موازنة 2021… مراوحة قاتلة وضياع بين حكومتين

إنه الموت السريري الذي يعيشه لبنان على المستويات كافة. ففي حين تتوالى المصائب، تبدع السلطة في طمأنة مواطنيها، كما المجتمع الدولي الى الانهيار المحتم. بعيداً من كورونا ومأساتها، وانفجار المرفأ وتداعياته، والفساد والمحسوبيات ووسخهما، لا تزال موازنة العام 2021 التي يفترض أن تكون من المهمات الأولى لأيّ حكومة، عالقة في مكان ما. دستورياً، كان من واجبات وزير المال في حكومة تصريف الاعمال غازي وزني، تسليم مشروع موازنة 2021، الى الحكومة لدراستها واحالتها الى مجلس النواب، في أيلول 2020، على أن يتم إقرارها بمهلة اقصاها منتصف تشرين الأول 2020. لكن المجلس النيابي لم يتسلّم شيئاً، وقرر في جلسته الأخيرة الموافقة على تشريع الإنفاق من دون موازنة وفقاً للقاعدة الإثني عشرية بدءا من شباط 2021.

من الواضح أن الأرقام والفذلكات لا تزال قيد الدرس والمتابعة، لكن اللبنانيين يهمهم معرفة بيانات وأرقام معاناتهم الاقتصادية رسمياً، كما الاطلاع على السياسة المالية التي تنوي حكومة تصريف الأعمال، أقله حتى الساعة اتباعها، أضف الى المشاريع والإصلاحات.

إذاً، لا يزال إعداد “مشروع الأرقام” عالقاً في وزارة المال، وفي هذا السياق يلفت عضو لجنة المال والموازنة النائب ياسين جابر، الى أن وزني يتابع بجدية هذا المشروع، عازياً أسباب التأخير الى حال الضياع التي مرت بها الحكومة، من انفجار المرفأ، الى استقالتها وتحولها الى حكومة تصريف أعمال، مروراً بالظروف التي فرضها “كورونا”، وحتّمت الإقفال مرات عدة، ما أدى إلى تأخر الوزارات والمؤسسات العامة بإعداد موازناتها.
ويوضح عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه بعد استقالة الحكومة في آب 2020، كان هناك اتجاهاً إلى ترك المهمة للحكومة الجديدة، لتقرر برنامجها والسياسة المالية التي تريد اعتمادها، لكن إزاء ما يحصل على صعيد التشكيل، قررت وزارة المال العودة الى إنجاز الموازنة.

لكن كيف ستكون الأرقام وما هي الآلية التي ستعتمدها وزارة المال لإقناع صندوق النقد الدولي بالحصول على مساعدات؟
يقول مصدر مالي رفيع المستوى إن “هذه الموازنة للأسف، ستكون شكلية لا تعبّر عن الواقع، وهي لا بدّ أن تكون مبنية على تسلسل اقتصادي واضح وهو ما ليس متوفراً في الوقت الحالي”، علماً أن وزير المال، لفت الى أن آلية الارقام التي سيتم اعتمادها ستكون اجتماعية، ولن يتضمن المشروع أي ضرائب اضافية، كما أنه سيلحظ اصلاحات إضافية طالب بها صندوق النقد الدولي، من الكابيتال كونترول الى قطاع الكهرباء والتدقيق الجنائي، علماً أن أي حكومة جديدة قادرة على سحب المشروع المعد من الحكومة السابقة، أو تعديله إذا رأت حاجة في ذلك.

في السياق عينه، يلف جابر الى أن مجال التحرك بهذه الموازنة ليس واسعاً، وستتأرجح الأرقام بين الرواتب وخدمة الدين، وإذ يبدي أسفه لأن الشقّ الاستثماري سيكون ضعيفاً، إذ سيتكل لبنان على القروض ومشاريع الشراكة مع القطاع الخاص، يرى أن المتغير الأساسي سيكون لإعادة جدولة خدمة الدين على سندات الخزينة، وتخفيف الفائدة عليها.
ويشير الى أن الصرف على مبدأ القاعدة الاثني عشرية هو ابغض الحلال، متمنياً الا يطول. يضيف، “المشكلة أن البلد بحال طوارىء، وإذا لم يتم صرف الاموال، نكون أمام مخالفة القانون وتعطيل البلد”.
لكن ماذا عن قانونية إقرارها في ظل حكومة تصريف أعمال، وما هي دستورية هذه الخطوة؟ يؤكد جابر أن بإمكان حكومة تصريف الأعمال إقرار الموازنة، وثمة سابقة واضحة في هذا المجال، لافتاً الى أن القرار النهائي في مشروع الموازنة يعود الى مجلس النواب الذي له الحق بالتشريع وبإلزام السلطة التنفيذية، أكانت في تصريف اعمال أم لا، بتطبيق ما تقرّه السلطة التشريعية.
ويشدد على ألا نقاش دستورياً في إمكانية إقرار المجلس النيابي للموازنة في ظل حكومة تصريف أعمال، وهو ما حصل في موازنة 2020، عندما مثّل الرئيس حسان دياب الحكومة في المجلس النيابي قبل نيل حكومته الثقة.

وللتذكير، دخلت البلاد العام 1969 في أزمة وزارية طويلة دامت أشهر، لكن مجلس الوزراء الذي كانت الحكومة فيه بحكم المستقيلة، اجتمع لإقرار الموازنة وأرسلها الى مجلس النواب، الذي أقرها، ضمن المهلة الدستورية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل