
افتتاحية صحيفة النهار
من قلب الكارثة: بعبدا تبرر التعطيل الحكومي
وسط الظروف المخيفة التي تواجهها البلاد صحياً واستشفائياً واقتصادياً مع الاضطرار الى تمديد حالة الطوارئ الصحية والاقفال العام المتشدد حتى الثامن من شباط المقبل، لم تجد بعبدا حرجاً في ترف إعادة صياغة خطابها التبريري لتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، وكأنها استشعرت عبء هذا التعطيل من دون ان تحيد قيد انملة عن سياسة المعاندة التي تتبعها. واذا كان توزيع الأدوار بين البعد الداخلي للتعطيل الذي يتولاه العهد والبعد الإقليمي لاستهلاك الوقت القاتل الذي يتربص خلفه “حزب الله” صار اكثر من مكشوف ومفتوح بدليل ان المزاعم الدعائية التي توزع عن تحفز الحزب لبذل مساعيه الحميدة في كسر جدار الازمة تبقى مزاعم هوائية، فان تطوع رئاسة الجمهورية امس لاعادة اطلاق الشروط المتصلبة تحت جناح “توضيحات” وردود على تقارير وتحليلات لم يكن سوى اطلالة تصعيدية متجددة لإفهام رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ان دفتر العمليات لن يتبدل. واللافت هذه المرة ان اوساطا واسعة الاطلاع رجحت ان تكون هذه المبادرة “التصعيدية” التي اخذتها بعبدا على عاتقها وسط انفجار اخطار جائحة كورونا في لبنان على نحو بالغ الخطورة ردة فعل انفعالية نتيجة رهان خاطئ لديها على ان الحريري بعد عودته من الخارج كان يجب ان “يصعد” الى القصر بتشكيلة متغيرة تماما عن تشكيلته المعلقة مذ قدمها الى رئيس الجمهورية ميشال عون بما يعني الاستسلام لشروط العهد و”التيار الوطني الحر” ولكن شيئا من هذا لم يحصل ولم تظهر مؤشرات واقعية على امكان حصوله. ثم ان الأوساط نفسها لفتت الى ان ردة فعل بعبدا جاءت غداة زيارة مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي لبكركي حيث اشارت المعلومات الى ان أجواء لقائه مع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي كان سلبية، ولم يقتنع الراعي بالمبررات التي تنقل اليه والمتصلة بموقف عون من تشكيلة الحريري. وايا تكن منطلقات الرد الرئاسي امس والردود عليه من بيت الوسط و”تيار المستقبل” فالواضح ان الانسداد السياسي والحكومي يبدو أسوأ مما كان عليه في الفترة السابقة وسط فداحة المشهد الصحي والانتشار الوبائي والتداعيات التي بدأت تتصاعد للاقفال وأثره على الدورة الإنتاجية والمعيشية بدليل بدء التحركات الاحتجاجية والاختراقات لإجراءات الاقفال ومنع التجول وإقفال طرق رئيسية في طرابلس وعكار وربما تتمدد العدوى الى مناطق أخرى .
جولة سجالية
الجولة التصعيدية الجديدة، بدأت مع بيان صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية نفى طلب رئيس الجمهورية الحصول على الثلث المعطل في التشكيلة الحكومية العتيدة كما نفى “الادعاءات بأن يكون رئيس “تكتل لبنان القوي” النائب جبران باسيل يعرقل تشكيل الحكومة “، واعتبر ان “اختيار الوزراء وتسميتهم وتوزيعهم على الحقائب الوزارية ليس حقا حصريا لرئيس الحكومة وان للرئيس عون حقا دستوريا بأن يوافق على التشكيلة الحكومية كاملة قبل التوقيع”. وقال “ليس لرئيس الجمهورية ان يكرر دعوة رئيس الحكومة المكلف الى الصعود الى بعبدا، ذلك ان قصر بعبدا لا يزال بانتظار ان يأتيه رئيس الحكومة المكلف بطرح حكومي يراعي معايير التمثيل العادل عملا بأحكام الدستور، في حين ان الظروف ضاغطة جدا على أكثر من صعيد لتأليف الحكومة”.
في المقابل، وفي معرض نفيها مزاعم عن ارسال الحريري رسالة الى عون اكدت مصادر مقربة من بيت الوسط ان الحريري تعامل منذ اللحظة الاولى لتسريب الفيديو وما تضمنه من عبارات لا تليق بمستوى التخاطب بين الرؤساء بما يستحق. ولفتت الى اصرار قصر بعبدا على تبني معايير جبران باسيل في تشكيل الحكومة على رغم النفي المتواصل لذلك، مشددة على ان رسالة الحريري الى من يعنيهم الأمر واضحة لم تتبدل: حكومة بمعيار الدستور والمصلحة الوطنية والقواعد التي حددتها المبادرة الفرنسية.
ورد المستشار الاعلامي للرئيس المكلف سعد الحريري حسين الوجه على بيان بعبدا متسائلا: “هل نحن امام توضيح من رئاسة الجمهورية ام امام نفي باسم الوزير جبران باسيل” ؟ وإذ اكد “إن احداً لا يناقش في صلاحيات رئيس الجمهورية” شدد على انه “اذا كانت الظروف ضاغطة جداً لتأليف الحكومة ، فالأجدى بمن يعنيهم الأمر السير بطرح رئيس الحكومة المكلف الموجود لدى الرئاسة الاولى الذي يراعي التمثيل العادل وفقاً للدستور، وليس وفقاً للحصص السياسية والحزبية”.
وجنبلاط
ولم يقف الاحتدام عند السجالات بين بعبدا وبيت الوسط اذ تصاعد أيضا على خط بعبدا كليمنصو عقب جولة حادة جرت ليل الخميس حيث حمل عضو اللقاء الديموقراطي النائب وائل أبو فاعور على العهد ووصفه بـ “كورونا سياسي” الامر الذي اشعل ردودا عنيفة عليه من نواب وناشطين عونيين. وامس جدد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حملته على العهد مؤكدا ان “حزب الله” من خلال “التيار الوطني الحر” يستلم البلد مكررا دعوة الحريري لتركهم يحكمون ويتحملون المسؤولية وقال أن “الصهر الكريم يريد الثلث المعطل لكي إذا حدث شيء لعمّه، والأعمار بيد الله، أن تكون السلطة بيده في الحكومة التي بحسب الدستور هي التي تحكم بإنتظار إنتخاب رئيس جمهورية جديد”. وأضاف أن “هناك غرفا سوداء، هناك سليم جريصاتي والمدام عون، هم الذين يحكمون ويتحكمون بالقضاء، وهناك غرف عسكرية “غريبة عجيبة” ولفت إلى أن “هناك حزبا قويا جداً، ومن خلفه دولة قوية جداً إسمها الجمهورية الإسلامية، فهل الجمهورية الإسلامية تعترف بلبنان الكبير أم أننا نحن فقط مقاطعة من المقاطعات من الجمهورية الإسلامية بين لبنان وسوريا والعراق؟ “.
دياب والتعبئة الديبلوماسية
في غضون ذلك برزت حركة لافتة امس في السرايا لرئيس حكومة تصريف الاعمال حسان الذي حرك اتصالات ديبلوماسية واجرى لقاءات مع سفراء تركزت في معظمها على محاولات تأمين مساعدات دولية للبنان من اللقاحات والتجهيزات الاستشفائية. وأجرى دياب اتصالا هاتفيا بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس وأطلعه على واقع انتشار فيروس كورونا وشدد على “الحاجة لإعادة تأهيل المستشفيات الحكومية والخاصة نظرا لنفاذ قدراتها الاستيعابية للمرضى والمصابين بعدوى الفيروس والحاجة الملحة لتجهيزها بغرف العناية الفائقة والأجهزة الطبية اللازمة ومنها آلات التنفس”. وطلب دياب من الأمين العام “المساعدة في توفير مئتي سرير لغرف العناية الفائقة ودعم الأمم المتحدة للبنان في حملة اللقاح ضد الفيروس وضرورة أن يشمل جميع المقيمين على الأراضي اللبنانية”. وأشار بيان رسمي الى ان الأمين العام للامم المتحدة،”أعرب عن تفهمه الكامل للظروف الصعبة التي يمر بها لبنان والتي تفاقمت بانفجار المرفأ وانتشار الجائحة”. وأشار إلى أنه سيبحث مع المسؤولين في المنظمة الدولية في أفضل الوسائل للمساعدة في هذا الشأن.
كما طلب دياب من سفير ألمانيا أندرياس كيندل مساعدة لبنان على توفير أسرة عناية فائقة مع أجهزة تنفس وعبوات أوكسيجين للمصابين بداء كورونا. وتمنى على السفير كيندل توفير مليوني لقاح ضد كورونا علاوة على اللقاحات التي طلبها لبنان من دول أخرى، لتأمين كمية لقاحات تغطي جميع اللبنانيين والمقيمين على الأراضي اللبنانية.
يشار الى ان تقرير وزارة الصحة سجل امس 3220 إصابة بكورونا و57 حالة وفاة .
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الحريري “لن يرضخ” وجنبلاط ينصحه “بلاها”
عون يقطع الطريق على “حزب الله”: لا تضغطوا على باسيل!
أقل ما يقال في مشهد الانحدار السائد في الأداء الرئاسي إلى درك التراشق و”القال والقيل”، إنّ “العهد القوي” لم يعد يقوى سوى على تسطير بيانات “ردح” إعلامية لا ترقى إلى مقام “رئاسة أولى” من المفترض أنها للجميع وفوق الجميع، لكنها للأسف تحولت اليوم بأقلام كتبة القصر من موقع دستوري يعلو ولا يُعلى عليه، إلى موقع إلكتروني للرد على “أقاويل وتحاليل” وإلى أشبه بمنصة رئاسية متخصّصة بتبييض صفحة جبران باسيل. الجميع يعلم أنّ الرئيس ميشال عون يقرأ في “كفّ” باسيل، الصالح والطالح في كيفية تسيير شؤون البلد، والشواهد لا تُعد ولا تُحصى من أيام الرابية إلى بعبدا، حين كانت الحكومات ولا تزال “عمرها ما تتألف كرمى لعيون صهر الجنرال”، فهل بعد ذلك يصدّق عاقل في دوائر الرئاسة أنّ سطرين في بيان نفي إعلامي يستطيعان أن يدحضا تهمة العرقلة عن باسيل؟ الأرجح لا، والأكثر ترجيحاً أنّ من صاغ البيان الرئاسي أمس كان يعلم أنّ الموضوعية تقتضي حذف “لم” الجازمة من عبارة: “النائب باسيل لم يتعاطَ في عملية التشكيل”.
ففي البيان الصادر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية الكثير من “الكليشيهات”، كما وصفتها مصادر مواكبة عن كثب للملف الحكومي، لكن بين السطور ثمة “رسائل مشفّرة على درجة عالية من الدقة، موجهة إلى كل من يعنيهم الأمر على خط الوساطات الجارية لتذليل عراقيل التأليف، وأبرزهم البطريرك الماروني بشارة الراعي بأنّ عون لن يستجيب لدعوته بالاتصال برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وجلّ ما يمكن أن يبادر إليه هو ما جاء في البيان لناحية التأكيد على أنّ رئيس الجمهورية ليس له أن يكرّر دعوة رئيس الحكومة المكلف إلى بعبدا، ذلك أن القصر لا يزال بانتظار أن يأتيه بطرح حكومي يراعي معايير التمثيل العادل عملاً بأحكام الدستور”. في حين كانت رسالة موازية لا تقل أهمية إلى “حزب الله” مفادها: لا تضغطوا على باسيل.
وتوضح المصادر في هذا المجال، أنّ حرص بيان بعبدا على الإشارة إلى أنّ “حزب الله لا يتدخل في أي قرار لرئيس الجمهورية بما في ذلك تأليف الحكومة” إنما أتى ليختزن بشكل غير مباشر رسالة مبطّنة من عون إلى قيادة الحزب بأنّ “قرار التأليف بيدي ولا أحد يمون عليّ فيه”، لافتةً إلى أنّ أوساطاً مقربة من “التيار الوطني الحر” كانت قد أبدت توجسها خلال الأيام الأخيرة من دخول “حزب الله” على خط الدفع باتجاه تليين المواقف المتصلبة لرئيس التيار في عملية تشكيل الحكومة، فجاء الرد رئاسياً أمس بمثابة “خطوة استباقية تلتف على أي محاولة ضغط حكومية من جانب الحزب، عبر التشديد على أنّ التوقيع على مراسيم التأليف هو بيد رئيس الجمهورية وحده فلا تقربوا باسيل ولا تقرعوا بابه”.
أما لرئيس الحكومة المكلف، فتأكيد متجدد على الاستمرار في مقارعة حقه الدستوري في التشكيل و”باختيار الوزراء وتسميتهم وتوزيعهم على الحقائب” وما عدا ذلك لن تبصر حكومته النور. وإزاء ذلك، لم يتأخر رد بيت الوسط على الإصرار العوني “على تبني معايير جبران باسيل في تشكيل الحكومة” برسالة مضادة من الحريري مفادها: “الحكومة بمعايير الدستور وقواعد المبادرة الفرنسية وخلاف ذلك دوران في حلبات الإنكار”.
وفي هذه الرسالة، ترى المصادر المواكبة تأكيد الرئيس المكلف على أنه “ليس في وارد الاستسلام ولا الرضوخ أمام الانقضاض العوني على صلاحيات الرئاسة الثالثة” وأنه باقٍ على موقفه في “التصدي لمحاولات تحريف المادة 53 من الدستور وحرف مرامي الشراكة الدستورية بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية في إصدار مراسيم التأليف، عبر بدع مكشوفة تهدف إلى فرض أمر واقع غير دستوري يطيح بالطائف ويكرّس نظاماً رئاسياً على أنقاضه”.
وتزامناً، استرعى الانتباه أمس تجديد رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط النصيحة للحريري بالتراجع عن تأليف الحكومة قائلاً له: “بلاها خليهم هني يحكموا”، مصوّباً على “الصهر الكريم والغرف السوداء” التي يديرها “سليم جريصاتي والمدام عون” للتحكم بالقضاء بالإضافة إلى “غرف عسكرية عجيبة غريبة”. وتوجّه إلى الرئيس المكلف بالقول: “يا شيخ سعد هم لا يريدونك، فليحكموا، ولاحقاً سنرى ما إذا كان سينجح هذا الحكم، وبرأيي لن ينجح فمشروعهم مشروع تدمير وإفقار”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الرئيسان يفتتحان شهر التعطيل الرابع بســجال.. ومخاوف دولية
بدءاً من اليوم، يدخل تعطيل تأليف الحكومة شهره الرابع، وليس في الافق ما يؤشّر الى انفراج قريب، وسط انقطاع خطوط التواصل والتفاهم بين القصر الجمهوري وبيت الوسط، والاستبدال الذي يبدو متعمّداً لمنطق التوافق على الاستيلاد السريع لحكومة تتولى زمام أمور البلد في أسوأ مرحلة يمرّ فيها، بمنطق التصادم والافتراق، يُترجَم بورشة حفر يوميّة ومتواصلة للتعميق الاضافي لهوّة الخلاف المستحكم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري.
يتّضح من عمق من هذا الخلاف أنّ الأفق مسدود بالكامل في غياب الارادة الجدية والصادقة لتأليف الحكومة، ذلك أنّ المشترك بين عون والحريري، ليست إرادة التأليف، بل النفور السياسي والشخصي، وهذا ما يؤكّده العاملون على ردم الهوّة بينهما، ولا تنفيه أوساطهما، يضاف الى ذلك تغليب سياسة النوافذ والابواب المغلقة على أيّ محاولة لإحداث اختراق في جدار التباين بينهما، تنفذ منه الحكومة المعطّلة الى حيّز الولادة، وهذا الشعور المتبادل يُنذر بمزيد من الدوران في الحلقة الاشتباكية بينهما، والمفتوحة على شتى الاحتمالات.
السفراء: الوضع شاذ!
واذا كانت هذه الصورة الخلافية المتفاقمة بين عون والحريري قد بعثت الملل لدى اللبنانيين الذين وصلوا الى مرحلة اليأس من إمكان تفاهم الرئيسين، إلّا أنّها تعبّر في نظر أصدقاء لبنان عن «وضع شاذ ولا بدّ من تجاوزه والخروج منه، خصوصاً انّ المجتمع الدولي يَئس من المسؤولين في لبنان وعدم استجابتهم للتحذيرات والنصائح التي تُسدى إليهم»، وبحسب ما ينقله ديبلوماسيون عرب من القاهرة عن أوساط قريبة من الجامعة العربية الى بعض كبار المسؤولين «فإنّ استمرار الوضع الشاذ هذا، قد يجرّ على لبنان مخاطر كبرى من شأنها أن تضحّي به وباللبنانيين، وتزيد من خطر الاخلال بالاستقرار في هذا البلد».
