Site icon Lebanese Forces Official Website

سيمون أبو فاضل يُسقِطُ الرجاء المسيحي

 

طالعنا الأستاذ سيمون أبو فاضل في مقال عبر موقعه الالكتروني ” الكلمة أونلاين”، بعد تأثّره بتغريدة للمناضل “بيار عطالله” عن الدور الاجتماعي للاحزاب والفعاليات المسيحية في ضوء هذه الازمة المتفاقمة على أكثر من صعيد. فاستغلّ أبو فاضل هذا الوجع ليشنّ حملة على الأحزاب  المسيحيّة من دون تسميتها مساويًا طالحها بصالحها.

وقد عوّدنا الأستاذ “أبي فاضل” أن يعمد إلى استغلال واقعة ما بهدف بثّ اليأس في  شارعه المسيحي، عوض أن يبحث بين قشّ فساد بعضهم عن نجاحات الآخرين بشهادة الخصوم والأعداء قبل شهادته هو شخصيًّا. لكأنّ الأستاذ الكريم يضمر هدفًا سياسيًّا، مجهولا  معلومًا، لضرب المعنويات المسيحيّة في  هذه الظروف  القاهرة. ولقد اعتمد على تمجيد الماضي لضرب الحاضر للحؤول دون بناء أيّ مستقبل.

وهذا ما يدفع أيّ قارئ إلى الاستنتاج بأنّ ثمّة مَن طلب مِن الكاتب استهداف القيادات المسيحيّة كلّها للتغطية على المستهدف الأساسي وهو القوات اللبنانية، لأن القوى المسيحية الأخرى إما “محروقة” وإما ضعيفة، كما ان استهداف القوات دون غيرها يكشف هذا التوجه الذي يرمي إلى ضرب المرتكزات الأساسيّة للوضعية الوطنية والسياسية التي نجحت القوات في تحصينها وتدعيمها وتقويتها، وذلك سعيا لإجهاضها، وإفساحا  في  المجال أمام الفردانيّة السياسيّة التي يمكن تدجينها في الظروف  كافّة، عوض قوة سياسيّة صلبة يصعب تطويعها. لكأنّها مهمّة مطلوبة لتعميم اليأس والاحباط والعودة إلى زمن غابر في زمن الوصاية السورية التي ضربت فيها مرتكزات القوة نفسها وتناتش من تناتش مواقعها. والأهمّ من ذلك كلّه يبقى في ضرب  الوضعيّة السياسيّة للقوات اللبنانية من أجل تأمين مساحة سياسيّة آمنة للآخرين.

فمن يبثّ هذه الأجواء اليائسة هو براء من قضيّة الدّفاع عن المسيحيّين وحقوقهم التي يمعن في تقويضها لحساب الآخرين. وإذا كان لا يعلم بإشاعته هذا المناخ أنّه يضرب ركائز المناعة المسيحيّة، فهذه مصيبة، أمّا إذا كان يعلم بذلك فهذه كارثة كيانيّة وانحدار وطنيّ، وعندها من حقّ أيّ وطنيّ كيانيّ أن يسأل. ناهيك عن خطيئة التعميم التي يرتكبها أبو فاضل، لأنّ التعميم بحدّ ذاته هو خطيئة. ومن يعمّم هو يقصد الاساءة.

إضافة إلى أنّ الوقائع التي سردها أبو فاضل في مقاله هي وقائع مغلوطة ومدسوسة كالسمّ في  العسل. واستحضار الشخصيّات السياسيّة الكيانيّة التي طبعت التاريخ المسيحي والوطني في مرحلة سياسيّة حرجة في لبنان، ليس تكريمًا لهذه الشخصيّات بإسقاط اسمها على الحاضر السياسي، فيما لو كانت حيّة في  زمن الطّائف لكانت عارضته ورفضته. ففي ذلك إشارة إلى ما لم يقله الأستاذ الكريم. فزمن هذه الرّجالات لن يعود. لكن لا تخلو الساحة السياسيّة اليوم من الوطنيّين الذين عرفوا بثبات وصلابة مواقفهم السياسيّة.

إسقاط التاريخ على الرأي  العام، بالإضاءة على ما يخدم هدف الكاتب الشخصي، ينمّ عن إرادته في جعل هذه الناس جاهلة. لكأنّها لا تدرك التاريخ وهو واضح، ومعروفة الاساءات التي ارتُكبَت، حيث انفصل مثلا الشمال عن جبل لبنان في  زمن هذه القيادات؛ يكفي أن نستذكر مآسي الحرب؛ لكنّنا لا نريد، فنحن دفنّاها حيث نريد لأنّنا نريد لبنان الجديد،  لبنان السلام والحوار، لبنان الرسالة. فالتعميم بهذا الشكل إساءة للجميع ولا سيّما لتاريخ هؤلاء العظماء. ولا ننكر هذه الأحداث لأنّها متّصلة بظروف معيّنة؛ وبالتالي  هذا الكلام فاقد  للمنطق  السياسي.

