رصد فريق موقع “القوات”
أهلاً بكم في لبنان اليوم حيث التحريض بأوجه حتى على المرجعيات الدينية الوطنية، وتشكيل الحكومة مشلول ومعطل ما بين الولي والوالي، وتفضيل اللبنانيين الادلاء بشهادتهم في سويسرا، خوفاً من “مؤامرات” العهد، و”كورونا” يتآكل الشعب… اهلاً بكم.
يوم جديد خيباته كثيرة على اللبنانيين، فيما السلطة تحتل “لالا لاند”، وابرز إنجازاتها العيش فيها وصم آذانها عن الأنين. أنين لن يستريح ولا بد ان يشعل النار في قلوبهم كما يشعلون يومياً فتيل الآلام بهذا الوطن الجريح المهدم.
البداية من فضيحة، وما أكثرها في هذا البلد، إذ كشفت مصادر “اللواء” عن ان ما زاد الطين بلة على عرقلة مبادرة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، “ما وصل إلى مسامعه من تحركات واتصالات بعيدة من الاضواء يقوم بها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مع عدد من المطارنة ورؤساء الاديرة المؤيدين لرئيس الجمهورية وتياره على امتداد لبنان، شارحا لهم بالتفاصيل فحوى مواقف وعظات البطريرك الماروني التي تصب في خلاصاتها ضد العهد وسياساته وخططه للحفاظ على المشاركة المسيحية الحقيقية بالسلطة، ومؤكدا لهم بان تمسك رئيس الجمهورية بفرض شروطه على الرئيس المكلف هدفه التمسك بحقوق المسيحيين وليس كما يصوره البعض بانه لتعطيل التشكيل”.
ودعا باسيل رجال الدين الذين تواصل معهم للقيام بتحركات كل من موقعه، للتحذير من خطورة سلوكيات البطريرك الراعي والتنبيه من تداعياتها. وفيما ابدى بعض من تواصل معهم رفضهم التماهي مع مطالبه والقيام بأي تحرك لقناعتهم بصوابية توجهات البطريرك الراعي، مؤكدين التزامهم بسقف ما تتخذه بكركي من مواقف وتوجهات وطنية من دون سواها، كشفت الجهات المتابعة نفسها عن ان بعض المطارنة الداعمين للعهد والتيار الوطني الحر وجهوا رسالة إلى الفاتيكان، يشكون فيها توجهات وممارسات البطريرك الماروني التي تتجاوز الدور الرعوي الديني لبكركي، وتقدم عليها التعاطي بالسياسة والتدخل غير المبرر بالشؤون السياسية والانحياز لاطراف من دون الاخرى بما يسيء إلى المسيحيين ودور بكركي ويهدد الوحدة الوطنية.
وطلب هؤلاء من الكرسي الرسولي التدخل السريع لوضع حد لهذه التوجهات وحث البطريرك على تركيز اهتماماته بالمهمات والرسالة الدينية من دون الانخراط باللعبة والشؤون السياسية الداخلية كما يفعل حاليا.
واستنادا إلى الجهات المتابعة، فإن المسؤولين بالفاتيكان الذين تسلموا الرسالة لم يقتنعوا بمضمونها ولم يعيروها الاهتمام اللازم وابلغوا من تولى متابعتها، بان البطريرك الراعي هو موضع ثقة لدى الفاتيكان لانه يمارس دوره بكل جدارة انطلاقا من موقعه الديني للحفاظ على مصلحة لبنان واللبنانيين جميعا والمسيحيين أيضا وليس لمصلحة طرف سياسي او ديني لوحده كما يفعل البعض، مؤكدين دعمهم له بالكامل في هذه الظروف الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان.
ووصفت مصادر متابعة عبر الصحيفة نفسها زيارة مستشار رئيس الجمهورية سليم جريصاتي الى بكركي بأنها في اطار تبرير عدم تجاوب بعبدا مع مساعي ودعوات البطريرك الملحة لتسريع الخطى لتشكيل الحكومة العتيدة. وكشفت عن ان جريصاتي شرح على مدى أكثر من عشرين دقيقة خلفيات موقف رئيس الجمهورية من عملية التشكيل متذرعا بفقدان تشكيلة الحريري للمعايير الواحدة وإصراره على تركيبة غير متجانسة وتوزيع استنسابي للحقائب الوزارية، بما يشكل تعديا على صلاحيات رئيس الجمهورية ومشاركه بعملية التشكيل بحسب الدستور.
