Site icon Lebanese Forces Official Website

اللبنانيون على “آخر نفس”

لا يزال الجمود القاتم يخيم على اجواء تشكيل الحكومة، وبالتالي لن يكون هناك كوة في جدار التعقيدات السياسية على الساحة اللبنانية في القريب العالج. لا نفشي سراً إن قلنا إنّ حالة من التشاؤم المميت تغزو نفوس الغالبية الكبرى من اللبنانيين. لن ننقل لكم مستجدات سياسية تراوح مكانها على الرغم من التحركات الخجولة لبعض المعنيين، انما سنكون لسان حال المواطن اللبناني الذي بات على “آخر نفس”، إذ لا يزال سيره على درب الجلجلة مستمر منذ أكثر من سنة ونيف من دون أي حلحلة في الأفق.

جمود سياسي يحاسب عليه المسؤولون عنه لأنه من غير المسموح في ظروف نمر بها حالياً ان يستمر الكباش بين الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة تحت مظلة شعاراتٍ في غير مكانها اطلاقاً في الوقت الراهن، كحقوق الطائفة والانقضاض على اتفاق الطائف والدعوة للذهاب الى مؤتمر تأسيسي وغيرها، في حين ان جلّ ما ينتظره اللبنانيون من مسؤوليهم في الوقت الراهن هو أن يعالجوا أزمة تفشي وباء كورونا بنجاح ويؤمنوا لهم الاستشفاء عند حاجتهم اليه.

جمود صحي أيضاً، إذ منذ بدء الجائحة في شهر شباط 2020 والمعنيون إن في الدولة او في القطاع الصحي متقاعسون عن القيام بالخطوات الواجب اتخاذها للحد قدر المستطاع من تداعيات انتشار هذا الوباء على المجتمع اللبناني. وكأن الجهات الاستشفائية تحاول ابتزاز الدولة في هذا الوقت الحساس بالذات، مستخدمةً ورقة الشحّ في التجهيزات والأسرّة والطاقم التمريضي بغية الضغط عليها لتحصيل مستحقاتها المالية التي تعود لسنوات سابقة.

طبعاً لا نحمّل القطاع الاستشفائي اطلاقاً مسؤولية الوضع المتردي المتعلق بالجائحة، بل العكس، نُثمن جهودهم وتعبهم المضني ليلاً نهاراً لمعالجة المصابين، هم فعلا “الجيش الأبيض” كما اطلق عليهم في هذه الحرب مع الوباء، لكن كان من الأجدى ان ينتهي هذا الكباش حول تحصيل المستحقات المادية منذ أشهر، على ان تبدأ بعد ذلك خطوات زيادة عدد الأسرّة لعلاج مرضى كورونا وتأمين التغطية الصحية اللازمة للمواطنين، لا سيما ان وزارة الصحة استحصلت على قرضٍ من البنك الدولي بقيمة 40 مليون دولار بهدف استخدامه في مواجهة الجائحة.

وفي هذا السياق، لا بد من الاشارة الى ان دور وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن لم يكن فعّالاً بتاتاً، إذ يصح فيه القول “حركة بلا بركة”. فلو كانت الخطط التي عمل على أساسها مجدية، لما وصلنا الى ما نحن عليه اليوم من انهيارٍ في القطاع الصحي وتخبط لامتناهي بين المعنيين بالملف، ولتمكّن أقله الحفاظ على تثبيت الأمور على حالها، هذا في أبسط الأحوال، من دون ان تفلت عن السيطرة ويصل بنا الحال الى ما نحن عليه اليوم.

ناهيك طبعاً عن مسألة التأخر في استيراد اللقاح الذي من المتوقع ان يصل الشهر المقبل كدفعة اولى لن تتعدى الـ250000 جرعة وسيليها بعد ذلك وصول جرعات لاحقة في الأشهر المقبلة. وهذا يعني ان مسألة تلقيح اللبنانيين متأخرة جداً مقارنةً مع الدول الأخرى، هذا في حال لن تطرأ تعقيدات اضافية على الموضوع انّ لجهة كيفية توزيع اللقاحات أو لناحية دخول طمع مستوردي الأدوية على الخط للاستحواذ على هذا الملف الذي قد يدر لهم اموالاً طائلة.

جمود إعلامي أيضاً التي لا تأل جهداً في بث الرعب في نفوس المواطنين لردعهم عن التخالط ولتثقيفهم حول ضرورة الالتزام بالحجز والبقاء في المنزل. نتفهم تماماً الدور التوعوي لوسائل الاعلام في هذه الفترة الحرجة التي نمر بها جميعاً ونحن بدورنا لا نوفر جهداً في هذا الاتجاه، لكن هناك فرق كبير بين القيام بالدور التوعوي وبين بث الخوف والاحباط في النفوس.

فما أحوج اللبنانيين حالياً الى مشاهدة برامج ترفيهية وافلام كوميدية وافلام وثائقية عن امجاد لبنان وتاريخه المشرق او حتى متابعة اعمال الرحابنة، فيروز، وديع الصافي، صباح، نصري شمس الدين وغيرهم من عمالقة الفن في لبنان لكي يرفهوا عن أنفسهم خلال فترة الحجر ولكي يبتعدوا بين الحين والآخر عن الأجواء السلبية الضاغطة على أنفاسهم.
طبعاً يسري هذا الجمود على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث التغريدات على منصة تويتر تدور بمعظمها حول موضوع الساعة وهو الجائحة التي تجتاح لبنان ومعظم منشورات فيسبوك تصب في الخانة عينها، اما على انستغرام فالحياة وردية وكأننا نعيش في “لالا لاند”.
أيام عصيبة نمر بها لا نعلم متى تنتهي، على امل ان يتبدد هذا الجمود قبل ان يقضي الواقع الأليم الذي نعيشه على أنفاسنا الأخيرة.

Exit mobile version