مجموعة الدعم
وفي السياق نفسه، علمت «الجمهوريّة» أنّ جهات حكوميّة تلقت أجواء وصفت بـ»غير المطمئنة» من مجموعة الدعم الدولية من اجل هذا البلد، تعكس «قلق مجموعة الدعم من تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية فيه، وازديادها صعوبة وسوءاً، في ظل انعدام وسائل علاج ومواجهة هذه الأزمة».
كما تعكس أجواء مجموعة الدعم الدولية للبنان «شعوراً بالإحباط من تَعامل القادة اللبنانيين مع الملف الحكومي»، و»أسفاً بالغاً للتأخير الذي يبدو مفتعلاً في تشكيل حكومة تتولى تطبيق إصلاحات بشكل عاجل، تستجيب من خلالها لطموحات الشعب اللبناني، وما يطالب به المجتمع الدولي لخروج لبنان من أزمة هي الأخطر في تاريخه».
ووفق ما كشفته الجهات الحكوميّة، فإنّ مجموعة الدعم تحذّر «من وضع اكثر صعوبة، فيما لو مضى القادة في لبنان في مزيد من التأخر في إدراك أنّ الحاجة التي باتت ماسّة لاتفاقهم على تشكيل حكومة تنفذ خطة إصلاحات ومعالجات فورية، الى جانب المهمة الاساس في مواجهة فيروس كورونا، خصوصاً انّ التقارير تفيد بأن الشعب اللبناني بات يرزح تحت ثقل وضع مأساوي مخيف».
البنك الدولي
يُشار في هذا السياق الى ما أعلنه مدير دائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار من أن جزءاً كبيراً من الشعب اللبناني أصبح تحت خط الفقر»، وأعرب عن تخوّفه من «انّ لبنان سيواجه وضعاً صعباً، وسيصل الى أماكن لم يتمكن من حلها كلما تأخرت عملية الاصلاح». وقال: «المؤسف اننا نرى انّ الامور تتدهور، والناس يخسرون سبل عيشهم، وهذا الأمر ازداد سوءاً بعد انفجار مرفأ بيروت».
وكشفَ في جانب آخر «أنّ البنك الدولي سيساعد لبنان للحصول على لقاحات لسكانه لمواجهة فيروس كورونا»، كما كشف عن مساعدة البنك في تأمين لقاح آخر غير فايزر، عبر تمويل جزئي له، على ان تقوم الدولة بتمويل الجزء الآخر، لافتاً الى انّ البنك الدولي يعمل مع الحكومة اللبنانية ومنظمات دولية عالمية لوضع مخطّط لتوزيع اللقاح بطريقة منصفة عادلة شفافة، وسيتم إعلان خطة التلقيح قبل البدء بالتوزيع، وهو شرط من شروط البنك الدولي.
ما يجدر ذكره هنا انّ عدد الاصابات بفيروس كورونا التي تم تسجيلها امس بلغ 3220 اصابة و57 حالة وفاة، ما يرفع العدد الاجمالي للاصابات الى 272411.
غضب فرنسي
على أنّ الاجواء القلقة التي تعكسها أجواء مجموعة الدعم، تتقاطع مع أجواء مماثلة نقلتها مصادر ديبلوماسية من باريس، تعكس حالاً من عدم التفهّم النهائي، تسود المستويات الفرنسية، خصوصاً في الايليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية، لمسار تعطيل الحكومة في لبنان.
واذا كانت باريس، كما تشير المصادر، ما زالت تعتبر انّ المبادرة الفرنسية تشكل فرصة الحل للبنان، الّا انها اشارت الى انّ جدول الاعمال الفرنسي خالٍ حالياً من اي حراك فرنسي في اتجاه الدفع بهذه المبادرة من جديد، خصوصاً انّ في جدول الأولويات الفرنسية في هذه المرحلة بنداً وحيداً هو الضغط الذي يفرضه تفشي كورونا على المجتمع الفرنسي وكيفية مواجهته، الّا انّ هذا لا يعني عدم حصول تحرّك فرنسي حيال لبنان في أي وقت».
ولفتت المصادر الى «أنّ باريس مدركة تماماً للاسباب الحقيقية لتعطيل تأليف الحكومة، الا انها لا تتفهّم تجاهل القادة اللبنانيين للمبادرة الفرنسية وتجاوزها، والتعاطي معها وكأنها قد انتهت».
ووفقاً للاجواء التي تعكسها المصادر الفرنسية، فإنّ ما يحذّر منه المسؤولون الفرنسيون هو انّ الوقت لا يلعب لصالح لبنان، بل على العكس، وانّ وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، عندما وَصَّف حال لبنان بسفينة التايتانيك، كان يأمل ان يتلقّف القادة في لبنان هذا التحذير، ولكن ما حصل هو عكس ذلك.
وتعكس المصادر الديبلوماسية ما يقوله مسؤولون فرنسيون معنيون بالملف اللبناني بأنّ «باريس قد منحت القادة في لبنان فسحات من الوقت لكي يعيدوا حساباتهم، وحذّرتهم من انهم إذا لم يُقدموا على ذلك، فسيلحق الضرر البالغ بلبنان. وسَعت بداية ً،عبر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وكذلك مع وزير الخارحية وايضاً مع الموفد الفرنسي باتريك دوريل، لتحقيق هذا الهدف وحمل اللبنانيين على التوافق، لكنهم مع الأسف استمروا في اتّباعهم السياسة العبثية، وإبقاء البلد في دائرة التخبط والحكومة في دائرة الفراغ، ومن شأن ذلك أن يدفع السفينة الى الغرق بالكامل والارتطام بالقعر».
وكشفت المصادر عن أنّ «جهات لبنانية» سَعت في الآونة الأخيرة الى تدخل فرنسي مباشر، «وكان تأكيد من قبل الجهات الفرنسيّة بأنّ باريس هي على التزامها بمساعدة لبنان، الّا انّ الوضع الخطير فيه يوجِب على القادة السياسيين أن يُنَحّوا خلافاتهم جانباً، ويتفاهموا في ما بينهم، ويتعاونوا في تشكيل حكومة وفق المبادرة الفرنسية، وهو ما سبق وأكد عليه الرئيس الفرنسي».
واشنطن: لا مبادرات
على انّ الصورة في الجانب الأميركي، وعلى ما تنلقه شخصية سياسية معروفة بتعدد صداقاتها الاميركية، لا تحمل اي مؤشرات حول حضور اميركي في الملف اللبناني في هذا الوقت، ذلك أنّ الادارة الاميركية الجديدة برئاسة جو بايدن حدّدت سلّم أولوياتها. ما يعني أنّ أجندتها اميركية قبل أي أمر آخر، والاساس فيها مكافحة كورونا واعادة توحيد المجتمع الاميركي بعد الانقسام الذي شهده مع الانتخابات الرئاسية.
وتشير تلك الشخصية الى انّ خلاصة الموقف الاميركي من لبنان في هذه المرحلة، هي ان لا مبادرات اميركية من أي نوع تجاه لبنان، ما خَلا التأكيد على الموقف التقليدي حول الاستقرار السياسي والامني فيه وضرورة الحفاظ عليه والحؤول دون ان يتعرّض لأيّ انتكاسة.
خطان لا يلتقيان
تتزامن هذه الأجواء العربية الدولية مع وصول العلاقة بين عون والحريري الى حد الغليان، وتَمَترس كلّ منهما خلف منصة السجال، وإطلاق رسائل مباشرة وغير مباشرة تؤكد التباعد بينهما، ووقوفهما حيال تأليف الحكومة كخطين متوازيين لا يلتقيان لا طوعاً ولا عبر وسطاء. ولقد تُرجِم ذلك بسجال بينهما عَكسَ انّ «أزمة الفيديو» وما تضمّنه من كلام جارح من قبل الرئيس عون بحق الرئيس الحريري، لم تنتهِ بعد، بل ما زالت في دائرة التفاعل.
