Site icon Lebanese Forces Official Website

لماذا تخويف المسيحيين حصراً؟

دأبت بعض الأقلام المحترمة في الآونة الأخيرة على رفع شعارات وإطلاق عبارات تهدف في ما تهدف إلى تخويف المسيحيين ووضعهم في خانة الاضمحلال حتى الاندثار، وكون هذه الأقلام محترمة، نفترض ان غاياتها نبيلة وإن كنا نعتقد أنها مخطئة في مقاربتها، والانطلاق من الخطأ لا يمكن أن يصل إلى الحلول الصحيحة التي تحفظ مصلحة المسيحيين.

الكلام بالمطلق كذلك لا يوصل الرسالة الصحيحة، وهنا يمكن القول إن التعتيم هو الأخ غير الشقيق للتعميم، وعلى الرغم من ثقافتي الحزبية القواتية أستطيع التحدث بمنطق الأمور وطرح رؤية مغايرة للأقلام التي انطلقت في حملة تخويف المسيحيين لوضع الأمور في نصابها بما تؤكده الوقائع ولا تجرفه مخيلة الخطر الوجودي للمسيحيين.

الأزمات التي تعصف بلبنان لا تتعلّق بالمسيحيين حصراً، بل يعاني منها جميع اللبنانيين بكافة طوائفهم وحتى في البيئة التي يعتقد الثنائي الشيعي أنها بعيدة عن معاناة سائر اللبنانيين، فالحقيقة أنها قد تستطيع أن تصمد إلى حين لتلتحق في ما بعد بشركائهم في الوطن والأمثلة وآخرها وليس أخيرها ما قاله الصحافي قاسم قصير واستدعى استنفاراً لبيئة حزب الله اقتصر على حفلة شتائم وتهديدات من دون أن يتمكن من دحض الكلام بمثله، وفائض القوة لن يتمكن من إسكات صوت الجوع وأنين المرض طويل ليجد حزب الله نفسه مضطراً للتنازل من أجل بيئته.

هل الشيعة والسنة والدروز وسائر الطوائف مطمئنون لمستقبلهم وراضون عن مصيرهم ومسيرتهم؟ طبعاً لا، هذا الوضع الشاذ اليوم الذي يطاول الجميع ويقلقهم لا يمكن معالجته بوحدة المسيحيين، كما أن انقسامهم لا يؤثر سلباً في مصيرهم، وحرام اختصار وتقزيم المسائل إلى مستوى موازنة وزارة الصحة فيقابلها الآخرون بموازنة وخسائر وهدر وزارة الطاقة على سبيل المثال لا الحصر، فالخطأ قائم هنا وهناك والمسألة بعناوينها وتفاصيلها هي المنظومة الحاكمة القائمة على المحاصصة والمحاصَرة بتهم الفساد والبريئة من التأسيس لدولة والتصرف كرجال دولة، وحتى أن هذه المنظومة ليست طائفية، إذ إن حقوق الطوائف تسقط عندما تتأمن مصالح المنظومة.

قواتياً، أقول، لقد أعطت القوات اللبنانية مثالاً يحتذى في ممارسة واجباتها ومهامها النيابية والوزارية والسياسية، تعرّضت للحصار ومحاولة العزل من دون أن تفقد البوصلة ومن دون أن تغرق في وحول المنظومة. ولا يضير القوات وجود منافسة سياسية وشعبية، لا بل تعتبرها ضرورية لمصلحة لبنان والمسيحيين، المشكلة الحقيقية تكمن في الشمولية وليس في التعددية والديمقراطية.

أما بما يخص الحملات المتبادلة، فالقوات تتفادى الانزلاق إلى سجالات لا طائل منها إدراكاً منها بأن اللبنانيين سئموا من الحملات المتبادلة وبأن ما يشغلهم هو تأمين حاجياتهم، من الغذاء إلى الدواء وما بينهما من حاجيات هي أبسط حقوقهم، ومع وجود القوات حزباً وقيادة وقواعد إلى جانب مجتمعها، تضطر في مرات قليلة لتصويب التشويه الذي تتعرّض له متى بلغ حداً لا يمكن السكوت عنه من دون السقوط إلى لعنة شيطنة كل شيء وتخويف المسيحيين الذين يدركون جيداً أنه متى دعا داعٍ نحن للمقاومة جاهزون.

وحتى ذلك الحين ستبقى القوات حيث هي تنشط سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، تمدّ يدها للجميع سعياً لاستعادة جمهورية يستطيع فيها المسيحيون خاصة واللبنانيون عموماً ان يغنّي كل منهم على ليلاه، ولن تأل القوات جهداً للوصول إلى جبهة توحد جهود المعارضة على أسس نبذ الفساد وبناء دولة سيدة، حرة، مستقلة، عادلة ونزيهة.

Exit mobile version