وفيما المح إليه أيضا، بحسب المصادر، هو رهان العهد على الإدارة الاميركية الجديدة، وهو ما اعتبره ضمنا بمثابة انتصار للقوى المناهضة لإدارة الرئيس السابق دونالد ترمب بالمنطقة، وهي الادارة التي طوقت العهد من خلال العقوبات التي فرضتها على صهر الرئيس جبران باسيل.
وفي حين برر جريصاتي التأخير بانتظار كيفية تعاطي الإدارة الاميركية مع لبنان خلص الى التبشير بانه لا بد من التمسك بثوابت التشكيل الاساسية ولو استغرق الامر شهرا اخر من الانتظار الإضافي، موحيا بان التغيير بالإدارة الاميركية يصب بصالح العهد ويقوي توجهاته ولا سيما بموضوع تشكيل الحكومة الجديدة.
وتقول المصادر إن البطريرك كان مستاء من تبريرات جريصاتي ورد عليه، “هل نحن في وضع طبيعي وعادي لننتظر شهرا اضافيا لنرى نتائج التغيير والاستقواء باميركا، وهل باستطاعة الناس تحمل المزيد من المعاناة والبؤس. هذا ليس مقبولا. الحكومة هي حكومة مهمة لستة اشهر. وتساءل، “شو هيدي وحدة المعايير، مين اخترعها. بيحرز الخلاف على حقيبة من هون وهونيك”.
وفي رسالة أخرى لكنها داخلية، علمت “الجمهورية” انّ “الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري بعث برسالة الى رئيس الجمهورية ميشال عون أكد له فيها انه تجاوز الفيديو المسرّب وما تضمنه من اساءة شخصية له، لكنّ عون لن يبادر الى الاتصال به ودعوته الى لقاء في القصر الجمهوري اذا لم يلمس تغييراً في مواقفه المتصلبة والذهاب الى تشكيل حكومة وفق معايير سبق ان اثارها معه وتمنى عليه اخذها في الاعتبار”.
ونقلت مصادر سياسية بارزة في مجالسها الخاصة، عبر “النهار”، كلاما عن قصر بعبدا يفيد بالا “حل قريبا للازمة الحكومية وان بعبدا على موقفها من تشكيلة الحريري وليست في وارد التراجع بل عليه التراجع ووضع أسس جديدة لتشكيلة حكومية، كما ان بعبدا لا تجد نفسها معنية باي موقف او توضيح لشريط الفيديو الذي نال فيه كلام رئيس الجمهورية ميشال عون من الرئيس المكلف”.
من التحريض الى التشكيل، ومنهما الى “مؤامرة” على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إذ تشير معلومات “نداء الوطن”، إلى أنّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بدا خلال الساعات الأخيرة “في حالة نفسية غير مرتاحة” ويتحدث مقربون منه عن “مطبخ سياسي ـ دبلوماسي” في لبنان يعمل منذ مدة للتحريض عليه أمام الدوائر الخارجية، وسط توجيه اتهامات مبطّنة في هذا المجال إلى “الفريق العوني بالضلوع في عملية إثارة شبهات مالية حوله وضخها من خلال وزارة العدل عبر قنوات السفارة السويسرية في لبنان، بغية نقلها إلى سلطات بلادها والدفع تالياً باتجاه تسليط الضوء على وجوب إخضاعه للتحقيق القضائي حول تحويلات مالية معينة”.
وتقول المصادر، “كان باستطاعة حاكم المركزي تقديم إفادته في السفارة السويسرية في لبنان بدل الذهاب إلى سويسرا للإدلاء بهذه الإفادة، لكنه على ما يبدو فضّل تجنّب أي إسقاطات سياسية على مسار إفادته في مقر السفارة قبل رفعها إلى السلطات القضائية في سويسرا”.