بيت الوسط
في هذا السياق، اشارت مصادر مقربة من بيت الوسط الى انّ الرئيس المكلف تعامَلَ منذ اللحظة الاولى لتسريب «الفيديو» وما تضمنه من عبارات لا تليق بمستوى التخاطب بين الرؤساء، بما يستحق.
وقالت المصادر انّ الجهة التي تحدثت عن رسالة وجّهها الرئيس المكلف الى رئيس الجمهورية في هذا الاطار، تَقصّدت نقل رسالة مفادها انّ «عون لن يبادر الى الاتصال بالحريري ودعوته الى لقاء معه في القصر الجمهوري اذا لم يَلمس تغييراً في مواقفه المتصلبة والذهاب الى تشكيل حكومة وفق معايير سبق له ان أثارَها معه، الامر الذي يؤكد اصرار قصر بعبدا على تبنّي معايير جبران باسيل في تشكيل الحكومة على رغم النفي المتواصل لذلك». ولفتت المصادر الى أن «رسالة الرئيس الحريري الى من يعنيهم الأمر، واضحة ولم تتبدّل: حكومة بمعيار الدستور والمصلحة الوطنية والقواعد التي حدّدتها المبادرة الفرنسية… وخلاف ذلك دوران في حلبات الإنكار».
بعبدا
وفي وقت لاحق، رد مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية على ما وصفها «تحليلات ومقالات تتناول موقف رئيس الجمهورية بقصد التشويه والايحاء بأنه هو الذي يضع العراقيل في مسيرة التشكيل في وجه الرئيس المكلّف»، وأكد على الآتي:
أولاً: انّ رئيس الجمهورية لم يطلب الحصول على الثلث المعطّل.
ثانياً: انّ النائب باسيل لم يتعاط في عملية التشكيل مطلقاً، وللتكتل مواقفه السياسية التي يعبّر عنها.
ثالثاً: غير صحيح في المطلق أنّ «حزب الله» يضغط على رئيس الجمهورية في مسألة تشكيل الحكومة، لأنّ الحزب لا يتدخل في أي قرار لرئيس الجمهورية، بما في ذلك تأليف الحكومة.
رابعاً: انّ اختيار الوزراء وتسميتهم وتوزيعهم على الحقائب، ليس حقاً حصرياً لرئيس الحكومة استناداً الى البند الرابع من المادة 53 والبند الثاني من المادة 64 من الدستور، ما يدلّ على انّ للرئيس عون حقاً دستورياً بأن يوافق على التشكيلة الحكومية كاملة قبل التوقيع.
خامساً: ليس لرئيس الجمهورية ان يكرّر دعوة رئيس الحكومة المكلف الى الصعود الى بعبدا، ذلك انّ قصر بعبدا لا يزال بانتظار أن يأتيه رئيس الحكومة المكلف بطرحٍ حكومي يراعي معايير التمثيل العادل. وأشار المكتب الاعلامي أخيراً الى «انّ الظروف ضاغطة جداً على أكثر من صعيد لتأليف الحكومة».
رد الحريري
ورد المستشار الإعلامي للرئيس المكلف، حسين الوجه، على بيان المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية، سائلاً: «هل نحن أمام توضيح من رئاسة الجمهورية ام أمام نَفي باسم الوزير جبران باسيل؟
وقال: إنّ «أحداً لا يناقش في صلاحيات رئيس الجمهورية في اصدار مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء وفقاً للمادة 53 من الدستور، وعلى توقيع مرسوم التشكيل بعد ان يجري رئيس مجلس الوزراء الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة وفقاً للمادة 64 من الدستور. مع خطّين تحت تشكيل الحكومة».
ولفتَ الوجه الى انه «اذا كانت الظروف ضاغطة جداً لتأليف الحكومة، فالأجدى بمَن يعنيهم الأمر السّير بطرح رئيس الحكومة المكلف الموجود لدى الرئاسة الاولى الذي يراعي التمثيل العادل وفقاً للدستور، وليس وفقاً للحصص السياسية والحزبية».
الوجه: يتشاطرون
وقال الوجه لـ»الجمهورية»: إنهم يمارسون لعبة تشاطر مكشوفة، ولن تؤدي الى اي نتيجة… فالرئيس المكلف سبق أن قام بما عليه لناحية إعداد تشكيلة حكومية وأودَعها رئيس الجمهورية، الذي وعد بأن يدرسها، وما زلنا ننتظر نتيجة هذه الدراسة، وما هي ملاحظاتهم؟ وهل هذه التشكيلة ميثاقية ام غير ميثاقية؟ هل تضم شخصيات كفوءة او غير كفوءة؟ وان يحددوا اي ثغرات تعتريها؟ وهذا ما يجب ان يشرحوه للبنانيين.
غضب وقرف
هذه الأجواء الخلافية والسجالية على خط التأليف، دفعت بأحد كبار المسؤولين الى التعبير بغضب وقرف في آن معاً، ممّا بلغه الوضع، حيث قال لـ»الجمهورية»: عندما يسود الحقد تُعمى الابصار، وهو في النتيجة لا يوصِل سوى الى مزيد من الافتراق. وأيّاً كان الأمر لا يجب ان يدمج الحقد مع السياسة فهما معاً لا يمكن ان يستقيما، لا بل يزيدان الامور تعصّباً وتعصيباً، وهذا ما نعانيه اليوم في ملف تأليف الحكومة.
اضاف: ما يؤسِف هو انّ هذا الوضع مستمر، ولا شيء يبدو قادراً على وقف هذا الحقد، البلد في حال فراغ حكومي منذ آب الماضي، وكل يوم مرّ على لبنان منذ آب وحتى اليوم، أصعب من سابقه، وكل يوم فيه من الاسباب والدوافع الى تشكيل حكومة، ما يوجِب على المسؤول ان يكون مسؤولاً بالفعل، والذهاب فوراً الى تشكيل الحكومة، وليس ارتداء ثياب القتال والنزول الى حلبة السجال والاشتباك، على ما هو حاصل بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف.
وأعرب المسؤول المذكور عن تشاؤم كبير حيال إمكان حصول اتفاق على تشكيل حكومة، وقال: كيف يمكن ان يصلوا الى تفاهم؟! لا اعرف كيف، فلا وساطات نجحت، ولا مبادرة فرنسية نجحت، ولا مبادرة كنسية، ولا انفجار مرفأ بيروت ولا انفجار الليرة والدولار، ولا انفجار كورونا ولا انفجار المجاعة التي بدأت تطرق أبواب اللبنانيين… نجحت في إيقاظ الشعور بالمسؤولية والحِس الوطني لدى معطّلي الحكومة لأسباب لا علاقة لها بمصلحة البلد لا من قريب او من بعيد.
ورداً على سؤال حول كيفية الخروج من هذا الانسداد، قال المسؤول عينه: مع هذا الجو لا يوجد مخرج، وأخشى انّ هناك من بدأ يستطيب استبدال جلسات مجلس الوزراء بجلسات مجلس الدفاع الأعلى. صار لا بد من صدمة توصِل الى مخرج وحلّ، ولكن ما هي هذه الصدمة؟ لا أعرف!
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
اتهامات متبادلة بين عون والحريري بتعطيل تشكيل الحكومة اللبنانية
عادت الاتهامات المتبادلة بعرقلة تشكيل الحكومة اللبنانية بين رئاسة الجمهورية ومصادر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بما يؤكد عدم نجاح أي جهود أو تبدل في الواقع السياسي المتأزم والمشاورات الحكومية المتوقفة منذ زيارة الحريري إلى القصر الرئاسي قبل عيد الميلاد.
وبدأت سجالات أمس مع إصدار رئاسة الجمهورية بياناً جاء فيه أن الرئيس ميشال عون لم يطلب الثلث المعطل في الحكومة، مجددة التأكيد على أن رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، لا يتدخل في التشكيل، كما أنه لا ضغوط لـ«حزب الله» على عون، داعية الرئيس المكلف سعد الحريري ليقدم له تشكيلة حكومية تراعي «التمثيل العادل».
وقالت الرئاسة، في بيانها، «تكاثرت في الآونة الأخيرة تحليلات ومقالات تتناول موقف رئيس الجمهورية ميشال عون فيما خص موضوع تشكيل الحكومة، وذلك بقصد التشويه والإيحاء بأن الرئيس عون هو الذي يضع العراقيل في مسيرة التشكيل في وجه الرئيس المكلف، لذا ودحضاً لكل هذه الأقاويل ومواقف بعض المعنيين بعملية التشكيل يؤكد مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون لم يطلب الحصول على الثلث المعطل في التشكيلة الحكومية العتيدة».
وأضافت: «تكثر الادعاءات بأن النائب باسيل يعرقل تشكيل الحكومة، فيما الواقع يؤكد أنه لم يتعاط في عملية التشكيل مطلقاً، وللتكتل مواقفه السياسية التي يعبر عنها»، ولفتت كذلك إلى ما وصفته بادعاء «البعض» أن «حزب الله» يضغط على رئيس الجمهورية في مسألة تشكيل الحكومة، وهذا أمر غير صحيح في المطلق لأن الحزب لا يتدخل في أي قرار لرئيس الجمهورية، بما في ذلك تأليف الحكومة، وللحزب مواقفه السياسية التي يعبر عنها.
وتحدث عن صلاحيات الرئيس في تأليف الحكومة، قائلاً: «فيما يتعلق باختيار الوزراء وتسميتهم وتوزيعهم على الحقائب الوزارية، فإن هذا الأمر ليس حقاً حصرياً لرئيس الحكومة استناداً إلى البند الرابع من المادة 53 والبند الثاني من المادة 64 من الدستور، ما يدل على أن للرئيس عون حقاً دستورياً بأن يوافق على التشكيلة الحكومية كاملة قبل التوقيع».
ودعا «رئيس الحكومة المكلف إلى الصعود إلى بعبدا، (القصر الرئاسي)، ذلك أن القصر لا يزال بانتظار أن يأتيه رئيس الحكومة المكلف بطرح حكومي يراعي معايير التمثيل العادل عملاً بأحكام الدستور، في حين أن الظروف ضاغطة جداً على أكثر من صعيد لتأليف الحكومة».
وبعد هذا البيان أتى رد من مصادر مقربة من الحريري نافية المعلومات التي وردت في وسائل الإعلام اللبنانية، أمس، عن قيام الأخير بإرسال رسالة إلى عون يؤكد فيها تجاوزه اتهامه له بالكذب في الفيديو الذي سرب الأسبوع الماضي. وأكدت المصادر أن الحريري «تعامل منذ اللحظة الأولى لتسريب الفيديو وما تضمنه من عبارات لا تليق بمستوى التخاطب بين الرؤساء بما يستحق».
وأشارت مصادر الحريري إلى «إصرار قصر بعبدا على تبني معايير جبران باسيل في تشكيل الحكومة على رغم النفي المتواصل لذلك». وختمت بالقول: «رسالة الرئيس الحريري إلى من يعنيهم الأمر واضحة لم تتبدل. حكومة بمعيار الدستور والمصلحة الوطنية والقواعد التي حددتها المبادرة الفرنسية… وخلاف ذلك دوران في حلبات الإنكار».
وفي إطار السجالات، كان رد مباشر من حسين الوجه المستشار الإعلامي للحريري على بيان الرئاسة، حيث كتب في تغريدة على حسابه على «تويتر»: «هل نحن أمام توضيح من رئاسة الجمهورية، أم أمام نفي باسم الوزير جبران باسيل؟»، وقال «إن أحداً لا يناقش في صلاحيات رئيس الجمهورية في إصدار مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء»، مضيفاً: «إذا كانت الظروف ضاغطة جداً لتأليف الحكومة، فالأجدى بمن يعنيهم الأمر السير بطرح رئيس الحكومة المكلف الموجود لدى الرئاسة الأولى الذي يراعي التمثيل العادل وفقاً للدستور، وليس وفقاً للحصص السياسية والحزبية»، وذلك في إشارة إلى التشكيلة الحكومية التي قدمها الحريري إلى عون، واعتبر الأخير أنها تفتقد إلى المعايير الموحدة ولم يوقعها حتى الساعة.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الراعي ماضٍ بمبادرته.. وبعبدا تتراجع عن الثلث المعطل!
تفلت من الاقفال تحت الضائقة المعيشية.. والبنك الدولي ينتظر الردّ على تقريره حول المعالجة
لم يكن اليوم، الذي تلا قرار تمديد الاقفال لغاية صباح الاثنين 8 شباط المقبل، مريحاً، أو مستجيباً لمتطلبات الاقفال، والمضي بعدم الاستثناء، على وقع مطالبات آخذة بالتزايد، بضرورة إجراءات تعديلات، تتعلق بالاقفال، والسماح لقطاعات بالعمل على نحو مغاير، فضلاً عن الوفاء بالتزامات، يطالب بها أصحاب الأفران، أو العامة من النّاس، الذين خرجوا إلى الساحات في طرابلس، احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية، التي يعيشون في ظلها، في ظل المضي بالتعبئة من دون عمل أو تقديم بدائل مالية وإعاشية، بالتزامن، مع إعلان مدير دائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي ساروج كومار جاه ان الجزء الكبير من الشعب اللبناني وصل الى تحت خط الفقر، ونحن لا نزال ملتزمين بالنقاشات مع القيادات السياسية في لبنان في هذا الاطار لإيجاد الحلول، والرّد على التقارير هو الحل الوحيد.
وأردف أن «البنك الدولي يشعر بقلق كبير وبمسؤولية كبيرة في المساعدة على تشكيل الحكومة، لكن الامور تزداد سوءاً يوماً بعد يوم».
تجدر الإشارة إلى ان البنك الدولي نشر تقريراً في كانون أوّل الماضي، تحدث عن المصاعب الاقتصادية، وكيف يمكن تخطيها، منتقداً عدم ردّ السلطات المعنية على هذه التقارير الاقتصادية.
وسط ذلك، أشارت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة ان الجهد الظاهر الوحيد لاخراج عملية التشكيل من دائرة التعطيل، هو الذي يقوم به البطريرك الماروني بشارة الراعي، رغم كل محاولات الالتفاف والعرقلة الملتوية لهذا التحرك، والتملص من الوعود والالتزامات المقطوعة، فيما انحسرت باقي التحركات أو بقيت بعيدة من الاضواء، لتعذر قيام اي طرف محايد بأي دور أو تحرك كما كان يحصل سابقا، بسبب الخلافات المستفحلة مع بعبدا ،او لتعذر قبولها بأي دور لهذا الطرف أو ذاك. وفيما لوحظ ان البطريرك الراعي كلف المطران بولس مطر القيام بمهمة التواصل مع الرئيس المكلف سعد الحريري، بقيت نتائج هذه المهمة قيد الكتمان من كلا الطرفين، لم يعرف اذا كان هذا النهج من قبل بكركي بتكليف رجال الدين بالمهام السياسية مع الاطراف السياسيين، سيعتمد بالمرحلة المقبلة بدلا من تكليف شخصيات سياسية كما كان بالمرحلة السابقة. وكشفت المصادر ان البطريرك مستمر بجهوده وتحركاته لتحقيق اختراق جدي بعملية تشكيل الحكومة ولن يتوقف امام محاولات إعاقة جهوده أو عدم التجاوب معها من الاطراف المعنية بعملية التشكيل، وفي كل مناسبة يرفع الصوت عاليا محددا بشكل مباشر أو غير مباشر المسؤولين، ايا كانوا عن تعطيل تشكيل الحكومة وقد يضطر الى وضع النقاط على الحروف في كل مايحيط بعملية تشكيل الحكومة في وقت قريب جدا اذا لم تتحقق مساعي التشكيل. واذ اشارت المصادر إلى استياء بكركي من تصرفات وسلوكيات مقربين من بعبدا ودورهم السلبي بما يجري دون تسميتهم، لاحظت ان هؤلاء يحاولون الصاق تهمة تأخير تشكيل الحكومة الجديدة بالرئيس المكلف سعد الحريري، ويسعون لتحميله زورا مسؤولية الانهيار الحاصل للتهرب من مسؤوليتهم المباشرة في اجهاض اي تحرك أو طرح، لا يصب في خانة تأمين مصالحهم الخاصة ،بينما يعرف الرأي العام بمعظمه ان هؤلاء المقربين هم الذين تسلموا زمام السلطة وعملوا على تشكيل حكومة على قياس مصالحهم منذ عام واسهموا مساهمة مباشرة في تدهور الاوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية التي يواجهها لبنان حاليا.