يكفي السيّد أبو فاضل أن يقرأ في  النشرات الاجتماعيّة، أو أن يزور بيروت بعد شهرين من الانفجار وغياب  الدّولة بالمطلق عن هذه المنطقة ليلمس باليد، وليعاين على الأرض الأعمال التي قامت بها القوّات اللبنانيّة مثلا بوقوفها مع أهلها وناسها في  هذه المنطقة.

هل يعلم الأستاذ أبو فاضل مثلا أنّ جمعيّة Ground Zero قد أعادت ترميم أكثر من 500 وحدة سكنيّة وأرجعت أهلها إليها؟ والأعمال ما زالت مستمرّة هناك.  هل علم مثلا باقتراح القانون الذي تقدّم به القاضي جورج عقيص والذي بموجبه تمّ تجميد  بيع العقارات في  المنطقة المنكوبة؟ هل زار قضاء بشرّي مثلا ليعاين مستشفى أنطوان الخوري  ملكة طوق والتجهيزات التي تمّ تأهيله بها، وتحول هذا القضاء إلى منطقة نموذجية بخدماتها ووقوفها إلى جانب الناس؟ وهل زار مثلا بيت الطالب اللبناني في ضبية؟ هل عاين مشاريع الكرمة في قضاء دير الأحمر في بلدة برقا مثلا؟ وهل عاد إسم لبنان  ليذكر في  الميدان الدّولي بالخير والرّقي مثلا نتيجة لصواريخ حزب الله أم لمهرجانات الأرز؟ ندعوه لأنّ يتناول منقوشة زعتر في  منطقة عين الرّمانة من أفران ” نحنا لبعض” معجونة بعرق الأمهات المقاومات ومخبوزة على حرارة دماء الشهداء القديسين الذين سقطوا هناك ليبقى لبنان.

نسأله فقط أن يعود مثلا إلى تاريخ تأسيس القوّات اللبنانيّة التي بقيت وفيّة لتاريخها، ولنضالها، ولمبادئها، وشهدائها، وعناوينها السياسيّة والنضاليّة، ولم تحد  يومًا عن الخطّ البياني – الكياني الذي رسمه الآباء والأجداد منذ زمن مار يوحنّا مارون وحتّى زمن البطريرك صفير  والراعي الأمين . فهي  كانت باستمرار رأس حربة في  المشروع الذي  حملته.

هل تابع مثلا الحملة الاجتماعيّة التي قامت بها القوّات اللبنانيّة في  هذه الظروف  الصعبة؟ هل يعلم أنّه تمّ توزيع أكثر  من خمسين ألف حصّة غذائيّة؟ وهل سأل عن تقديمات جمعية الأرز الطبية التي تفتح عياداتها وفروعها ليل نهار في معظم المناطق اللبنانية؟ وألم تطال آذانه عمليّة مداهمة وزارة الصحّة لمستوصف الأرز في بلدة كفرصارون؟ ألم تعرف يا أستاذنا بأنّ النائب  السابق الدكتور فادي  كرم كان يوزّع هناك مجّانًا دواء الافرمكتين الفعّال لمكافحة الكورونا؛ في حين أنّ بعض من يدغدغ شعورهم في  مقاله هذا، كانوا يبيعون الحبّة الواحدة من هذا الدّواء بأكثر من مئة ألف ليرة لبنانيّة؟ هل يعلم كم برميل مازوت تمّ توزيعها في  زحلة فقط؟ وذلك من المال اللبناني النّظيف حقًّا، وليس من أموال إيران التي يتباهى بالمقارنة معها ومع  بيئة حزب  الله. فعلى الأقلّ يا أستاذنا الكريم خيارات القوّات هي التي جعلت من لبنان وطن الرسالة بينما خيارات الحزب الذي تتغنّى بأعماله في  منطقتك عزلت لبنان.

لا يا أستاذنا الكريم. المسيحيّون هم أبناء  الرجاء. وإيمانهم بالقضيّة اللبنانيّة، وبالكيانيّة اللبنانيّة هو من أساس وجوديّتهم في  هذا الشرق. ومرتكزهم الجماعي في لبنان ثابت لا يتزعزع. حتّى لو عرفوا في  تاريخهم نكسات طالت أكثر  من أحد عشر عامًا؛ فقبلها طالت مئات ومئات السنين وبقيت القناعات صلبة. لكنّ اليوم القناعات الوطنيّة باتت أقوى وأصلب. وما لم نسمح به طوال تاريخ وجوديّتنا في  هذه الأرض في الأمس  البعيد والقريب، لن نسمح بتكراره اليوم، ليبقى لبنان الحريّة لقلم الأستاذ أبو فاضل وغيره من الذين قد يجرؤون حيث لا يجرؤ الآخرون.

Exit mobile version