
بعد انتشار الحديث عن السلالة الانكليزية الجديدة وغيرها لفيروس كوفيد 19، لم نكن نعلم مدى وجودها في لبنان بعد، واي تأثير قد يكون لها على الواقع الوبائي عندنا. بحثٌ للدكتور عيد عازار من مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي- مستشفى الروم، والبروفسور ديدييه راول من المستشفى الجامعي في مرسيليا، دلّت نتائجه على وجود هذه السلالة في لبنان، مما قد يفسر سرعة الانتشار الوبائي الحاصل في لبنان.
اختار الاختصاصي في الامراض الجرثومية والمعدية وعضو لجنة متابعة تدابير الكورونا الدكتور عيد عازار والطبيبة الباحثة اماندا شامية عيّنة من 66 فيروس كوفيد 19 تم تشخيصها على انها ايجابية في الفترة الممتدة من 30 كانون الاول 2020 الى 8 كانون الثاني 2021 وارسالها الى مرسيليا، وجاءت نتائجها كالآتي: 38 منها اي 57 في المئة حامل للطفرة الجينية N501Y الموجودة في #السلالة الانكليزية والجنوب افريقية، وهو واقع وبائي يشبه الى حد كبير جنوب بريطانيا. وتبين ان هناك 4 أخرى من سلالة مرسيليا المرتبطة بالسلالة الدانماركية، التي وُجدت بداية عند حيوان فرو المنك. اما الـ 24 فيروسا المتبقية فيتم العمل لتحديد سلالتها.
وفي حديث لـ”النهار”، اوضح الدكتور عازار ان “اهمية تحديد السلالات الجينية لكوفيد 19 تساعد على تقييم سرعة انتشار الفيروس، وحدّة الاعراض وتأثيرها على فاعلية اللقاح. وهذا النوع من التعاون في البحوث بين مستشفى الروم ومرسيليا هو الطريق الاسلم للاجابة عن الاسئلة بطريقة علمية، ومعرفة ادق لهذا الفيروس الذي بدأ بتحولات ادت الى سرعة انتشار العدوى. على سبيل المثال، قد يفسر التحول الجيني الذي برهنته هذه الدراسة المشتركة، الانفلاش الكبير في عدد الاصابات منذ بداية شهر كانون الثاني في لبنان، اي ما يشبه الى حد بعيد ما حصل في بريطانيا”.
وقال نقلاً عن البروفسور راول: “قد تنتشر هذه السلالة لتصبح الطاغية عالميا”.
ويشار الى انه في آخر توصية للجنة متابعة تدابير الكورونا، تم الطلب الى منظمة الصحة العالمية مساعدة لبنان على تحديد السلالات المتفشية فيه، “هذا العمل الذي قمنا به يؤكد اهمية اجراء مسح شامل على صعيد الوطن، للحصول على عينات كثيرة من مناطق مختلفة نظراً الى اهمية التحولات الجينية في فهم مرض كوفيد19”.
وعن امكان الاصابة بالعدوى مرة جديدة بالفيروس المتحور، قال الدكتور عازار: “الى الآن لا جواب علميا واضحا على ذلك، من هنا لا بد من اخذ الحيطة والحذر ومتابعة التباعد الجسدي وعدم التخالط وغسل اليدين المتكرر لمدة 20 ثانية، وارتداء القناع الطبي في حال وجودنا مع اشخاص آخرين”. وشدد على “ضرورة الكشف المبكر من خلال اجراء الفحوص للسيطرة على هذا الفيروس القاتل”، متمنياً ان يصار الى إنشاء مركز للترصد الوبائي في لبنان لمتابعة جميع انواع الاوبئة وتغيراتها الجينية ومدى خطورتها على صحة الانسان.