الأزمة في طور جديد
وفيما يترقّب الوسط السياسي مفاعيل العلاقة الجديدة بين فرنسا صاحبة مبادرة «حكومة المهمة» والادارة الأميركية الجديدة لجهة دعم تأليف حكومة اختصاصيين تتولى مهمة اجراء الإصلاحات البنيوية والهيكلية في مؤسسات الدولة وقطاعاتها تساعد في اجتياز الأزمة المالية، والنهوض بالاقتصاد الوطني، استعدادا لتوجه الرئيس المكلف سعد الحريري إلى باريس، من أجل استثمار هذه المتغيّرات لمصلحة إنهاء الشلل الحاصل، خرج قصر بعبدا بسلسلة مواقف، فيها الإيجابي، وفيها السلبي، لجهة النظرة إلى التأليف الأمر الذي استدعى سجالا، من شأنه ان يُفاقم الموقف، بدل احتوائه..
وهكذا، كلما تدخل سعاة الخير للمساهمة في إطفاء حرائق تشكيل الحكومة إندلع حريق جديد، بحيث بات متعذرا عليهم التوصل الى حل يُرضي طرفي الازمة الحكومية أو على الاقل تحقيق عودة التواصل بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تشكيل الحكومة، حيث اندلع امس سجال مباشر جديد بين القصر الجمهوري وبيت الوسط دخل عليه مناصرو الطرفين من نواب ومستشارين، ما اسهم بمزيد من فرملة المساعي التي جرى الحديث عنها من قبل البطريرك الماروني والرئيس حسان دياب واللواء عباس ابراهيم… وحتى ما تردد عن تدخل حزب الله، الذي لم يصدرعنه ما يوحي بتدخله وغاب مسؤولوه عن السمع في هذا المجال .
فقد صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية امس بيان جاء فيه: دحضًا للأقاويل حول عرقلة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عملية تشكيل الحكومة، ان رئيس الجمهورية لم يطلب الحصول على الثلث المعطل في التشكيلة الحكومية العتيدة، والنائب جبران باسيل لم يتعاطَ في عملية تشكيل الحكومة مطلقاً، وحزب الله لا يتدخل في أي قرار لرئيس الجمهورية بما في ذلك عملية التأليف، وللحزب مواقفه السياسية التي يعبر عنها.
اضاف: اما في ما يتعلق باختيار الوزراء وتسميتهم وتوزيعهم على الحقائب الوزارية، فإن هذا الامر ليس حقا حصريا لرئيس الحكومة استناداَ الى البند الرابع من المادة 53 والبند الثاني من المادة 64 من الدستور، ما يدل الى ان للرئيس عون حقاً دستورياً بأن يوافق على التشكيلة الحكومية كاملة قبل التوقيع.
وقال ايضاً: ليس لرئيس الجمهورية ان يكرر دعوة رئيس الحكومة المكلف الى الصعود الى بعبدا، ذلك ان قصر بعبدا لا يزال بانتظار ان يأتيه رئيس الحكومة المكلف بطرح حكومي يراعي معايير التمثيل العادل عملا بأحكام الدستور، في حين ان الظروف ضاغطة جدا على أكثر من صعيد لتأليف الحكومة.
وردا على بيان رئاسة الجمهورية، سأل حسين الوجه المستشار الاعلامي للرئيس سعد الحريري في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»: «هل نحن امام توضيح من رئاسة الجمهورية اننا امام نفي باسم الوزير جبران باسيل»؟!
وقال: إن احداً لا يناقش في صلاحيات رئيس الجمهورية في اصدار مرسوم تشكيل الحكومة بالإتفاق مع رئيس مجلس الوزراء «وفقاً للمادة ٥٣ من الدستور، وعلى توقيع مرسوم التشكيل بعد ان يجري رئيس مجلس الوزراء الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة وفقاً للمادة ٦٤ من الدستور .مع خطين تحت لتشكيل الحكومة».
أضاف: اذا كانت الظروف ضاغطة جداً لتأليف الحكومة ، فالأجدى بمن يعنيهم الأمر السير بطرح رئيس الحكومة المكلف الموجود لدى الرئاسة الاولى، الذي يراعي التمثيل العادل وفقاً للدستور ، وليس وفقاً للحصص السياسية والحزبية.
كذلك نفت مصادر مقربة من بيت الوسط عبر «مستقبل ويب»، ما تردد امس، عن رسالة بعث بها الرئيس الحريري الى رئيس الجمهورية «اكد فيها على تجاوز الفيديو المسرب وما تضمنه من اساءة شخصية له». وقالت المصادر: ان الرئيس الحريري تعامل منذ اللحظة الاولى لتسريب الفيديو وما تضمنه من عبارات لا تليق بمستوى التخاطب بين الرؤساء، بما يستحق .
ورأت المصادر «ان الجهة التي تبرعت بالخبر تقصدت نقل رسالة مفادها ان «عون لن يبادر الى الاتصال بالحريري ودعوته الى لقاء معه في القصر الجمهوري اذا لم يلمس تغييراً في مواقفه المتصلبة، والذهاب الى تشكيل حكومة وفق معايير سبق ان اثارها معه». الامر الذي يؤكد اصرار قصر بعبدا على تبني معايير جبران باسيل في تشكيل الحكومة على رغم النفي المتواصل لذلك .
وختمت المصادر بالقول : اما رسالة الرئيس الحريري الى من يعنيهم الأمر فهي واضحة لم تتبدل . حكومة بمعيار الدستور والمصلحة الوطنية والقواعد التي حددتها المبادرة الفرنسية. وخلاف ذلك دوران في حلبات الإنكار .
وفي السياق، قال نائب رئيس «تيار المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش: أنه «بالنسبة لشريط العار الذي ظهر فيه رئيس الجمهورية، فليس الرئيس سعد الحريري من يحتاج للإعتذار، بل موقع الرئاسة هو من أهان نفسه بالكلام الفارغ».
وقال علوش في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»: «اما كلام اليوم فهو يؤكد على ان الرئاسة الاولى تعيش إنكارا اقرب للهذيان وهي تسعى عن قصد لتدمير ما تبقى من لبنان كدولة لمجرد ان ولي العهد فقد الامل بولايته».
وفي وقت لاحق سرب مصدر قريب من قصر بعبدا (نقله الانتشار) ان ان البيان المذكور جاء ليفند الواقع الحاصل في عملية تشكيل الحكومة ويظهر الامور على حقائقها ويضع حدا الأقاويل والتساؤلات عمن يعطل تشكيل الحكومة، علما ان رئيس الجمهورية رد بصراحة على التشكيلة الحكومية التي أودعها له الرئيس المكلف بـ«لا». وهذا يدحض اي كلام عن المأسور والمأزوم في هذه العملية أو من ينتظر ردا من رئاسة الجمهورية على طرحه الحكومي .
وفي هذا السياق قال المصدر أنه سبق لوزير الخارجية السعودي ان أدلى بتصريح قال فيه إن المملكة لن تقدم اي مساعد ة للبنان ما لم يكن هناك إصلاح سياسي ونبذ لحزب الله. ومن هنا فإن السؤال يوجه إلى الرئيس المكلف لمعرفة رأيه في ما أدلى به الوزير السعودي . وهو كلام لم يصدر لا عن رئيس الجمهورية ولا عن صهره النائب جبران باسيل لذلك «ليتنا نعرف ما هو موقف الحريري بهذا الصدد» وليعلنه صراحة «انا لن أشرك الحزب لا مواربة أو مباشرة في الحكومة. أو انا لا استطيع الا ان اشركه فيها» ونحن نتفهم ذلك.
وذكر المصدر القريب من القصر الجمهوري أنه لا يجوز الحديث عن التمسك بتأليف حكومة بأسرع وقت، وفقا للمبادرة الفرنسية، وتوجيه الاتهامات إلى رئيس الجمهورية وتحميله مسؤولية العرقلة والتعطيل،والادعاء بأصرار من قبله على الثلث المعطل وتدخل الصهر والتعدي على صلاحيات الرئاسة الثالثة واستحضار الطائف وتطييف المسألة فهذا أمر غير مقبول البتة.
جنبلاط: بلاها شيخ سعد
وفي المواقف، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في حديثٍ لـ «صوت كل لبنان»: أن «البعض يظن أن العالم مهتم بلبنان، لكن لا أحد مهتم بلبنان. كان هناك شيء من الإهتمام من قبل فرنسا ولا يزال، لكن علينا أن نهتم بأنفسنا، وبحل العقد الداخلية. وأكد أنه من أصحاب نظرية التسوية، فلا بد من تسوية بما يتعلق بالحكومة.
واضاف جنبلاط : أن الرئيس الحريري من موقعه، أُهِين بالفيديو الذي تم تسريبه، ويجب الخروج من هذه الأمور الصغيرة للأوسع، إلا إذا كان موقع سعد الحريري مرفوض، وأنا صاحب نظرية «خليهم هني يحكموا».
واعتبر جنبلاط أن «حزب الله» ومن خلال «التيار الوطني الحر» يستلم البلد، وقال: «فليستلموا كل البلد بكل مفاصله، وليتحملوا مسؤولية الربح أو الخسارة، لماذا نشارك نحن ولا نتسلم أي شيء؟»
وأعلن أن علاقته بالعهد بالأساس ليست جيدة «لا بيحبوني ولا بحبن معروفة الشغلة منها سر»
وذكّر بموقفه القائل «بما أن الشيخ سعد يريد مشاركة هؤلاء، أنصحه بلاها، وإذا كان مُصراً فليكمل. لكن أقول إن (الرئيس الفرنسي) ماكرون وعد، شرط الإصلاح والحكومة الجديدة ولم يُنفّذ البندان». وتابع جنبلاط: يا شيخ سعد هم لا يريدونك، فليحكموا وسنرى لاحقا إذا ما سينجح هذا الحكم برأيي لن ينجح فمشروعهم تدمير وإفقار.
إسقاط مسيّرة
على الصعيد الجنوبي، اعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إسقاط طائرة مسيرة أطلقت باتجاه الاراضي المحتلة إنطلاقا من الأراضي اللبنانية بعد ظهر امس، فيما ذكرت معلومات اعلام العدو ان الطائرة اسقطت فوق مستعمرة حانيتا بعدما توغلت قرابة 150 مترا وهي معدة للتصوير فقط.
الاقفال واللقاحات
وبدءاً من 25 الجاري يدخل لبنان، فترة اقفال تام جديدة لمحاولة حصر تفشي الوباء القاتل. فقد أعلن المجلس الاعلى للدفاع بعد اجتماع طارئ برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا «تمديد العمل بقرار الإغلاق الكامل لغاية الساعة 5 من صباح يوم الإثنين الواقع فيه 8/2/2021 وتم الطلب الى الأجهزة العسكرية والأمنية التشدد في تطبيق القرار المحدد والصادر بموجب الموافقة الاستثنائية». واذ أو ضح ان «الاجراءات مستمرة على حالها خلال الاسبوعين الممددين للاقفال»، اشار الى ان «في حال ورود أي استثناء سيعمم على الجميع» والى ان «الاقفال لـ10 أيام لم يكن كافياً والمستشفيات وطاقمها الطبي مرهقون والاصابات والوفيات الى ارتفاع».
في الموازاة، وفي حين سجل لبنان امس رقما قياسيا جديدا في عدد الوفيات بكورونا بلغ 62 حالة، اعلن رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي بعد اجتماع اللجنة اننا نعمل للحصول على ما مجموعه 6 ملايين لقاح لتلقيح نحو 3 ملايين بين لبنانيين ومقيمين وأيضا يجب تلقيح اللاجئين. كاشفا ان وزارة الصحة ستطلق منصة لتسجيل اسماء من يريدون الحصول على لقاح. واضاف «على كل شخص أن يتلقى اللقاح مرتين والهدف هو الوصول إلى مناعة جماعية وسنعمل على استقدام لقاحات أخرى غير فايزر». وتابع «كمية من اللقاحات ستصل في بداية شباط لتصل الأخرى تباعاً بشكل اسبوعي». واشار الى ان «كل ما سرّعنا في التلقيح كان أفضل» لتخفيف عدد المرضى في المستشفيات وإذا لم نصل الى مناعة مجتمعية لن نتمكّن من السيطرة على كورونا وسيكون التلقيح إختياريًّا ولكن نتمنى على الجميع تلقّيه».
على صعيد قضائي – مالي، محلي خارجي في آن، صدر عن حاكم مصرف لبنان رياض بيان قال فيه «التقيت حضرة المدعي العام التمييزي الرئيس غسان عويدات، وقدّمت له كل الأجوبة عن الأسئلة التي حملها بالأصالة كما بالنيابة عن المدّعي العام السويسري، وجزمت له بأن أي تحاويل لم تحصل من حسابات لمصرف لبنان أو من موازناته. وأكدت للرئيس عويدات أنني جاهز دائماً للإجابة على أي أسئلة، كما احتفظت لنفسي بحق الملاحقة القانونية في وجه جميع الذين يصرّون على نشر الإشاعات المغرضة والإساءات التي تطالني شخصياً كما تسيء إلى سمعة لبنان المالية».
التحركات شمالاً
في الشمال، قطع محتجون الأوتوستراد الدولي الذي يربط طرابلس بالمنية وعكار بالاتجاهين، وصولا الى الحدود السورية عند مفرق المنكوبين وساحة النور. وأشعلوا الإطارات المطاطية، إحتجاجا على الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشونها في ظل التعبئة العامة من دون عمل. وعلى الفور، تدخلت قوة الجبش وعملت على ضرب طوق أمني في المكان.
وتمكنت قوة من الجيش من فتح مسرب واحد من أو توستراد عكار باتجاه طرابلس، في حين ما زال المسرب الشرقي من طرابلس باتجاه عكار مقطوعاً.
وشهد أو توستراد عكار- طرابلس الدولي عند نقطة الاكومي كر وفر بين الجيش والأهالي بعد قيام الجيش بفتح المسرب الغربي فيما يحاول الاهالي إعادة قطعه.
كما نفذ أصحاب الأفران في طرابلس اعتصاما أمام مقر «نقابة أصحاب الافران في لبنان الشمالي» في محلة الزاهرية تحدث فيه رئيس النقابة طارق المير، وقال: «اعتصمنا اليوم لنطالب وزير الاقتصاد الايفاء بالوعد الذي قطعه بدعم السكر والخميرة. وللأسف حتى الساعة لم نحصل على اي شيء.وقد توجهنا إلى التجار الذين يقولون أن حاكم مصرف لبنان لا يقوم بصرف المبالغ اللازمة وهذا كلام محق ونحن نطالب بتوفير الأموال لكي نستمر».
وأشار الى «وجود شح في مادة الطحين»، كما ان المطاحن لا تسلمنا كميات الطحين وفق «بونات» وزارة الاقتصاد»، داعيا وزير الاقتصاد الى «الايعاز للمعنيين بتسليمنا كامل كمية الطحين».
وعن رفع سعر ربطة الخبز، قال: «نعم لرفع سعر ربطة الخبز. كنا نشتري كيلو السكر بالفي ليرة، واليوم نشتريه بأربعة آلاف ليرة وأيضا الخميرة ارتفع سعرها».
272411 إصابة
ولا تزال أعداد كورونا مرتفعة اصابات ووفيات. فقد أعلنت وزارة الصحة تسجيل 57 وفاة و3220 إصابة جديدة بكورونا في لبنان في الساعات الـ24 الماضية. وبذلك يرتفع إجمالي الإصابات إلى 272411 والوفيات إلى 2218. اما إيجابية الإصابات فبلغت 21٪.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لبنان بين الحياة والموت وقلق كبير من ارتفاع نسبة الفقراء بعد ضبط وباء كورونا
عون يغلق بابه امام الاعتذار للحريري واوساط الثنائي الشيعي لـ«الديار» : «كفى تضييعا للوقت»
نور نعمة
قصة لبنان قصة حزينة جدا، ذلك ان اليوم مسألة مواجهة جائحة كورونا تغطي على باقي المشاكل المالية والمعيشية بعد ان كبرت كرة الثلج جراء تفشي هذا الفيروس بين المواطنين بشكل سريع وفي وقت قصير. ولكن بعد فترة من الزمن ستتضاءل هذه القضية وستعود الحياة الى مجراها على الصعيد الصحي وعندها ستقع كارثة اجتماعية كبيرة، بيد ان الطبقة المتوسطة والفقيرة التي كانت تتدبر امرها الى حد ما والتي تعتبر في المصطلح الاقتصادي « المقياس النسبي لاي نمو والمحرك الرئيسي للاقتصاد» ستصبح من الطبقة الفقيرة جدا بعد ان يذوب الثلج. وبمعنى اخر عندما تتراجع اصابات كورونا ستصبح هذه الطبقة من الاشد فقرا وهذا سيؤدي الى انفجار اجتماعي كبير. والحال انه اذا لم تتشكل حكومة في اسرع وقت ممكن وتباشر بتطبيق اصلاحات جوهرية لا شكلية فهذه الكارثة الاجتماعية ستحصل حتما ولا مفر منها خاصة هذه المرة اذ لن تنفع المسكنات ولا «ابر المورفين» في اسكات الناس.
