
لا تنفك الأحداث التشاؤمية تتوالى في لبنان، بينما المراوحة السياسة تحتل العناوين الوطنية. حتى الساعة لا فرنسا ولا غيرها تمكنوا من تحريك المياه اللبنانية الراكدة، والأنكى أن كل فريق يسعى من خلال موقعه، الى تثبيت رجليه “سلطوياً” أكثر على معاناة اللبنانيين، غير آبه بآلامهم وآمالهم، وفي الأمر جشع يكاد يقل نظيره، حتى الدبلوماسية الغربية، لا تتوقف عن التعبير عن صدمتها إزاء أداء المنظومة الحاكمة. فأي سيناريو مرسوم في الأيام المقبلة؟
تتأسف مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لحال المراوحة في الحياة السياسية اللبنانية، التي يمكن أن تستمر لأشهر على هذا الحال، إذ إن قلة من المعنيين في الحياة السياسية اللبنانية يهمهم أن تصطلح الأمور، فيما باقي المنظومة يسعى الى تثبيت مكتسباته الشخصية، كأن لا ثورة حصلت ولا انهيار مالياً واقتصادياً ووبائياً أودى بالبلاد.
وتشير، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، الى أن الرئاسة الأولى مهتمة بالدرجة الأولى، بتعزيز فرص رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وإيصاله الى مراكز القرار بما يضمن مستقبله السياسي، متحدثة عن السيناريو الذي يسعى اليه هذا الفريق، إذ تصرّ بعبدا، ومن ورائها تكتل لبنان القوي على حكومة تحصل فيها على الثلث المعطل، بغض النظر عن رئيسها، على أن يتنحى بعدها رئيس الجمهورية ميشال عون، لأسباب صحية، وليس صدفة أن يتم تسريب فحوصات الـMRI وبعض نتائجها الى الإعلام، مستبعدة أن يصبح هذا الأمر نافذاً، على الرغم من السعي الجديّ اليه.
على الجهة الأخرى، ترى المصادر نفسها أن حزب الله المحشور بالانهيار المالي والاقتصادي وارتباطه العضوي بإيران، سيسعى بدوره الى تثبيت نفسه، على الرغم من معرفته المسبقة بأن المجتمع اللبناني لم يعد يبالي بطروحاته وبأنه تحول من حزب جامع بشعار “المقاومة”، الى آخر مخرب تحت عنوان الانهيار والإرهاب.
وعليه، سيحاول استمالة الشعب اللبناني الذي خسره والظهور كأنه المخلص والمنقذ، ومن هنا حديث الدائرين في فلك هذا المحور منذ أيام، عن التنظيمات الإرهابية، والخلايا النائمة و”داعش”، في خطة لتهيأة اللبنانيين، لأحداث أمنية تتعلق بهذه الخلايا، على أن يخرج حزب الله بعد ذلك، منقذاً وبطلاً، داحراً هذه المنظمات الإرهابية على شاكلة “الباصات المكيفة” في صيف 2017، واضعة التهجم والتصويب على المؤسسة العسكرية في هذه الخانة.
وتشدد المصادر على أن حزب الله وأي طرف آخر، عليهم أن يفهموا ان هذا البلد لا يحكم “فرادة”، وأن فائض القوة لن يرتد إلا على أصحابها، متوقفة في المقابل عند الدور الإماراتي والتنسيق الإقليمي والإشارات المرتبطة بالوضع السوري ـ الإسرائيلي، الذي وفي حال نجح، فإن محور الممانعة سينهار، بعدما تقفل سوريا المنافذ والطرقات أمام من يعنيهم الأمر، تحت عنوان عريض، “ضُرب من أهل بيته”.
