Site icon Lebanese Forces Official Website

تغيير النظام برعاية فرنسية مناورة… الأولويات بمكان آخر

لوهلة، ظنّت الدبلوماسية الفرنسية أن بمبادرة المهمة التي أطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تجاه لبنان، عقب انفجار 4 آب، وباللهجة التصعيدية التي توجه بها الى سلطته السياسية، سيُفتح أفق ما بوجه اللبنانيين، بعد هول نكبات العام 2020. لم يعتقد الفرنسيون أن الطبقة السياسية الحاكمة ستنقلب على التعهدات التي قطعتها، وستمتنع عن تنفيذ بنود المبادرة، على الرغم من الحاجة اليها. ما زاد الامور غرابة، الحديث المنسوب الى مصادر دبلوماسية تقول فيه إن التحضيرات قائمة لعقد مؤتمر لتغيير النظام اللبناني برعاية فرنسية خلال اشهر، بغض النظر عن تشكيل الحكومة، فيما تجزم المعلومات التي حصل عليها موقع القوات اللبنانية الإلكتروني من مصادر فرنسية رفيعة المستوى، أن الهم الفرنسي اليوم هو في تأليف حكومة المهمة، وأن تغير النظام ليس مطروحاً في هذه الظروف الدقيقة.

منذ مدة قصيرة، والحديث عن تغيير النظام اللبناني يتنامى، في محاولة واضحة لحرف النظر عن تعثر التأليف الحكومي وإلهاء الناس عن التقصير او العجز بالقيام بأي معالجات حياتية واقتصادية في هذه الظروف الصعبة. فكيف تقرأ القوى السياسية اللبنانية هذا الطرح، وعلامَ استندت المصادر الدبلوماسية لبث هكذا أجواء؟

قيومجيان: الأولوية ليست لتغيير النظام

رئيس جهاز العلاقات الخارجية في حزب القوات اللبنانية، الوزير السابق ريشار قيومجيان، يؤكد أن كل الكلام الذي نسمعه، أو الذي يتناوله الإعلام عن عقد مؤتمر لتغيير النظام برعاية فرنسية، لا يعدو كونه تحاليل وتكهنات اعلامية، جازماً بألا شيء رسمياً في هذا الموضوع.

ويشير في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن الأمور لا تزال تراوح مكانها، فيما يبني الجميع على الاجتماع الذي عقده الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع رؤساء الأحزاب عقب انفجار 4 آب، والذي أشار فيه، الى امكان البحث بصيغة جديدة، رافضاً البناء على فرضيات غير مطروحة حالياً.

ويؤكد أن الأولوية اليوم هي للأوضاع السيئة التي يعيشها اللبنانيون، من انتشار فيروس كورونا، الى الوضع الصحي والاستشفائي، ويذكّر بأن لبنان ليس فقط بحال طوارئ صحية، إنما مالية ومعيشية أيضاً، والأوان ليس لبحث الصيغة السياسة الجديدة التي قد تأخذ معنا سنوات.

وإذ يلفت قيومجيان الى أن أي بحث في هذا الملف، لن يتم بوجود سلاح مفاوض على الطاولة، يؤكد ان هذا النوع من النقاشات يحتاج الى ظروف وطنية مريحة نسبياً، ويضيف، “من غير المنطقي معالجة الصيغة الجديدة، في حين يموت اللبنانيون في بيوتهم وفي المستشفيات جراء كورونا، بينما الإفلاس والجوع يتحكمان بهم”، مشدداً على وجوب تطوير الصيغة اللبنانية بشكل دائم، انما في الوقت والظرف المناسبين، علماً ان هذا الموضوع ليس اولوية اليوم.

ويسأل، “كلما أردنا تأليف حكومة، علينا تعديل نظامنا السياسي، او إيجاد آخر جديد، لأن هناك من يريد تسمية وزرائه بنفسه أو يرغب بالثلث المعطل؟”، مطالباً بأن يتنازل كل طرف قليلا، لأن معظم الملفات يمكن معالجتها من دون نظام سياسي جديد. ويشدد على أن الفرنسيين لا يزالون يصرون على حكومة مهمة مؤلفة من الاختصاصيين، علّ ذلك يساعد لبنان في فتح باب التفاوض مع صندوق النقد الدولي والحصول على ثقة الدول المانحة للخروج من هذه الازمة، مضيفاً، “طالما سرّب القصر الجمهوري فيديو الكمامة، لمَ لم يفعل الأمر نفسه بالأسماء التي رفعها الرئيس المكلف سعد الحريري، وليحكم الرأي العام، حينها؟”.

علوش: التعديل خارج الطائف يعني تقسيم لبنان

نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش، يُرجع الحديث عن المؤتمر الوطني الى كلام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يوم زار بيروت واجتمع الى رؤساء الأحزاب في قصر الصنوبر، مشيراً الى أن التلميح الفرنسي أتى ضمن رزمة الإنقاذ، لكن بسبب العناد الذي تبديه بعبدا مدعومة من قوى اقليمية أخرى، أصبح الانهيار امراً واقعاً، وربما لم يبقَ سوى المؤتمر الوطني الذي تحدث عنه النائب جبران باسيل منذ أيام.

ويستبعد، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن تكون طبخة النظام الجديد جاهزة، مؤكداً أن اي تعديل خارج اتفاق الطائف سيؤدي حتماً الى تقسيم لبنان، ويلفت الى استحالة السير باللامركزية، لأسباب تتعلق بمركزية الدولة المالية والخارجية والدفاعية، مبدياً اسفه لأن الشيء الوحيد الذي قد يطرح بشكل جدي، هو الانفصال الكامل، وتبقى المشكلة بالوقائع الجغرافية التي قد تناسب البعض ولا تناسب الآخرين.

ويجزم علوش بأن تيار المستقبل مصرّ على لبنان الواحد، مشيراً الى أن تطوير الطائف يبقى السبيل الوحيد لهذا اللبنان، اما استحضار التعددية، فيعني زوال الطوائف الثلاث الموجودة، وإذ يشدد على وجوب أن يجلس اللبنانيون سوياً، يذكر بمحاولات الحوار التي أطلقتها 14 آذار لتخفيف الهواجس الطائفية والمحافظة على التعددية، لكن التطورات المحلية والإقليمية خلال الـ15 سنة الماضية، جعلت الاتفاق على بقاء لبنان تعددياً وتحت سقف دستوري واحد بعيد المنال، اقله حتى اللحظة.

لبنان القوي: لا بديل عن الحوار الداخلي

بدورها، تجزم مصادر رفيعة المستوى في تكتل لبنان القوي، بأنها لم تتلقَ أي دعوة أو تتبلغ بأي موقف رسمي فرنسي بهذا الخصوص، مشددة على أن مسألة البحث في النظام اللبناني أو بأي مشكلة لبنانية سيادية، يجب ان تتم حصراً بين اللبنانيين. وإذ تشكر فرنسا على مبادرتها هذه، تذكّر في المقابل بأن اللبنانيين اختبروا الرعاية الدولية أكثر من مرة في الطائف والدوحة وسان كلو وقبل ذلك في حوار بيت الدين ولوزان وجنيف ودمشق، لافتة الى أن كل الحوارات التي جرت برعاية أممية، خدمت لفترة زمنية معينة، بينما المطلوب في مكان آخر.

وتشدد، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على وجوب جلوس اللبنانيين مع بعضهم البعض، من دون حاجة لأحد، مبدية أسفها لعدم تجاوب رؤساء الأحزاب والكتل النيابية مع دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون للتشاور، كأن بهم يقولون، “لا نكتفي ببيروت أو بأن يكون صاحب الدعوة هو الموقع الدستوري الأول”. وتضيف، “هذه مسألة سيادية بامتياز وعلينا ان نتعلم كيف نتدبر وندير مشاكلنا بأنفسنا، بدل ان يظهر الى الخارج صورة لبنان العاجز عن حكم نفسه”.

وتتحدث مصادر “لبنان القوي” عن الانقسامات الداخلية والتدخلات الخارجية والظروف الإقليمية، التي تحول دون تشكيل الحكومة”، محملة المسؤولية الى النظام “المكربج”، إذ لم يلحظ الدستور اي آليات ضبط وإلزام، لا لرئيس الجمهورية ولا للرئيس المكلف، وتشدد في المقابل على أن دور فرنسا قد يكون حاسماً، اذا تقدمت بمقترح معين وجعلت له إطارا دولياً، والزمت اللبنانيين للأسف، بجدول الأعمال، مشيرة الى أن الدعوة لمجرد الدعوة، لا معنى لها.

وتجزم بأن للحوار ركيزتين اساسيتين، قيام الدولة المدنية واللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، مشددة على وجوب التعاطي مع هذا الملف من باب القواسم المشتركة لا من منطلق الصدام.

Exit mobile version