معركة باسيل الدستورية لإخراج الحريري “مش نافعة”

في ظل المعركة القائمة بين طرفَي الأزمة الحكومية، وبعدما استنفد التيار الوطني الحر كل أسلحته في محاولة لإخضاع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لإزاحته من دائرة صنّاع القرار، لجأ، أخيراً، إلى المعركة الدستورية في مسعى جديد لرئيسه النائب جبران باسيل علّه من خلاله ينتصر عبر اقتراح قانون لتعديل مواد دستورية تحدد للرئيس المكلف مهلة زمنية للتأليف، بحجة الفراغ.

علماً أن باسيل وفريقه أدخلوا البلاد في فراغ غير متناه في الحكومات السابقة بسبب تعنته واصراره على توزير نفسه، وتعطيل تشكيل الحكومات تحت شعار المعايير وعدد الوزراء والحصص “المنفوخة”. فهل ينجح باقتراحه، وما هي تداعيته الدستورية وارتداداته على السياسة في حال تحوّلت اللعبة الدستورية إلى استهداف طائفة معينة، كما يحصل في جميع الاستحقاقات؟

رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص، يوضح عبر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني مكامن المشكلة والخلل في تطبيق الدستور من قبل الافرقاء السياسيين.

يشير مرقص إلى انه في دول العالم ليس هناك من مُهَل باستثناء العراق وبعض الدول القليلة جداً، وذلك لأن الدستور يفترض حسن النية لدى من يريد تطبيقه، وإلا يصبح الدستور كنظام المدارس وإذا لم يكن هناك نية في تطبيقه عليك تغيير الحكام لا الدستور.

يرى رئيس منظمة جوستيسيا انه لا يعقل تعديل او تغيير الدستور لمجرد ان الحكام لا يطبقون النصوص بحسن نية لأن المشترع وضع الدستور مفترضاً حسن النية في تطبيقه، وموضوع الحكمية يفترض الخدمة العامة وحسن النوايا، والفكرة التي يطرحها باسيل ليست بمشكلة لكن يجب وضع مهل لانتخاب رئيس الجمهورية ايضاً، وإذا احتسبنا أيام الفراغ منذ العام 2005، نجد ان فترة التعطيل لامست الـ7 أعوام، من تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية إلى البحث عن اسم لتكليفه بالحكومة وصولاً إلى تشكيل الحكومات.

ويوضح، لموقعنا، ان “النصوص الدستورية تربأ الفراغ ومن يتعمده هم الحكام والسياسيون، لذلك ليس هناك من فراغ بل عملية تفريغ، وبالتالي يتعمدون اعتبار الدستور لعبة سياسية بين الأطراف وحولوه إلى “ممسحة” يتناتشونها ويسخرونها، وفقاً لمصالحهم”.

لا يدرك السياسيون ان هذه الممارسات سترتد عليهم يوماً، يقول مرقص لموقعنا، “لأن الفريق الآخر سيتناوب عليها من ناحية التعطيل وتوظيف الدستور والاستعمال من اجل المناكفات السياسية وتحقيق مكاسب في السياسة”.

والاسوأ، باعتقاده، انه “عندما يريدون تطبيق الدستور يفسرونه كما يحلو لهم على مقياس اهوائهم بينما السياسي ليس عليه تفسير الدستور بل تطبيقه، وبالتالي يعتبر تلويث الدستور جريمة”.

ويلفت إلى انه “عندما يفسر السياسي الدستور يكون متحكماً بالقواعد التي يراد ان تنظم عمله هو، فكيف يعود اليه تفسير الدستور الذي أصبح لدى بعض السياسيين وجهة نظر؟ وقواعد تفسير الدستور معروفة لا يفقه بها، وهنا تكمن المشكلة”. ويعتبر ان التطاول على الدستور لا يجوز، وتفسيره يعني الذهاب نحو التضييق او التوسيع وفقاً للمصالح السياسية، في حين يجب أن يبقى كما هو ويكون مقتضباً، وهذا ما سماه الراحل غسان تويني في افتتاحيته العام 1994 بـ”العصفورية الدستورية” بغية اغتيال الدستور واللعب السياسي من دون ضوابط.

ويرى أن “خطوة باسيل غير كافية ولا تجدي نفعاً في ظل هبوط الاخلاق السياسية، لأن الدستور اللبناني ولو كان يتضمن بعض العيوب والنواقص الا ان فيه مخيّلة دستورية رائعة من ناحية إدارة التنوع”.

وبالتالي، يضيف مرقص، “الدستور اللبناني مستوحى من افضل النصوص، كما انه مستوحى من الدستور البلجيكي العام 1831 إضافة الى تأملات من الدستور المصري، وهذان الدستوران البلجيكي والمصري انجبتهما الثورة الفرنسية عام 1789، لذلك فإن الدستور ليس سيئاً، بل يشرك الطوائف في الحكم لكن البعض يتذرع بتمثيل الأحزاب بحجة تمثيل الطوائف في الحكم، اذ يقومون بأخذ هذا النص ويطبقونه على الأحزاب ويعطونها مقاعد محفوظة داخل الوزارات، وهذا خطأ لأن الدستور واضح من ناحية تمثيل الطوائف بشكل عادل وهذا لا يعني إعطاء الأحزاب حصصاً”.

ويشدد على أنه “حتى لو وضعنا مهلة، سيجدون ثغرات تقنية للهروب من تنفيذ البنود، او يقومون بتركيب ثغرة لعدم تنفيذ المهل، لأننا نتعامل مع سعدنة في الدستور”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل