يعيش لبنان وسط خواء سياسي لم يشهده في سنوات وعقود سابقة حتى في ايام الحرب. وزاد على هذا المشهد العزلة الديبلوماسية التي تمارسها اكثر من دولة عربية وأجنبية حياله، وكأنه متروك لشأن أهله وقياداته السياسية والحزبية غير القادرة على اجتراح مخرج لتأليف حكومة لا قبل نهاية ولاية الرئيس الاميركي دونالد ترامب ولا مع حلول خليفته في البيت الابيض الرئيس جو بايدن. ولم تساهم جولة رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب على “بيت الوسط” وعين التينة ورئاسة الجمهورية أول من أمس سوى في رؤية المواطنين صور المسؤولين على الشاشات وهم في حجرات منازلهم خشية اصابتهم بفيروس كورونا.
كلما سُد الأفق في تشكيل الحكومة ومنذ تكليف الحريري هذه المهمة، تتجه الانظار الى رئيس مجلس النواب نبيه بري ليقوم بمهمة الاطفائي لتقريب المسافات البعيدة بين عون والرئيس المكلف، والتي اتسعت أكثر بعد فيديو بعبدا حيث شعر مكونه بإهانة اصابته في الصميم. لم يعد الكلام يجدي او ينفع عند بري المستاء والمصدوم بالحالة السياسية التي وصل اليها البلد. ويجيب بكلمات معدودات وغير مشجعة ولا توحي باقتراب صدور مراسيم الحكومة. لا يمارس بري هذا الزهد السياسي والابتعاد عن تدخله في تعبيد طريق التأليف، لكنه يعتقد ان أي محاولات في ظل هذه المناخات واستمرارها على هذا الشكل بين عون والحريري لن تجدي نفعاً أقله في الوقت الحاضر. وردا على المطالب التي يتلقاها من السياسيين ورؤساء الكتل والاحزاب والصحافة، يلخص هذا الأمر بقوله في رد على سؤال لـ”النهار” بأنه لن يتدخل “قبل وجود ضوء”. من جهته يكرر الرئيس الحريري في مجالسه انه ابلغ رؤساء الحكومات السابقين ومن يعنيه الامر بأنه قدم تشكيلته وقام بالواجبات الدستورية المطلوبة منه.
