#dfp #adsense

إيران المُربَكة ترفع سعرها “من كيس لبنان”

حجم الخط

 

 

منذ أشهر قليلة، اشترطت إيران على الولايات المتحدة “تغيير سلوكها” بشكل ملحوظ للموافقة على التفاوض معها. لوهلة خيّل الى القارئ أن في هذا الكلام المباشر ما يوحي بأن تغييراً ما سيقلب موازين القوى ويعيد خلط الأوراق السياسية والدبلوماسية في المنطقة والعالم، لتسير بعدها السياسية الأميركية ـ الإيرانية بين ألغام الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب من جهة والحذر الإيراني الممزوج بمحاولات طهران الحثيثة لرفع العقوبات عنها من جهة ثانية.

بعدها، عولّت طهران على استلام الإدارة الأميركية الجديدة زمام الحكم، وراحت تروّج لأجواء مفادها أن الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن سيرفع العقوبات المفروضة عليها منتصف العام الحالي، لكن تصريحات الإدارة الأميركية الجديدة، وقعت كالصاعقة على رأس النظام الإيراني، وفهم من يعنيهم الامر أن المقبل من الأيام، لن يكون مبهجاً أو كما كان متوقعاً، وأن خسارة ترمب التي انتظروها بفارغ الصبر لا تعني عودة الأمور إلى ما كانت عليه في حقبة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، حينما كان الغزل الأميركي ـ الإيراني يطغى على ما عداه.

وانطلاقاً من مبدأ تحويل الخسائر المدوية الى انتصارات وهمية، سمع العالم واللبنانيون في الأيام القليلة الماضية، عن اقتراحات قوانين من المتوقع أن يقرها البرلمان الإيراني، تبدأ من إزالة اسرائيل عام 2041 كحد اقصى، ولا تنتهي بمشروع قانون معاهدة دفاعية أمنية، تنص بنودها على تقديم الدول المشمولة بالمعاهدة، ومن ضمنها لبنان، الدعم الشامل بوجه اي خطر اسرائيلي يقع على ارض اي دولة من الدول المذكورة. فكيف يقرأ المحلل العسكري والإستراتيجي خليل الحلو هذه المعاهدة وما تأثيرها السيادي على لبنان؟

يتوقف الحلو عند مشروع القانون الإيراني بإزالة دولة اسرائيل من الوجود بحلول آذار من العام 2041 وتحريم اي مفاوضات مع الولايات المتحدة، خارج موضوع الاتفاق النووي، والعمل على إخراج القوات الاميركية من المنطقة، لافتاً الى أن البرلمان، وهو بيد المرشد الأعلى، لم يصوّت بعد على هذا المشروع، لأن الإيرانيين يسعون من خلال ما تقدم، الى الضغط على المجتمع الدولي والإدارة الأميركية لإعادة ترتيب الأوراق التفاوضية.

يربط، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، مشروع “إزالة إسرائيل” باقتراح قانون إنشاء معاهدة دفاعية أمنية، مع المجموعات المسلحة في محور المقاومة، الذي يضم إيران، والنظام السوري، وحزب الله، وحكومة الحوثيين في اليمن، وميليشيات الحشد الشعبي في العراق، وحماس، والجهاد الإسلامي، لأن طهران تسعى لجعل المنظومة التي تديرها، قانونية. ويلفت الى أن هذه المعاهدة لن تغير شيئاً من الواقع، لجهة الدعم والتدريب الإيرانيين لحزب الله، لكن من شأنها تصعيب المفاوضات مع طهران.

يضيف، “في حال انطلقت المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية التي استبعدها في هذه المرحلة، وطلب بايدن من الرئيس الإيراني حسن روحاني إيقاف البرنامج الصاروخي، سيتحجج الجانب الإيراني بقانون ازالة اسرائيل. المثل يتكرر في حال طالبت واشنطن طهران، بالكف عن دعم حزب الله والتدخلات بالمنطقة، فإن الإيرانيين سيستحضرون معاهدة الأمن”، لافتاً الى أنهم يكدسون الأوراق، ولن يلعبوها الا مقابل حصولهم على شيء آخر.

يرى الحلو أن هذا التصعيد هو فقط لرفع سعرهم وتحسين شروط المفاوضة، وليس لإدخال لبنان والمنطقة بأي مغامرة عسكرية، لافتاً في المقابل الى تغيير أكيد من الناحية الدبلوماسية لجهة التواصل الإيراني الرسمي مع حزب الله والتلطي وراء هذه الاتفاقية، ما سيورط لبنان أكثر وأكثر بمحور الممانعة الذي يرفضه أكثر من نصف اللبنانيين، ومن ضمنهم حلفاء حزب الله الذين تحولوا الى جمعيات خيرية، بدل أن يمارسوا عملهم الحزبي.

ويلفت الى أن الأوروبيين ضاقوا ذرعاً بالممارسات الإيرانية، ورفعوا صوتهم في المنطقة، بعد كل المرونة التي ابدوها بملف البرنامج الصاروخي الإيراني، وعدم انسحابهم من المعاهدة النووية الإيرانية، وانحيازهم الى الجانب الايراني، لكن الفرنسيين لن ينسوا مبادرتهم في لبنان، والإحراج الذي تسبب به “محور الممانعة” للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، واستمرار طهران بالتصعيد، ما بات يزعج الاوروبيين، وإذ يشير الى أن اللهجة الاوروبية المرتفعة ستجد اصواتاً داعمة لها، حتى داخل الحزب الديمقراطي، يرى أن ما يجري لا يوحي بأن أميركا ستخفف من سياسة ترمب تجاه طهران.

يجزم الحلو بأن كل مشاريع القوانين هذه، تصب في مكان واحد، هو مصلحة إيران ومحاولة ازالة العقوبات الخانقة عنها، معتبراً أن حزب الله وإن كان حليفاً استراتيجياً، الا انه يبقى ورقة بأيدي الإيرانيين، وهم مستعدون للمساومة عليها، بما يخدم مصالحهم.

ويرى أن ما يحصل على الصعيد الرسمي معيب، لافتاً الى أن الإيجابيات الرسمية تأتي خجولة ولرفع العتب بدل ترجمتها عملياً باستدعاء السفراء الاجانب والمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، وتحريك سفيرة لبنان في الامم المتحدة، للإعلان أن أي جبهة تُفتح من لبنان هي خارجة عن ارادة هذا البلد ومواطنيه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل