Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 22 كانون الثاني 2021

افتتاحية صحيفة النهار

أزمة الدواء: نقص حاد… وعجز رسمي

في لبنان حلول “ترقيع” لم تعد تنفع. الفقراء يزدادون فقراً، ويُحرمون حتى حبة الدواء. الوعود كثيرة، والكلام والتصريحات اكثر من ان تُعدّ، والشروح والتبريرات لا تنفع في حل الازمة. الاكثر قدرة مالية إما انه خزّن أدوية لأنه قادر على شرائها، وإما انه يستوردها من الخارج، فيما الاكثر حاجة وغير القادر على التخزين او الاستيراد، أصبح محروماً ادوية كثيرة وبالتالي باتت صحته في خطر. لكن احدا لم يشر بوضوح الى تهريب كميات من الادوية المدعومة السعر الى الخارج. واذا كانت القوى الامنية القت القبض في اوقات سابقة على مهربي ادوية الى مصر وغيرها، فان احدا لم يثر امكان تهريب كميات كبيرة الى سوريا عبر الحدود المتفلتة بخلاف ما يدّعي المسؤولون الذين يعلمون والذين لا يعلمون.

 

أمس، تقدَّم المحامون حسن بزي، جاد طعمة، هيثم عزو، مازن صفية، نجيب فرحات، بيار الجميل، جوزف ونيس، فرنسواز كامل، باسل عباس، جان –  بيار خليفة، الياس طعمة، جيلبير أبي عبود، مريم حمدان والصحافي جوي حداد، من الدائرة القانونية لمجموعة “الشعب يريد اصلاح النظام”، بإخبار للنيابة العامة المالية سجل برقم 162/2021  ضد عدد من شركات الأدوية التي تحتكر الدواء وتخبئه في مستودعاتها وتبيع مخزونها في السوق السوداء من أجل جني الأرباح الطائلة على حساب صحة المرضى وحياتهم.

 

فهل تتحمل شركات الادوية المسؤولية عن النقص الحاصل؟

“الطاسة ضايعة” وفق القول الشعبي. قبل ثلاثة اشهر اي في تشرين الاول، اطلقت وزارة الصحة العامة حملة تفتيش على الصيدليات للتأكد من انها لا تملك المخزون الكافي من الدواء، وفي الاثناء جمع وزير الصحة حمد حسن المعنيين بموضوع الدواء في اجتماع طارئ خصص للبحث في أزمة الدواء ووضع خطة عمل حول كيفية التدخل والرقابة والإجراءات الواجب اتخاذها لوضع حد لها. وتبع ذلك اضراب لاصحاب الصيدليات احتجاجا على سياسات شركات استيراد الادوية التي توزع الدواء “بالقطّارة” على الصيدليات، إما لنقص لديها، وهو احتمال، وإما انها تعمد الى تخزينها طمعاً في تحقيق ارباح كبيرة اذا ما تم رفع الدعم، وهذا احتمال ثان. أما الاحتمال الثالث فهو تهريب الادوية المدعومة السعر الى خارج لبنان وبيعها بالدولار من قِبل مافيات تتاجر بكرامة اللبناني واستقراره قبل علاجه.

لكن شركات الادوية تبرىء نفسها بالارقام، فحاجة السوق اللبنانية من احد الادوية تبلغ 120 ألف عبوة شهريا، وقد وزع تجار الادوية نحو 170 ألف عبوة في مدة لم تتجاوز الـ 15 يوما ونفدت كلها من الصيدليات على رغم السياسة التي اتبعتها بعدم تسليم المواطن اكثر من حاجته الشهرية، لكن “شطارة” اللبناني تحتال على الإجراء، فيقصد المواطن صيدليات عدة في اليوم نفسه، ويشتري مؤونة اشهر عدة. وهذا الامر لا قدرة على الحد منه طالما ان اللبناني يشتري الدواء من دون وصفة طبية.

 

يقول نقيب الصيادلة غسان الأمين لـ”النهار”، إنّ “عملية الاستيراد وملف دعم الأدوية مرتبطة بمصرف لبنان”، مضيفاً أنّ “الشعب اللبناني يستهلك كثيراً من الدواء مقارنة بالدول المجاورة. ومع إعلان مصرف لبنان احتمال رفع الدعم عن الأدوية، هرع اللبنانيون وخزّنوا قبل غلاء الاسعار، لكنه منذ ذلك الحين وحتى الآن لم ترتفع الاسعار ما يعني ان لا حاجة للامر”.

 

ويلفت الأمين إلى أنّ “هناك بدائل لكل دواء. وتشبّث الناس بالعلامات التجارية للأدوية ناتج من سياسة فساد مدروسة منذ سنين، إذ رسم المسؤولون عن هذه السياسة في رأس اللبناني هذه الثقافة وحاربوا الدواء الـ generic، ولم ينشئوا مختبراً مركزياً كيلا نحلّل الـ generic ونثبت أنّه هو نفسه الدواء الأساسي ذو العلامة التجارية وأنّ سعره أرخص. في جميع دول العالم هناك مختبر مركزي، فلماذا لم تنشئه الحكومات المتعاقبة في لبنان على رغم مناشداتنا الحثيثة؟! ألم يجدوا 10 ملايين دولار كلفة إنشائه لطمأنة الناس؟”.

 

والحلّ، بحسب الأمين، “يكمن في طمأنة الناس الخائفين، لكن لا أحد يقوم بذلك، وهناك غياب للمسؤولين في هذا الإطار، إذ تجب مصارحة اللبنانيين وتوضيح الأمور لهم عن مصير الدواء لحلّ هذه الأزمة، عندها لن يخزّنوا الدواء. وإذا ما وافق المسؤولون في الدولة على الخطّة التي وضعناها، فستُحَلّ 90% من هذه الأزمة، لكن لا يمكن أن يبقى الشعب تائهاً كذلك”.

 

ويرى نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة، عبر “النهار”، أنّ “الناس يشترون الأدوية بكميات كبيرة خوفاً من رفع الدعم ومن انقطاع الأدوية لعدم ثقتهم بالمستقبل. ولا يمكن لومهم، فهم يخزّنون الأدوية ولا يشترونها للاستخدام فحسب، وهناك هلع لدى الناس يدفع لشراء الأدوية، شبيه بتهافتهم على شراء الموادّ الغذائية قبل الإقفال، وخصوصاً أدوية علاج كورونا كالباراسيتامول والأزيترومايسين، والأسبرين والفيتامينات”.

 

ويضيف أنّ “الإجراء الذي اتخذته الصيدليات لتحديد كمية الأدوية للفرد الواحد لتقليص نفاد الأدوية نظراً الى شحّها، حدّ من التسليم للمواطن، لكنّه زاد حال القلق لديه ما دفعه إلى محاولة تأمين الدواء بشكلٍ مكثّف، ويبقى هذا الإجراء تكتيكياً”.

 

وتشير مديرة إحدى الصيدليات الكبرى في بيروت لـ”النهار”، إلى أنّ “أزمة انقطاع الأدوية تفاقمت أكثر الآن مع تخزين الناس للأدوية في منازلهم ما أدّى إلى انفجار الأزمة الآن، إذ هجمت الناس هجمة واحدة خلال الشهر الماضي لشراء الأدوية. وعلى رغم تحديدنا كمية الأدوية للزبائن، بات عدد كبير منهم يزور الصيدلية مرات عدة او يقصد صيدليات عدة في اليوم لشراء حصّته”.

كل الكلام السابق منطقي لكنه لا يُطعم خبزاً، ولا يوفر حبة دواء.

 

إقفال بلا سيطرة والمعاندة “الحاكمة” لا تتراجع

لم يفاجئ قرار تمديد الاقفال العام في البلاد حتى 8 شباط المقبل اللبنانيين الذين لا يكتوون فقط بالوقائع الشرسة للانتشار الوبائي حاصدا كل يوم الاف المصابين وعشرات الضحايا، وانما أيضا وأساسا بحالة مخيفة ومستشرسة أيضا من المعاندة السياسية التي تمعن في تعطيل ولادة حكومة انقاذية لا مجال للسيطرة على شتى الازمات والانهيارات التي تعتصر لبنان واللبنانيين من دونها. فاذا بدا قرار تمديد الاقفال لأسبوعين إضافيين من باب تحصيل الحاصل والضرورات التي لا مفر منها لمحاولة لجم الانتشار المخيف الآخذ في التصاعد للاصابات بكورونا وتخفيف الوضع غير المسبوق حتى في الحروب في المستشفيات، فان ذلك لم يحجب في أي شكل حقيقة يتداولها الداخل والخارج سواء بسواء وهي ان لبنان يهرول بسرعة مخيفة نحو الارتطام الكبير الذي ستتداخل فيه التداعيات الصحية الخطيرة بتداعيات الوضع الاجتماعي والاقتصادي والمالي الذي سينفجر في نهاية المطاف ما دام المعنيون المباشرون بتعطيل تشكيل الحكومة التي طال انتظارها لا يقيمون اعتبارا للشق السياسي الأساسي الإلزامي لإنقاذ البلاد ويسخرون غرق اللبنانيين في تداعيات الكارثة الصحية في إبقاء الفراغ الحكومي سلاحا للضغط على خصومهم ولتحقيق أهدافهم الفئوية المكشوفة. ولعل ما يزيد الوضع خطورة وقتامة ان مصادر سياسية بارزة نقلت في مجالسها الخاصة كلاما عن قصر بعبدا يفيد بان لا حل قريبا للازمة الحكومية وان بعبدا على موقفها من تشكيلة الرئيس المكلف سعد الحريري وليست في وارد التراجع بل على الحريري التراجع ووضع أسس جديدة لتشكيلة حكومية، كما ان بعبدا لا تجد نفسها معنية باي موقف او توضيح لشريط الفيديو الذي نال فيه كلام رئيس الجمهورية من الرئيس المكلف.

وتجدر الإشارة الى انه في سياق المواقف العربية من لبنان، أكد امس وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن “لبنان يمتلك مقومات للنجاح لكنه يحتاج للإصلاح ولن يزدهر بلا إصلاح سياسي ونبذ ميليشيات حزب الله”.

 

التمديد والتفشي

يجري هذا وسط تفاقم مخيف لكارثة الانتشار الوبائي التي سجلت آخر اعدادها امس 4594 إصابة و67 حالة وفاة الامر الذي استدعى مجددا استنفارا لتمديد الاقفال العام والتشدد في إبقاء الاستثناءات محدودة ابتداء من 25 الجاري حتى 8 شباط المقبل. وأعلن المجلس الاعلى للدفاع بعد اجتماع طارئ برئاسة رئيس الجمهورية  ميشال عون في قصر بعبدا تمديد العمل بقرار الإغلاق الكامل لغاية صباح يوم الإثنين 8 شباط وتم الطلب الى الأجهزة العسكرية والأمنية التشدد في تطبيق القرار المحدد.  واذ اوضح ان “الاجراءات مستمرة على حالها خلال الاسبوعين الممددين للاقفال”، اشار الى ان “في حال ورود أي استثناء سيعمم على الجميع” والى ان “الاقفال لـ10 أيام لم يكن كافياً والمستشفيات وطاقمها الطبي مرهقون والاصابات والوفيات الى ارتفاع”. وإذ بدا لافتا امس ان رئاسة حكومة تصريف الاعمال كانت استبقت اجتماع المجلس الأعلى بإعلان قرار تمديد الاقفال ببيان أصدرته عقب ترؤس رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب اللجنة الوزارية المختصة بملف كورونا، اعلن دياب في اجتماع المجلس الأعلى ان الإجراءات التي تتخذها الحكومة جعلت لبنان الدولة الثانية في العالم التي تطبق بقسوة الإجراءات الواجب اعتمادها لمكافحة هذا الوباء خصوصا ان الاستثناءات ليست كثيرة بل تقتصر على الضرورة منها وسوف تستمر خلال الفترة المقبلة من الاقفال.

وفي سياق هذا الاستنفار اعلن مصرف لبنان انه استلم بعد ظهر امس طلبا من وزارة المال لتحويل مبلغ 18 مليون دولار للخارج لشراء اللقاح عبر  منصة كوفاكس وقام مصرف لبنان بتنفيذ التحويل فورا حيث تم تحويل الاموال المطلوبة.

كذلك استلم مصرف لبنان الاثنين الماضي من وزارة الصحة طلب تحويل مبالغ محددة لصالح المستشفيات الحكومية والخاصة وذلك بدل تسديد فواتير مرضى كورونا. وقد نفذت المديريات المعنية في مصرف لبنان هذه التحويلات بشكل فوري وسريع مشددا على انه يعطي الاولوية القصوى للتحويلات الخاصة بمكافحة فيروس كورونا.

واعلن رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي بعد اجتماع اللجنة العمل للحصول على ما مجموعه 6 ملايين لقاح لتلقيح نحو 3 ملايين بين لبنانيين ومقيمين وكشف ان وزارة الصحة ستطلق منصة لتسجيل اسماء من يريدون الحصول على لقاح. وأوضح ان كمية من اللقاحات ستصل في بداية شباط لتصل الأخرى تباعاً بشكل اسبوعي .

وكان البنك الدولي وافق على إعادة تخصيص مبلغ 34 مليون دولار في إطار مشروع تعزيز النظام الصحي الحالي للمساعدة في توفير اللقاحات للبنان. ويمثّل ذلك أول عملية يُموِّلها البنك الدولي لشراء لقاحات كورونا. وسيتيح هذا التمويل اللقاحات لأكثر من مليوني شخص، ومن المتوقع أن تصل إلى لبنان في أوائل شباط.

 

المأزق وجبهة المعارضة

وسط هذه الأجواء لم يحمل المشهد السياسي أي جديد على صعيد المأزق الحكومي باستثناء زيارة قام بها مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي الى بكركي حيث استقبله البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في إطار استكمال مساعيه للاسراع في تشكيل حكومة.

وفيما أكدت كتلة “الوفاء للمقاومة” ان الواقع المأزوم في لبنان “يتطلب تأليف حكومة في أسرع وقت”، اعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أنّ الهدف من الاتصالات التي تقوم بها “القوات اللبنانية” في الوقت الحاضر، “هو تكوين جبهة إنقاذ معارضة في أسرع وقت ممكن من أجل الدفع في اتجاه إجراء انتخابات نيابية مبكرة، تؤدي إلى وصول أكثرية نيابية مختلفة تعيد إنتاج السلطة كلها وفي طليعتها انتخابات رئاسية وتشكيل حكومة إنقاذ طال انتظارها” . وقال “إن السلبية والعقبات واللامبالاة التي يضعها البعض في طريق نشوء هذه الجبهة، لا تؤدي سوى إلى إطالة عمر الأكثرية النيابية الحاكمة، وبالتالي إطالة أمد الأزمة، وإطالة درب جلجلة اللبنانيين.” وأكّد “أنّ التباكي والتشكي والانتقاد والتحسر والبكاء على الاطلال لا يفيد بشيء، وما يفيد هو تجميع قوى المعارضة لتشكيل قوة سياسية لا يستهان بها تعمل بكل جد لحصول انتخابات نيابية مبكرة، تكون مدخلا للتغيير المنشود في السلطة…”.

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

حسابات “الحاكم” تحت مجهر العدالة السويسرية

ورقة سلامة “احترقت”

 

كل الملفات والاستحقاقات على تعقيداتها ولا شيء يوحي بفرج قريب، لا على المستوى الصحي مع دخول لبنان مرحلة متقدمة من التفشي المجتمعي للوباء حاصداً عشرات الأرواح وآلاف المصابين يومياً، بينما عملية استيراد اللقاح وتوزيعه لا تزال “شرحاً يطول”، ولا على المستويات الحكومية والمالية والاقتصادية مع تبدد الآمال بأي مساهمة عربية في عملية الإنقاذ، لأن “لبنان لن يزدهر من دون نبذ ميليشيات حزب الله” حسبما جزم وزير الخارجية السعودي أمس. أما إصلاحياً، فلا أمل يُرتجى من منظومة الفساد الحاكمة، ولولا تدخل القضاء السويسري مباشرةً في قضية التدقيق بالتحويلات المالية من المصرف المركزي لما كان القضاء اللبناني تحرّك وتحرّى الموضوع بالنيابة عن الجهات السويسرية، استجابةً لطلب الاستماع لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في القضية على خلفية شبهات متصلة بعمليات تبييض أموال.

 

في الجوهر، لا يزال سلامة خارج دائرة الاتهام القضائي المباشر ولم يثبت بعد ارتكابه أي جناية أو جرم، وليس ثمة إدانة موصوفة بحقه، لكنه في الشكل أصبح بلا شك تحت مجهر الشبهات القضائية الدولية، وهذا بحد ذاته مؤشر إلى كون “ورقته احترقت ومظلته الخارجية ثُقبت”، وفق تعبير مصادر مراقبة حرصت في الوقت عينه على التشديد على أنّ تشخيصها هذا “لا ينطلق من ولاء ولا من عداء لشخص رياض سلامة، إنما من قراءة موضعية بين سطور استدعائه للتحقيق القضائي بطلب سويسري”.

 

واعتبرت المصادر أن “الطلب القضائي السويسري المتصل بحوالات مالية شخصية لحاكم المصرف المركزي وشقيقه ومساعدته، لا يمكن فصله، تحت وطأة تسلسل مجريات الأحداث على مدار الفترات الأخيرة، عن مسار تراكمي من المؤشرات والتقارير الغربية إزاء دور حاكم المصرف المركزي في ما آلت إليه الأوضاع المالية في البلاد، ربطاً بشبهات وعلامات استفهام ترتسم حول هندسات مالية قام بها وعمليات تبييض أموال جرت عبر النظام المصرفي اللبناني، خصوصاً وأنّ بعض هذه التقارير كان قد تحدث بالإسم عن إمكانية فرض عقوبات على سلامة والمصرف المركزي بتهمة تسهيل ولوج نافذين مقربين من “حزب الله” إلى النظام المصرفي العالمي، عبر حسابات مصادق عليها من مصرف لبنان”.

 

وعن طبيعة الطلب السويسري، تنقل المصادر عن جهات معنية مواكبة للملف أنّ الموضوع المطلوب الإستماع إلى سلامة فيه، “هو على صلة وفق المعلومات الأولية بحركة حسابات تتعلق بإحدى الشركات المشتبه بضلوعها بعمليات تبييض أموال في سويسرا، وفي معرض التحقيق في القضية ظهرت على ما يبدو تحويلات مالية شخصية ترتبط بحاكم المصرف المركزي وبعض المقربين منه، فطلب القضاء السويسري الاستفسار عنها”، لافتةً الانتباه إلى أنّ سلامة “لم ينكر أمام المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات حصول تحويلات مالية خاصة لحساباته في الخارج، لكنه تطرق في دفوعه إلى نقطتين أساسيتين، الأولى تتصل بقيمة هذه التحويلات التي تمت عام 2016 والنقطة الثانية تتعلق بنفي إجرائها من حسابات مصرف لبنان وموازناته، مع الإشارة إلى أنّ امتلاكه حساباً خاصاً في مصرف لبنان مردّه إلى كونه كحاكم مصرف مركزي لا يحق له فتح حسابات شخصية في مصارف تجارية”.

 

وإذ أبدى استعداده أمس أمام عويدات للإجابة عن أي أسئلة أو استفسارات قضائية في الملف، آثر سلامة في المقابل اختيار المثول أمام القضاء السويسري مباشرةً للاستماع إلى إفادته في القضية المثارة حول تحويلاته المالية، باعتباره، كما نقلت المصادر، “يثق بحياد القضاء في سويسرا ويرغب بتجنّب أي تشويش أو ضغط سياسي ضده في القضاء اللبناني”، سيّما وأنه تحدث بصراحة عمن وصفهم بـ”الوشاة” في لبنان وتوعَّدهم بالمقاضاة والملاحقة القانونية.

 

وفي هذا السياق، تشير المعلومات إلى أنّ سلامة بدا خلال الساعات الأخيرة “في حالة نفسية غير مرتاحة” ويتحدث مقربون منه عن “مطبخ سياسي – ديبلوماسي” في لبنان يعمل منذ مدة للتحريض عليه أمام الدوائر الخارجية، وسط توجيه اتهامات مبطّنة في هذا المجال إلى “الفريق العوني بالضلوع في عملية إثارة شبهات مالية حوله وضخها من خلال وزارة العدل عبر قنوات السفارة السويسرية في لبنان، بغية نقلها إلى سلطات بلادها والدفع تالياً باتجاه تسليط الضوء على وجوب إخضاعه للتحقيق القضائي حول تحويلات مالية معينة”، ولذلك، تختم المصادر: “كان باستطاعة حاكم المركزي تقديم إفادته في السفارة السويسرية في لبنان بدل الذهاب إلى سويسرا للإدلاء بهذه الإفادة، لكنه على ما يبدو فضّل تجنّب أي إسقاطات سياسية على مسار إفادته في مقر السفارة قبل رفعها إلى السلطات القضائية في سويسرا”.

 

**********************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

حراكان معنوي وعملاني يتجاذبان التأليف… وكورونا يُمدِّد الاقفال أسبوعين

فيما جائحة كورونا، بلقاحاتها الموعودة وتزايد اصاباتها ووفياتها وما فرضته من تمديد للاقفال العام الى 8 شباط المقبل، تطغى على ما عداها من اهتمامات، بدأت الاوساط السياسية تنشغل في استكشاف ما يمكن ان يكون عليه توجه الادارة الاميركية الجديدة إزاء لبنان، وتستمر أزمة تأليف الحكومة في الدوران ضمن حلقة مفرغة بسبب التباعد المستمر بين مواقف «المؤلفين» في الداخل والغموض الذي يلف مواقف المؤلفين في الخارج، فيما صدر موقف سعودي لافت في أبعاده وخلفياته وتوقيته عبّر عنه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، لقناة «العربية»، أنّ «لبنان يمتلك مقومات للنجاح لكنه يحتاج للإصلاح، ولن يزدهر بلا إصلاح سياسي ونبذ ميليشيات «حزب الله».

علمت «الجمهورية» انّ الرئيس الملكف تأليف الحكومة سعد الحريري بعث برسالة الى رئيس الجمهورية ميشال عون أكد له فيها انه تجاوز الفيديو المسرّب وما تضمنه من اساءة شخصية له، لكنّ عون لن يبادر الى الاتصال به ودعوته الى لقاء في القصر الجمهوري اذا لم يلمس تغييراً في مواقفه المتصلبة والذهاب الى تشكيل حكومة وفق معايير سبق ان اثارها معه وتمنى عليه اخذها في الاعتبار.

 

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» ان عون لا يريد دعوة الحريري الى القصر الجمهوري لتسجيل رقم اضافي في عدد زياراته لهذا القصر، وانما يصرّ على ان تكون الدعوة الى لقاء جدي من شأنه ان يحدث خرقاً في جدار الازمة.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ حراكين جاريين على خط التشكيل الحكومي، الاول يقوده البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ويطغى عليه الطابع المعنوي والروحي، والثاني عملاني يقوم به المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ويتركّز بين بعبدا و»بيت الوسط» لتذليل العقبات.

 

وجهتا نظر

الى ذلك، تحدثت أوساط سياسية متابعة عن وجهتي نظر في موضوع تأليف الحكومة، الوجهة الأولى بدت متشائمة مُستبعدةً أي إمكانية لخرق في المراوحة الحكومية بعدما فشلت كل الوساطات واصطدمت بجدار التأليف السميك، بسبب تمسّك كل من العهد والرئيس المكلف بشروطهما، وعدم قدرة الوسطاء على دفعهما الى التنازل إلى مساحة مشتركة، وحتى «حزب الله» الذي دعا إلى تسريع وتيرة التأليف وضع المشكلة عند الطرفين وليس عند طرف واحد، ولا يبدو أنّ الحلحلة واردة في القريب العاجل في ضوء عودة قريبين من عون إلى نغمة حكومة التكنوسياسية بالاستناد إلى كون الحريري شخصية سياسية لا تتناسب مع وحدة المعايير التي يطرحها عون، وبهذا الطرح يضاف تعقيد جديد على رغم من انّ البعض وضعه في سياق المناورة السياسية بغية دفع الحريري إلى خفض شروطه السياسية.

 

وفي المقابل، تتحدث وجهة النظر الأخرى عن حلحلة مرتقبة في التأليف بعد دخول واشنطن في مرحلة جديدة ستعلّق فيها العقوبات مبدئياً حتى إشعار آخر، وبما يسمح ويتيح التفرُّغ للشأن اللبناني في المرحلة التي ستكون فيها الإدارة الأميركية الجديدة منشغلة بتهيئة ملفاتها ومن ضمنها ملف الشرق الأوسط.

 

وعَزت الوجهة نفسها الحلحلة إلى عامل آخر مرتبط برغبة القوى المعنية في تأليف الحكومة بإخراجها من عنق الزجاجة، إذ على رغم الخلاف القائم، وهو النصف الفارغ من الكوب، ولكن النصف الآخر الملآن يؤكد انّ القوى الثلاث الأساسية، اي العهد والحريري والثنائي الشيعي، تريد تأليف الحكومة التي تشكل مصلحة مشتركة في ما بينها، وهذا التقاطع بين هذه القوى على التأليف لا بد من أن يشكل في اللحظة المواتية قوة دفع لتجاوز العقد الموجودة، وانّ قوة الدفع المعطوفة على الوساطات التي تؤكد إمكانية تجاوز هذه العقد ستفضي إلى إصدار مراسيم التأليف.

 

وما بين هذه الوجهة وتلك يبقى الوضع الصحي متصدرا كل اهتمام، إلا انّ الأوساط المعنية توقعت تسريعاً في وتيرة التأليف ستبدأ معالمه بالظهور قريباً.

 

«الوفاء للمقاومة»

وفي المواقف السياسية قالت كتلة «الوفاء للمقاومة»، بعد اجتماعها الدوري برئاسة النائب محمد رعد، انه رغم انقضاء ما يقرب من ثلاثة أشهر على تكليف الحريري تشكيل الحكومة الجديدة «وسواء تم تجاوز المهلة الطبيعية للتأليف أو يكاد… فإن الواقع المأزوم في البلاد، يتطلب تحريكا استثنائيا لعجلة التأليف الحكومي لكي تباشر السلطة التنفيذية إدارة شؤون الوطن والمواطنين». وأكدت «أنّ الظروف ضاغطة والإمكانية متوفرة لإنجاز تشكيل الحكومة، خصوصا إذا ما تم القيام ببعض الخطوات التي تساهم في تدوير الزوايا وتعزيز الثقة وإزالة المخاوف بين المعنيين».

 

ورأت الكتلة «أن استبدال رئيس بآخر في الولايات المتحدة الأميركية لا يغير في أصول ومبادئ السياسات المعتمدة من قبل الدولة «المؤسسة» في أميركا، وإنما يعكس فقط التبدل في الأداء والأساليب… وطالما أن سياسة الإدارات الأميركية منحازة دائماً إلى جانب العدو الصهيوني وإرهابه، فإنّ انتظار الحلول منها هو بمثابة رهان على الوهم وتضييع للوقت. وعلى هذا الأساس فإنّ لبنان معنيّ بأن يدير شؤونه الداخلية والخارجية معتمدا على صداقاته الحقيقية المعادية للكيان الصهيوني بدل الرهان الخاطئ على الزبد الذي لا ينفع ولا يفيد».

 

تمديد الاقفال

وعلى الصعيد الصحي، مدد المجلس الاعلى للدفاع فترة الاقفال العام لأسبوعين إضافيين في ظل قفزة غير مسبوقة في أعداد المصابين والوفيات منذ مطلع السنة، فيما تغرق البلاد في أسوأ أزماتها الاقتصادية. وقد سجل حتى الآن، في البلد الذي يعدّ 6 ملايين نسمة، 269241 حالة، منها 2151 وفاة. واعلنت وزارة الصحة أمس وفاة 67 شخصا خلال 24 ساعة في رقم قياسي جديد، كذلك اعلنت تسجيل 4594 إصابة جديدة بكورونا (4579 محلية و15 وافدة).

 

واعتبر عون، في مستهل الاجتماع، أنّ «التجاوب مع قرار الإغلاق الكامل كان إيجابياً وسجّل نسبة عالية، على رغم وجود بعض الخروق التي تحتاج الى معالجة»، مؤكّداً «ضرورة استمرار الإجراءات المتخذة والتشدّد في تطبيقها».

 

وعلمت «الجمهورية» ان رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب أبلغ المجلس الاعلى للدفاع ان اللقاحات ستصل في وقتها، وقد تم تأمين كل الاعتمادات الخاصة بها وتم دفعها وعددها مليونين و400 الف لقاح اضافة الى ما يمكن ان يتأمّن عبر القطاع الخاص من منصة «كوفاكس»، وستحدد اعمار الفئات التي يتم تلقيحها وهي ما فوق 18 سنة.

 

وكشف دياب الى انه سيُصار الى اجتماع مع البنك الدولي ومنظمة الامم المتحدة لشراء اجهزة تنفس، وستوزّع على المستشفيات والبلديات لمعالجة مرضى كورونا داخل المنازل اذا اقتضى الأمر، من اجل تخفيف الاكتظاظ على المستشفيات.

 

وقد ابلغ دياب الى المجتمعين انّ هناك خطة يتم درسها لتطبيقها في مرحلة ما بعد انتهاء الـlockdown، وخطة اخرى لمواجهة السلالات الجديدة. كذلك هناك برنامج لتوزيع اللقاحات سينجز خلال فترة قصيرة، وسيكون هناك اجتماع مع مصرف لبنان لتأمين الاموال اللازمة لتزويد المستشفيات المعدات والمستلزمات الطبية الخاصة.

 

وعرضت خلال الاجتماع ايضاً مؤشرات خطيرة ومرتفعة جدا لحالات الوفاة، والتي من المتوقع ان ترتفع في الايام المقبلة، بحيث ان هناك 855 حالة كورونا داخل غرف العناية الفائقة منها 400 حرجة ومستعصية.

 

كذلك تبين انّ لبنان اصبح في المرتبة السادسة عالمياً في نسبة الاصابات التي بلغت 21 % من اختبارات الـ PCR، وتفشي الاصابات يحصل بنحو سريع وخطير جداً، كما انّ الفيروس بات في غالبية الحالات فتاكاً الى درجة أنه يتطلب الدخول الى العناية الفائقة لمدة 24 ساعة ويكون فيها قد سيطر على الرئتين وأحدثَ تجلّطات خطيرة.

 

وتحدثت وزيرة العدل عن واقع المستشفيات التي لا تلبّي مرضى كورونا وطلبت ايجاد حل سريع لهذه النقطة الاساسية.

 

وفي موضوع اللقاحات علمت «الجمهورية» أنّ مليونين و400 لقاح ستصل تباعاً الى لبنان ابتداء من شباط، الكمية الاولى 40 الفاً توزع على الطاقم الطبي والتمريضي، امّا في شهر آذار فسيصل 100 الف لقاح كل اسبوع، وخلال شهر نيسان سيصل 250 الف لقاح كل اسبوع من «فايزر». واللقاح الذي يؤخذ على جرعتين سيؤمن تلقيح مليون ومئتي الف مواطن، وحتى الآن هناك 300 الف مصاب بكورونا لن يلقّحوا، أما بقية اللقاحات فستصل عبر منصة «كوفاكس» من شركات اخرى، وبدءاً من الاثنين سيطلق وزير الصحة تطبيقا إلكترونيا يتيح لكل مواطن لبناني الدخول اليه وتقديم المعلومات اللازمة لكل من يرغب بأخذ اللقاح وتزويده كل المعلومات اللازمة. وسيتم تلقيح 400 شخص يومياً من خلال 35 مركزاً تتوزع في كل المناطق اللبنانية داخل المستشفيات، وقد تم اختيار المستشفيات بالتحديد لأنّ الكهرباء مؤمنة فيها 24/24 وتم الكشف على برّاداتها التي تبين انّ غالبيتها تحفظ على -100 درجة، ما يعني ان تبريد اللقاح الذي يحتاج الى -70 سيكون متاحاً وآمناً.

 

وأعلن مصرف لبنان أنه «نفذ كل التحاويل المالية المتعلقة بلقاح كورونا ومستحقات المستشفيات»، وقال في بيان انه تسَلّم أمس طلب وزارة المالية تحويل مبلغ 18 مليون دولار للخارج لشراء اللقاح COVAX الخاص بفيروس كورونا، وتم تنفيذ التحويل فورا.

 

من جهته عَمِل البنك الدولي على إعادة تخصيص 34 مليون دولار لدعم جهود التطعيم في لبنان الذي يكافح لاحتواء جائحة فيروس كورونا. وقال رئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس، في بيان: «إنّ توفير لقاحات ضد كوفيد-19 بشكل عادل وواسع وسريع هو أمر بالغ الأهمية لحماية الأرواح ودعم التعافي الاقتصادي». واضاف انّ قرار إتاحة الأموال جاء عقب جهود السلطات اللبنانية لإجراء تقويم لمدى استعداد البلاد لعملية توزيع اللقاح وإنشاء لجنة وطنية للقاحات وإعداد مشروع الخطة الوطنية للتطعيم، بما يتماشى مع توصيات منظمة الصحة العالمية.

 

فهمي

وقال وزير الداخلية العميد محمد فهمي لـ«الجمهورية» ان القرار الذي صدر عن المجلس الأعلى للدفاع بتمديد فترة الاقفال الكامل «هو امر ضروري لاحتواء انتشار وباء كورونا»، مؤكداً «ان قوى الأمن الداخلي ستواصل التشدد في تطبيق التدابير الميدانية على الارض للَجم اي مخالفات قد تحصل، ولن يكون هناك اي تَراخ في الإجراءات مهما طالت مدة الاغلاق». وأوضح «انّ نسبة التقيد بالاقفال التام لا تزال مرتفعة جدا، وهي بلغت في بعض المناطق 95 في المئة، وهذا امر إيجابي يعود بالدرجة الأولى الى خوف الناس بعد تفشي الوباء وامتلاء المستشفيات وليس الى اقتناع طوعي بأهمية الاقفال، علماً انه لو حصل تجاوب إرادي واسع مع قرارات الاغلاق السابقة لما كنّا قد وصلنا إلى هنا».

 

وأبدى فهمي أسفه «لكَون البعض لا يزال يحاول التذاكي على نظام منح الإذن بالخروج»، كاشفا انه تم توقيف نحو 18 شخصا من الذين أرادوا التحايل على التطبيق الذي وضعناه بسرعة قياسية، في حين انّ دولاً أخرى اكثر تطورا احتاجت الى وقت أطول لإنجازه». واشار الى «ان تعديلات أدخلت امس على تطبيق منح أذونات الخروج لضبطه وتحصينه في مواجهة محاولات التشاطر عليه»، لافتاً المتذاكين الى «انهم يضحكون على أنفسهم وليس على الدولة لأنهم سيكونون هم والقريبون منهم المتضررين من انتقال العدوى». وأوضح «ان قوى الأمن تتفهّم في المقابل حاجة بعض المواطنين الى التنقل لأسباب ضرورية، وهي تتعاطى بمرونة مع الطلبات المشروعة».

 

التحويلات المالية

من جهة ثانية، وفي تطوّر قضائي لافت مرتبط بملف تحويل مسؤولين لبنانيين أموالاً إلى الخارج بمليارات الدولارات، استمع النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات أمس إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وذلك بعد يومين على تبلّغ لبنان رسمياً طلب تعاون من السلطات في سويسرا يتعلّق بتقديم مساعدة قضائيّة حول تحويلات مالية بقيمة 400 مليون دولار تخصّ سلامة وشقيقه رجا سلامة ومساعدته مارين الحويك.

 

وأعلن سلامة أنه قدّم لعويدات «كل الأجوبة عن الأسئلة التي حملها بالأصالة كما بالنيابة عن المدعي العام السويسري».

 

وجَزم سلامة في «أنّ أي تحويلات لم تحصل من حسابات لمصرف لبنان أو من موازناته». وأضاف: «أكدتُ أنني جاهز دائماً للإجابة عن أي أسئلة، كما احتفظت لنفسي بحق الملاحقة القانونية في وجه جميع الذين يصرّون على نشر الإشاعات المغرضة والإساءات التي تطالني شخصياً كما تسيء لسمعة لبنان المالية».

 

وعلمت «الجمهورية» انّ عويدات ابلغ الى سلامة وجود طلب مساعدة قضائية من المدعي العام السويسري للاستماع اليه في موضوع تحويلات مالية من خلال مصرف سويسري، وكذلك ابلغ اليه انه يستطيع ان يدلي بما لديه، سواء في السفارة السويسرية في لبنان او في سويسرا. وقد اجاب سلامة انه يفضّل ان يدلي بشهادته في سويسرا، وأنه سيتابع الملف من هناك.

 

مكامن الخطر

مالياً، أبرزت الكتب الجديدة التي تقدمت بها شركة «الفاريز آند مارسال» الى المراجع المعنية بعد حاكمية مصرف لبنان طلباً من وزارة المال والحكومة بتسمية الوزارات والمؤسسات العامة التي سيشملها عملية «التدقيق الجنائي» بشكل واضح وصريح، ومدى القدرة على تطبيق قانون «الحق في الوصول الى المعلومات» قبل الولوج الى المهمة التي قبلت باستئنافها بعد اعتذارها سابقاً.

 

كما أبرز الكتاب الذي وجّهته الشركة الى حاكم مصرف لبنان طلباً بتعهّد خطي بتوفير المعلومات التي تريدها الشركة، وصولاً الى اعطائها الحق في الدخول الى اي دائرة في المصرف من اجل الاطلاع على ما تريده من معلومات ووثائق.

 

وقالت مراجع مالية ومصرفية عبر «الجمهورية» ان مطالب الشركة ألقت الضوء مسبقاً على العبء الذي ألقاه القانون الذي أقره مجلس النواب، والتوسّع في التحقيق الجنائي الى مختلف المؤسسات العامة، وتزامن هذه العملية التي تحتاج الى سنوات عدة مع تعليق البنود التي تعوق المهمة في قانون السرية المصرفية لسنة واحدة، وهو ما سيطرح إشكالية من هذا النوع من اليوم قبل الحديث عن «خدعة» حقيقة وفخ استدرجت اليه الشركة التي ستضطر الى تعليق أعمالها فور نهاية السنة المحددة، علماً انّ اكثر من شهرين قد انقضيا قبل الاقلاع بأي خطوة.

 

 

**********************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

ارتفاع الإصابات يمدد الإقفال اللبناني 15 يوماً

البنك الدولي يوافق على 34 مليون دولار لدعم حملة اللقاحات

 

مدد لبنان الإقفال العام والشامل المعمول به في البلاد منذ الأسبوع الماضي، لمدة 15 يوماً إضافية، وينتهي في 8 فبراير (شباط) المقبل، بالنظر إلى أن الإقفال لمدة 10 أيام «لم يكن كافياً»، في وقت لا تزال فيه أرقام الإصابات اليومية مرتفعة إلى مستوى قياسي؛ إذ سجل الأربعاء 64 وفاة و4332 إصابة، وهو ما ساهم في إرهاق المستشفيات والطاقم الطبي.

 

وعقد المجلس الأعلى للدفاع اجتماعاً استثنائياً أمس (الخميس)، ترأَّسه الرئيس اللبناني ميشال عون، وحضره رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب. واستهله عون بالحديث عن الإجراءات التي اعتمدت لمعالجة انتشار وباء «كورونا»، معتبراً أن التجاوب مع قرار الإغلاق الكامل كان إيجابياً، وسجل نسبة عالية، رغم وجود بعض الخروقات التي تحتاج إلى معالجة.

 

ولفت إلى أن أعداد المصابين ترتفع يوماً بعد يوم، وكذلك عدد الذين يسقطون ضحية هذا الوباء الخطير، الأمر الذي يفرض استمرار الإجراءات والتشدد في تطبيقها.

 

وتحدث دياب عارضاً لنتائج الإجراءات التي اتخذت خلال الأسابيع الماضية في إطار الإغلاق الكامل في البلاد، مشيراً إلى تمديد الإغلاق حتى صباح 8 فبراير المقبل.

 

وأشار دياب إلى ارتفاع عدد ضحايا «كورونا» والمصابين، معرباً عن أمله في أن يساعد استمرار الإغلاق الكامل في الحد من انتشار الوباء. وقال إن «الإجراءات التي تتخذها الحكومة جعلت لبنان الدولة الثانية في العالم التي تطبق بقساوة الإجراءات الواجب اعتمادها لمكافحة هذا الوباء؛ خصوصاً أن الاستثناءات ليست كثيرة؛ بل تقتصر على الضروري منها لتأمين المرافق الحيوية، وسوف تستمر خلال الفترة المقبلة من الإقفال».

 

وعرض للإجراءات المتخذة في المستشفيات لزيادة عدد الأسرَّة الخاصة بعناية المصابين بفيروس «كورونا»، مشيراً إلى السعي لزيادة عدد الأسرة التي ستوزع على المناطق التي فيها كثافة سكانية، وسجلت فيها إصابات. كما شرح دياب أن كل التدابير المالية والإدارية اتُّخذت لتأمين وصول اللقاحات ضد «كورونا» خلال الفترة المحددة، وفقاً للاتفاقات المعقودة مع الشركة الموردة.

 

بعد ذلك، أطلع دياب رئيس وأعضاء المجلس الأعلى للدفاع على قرار تمديد العمل بقرار الإغلاق الكامل، وتم الطلب إلى الأجهزة العسكرية والأمنية التشدد في تطبيق القرار المحدد والصادر بموجب الموافقة الاستثنائية.

 

وبانتظار صدور لائحة الاستثناءات الجديدة، دعا عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب فيصل الصايغ إلى «إعادة النظر بوضع قطاع (السوبرماركت) واستثنائه، مع تحديد الضوابط اللازمة حفاظاً على الأمن الغذائي للمواطنين».

 

وأكد رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي أن «تفشي (كورونا) بات مجتمعياً وداخل العائلات وليس من مصدر خارجي». وقال بعد اجتماع اللجنة: «إننا نعمل للحصول على ما مجموعه 6 ملايين لقاح لتلقيح نحو 3 ملايين، بين لبنانيين ومقيمين، وأيضاً يجب تلقيح اللاجئين؛ كاشفاً أن وزارة الصحة ستطلق منصة لتسجيل أسماء من يريدون الحصول على لقاح».

 

وقال عراجي إن «كمية من اللقاحات ستصل في بداية فبراير المقبل، لتصل الكمية الأخرى تباعاً بشكل أسبوعي». وأشار إلى أنه «كلما سرَّعنا في التلقيح كان أفضل» لتخفيف عدد المرضى في المستشفيات، معتبراً أنه «إذا لم نصل إلى مناعة مجتمعية فلن نتمكن من السيطرة على (كورونا)».

 

وفي واشنطن، قال البنك الدولي أمس (الخميس) إنه وافق على إعادة تخصيص 34 مليون دولار لدعم جهود التطعيم في لبنان الذي يكافح لاحتواء جائحة فيروس «كورونا»، وذلك في أول خطوة من هذا القبيل من جانب البنك. وقال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس في بيان: «توفير لقاحات (كوفيد- 19) بشكل عادل وواسع وسريع أمر بالغ الأهمية، لحماية الأرواح ودعم التعافي الاقتصادي». وأضاف: «إن قرار إتاحة الأموال جاء في أعقاب جهود السلطات اللبنانية لإجراء تقييم لمدى استعداد البلاد لعملية توزيع اللقاح، وإنشاء لجنة وطنية للقاحات وإعداد مشروع الخطة الوطنية للتطعيم، بما يتماشى مع توصيات منظمة الصحة العالمية».

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

تمديد الإقفال: كسب وقت حتى وصول اللقاحات

موفد رئاسي إلى بكركي لاحتواء الخلاف مع باسيل.. ودعوة سعودية لإبعاد حزب الله

 

لم يكن أمام مجلس الدفاع الأعلى الذي انعقد قبل ثلاثة أيام، من انتهاء قرار التمديد حتى 25 كانون الثاني الجاري، أي الاثنين المقبل ليعلن الموافقة على قرار رئاسة مجلس الوزراء، بتجديد الاقفال العام، دون تعديل أو استثناءات، سوى هذا الخيار، من دون حاجة إلى أسباب موجبة، على الرغم من الشكوك، حول الجدوى مع استمرار الاعداد المرتفعة للمصابين، والمتوفين، وذلك، بهدف إراحة الطاقم الطبي، وانخفاض عدد المصابين والوفيات.

 

والمعوَّل عليه، في هذه الحالة، كسب الوقت، بانتظار تحقيق خطوات موازية: زيادة عدد الأسرة، تبعاً للاصابات، وتأمين وصول اللقاحات، خلال الفترة المحددة، وفقا للاتفاقات المعقودة مع الشركة الموردة، وفقا لما أعلنه رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب.

 

واكدت مصادر مواكبة لاجتماع المجلس الأعلى للدفاع لـ«اللواء» أن موضوع تمديد الأقفال والمواد المشعة الموجودة في المخزن المؤقت في مقر الهيئة الوطنية للطاقة الذرية في طريق المطار استحوذا على مداولات الاجتماع. وأشارت إلى أن رئيس الجمهورية دعا إلى معالجة الخروقات في الأقفال والتشدد في الإجراءات، اما رئيس حكومة تصريف الاعمال فتحدث عن ضغط كبير وأكد أن اللقاحات ستصل في موعدها وتم دفع الاعتمادات اللازمة لها ومن المقرر أن يصل مليونان و٤٠٠ الف جرعة كما أن القطاع الخاص سيؤمن وصول لقاحات.  وأكد الرئيس دياب أنه سيصار إلى تحديد أعمار من يتلقى اللقاح بالتسلسل وصولاً إلى سن الثامنة عشرة ومن هو دون هذه السن ليس بحاجة إلى اللقاح.

 

وافيد أن هناك اجتماعا مع البنك الدولي والأمم المتحدة  للبحث في إمكانية شراء أجهزة تنفس للمستشفيات والبلديات وتطرق الحديث إلى إمكانية مداواة الناس في منازلهم. كذلك كان  الحديث عن خطة تحدد لما بعد انتهاء الأقفال ومواجهة السلالات الجديدة من وباء كورونا وخطة لتوزيع اللقاحات تنجز قريبا . واثير أيضا موضوع مساعدة القطاع الصحي من ضمن خطة ما بعد المواجهة اما في موضوع المستلزمات الطبية فهناك اجتماع سيعقد مع البنك المركزي لهذه الغاية.

 

وقالت المصادر إن وزيرة العدل ماري كلود نجم، اقترحت تقديم تحفيزات للممرضين والممرضات.

 

وفي موضوع نقل المواد المشعة فإن تأكيدا برز على أن ما من خطورة في هذه المواد وهناك لجنة تدرس موضوع نقلها.

 

وكشفت المصادر ان الوزيرة نجم، طالبت بتجهيز المستشفيات، لا سيما ان بعضها لا يلبي المطلوب.

 

وتوقف المجتمعون عند أسباب عدم نجاعة التدابير، وذلك لسبيين: استهتار المواطنين بإجراءات الوقاية، والتباعد، وإطلاق العنان لزيارات المنازل وسهراتها وتعب المستشفيات والاطقم الطبية فيها، وعجزها عن استقبال ومعالجة الحالات المتزايدة.

 

لذلك، أعلن المجلس الاعلى للدفاع بعد اجتماع طارئ برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا «تمديد العمل بقرار الإغلاق الكامل لغاية الساعة 5 من صباح يوم الإثنين الواقع فيه 8 شباط المقبل، وتم الطلب الى الأجهزة العسكرية والأمنية التشدد في تطبيق القرار المحدد والصادر بموجب الموافقة الاستثنائية».  واذ اوضح ان «الاجراءات مستمرة على حالها خلال الاسبوعين الممددين للاقفال»، اشار الى ان «في حال ورود أي استثناء سيعمم على الجميع» والى ان «الاقفال لـ10أيام لم يكن كافياً والمستشفيات وطاقمها الطبي مرهقون والاصابات والوفيات الى ارتفاع». وشدد المجلس على ضرورة تأمين وصول اللقاحات  اللازمة كل في ما خصه.

 

وطلب المجلس في مجال آخر الى  الوزارات المختصة والأجهزة الإدارية والفنية والعسكرية بإجراء اللازم بشأن المواد المشعة، وذلك بالاستناد الى التوصية التي أصدرها المجلس الأعلى للدفاع بتاريخ 3/12/2020 حول المواد المشعة الموجودة في المخزن المؤقت في مقر الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية.

 

ولوحظ ان رئاسة مجلس الوزراء استبقت اجتماع مجلس الدفاع بالاعلان عن تمديد فترة الاقفال، ما يعني ان القرار كان متخذاً من السرايا الحكومية ومحسوماً، في ضوء نتائج الاجتماعات الفنية والصحية التي جرت خلال اليومين الماضيين.

 

وخلال الاجتماع، عبّر الرئيس عون عن «تقديره للجهود التي يبذلها الجسم الطبي في معالجة المصابين بفيروس كورونا، وتحيّة إلى الذين قضوا من أطباء وممرضين وممرضات خلال قيامهم بواجبهم». وأكد عون ان «التجاوب مع قرار الاغلاق التام كان إيجابياً وسجل نسبة عالية على رغم وجود بعض الخروقات التي تحتاج الى معالجة». أضاف ان «اعداد المصابين ترتفع وكذلك عدد الذين يسقطون ضحية هذا الوباء الخطير، الامر الذي يفرض استمرار الإجراءات والتشدد في تطبيقها».

 

وقال الرئيس دياب خلال الاجتماع: ان الإجراءات التي تتخذها الحكومة جعلت لبنان الدولة الثانية في العالم التي تطبق بقساوة الإجراءات الواجب اعتمادها لمكافحة هذا الوباء، خصوصا ان الاستثناءات ليست كثيرة بل تقتصر على الضرورة منها لتأمين المرافق الحيوية وسوف تستمر خلال الفترة المقبلة من الاقفال.

 

وتحدث الرئيس عن المنصة الالكترونية التي أنشئت في السرايا للنظر في الحالات الخاصة او الطارئة التي توجب إعطاء استثناءات لقرار الاغلاق التام وقال: انها سوف تستمر في عملها وتدرس الطلبات بعناية ومسؤولية وفق الحاجة الفعلية لاعطاء مثل هذه الاستثناءات.

 

وردا على سؤال، أكد الامين العام للمجلس اللواء الركن محمود الاسمر «ان الإجراءات نفسها ستطبق خلال مرحلة تمديد الاغلاق».

 

وعلى خطٍّ موازٍ، اعلن رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي بعد اجتماع اللجنة «اننا نعمل للحصول على ما مجموعه 6 ملايين لقاح لتلقيح نحو 3 ملايين بين لبنانيين ومقيمين وأيضا يجب تلقيح اللاجئين». وكشف ان وزارة الصحة ستطلق منصة لتسجيل اسماء من يريدون الحصول على لقاح.

 

واضاف «على كل شخص أن يتلقى اللقاح مرتين والهدف هو الوصول إلى مناعة جماعية، وسنعمل على استقدام لقاحات أخرى غير «فايزر»، وهناك كمية من اللقاحات ستصل في بداية شباط لتصل كميات أخرى تباعاً بشكل اسبوعي.

 

واكد انه كل ما سرّعنا في التلقيح كان أفضل لتخفيف عدد المرضى في المستشفيات، وإذا لم نصل الى مناعة مجتمعية لن نتمكّن من السيطرة على كورونا وسيكون التلقيح إختياريّاً ولكن نتمنى على الجميع تلقّيه.

 

وحذر عراجي من «أننا سنصل إلى 900 مريض مصاب بكورونا موجود في غرف العناية الفائقة»، وأعلن أنه «إذا كانت الإصابات حتى 8 شباط لا تزال مرتفعة سنعاود تمديد الإقفال».

 

وفي السياق، اعلن مصرف لبنان انه تسلم بعد ظهر امس الاول، طلباً من وزارة المالية لتحويل مبلغ ١٨ مليون دولار للخارج لشراء اللقاح COVAX الخاص بفيروس كورونا. وقام مصرف لبنان بتنفيذ التحويل فورا حيث تم تحويل الاموال المطلوبة. كذلك تسلم مصرف لبنان نهار الاثنين الماضي من وزارة الصحة طلب تحويل مبالغ محددة لصالح المستشفيات الحكومية والخاصة، وذلك بدل تسديد فواتير مرضى كورونا. وقد نفذت المديريات المعنية في مصرف لبنان هذه التحاويل بشكل فوري وسريع.

 

وقال مدير مستشفى الحريري فراس الأبيض امس: في تقييم المرحلة الوبائية، يقع لبنان حالياً في المستوى الرابع، وهو الأسوأ. وبحسب آخر احصاءات نشرتها منظمة الصحة العالمية الأربعاء الماضي، تبلغ نسبة الإشغال في أسرّة أقسام العناية المركزة في مستشفيات لبنان حالياً 91 في المئة، و97،89 في المئة في بيروت. وأعلنت مستشفيات عدّة الاسبوع الماضي تخطي طاقاتها الاستيعابية. ويعود الارتفاع الكبير للإصابات في البلاد بشكل رئيسي إلى تخفيف القيود في كانون الأول خلال فترة الأعياد، مع كثرة التجمعات في المنازل وإعادة فتح الحانات والملاهي حتى ساعة متأخرة من الليل، في محاولة لانعاش الوضع الاقتصادي المتردي. وأعلن البنك الدولي امس تخصيص 34 مليون دولار لتمويل حصول لبنان على اللقاحات. وقال في بيان «يمثّل ذلك أول عملية يُموِّلها البنك الدولي لشراء لقاحات كورونا.. لأكثر من مليوني شخص» على أن «تصل إلى لبنان في أوائل شباط». ويعمل لبنان للحصول على ستة ملايين لقاح، وفق ما أعلن رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي الخميس. وأعلنت وزارة الصحة الأحد أن لبنان وقّع العقد النهائي مع شركة فايزر لتأمين أكثر من مليوني لقاح تصل تدريجياً بداية الشهر المقبل. ويضاف هذا العقد الى اتفاق موقع في تشرين الأول مع منصة كوفاكس العالمية، لتأمين مليونين و700 ألف لقاح من شركات عالمية متعددة ستصل تباعاً الى لبنان. وتعمل السلطات بالتعاون مع القطاع الخاص على تأمين مليوني لقاح من شركتي أسترازينكا وسينوفارم بدءاً من الشهر المقبل، كما تم حجز لقاحات إضافية من شركة جونسون، ستصل بمجرد انتهاء المصادقات العالمية على اللقاح، وفق وزارة الصحة.

 

وكشف الدكتور عبد الرحمن البزري رئيس اللجنة الوطنية للامراض السارية والمعدية الاختصاصي في الأمراض الجرثومية انه جرى التعاقد مع شركة «فايزر» على 2 مليون لقاح ومنصة كوفكس على مليون ونصف مليون لقاح وايضا هناك مفاوضات مع شركة «استرازينكا» التي سنأتي من عندها بمليوني لقاح، اي يصبح لدينا 6 ملايين لقاح يمكن ان نلقح زهاء 3 ملايين لبناني».

 

وسأل: «لماذا نلقح ليس فقط اللبنانيين بل كل المقيمين في لبنان؟ لأنه من الناحية العلمية فان اي وباء اذا لم يتم تلقيح من 70 الى 80 في المئة، واليوم كل المعايير العلمية تقول ان 80 في المئة يجب ان يلقحوا، بحسب المعطيات في معظم مراكز الابحاث تقول 80 في المئة من عدد المقيمين في البلد سواء أكانوا لبنانيين ام سوريين ام فلسطينيين، وكل الجنسيات في لبنان يجب ان تلقح، من اجل السيطرة على الوباء، يجب ان نلقح كل المقيمين على الاراضي اللبنانية».

 

الوضع الحكومي

 

حكوميا، بقي الجمود سيد الموقف، ولم تحصل اي اتصالات جديدة قد تساعد في كسر الجليد، باستثناء زيارة قام بها مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي الى بكركي، حيث استقبله البطريرك الكاردينال بشارة الراعي، في زيارة وصفتها المصادر المطلعة لـ«اللواء» بأنها أولاً لمتابعة المساعي من اجل تسهيل وتسريع الحكومة التي يوليها الراعي كما عون اولوية واهمية، وثانيا لتوضيح بعض النقاط الملتبسة على الرأي العام حول ما تردد عن تسليم الرئيس الحريري للرئيس عون تشكيلة حكومية كاملة.

 

واوضحت المصادر: ان الرئيس الحريري لم يستودع الرئيس عون تشكيلة حكومية باتفاق الفريقين مع مراعاة المعايير الدستورية بحسن التمثيل وعدالته حسب النص الذي يقول: «تُمثّل الطوائف  بصورة عادلة في الحكومة». وهذا ما لم يحصل، بحيث لم يتم التوافق على توزيع الحقائب لانه لم تتم مراعاة حسن  توزيعها على الطوائف. وهناك مسار دستوري يجب ان يتم لتشكيل الحكومة وفق المعايير الدستورية والوطنية. وقد عاد جريصاتي الى بعبدا اثر الزيارة واطلع رئيس الجمهورية على تفاصيلها.

 

إلَّا ان مصادر أخرى تحدثت ان زيارة جريصاتي تصب في إطار احتواء التباعد بين بكركي والنائب باسيل.

 

ووصفت مصادر متابعة الزيارة بأنها في اطار تبرير عدم تجاوب بعبدا مع مساعي ودعوات البطريرك الملحة لتسريع الخطى لتشكيل الحكومة العتيدة وكشفت ان جريصاتي شرح على مدى أكثر من عشرين دقيقة خلفيات موقف رئيس الجمهورية من عملية التشكيل متذرعا بفقدان تشكيلة الحريري للمعايير الواحدة وإصراره على تركيبة غير متجانسة وتوزيع استنسابي للحقائب الوزارية، بما يشكل تعديا على صلاحيات رئيس الجمهورية ومشاركه بعملية التشكيل حسب الدستور. وفيما المح إليه أيضا حسب المصادر هو رهان العهد على الإدارة الاميركية الجديدة، وهو  ما اعتبره ضمنا بمثابة انتصار للقوى المناهضة لإدارة ترامب بالمنطقة وهي الادارة التي طوقت العهد من خلال العقوبات التي فرضتها على صهر الرئيس جبران باسيل.وفي حين برر التأخير بانتظار كيفية تعاطي الإدارة الاميركية مع لبنان خلص الى التبشير بانه لا بد من التمسك بثوابت التشكيل الاساسية ولو استغرق الامر شهرا اخر من الانتظار الإضافي،موحيا بان التغيير بالإدارة الاميركية يصب بصالح العهد ويقوي توجهاته ولاسيما بموضوع تشكيل الحكومة الجديدة. وهنا تقول المصادر ان البطريرك كان مستاء من تبريرات جريصاتي ورد عليه قائلا:هل نحن في وضع طبيعي وعادي لننتظر شهرا اضافيا لنرى نتائج التغيير والاستقواء باميركا، وهل باستطاعة الناس تحمل المزيد من المعاناة والبؤس. هذا ليس مقبولا.الحكومة هي حكومة مهمة لستة اشهر. وتساءل ،شو هيدي وحدة المعايير، مين اخترعها.بيحرز الخلاف على حقيبة من هون  وهونيك.

 

وكشفت جهات متابعة لمجريات العلاقة بين بكركي وبعبدا ان  البطريرك  يعتبر ان هناك من يعرقل مساعيه بطرق مختلفة، لافتا إلى ان كل ما يحصل يتناقض مع الوعود والالتزامات التي سمعها  خلال الاعياد، وانه لم يعد مقتنعا بالاسباب والذرائع غير المبررة لتعطيل التشكيل، مشددا على ان ماقاله رئيس الجمهورية بحق  رئيس الحكومة المكلف بأنه غير مقبول بكل المقاييس ويعطل  كل المساعي والاتصالات التي يبذلها سيد بكركي للمساعدة على تشكيل الحكومة المرتقبة. وتضيف المصادر ان مازاد الطين بلة،ماوصل إلى مسامع البطريرك من تحركات واتصالات بعيدة من الاضواء يقوم بها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مع عدد من المطارنة ورؤساء الاديرة المؤيدين لرئيس الجمهورية وتياره على امتداد لبنان، شارحا لهم بالتفاصيل فحوى مواقف  وعظات البطريرك الماروني التي تصب في خلاصاتها ضد العهد وسياساته وخططه للحفاظ على المشاركة المسيحية الحقيقية بالسلطة ومؤكدا لهم بان تمسك رئيس الجمهورية بفرض شروطه على الرئيس المكلف هدفه التمسك بحقوق المسيحيين وليس كما يصوره البعض بانه لتعطيل التشكيل.

في غضون ذلك كان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يغرد في سياق آخر، حيث اعلن «أنّ الهدف من الاتصالات التي تقوم بها القوات اللبنانية في الوقت الحاضر، هو تكوين جبهة إنقاذ معارضة في أسرع وقت ممكن من أجل الدفع في اتجاه إجراء انتخابات نيابية مبكرة، تؤدي إلى وصول أكثرية نيابية مختلفة تعيد إنتاج السلطة كلها، وفي طليعتها انتخابات رئاسية وتشكيل حكومة إنقاذ طال وطال انتظارها».

 

وقال في بيان «إن السلبية والعقبات واللامبالاة التي يضعها البعض في طريق نشوء هذه الجبهة، لا تؤدي سوى إلى إطالة عمر الأكثرية النيابية الحاكمة، وبالتالي إطالة أمد الأزمة. ونقول للذين يعتبرون أن الانتخابات المبكرة ليست المدخل الصحيح للانقاذ، فليقولوا لنا ما هو المدخل الأفضل باعتقادهم.

 

نبذ حزب الله

 

دولياً، وعربياً، بقي الوضع اللبناني في دائرة الاهتمام، بانتظار تبلور الصورة، بعد تسلم جو بايدن مهامه، وتحديد طريقة التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية.

 

وهنأ الرئيس عون بايدن بتسلم مسؤولياته في الولايات المتحدة، متمنيا له النجاح.

 

وكان الوضع اللبناني، حضر بحوار لوزيرالخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إذ أشار إلى ان لبنان لن يزدهر دون إصلاح سياسي ونبذ ميليشيات حزب الله. مبيناً ان لبنان يمتلك مقومات للنجاح لكنه يحتاج للاصلاح.

 

على صعيد قضائي – مالي، محلي خارجي في آن، صدر عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بيان قال فيه «التقيت حضرة المدعي العام التمييزي الرئيس غسان عويدات، وقدّمت له كل الأجوبة عن الأسئلة التي حملها بالأصالة كما بالنيابة عن المدّعي العام السويسري، وجزمت له بأن أي تحاويل لم تحصل من حسابات لمصرف لبنان أو من موازناته. وأكدت للرئيس عويدات أنني جاهز دائماً للإجابة على أي أسئلة، كما احتفظت لنفسي بحق الملاحقة القانونية في وجه جميع الذين يصرّون على نشر الإشاعات المغرضة والإساءات التي تطالني شخصياً كما تسيء إلى سمعة لبنان المالية».

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة، في تقريرها اليومي، تسجيل 4594 إصابة جديدة بالكورونا، و67 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد إلى 269241 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

سلامة: لا تحويلات من حسابات «المركزي » أو موازناته  

 

استمع المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات امس الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في موضوع طلب القضاء السويسري.

 

وصدر عن الحاكم  بيان جاء فيه: «التقيت حضرة المدعي العام التمييزي الرئيس غسان عويدات، وقدّمت له كل الأجوبة عن الأسئلة التي حملها بالأصالة كما بالنيابة عن المدّعي العام السويسري، وجزمت له بأن أي تحاويل لم تحصل من حسابات لمصرف لبنان أو من موازناته.وأكدت للرئيس عويدات أنني جاهز دائماً للإجابة على أي أسئلة، كما احتفظت لنفسي بحق الملاحقة القانونية في وجه جميع الذين يصرّون على نشر الإشاعات المغرضة والإساءات التي تطالني شخصياً كما تسيء إلى سمعة لبنان المالية».

 

إلى ذلك أكدت بعض وكالات الأنباء ان سلامة أبدى استعداده للمثول أمام القضاء السويسري لأنه واثق تماماً من براءته من التهمة التي نسبت اليه.

 

خطة المنظومة السياسية

 

من جهة اخرى كشفت مصادر سياسية ومصرفية واسعة الإطلاع  عن الخطة التي يسعى بعض أركان المنظومة السياسية الى تنفيذها من خلال ما يقوم به أحد «منظّري» هذه المنظومة والمخططين لمشاريعها من إدارة الاستهداف الذي يتعرض له مصرف لبنان والشركات التي يملكها أو يساهم فيها، وشخص حاكمه رياض سلامة.

 

وفي المعلومات التي نشرتها «المركزية»وتقاطعت عناصرها خلال الساعات الماضية، فإن محاولة توريط القضاء السويسري في تحقيقات لا مستندات ترتكز إليها، هدفه إيجاد ذريعة قانونية تسمح للسلطة السياسية في لبنان بإقالة حاكم مصرف لبنان، بعدما فشلت المحاولات التي قامت على محاولة توريطه بكشف السرية المصرفية من دون غطاء قانوني بحجة امتثاله لمتطلبات التدقيق المالي الجنائي، لاستخدام هذه المخالفة كذريعة لإقالته.

 

واكدت المصادر  أن الخطورة في ما يتم التخطيط له في «الغرف السود» العاملة لمصلحة الخارج وملحقيه الداخليين، تتمثل في أن المرحلة الجديدة من الحملات تتعدى شخص الحاكم سلامة الى مصرف لبنان كمؤسسة، من خلال التحريض على اتهامها بتبييض الأموال، وهي تهمة من شأنها تدمير القطاع المصرفي من أساسه، في حين أن ما يمكن أن يتعرض له سلامه في حال نجاحها لا يعدو كونه أضراراً شخصية مادية ومعنوية جانبية.

 

ساعة الحقيقة

 

وتوقعت أن تشتد حدة المواجهة في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، مع اقتراب ساعة الحقيقة المتمثلة بوفاء المصارف والمودعين الذين أخرجوا أموالاً من لبنان تفوق الخمسمئة الف دولار بموجبات التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان، وهي موجبات من شأنها أن تؤسس لإعادة إطلاق الدورة المصرفية بالحد الأدنى الذي يسمح للقطاع بالتعافي بصورة تدريجية.

 

ويبدو، بحسب المصادر، أن هناك قراراً سياسياً موازياً لقرار عرقلة تشكيل الحكومة ما لم تكن تركيبة الحكومة الجديدة متطابقة مع أهداف ومشاريع الممسكين بالسلطة، يتمثل بعرقلة لا بل بنسف مشروع إعادة الحياة للقطاع المصرفي ما لم يسمح المشروع للممسكين بالقرارات السياسية والادارية والأمنية والعسكرية أن يحكموا قبضتهم على القطاع المصرفي وبالتالي على السياسة النقدية في البلاد.

 

الحاكم ليس بوارد الرضوخ

 

في المقابل، اكدت مصادر مصرفية أن حاكم مصرف لبنان لا يبدو في وارد الرضوخ لأية محاولة ابتزاز أو ضغط. ولفتت إلى أن مؤشرات تعاطيه مع الحملة الجديدة لا تبدو مختلفة عن تلك التي اعتمدها مع الحملات السابقة، خصوصاً بعد البيان المقتضب الذي صدر عنه قبل يومين وأكد فيه أن لا شيء لديه شخصياً ولا لدى مصرف لبنان يخالف القوانين المحلية والدولية والأصول والقواعد المصرفية المتبعة. وتوقعت المصادر أن تنتهي «الزوبعة» الجديدة كما سابقاتها، خصوصاً أن ما تقوم به النيابة العامة السويسرية هو أقرب الى عملية تحقق روتيني في ضوء إخبارات غير مستندة الى أية وثائق أو إثباتات، منه الى عملية تحقيق قضائي لا يمكن أن يفتح في غياب الحد الأدنى من الشبهات التي يمكن لمصرف لبنان دحضها بسهولة.

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

الحريري المحاصر بالتشدد السعودي: العهد انتهى «مش شغلتي تعويم باسيل»

نصائح فرنسية بعدم انتظار استراتيجية بايدن… وبكركي ترفض «المغامرات»

تمديد الاقفال العام بعد خروج «كورونا» عن السيطرة… وسلامة الى سويسرا

 

تواصل جائحة «كورونا» تحطيم الارقام القياسية في لبنان، بعد 8 ايام من الاقفال سجل بالامس 4594 اصابة جديدة و67 حالة وفاة، وهكذا يمكن الحديث عن دخول البلاد في مرحلة الخروج عن السيطرة حيث يدفع اللبنانيون ثمن استهتارهم «وتذاكي» معظمهم، وثمن ارتباك السلطات المولجة مكافحة «الوباء»، بعدما وصلت «متاخرة»، وبعد فوات الآوان، بفعل الصراعات، والمناكفات، وتضارب المصالح، وقلة الكفاءة، حيث تحول لبنان من مستشفى الشرق الى «بؤرة» وبائية ادت الى انهيار النظام الصحي. وخوفا من «الآتي الاعظم»، مدد مجلس الدفاع الاعلى الاقفال العام حتى 8 شباط المقبل، دون اي تعديلات، بعد سقوط اقتراحين لاستثناء المصارف، والسوبرماركت، والاستثناء الوحيد منح فقط لفتح قطاعات محدودة، لتأمين مرافق مستثناة من الاقفال لتسيير قطاعات حيوية، وتتم بعد موافقة الوزير المختص ورئيس حكومة تصريف الاعمال، ويقدم الطلب عبر الموقع الالكتروني المخصص للاستثناءات.

 

هذا الانهيار الصحي، يترافق مع استمرار التعثر السياسي، وسط اتساع الهوة بين بعبدا وبيت الوسط، وفيما نقل زوار الرئيس المكلف سعد الحريري عنه رفضه «تعويم» رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل سياسيا، معتبرا ان عهد الرئيس عون قد انتهى، جاءت تصريحات وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان الذي اعتبر ان لبنان يمتلك مقومات النجاح، مشددا انه لن يزدهر بلا اصلاح سياسي ونبذ حزب الله، لتزيد من تعقيدات المشهد الداخلي، حيث بات الرئيس المكلف اسير التشدد السعودي، من جهة، وانتظار «المؤشرات» الاميركية من جهة اخرى، فيما علمت «الديار» ان الفرنسيين نصحوه بعدم انتظارها، لان الوقت ليس في صالح لبنان، والامور في واشنطن تحتاج الى مزيد من الوقت قبل اتضاح «الصورة» حول كيفية التعامل مع ملفات الشرق الاوسط، وابرز دليل على ذلك الارباك الاسرائيلي في التعامل مع الادارة الجديدة.

 الحريري: العهد انتهى

 

 

فعلى وقع اخفاق الوساطات الداخلية والخارجية في تحقيق اي اختراق جدي في الملف الحكومي، وفي كلام يعكس عمق الهوة مع الرئيس ميشال عون، نقل زوار «بيت الوسط» عن الحريري تاكيده ان عهد عون قد انتهى، واتهامه «بالمراوغة» لتعطيل ما تبقى من ولايته كلام في غير مكانه، لان الله وحده «يحيي العظام وهي رميم»، فما فشل رئيس الجمهورية في تحقيقه خلال 4 سنوات من السياسات الخاطئة لن يحققه فيما تبقى له في بعبدا، ولذلك ليس هناك من صراع يدور حول التعاون مع العهد او المناكفة معه لانه عمليا دخل في حالة من الشلل وهذا الامر يدركه الرئيس وكل «الحاشية» المحيطة به.

 

ولذلك، فان كل الاخفاقات السابقة ومحاولة اتهام الاخرين بعدم افساح المجال «للعهد القوي» بالعمل، شعارات في غير مكانها، لان المشكلة في مكان آخر، بحسب الحريري، وهي ترتبط بفشل «توريث» جبران باسيل الذي انتهى به المطاف وحيدا دون اي شريك او حليف موثوق بعدما اهتزت علاقته ايضا بحزب الله حيث يخضع اتفاق «مار مخايل» للمراجعة…

الخطوط الحمراء

 

ووفقا لمعلومات «الديار»، ابلغ الحريري زواره ان المشكلة ليست في انعدام الثقة بينه وبين رئيس الجمهورية، فالطرفان يعرفان جيدا بعضهما البعض وليس هناك اية امور من «تحت الطاولة» و«اللعب» يجري على المكشوف، ولا يمكن لاحد ان يلغي الاخر مهما جرى الحديث عن صراع على وزارتي العدل والداخلية، فثمة «خطوط حمراء» لا يستطيع احد تجاوزها، واذا تجاوزها ستصل الى «حائط مسدود».

 لا لتعويم باسيل سياسيا

 

وبحسب هؤلاء، فان ما يرفضه الحريري هو لعب اي دور في اعادة «تعويم» رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل سياسيا، وهو الهدف المركزي والرئيسي وربما الوحيد لدى الرئاسة الاولى التي لم تعد تبحث عن ناجاحات فيما تبقى من ولاية للعهد، وانما تريد اعادة احياء مشروع «التوريث»، وهو الامر الذي يرفضه الرئيس المكلف، وقال صراحة امام بعض من التقاهم «لست جسر عبور سياسي لاحد» «ولن اسمح باعادة تاهيل باسيل على حسابي» حتى لو كان الرئيس عون يضعنا امام خيارين اما الانهيار او القبول بشروط «باسيلية» لاعادة تلميع «الصورة» من خلال «شراكة» وهمية تسمح لفريق الرئيس بالامساك بمفاصل اساسية في السلطة ليعيد انتاج باسيل وتسويقه كواحد من الأرقام الصعبة في المعادلة الداخلية. ويختم الحريري كلامه بالقول: «بعتذر لن العب هذا الدور، هيدي مش شغلتي يدبروا حالهم».

عون مستاء وهذا ما يريده؟

 

في هذا الوقت، تشير اوساط سياسية بارزة الى ان الرئيس ميشال عون «مستاء» من الحلفاء قبل الخصوم لانهم فرضوا عليه معادلة سعد الحريري «او لا احد»، بعدما تم منحه «ورقة» التكليف مجانا دون اتفاق مسبق على برنامج عمل الحكومة التي يفترض ان تبقى حتى نهاية عهده، وليس كما يقال انها حكومة مهمة، ولهذا فهو مصر على حصة وازنة في الحكومة تمكنه من ضبط ايقاعها، لان الاكثرية في المجلس النيابي ليست في «جيبه»، وليس صحيحا انه بامكان اسقاط الحكومة في المجلس الذي يتحكم بادارته الرئيس نبيه بري الذي لا تربطه علاقة «ود» مع بعبدا، ولهذا لا بد من حصول شراكة حقيقية في الحكومة مع الحريري الذي يريد الاحتفاظ «بورقة» التعطيل لنفسه، مع العلم ان حكومته قد تتحول الى السلطة التنفيذية الوحيدة في البلاد في ظل مصير مجهول للانتخابات النيابية المقبلة في العام 2022 وكذلك مصير الانتخابات الرئاسية بعد خمسة أشهر ونصف على انتهاء ولاية المجلس النيابي، ولهذا يبحث العهد عن ضمانات تخوله القدرة على التأثير في القرارات التنفيذية فيما يريد الاخرون استسلاما مبكرا، واقرارا بالهزيمة قبل عام وثمانية اشهر، وهذا لن يحصل.

 الراعي والتمسك بالطائف

 

وفي سياق متصل، زار مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي بكركي حيث استقبله البطريرك بشارة الراعي في إطار استكمال مساعيه للاسراع في تشكيل حكومة، ووفقا للمعلومات، قدم جريصاتي بعض الايضاحات والتفاصيل في شأن نقاط طلبها البطريرك في عظته الاخيرة، لكن المحادثات تجاوزت الملف الحكومي الى مسألة دعوة النائب جبران باسيل الى ميثاق جديد، حيث اصر الراعي على التمسك بتطبيق الطائف وعدم الذهاب الى «مغامرات» غير محسوبة تكون على حساب المسيحيين. من جهته كشف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنّ الهدف من الاتصالات التي تقوم بها «القوات اللبنانية» في الوقت الحاضر، هو تكوين جبهة إنقاذ معارضة في أسرع وقت ممكن من أجل الدفع في اتجاه إجراء انتخابات نيابية مبكرة، تؤدي إلى وصول أكثرية نيابية مختلفة تعيد إنتاج السلطة كلها وفي طليعتها انتخابات رئاسية وتشكيل حكومة إنقاذ طال وطال انتظارها.

 النصيحة الفرنسية

 

وفي هذا الاطار، علمت «الديار» ان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي سيزور باريس قريبا، سمع خلال الساعات القليلة الماضية نصائح فرنسية بضرورة التحرك على خط تشكيل الحكومة في الوقت الاميركي «المستقطع» لان انتظار انتهاء ادارة الرئيس جو بايدن من ترتيب «اوراقها» قد يستغرق وقتا، ولبنان لا يملك ترف الانتظار في ظل الازمة الصحية والاقتصادية والمالية، ووفقا للمعلومات، فان زيارة الرئيس المكلف لفرنسا معلقة على الاتصال الاول المرتقب بين الرئيسين الفرنسي والاميركي، وبعدها سيكون متاحا بلورة غطاء دولي لتسوية داخلية تحتاج جهدا مكثفا لتفكيك «الالغام» من الطريق بين بعبدا وبيت الوسط.

 الاتعاظ من القلق الاسرائيلي!

 

وفي هذا السياق، تحذر اوساط دبلوماسية من خطورة ربط الحلول الداخلية بالسياسة الاميركية الجديدة في المنطقة لانه قد يمر وقت غير قليل قبل تبلورها، والمثال على ذلك ما يحدث في اسرائيل من بلبلة ازاء تقييم العلاقة مع الادارة الجديدة، مع العلم، ان الحديث يدور هنا عن حليفين وثيقين لا وجود للخصومة بينهما. فعلى الرغم من ذلك، تفاوتت التقديرات الإسرائيلية حول السياسة التي سينتهجها بايدن تجاه إسرائيل في الملفين الايراني والفلسطيني، رسميا وفيما التزم رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو الصمت حيال هذه المداولات قال موقع «واللا» الإخباري الإسرائيلي، «يعاني كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية وقادتهم حاليا من أعراض مدمني المخدرات في عملية إعادة التأهيل، بعد تدليلهم لمدة أربع سنوات مع دونالد ترامب، وأضاف الموقع: قلق نتنياهو مفهوم وليس مفاجئا، تبذل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن جهدا لتهدئة هذه المخاوف قليلاً، ولكن ليس من المؤكد أن تنجح في ذلك، وأشار إلى أنه في جلسة الاستماع في الكونغرس، حاول وزير الخارجية المكلف توني بلينكن إرسال رسائل مطمئنة بشأن الملف الإيراني، لكن ليس من المؤكد أن كلام بلينكن يطمئن نتنياهو وفريقه، فالمرشح الرئيسي ليصبح المبعوث الأميركي إلى إيران هو روب مالي، الذي كان مستشار أوباما للشرق الأوسط خلال الاتفاق النووي مع إيران، إذا ما تم تعيينه، فسيكون الشخص الذي يدير المفاوضات نيابة عن الولايات المتحدة، ويتمتع مالي بعلاقات جيدة مع الإيرانيين وعلاقة باردة مع نتنياهو. وفي السياق نفسه، اكدت الاذاعة الاسرائيلية أن تصريحات وزير الخارجية الأميركي، أمام مجلس الشيوخ، أثارت قلقا في إسرائيل ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنهم يدركون أن هذه هي الرسالة التي تصلهم في الشهرين الأخيرين من واشنطن فيما يتعلق بحل الدولتين والاتفاق النووي مع إيران…

 

واذا كان هذا الحال في اسرائيل، فالامور في الملفات الاخرى لن يكون اقل سهولة، ولذلك نصحت الاوساط الدبلوماسية المسؤولين اللبنانيين بضرورة المضي قدما في تسهيل الولادة الحكومية وعدم الانتظار لان لبنان لن يكون على رأس جدول اعمال الادارة الجديدة.

 سلامة الى سويسرا

 

قضائيا، استمع النائب العام التمييزي غسان عويدات لنحو ساعة من الوقت إلى حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، بشأن مضمون مراسلة سويسرية تسلّمها لبنان قبل أيام تطلب مساعدة للتحقيق حول تحويلات مالية تخصّ سلامة وشخصين مقربين منه، ووفقا لمصادر قضائية ابلغ عويدات سلامة فحوى كتاب المدعي العام السويسري. وقد قرر الحاكم التوجه إلى سويسرا للدفاع عن نفسه ضد التهمة الموجهة إليه.وتتطرق المراسلة إلى تحويلات بقيمة 400 مليون دولار، تخص سلامة وشقيقه ومساعدته ومؤسسات تابعة للمصرف المركزي؛ بينها «شركة طيران الشرق الأوسط» و«كازينو لبنان».

 

واصدر سلامة بيان اكد فيه انه قدم الى عويدات كل الأجوبة عن الأسئلة التي حملها بالأصالة كما بالنيابة عن المدعي العام السويسري. وأضاف: «جزمت له بأن أي تحاويل لم تحصل من حسابات لـ(مصرف لبنان) أو من موازناته. واشار سلامة الى انه أكد للرئيس عويدات انه جاهز دائماً للإجابة على أي أسئلة، كما احتفظ لنفسه بحق الملاحقة القانونية في وجه جميع الذين يصرّون على نشر الإشاعات المغرضة والإساءات التي تطاله شخصياً كما تسيء إلى سمعة لبنان المالية.

 

وبحسب مصادر قضائية،أبلغ سلامة عويدات أن «مجمل التحويلات التي أجراها لا تتعدى 240 مليون دولار، وبدأت منذ العام 2002 لتمويل شركة أسّسها مع شقيقه رجا في سويسرا قبل 20 عاماً، وتمت من حساباتهما الخاصة، ومن المقرر أن يطلب عويدات، مستندات توضح كيفية حصول التحويلات وقيمة كل حوالة وتاريخها، على أن يرد على طلب المساعدة القضائية السويسرية بعد استحصاله على المعلومات المطلوبة. وتجدر الاشارة الى ان الجانب السويسري طالب بأجوبة عن مجموعة أسئلة ينبغي طرحها على سلامة والشخصين المذكورين، لكنها لم تتضمن أدلة أو مستندات تثبت أو تعزز الشبهات التي تتحدث عنها!.

 تمديد الاقفال

 

صحيا، وفيما واصل كورونا حصد المزيد من الارواح والاصابات، خصص البنك الدولي مبلغ 34 مليون دولار في إطار مشروع تعزيز النظام الصحي الحالي للمساعدة في توفير اللقاحات للبنان، أعلن المجلس الاعلى للدفاع بعد اجتماع طارئ برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا «تمديد العمل بقرار الإغلاق الكامل لغاية الساعة 5 من صباح يوم الإثنين الواقع فيه 8/2/2021 وتم الطلب الى الأجهزة العسكرية والأمنية التشدد في تطبيق القرار المحدد والصادر بموجب الموافقة الاستثنائية». واذ اوضح ان «الاجراءات مستمرة على حالها خلال الاسبوعين الممددين للاقفال»، اشار الى ان «في حال ورود أي استثناء سيعمم على الجميع» والى ان «الاقفال لـ10 أيام لم يكن كافياً والمستشفيات وطاقمها الطبي مرهقون والاصابات والوفيات الى ارتفاع.

 

وفي حين سجل لبنان امس رقما قياسيا جديدا في عدد الوفيات بكورونا، بلغ 67 وفاة و 4594اصابة جديدة، اعلن رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي بعد اجتماع اللجنة العمل للحصول على ما مجموعه 6 ملايين لقاح لتلقيح نحو 3 ملايين بين لبنانيين ومقيمين ولاجئين. كاشفا ان وزارة الصحة ستطلق منصة لتسجيل اسماء من يريدون الحصول على لقاح. واضاف «على كل شخص أن يتلقى اللقاح مرتين والهدف هو الوصول إلى مناعة جماعية وسنعمل على استقدام لقاحات أخرى غير فايزر». وتابع «كمية من اللقاحات ستصل في بداية شباط لتصل الأخرى تباعاً بشكل اسبوعي».

 كورونا المتحور

 

وفي سياق متصل، وبعدما تم اعطاء أكثر من 51 مليون جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا في كل أنحاء العالم، أظهرت النتائج الأولية لدراستين أن لقاح فايزر المضاد لفيروس كورونا المستجد، يبدو فعالاً ضد النسخة المتحورة منه التي اكتشفت في بريطانيا، وتثير قلق العالم بسبب قدرتها العالية على الانتقال، وقال فريق دولي من باحثين في جامعات بريطانية وهولندية ان «غالبية العينات» كانت قادرة على «إبطال مفعول» الفيروس المتحور.

Exit mobile version