وفي الوقت ذاته اذا تشكلت حكومة في لبنان في المدى القريب وانجزت اصلاحات اساسية فانها تحتاج الى مدة طويلة من الاستقرار السياسي الذي يشكل عاملا ضروريا لانجاح عمل اي حكومة واقله عشر سنوات. عندها سيكون امام لبنان فرصة للتعافي من الازمة المالية عندما تضع كل القوى السياسية الكيديات ومصالحها الانية جانبا وتعمل فعليا على خطة واستراتيجية واضحة المعالم في انقاذ الدولة اللبنانية.غير انه في لبنان كل حكومة جديدة تتشكل لا تعتمد على برنامج الحكومة التي سبقتها وتضع خطة جديدة او مغايرة وبالتالي لا تتكامل مع اعمال الحكومة السابقة. هذا النهج غير سليم بالنسبة لتنشيط الاقتصاد لان استكمال الجهود ومتابعة اعمال حصلت في حكومة سابقة يضفي اجواء ايجابية في المسار الحكومي.
اما عن المساعدات الدولية التي بحاجة اليها الدولة اللبنانية فهناك عدم ثقة بين المجتمع الدولي وبين الســياسيين والمؤسسات العامة ولذلك اذا اعطيت هذه المساعدات فستمر عبر المنظمات غير الحكومية التي ستتولى ايصالها الى المسؤولين. انما هذا الامر غير سليم ايضا لانه يشكل خطا متوازيا مع الدولة مما قد يشــل عمل المؤسـسات.
وفي هذا السياق, قال مصدر وزاري ان عددا كبيرا من المسؤولين تحاملوا ظلما على صندوق النقد الدولي واعتبروا ان برامجه عادة تضر بالطبقة المتوسطة والفقيرة ولكن اليوم نرى ان الناس تتوجع وتتعذب دون اي برنامج محلي او دولي او عبر صندوق النقد. وعليه اشارت هذه المصادر ان التفاوض مع صندوق النقد لن يؤلم اللبنانيين بعدما عاشوا الالم من جراء انعدام وجود استراتيجية واضحة لمعالجة الازمة الامالية او بالاحرى بسبب عدم جدية المسؤولين في اتباع خطة لتعافي لبنان والخلافات التي حصلت بين حكومة حسان دياب وبين المصارف.
الثقة مفقودة بين العهد والرئيس المكلف
رسمياً اعلن بيان رئاسة الجمهورية فشل كل الوساطات التي كانت ناشطة في الايام الماضية لجمع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري والتي قادها كل من البطريرك الماروني بشارة الراعي والرئيس حسان دياب واللواء عباس ابراهيم وخلفه من وراء الستار كان «الثنائي الشيعي» يتواصل مع الافرقاء المعنيين وينصح بالحوار والهدوء والوصول الى خواتيم مرجوة.
هذه الاجواء تنقلها لـ «الديار»، اوساط في «الثنائي الشيعي» ومطلعة على خط التأليف المشدود على وتر السلبية الداخلية والغموض الخارجي.
وتقول الاوساط ان على المعنيين بالتأليف عدم الانصات لاي موقف عربي او خليجي تجاه حزب الله او العــهد لانه لــن يؤثر في التشكيل اذا ما اتفق عون والحريري على التأليف.
وتقول ان على احد الطرفين ان يتنازل وكفى تضييعاً للوقت. وتلمح الى ان انتظار عون وباسيل ان تضغط ايران وحزب الله على الحريري بعد الاتفاق النووي مع ادارة جو بايدن مستبعد وغير وارد. او انتظار الحريري اي ضغط اميركي على ايران وعلى حزب الله وبالتالي على عون امر في غير محله.
وتكشف الاوساط ان هناك من ينصح في فريق 8 آذار عون وباسيل بالتنازل لمصلحة تأليف حكومة معقولة ومن ضمن المبادرة الفرنسية، وان تكون وبوجود ضمانات للجميع بأن احداً لن يفتح «الدفاتر القديمة» او يبتز الناس بالقضاء والامن!
وحول بيان رئاسة الجمهورية ولا سيما ما قاله عن عدم مطالبة عون بالثلث المعطل او تدخل النائب جبران باسيل في التأليف، لم تر الاوساط فيه جديداً والكلام قيل سابقاً وفي بيانات بعبدا.
ولكن الاوساط تتوقف ملياً عند النقطة الخامسة التي وردت في البيان الرئاسي وتقول بحرفيتها :«ليس لرئيس الجمهورية ان يكرر دعوة رئيس الحكومة المكلف الى الصعود الى بعبدا، ذلك ان قصر بعبدا لا يزال بانتظار ان يأتيه رئيس الحكومة المكلف بطرح حكومي يراعي معايير التمثيل العادل عملا بأحكام الدستور، في حين ان الظروف ضاغطة جدا على أكثر من صعيد لتأليف الحكومة».
وتقول الاوساط ان هذا الكلام يرد فيه عون على الكلام الذي صدر عن البيئة المحيطة بالحريري انه ينتظر اتصالا من عون ودعوته الى بعبدا وفيه اعتذار ضمني عن الاساءة في الفيدو الشهير والذي اتهمه فيه عون بالكذب. وتشير الاوساط الى ان عون لن يتصل بالحريري ولن يدعوه وبالتالي، هو يؤكد فشل كل الوساطات التي اجريت لجمع الرجلين ولا سيما ان الحريري اشترط اتصال عون به ودعوته الى بعبدا ليزوره وهذا ما يرفضه عون.
وفي السياق ذاته قالت اوساط وزارية للديار ان هناك ثلاث نقاط عالقة وهي ان الثقة مفقودة بين العهد وبين الرئيس المكلف سعد الحريري كما ان مطالب الرئيس عون بعيدة كل البعد عن مطالب الرئيس الحريري فضلا عن عدم وجود صيغة حكومية جديدة. وعليه الجهود التي يقوم بها مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم مستمرة ولكن لم تتوصل الى احداث اي تقدم ايجابي بما ان الطرفين عادا الى نفس الكلام والشروط الامر الذي يعمق الهوة بين الرئاسة الاولى والرئاسة الثالثة. على هذا الاساس لا بوادر ايجابية في مسار تأليف الحكومة في المدى القريب فضلا ان حزب الله لا يسعى للتدخل للضغط على الوزير جبران باسيل لانه لا يريد ان يقوي الحريري على باسيل بل يريد فقط العمل على تقريب وجهات النظر.
اما مبادرة بكركي واللواء عباس ابراهيم فتندرج في خانة ترتيب لقاء او مصالحة اذا جاز التعبير بين الرئيس الحريري والرئيس عون . وهنا تتساءل مصادر وزارية حول فائدة انعقاد لقاء اذا لم تطرح اي فكرة جديدة او اي بند جديد متعلق بالمشاكل والعقبات العالقة. فهل تنتقل المساعي الى مرحلة جديدة بحيث تركز مع كل طرف على افكار جديدة قد تؤدي الى تحريك الجمود الحكومي علما ان هذا الامر لم يطرح حتى اللحظة.
حزب الله على الخط
في المقابل تكشف الاوساط في الثنائي الشيعي للديار ان الوسطاء وسعاة الخير سيعيدون الكرة لجمع الرجلين وان موقف حزب الله واضح مع دعوة الرجلين الى الحوار والتشاور بهدوء وروية والاتفاق على صيغة مقبولة.
وتؤكد ان الحزب جاهز للقيام بجولة اتصالات اخرى بالمعنيين لتحفيز هذا الحوار لان هذا السبيل الاسلم للتأليف، والا فإن الانتظار سيكون طويلاً في ظل شعور محور المقاومة وحلفاؤه في المنطقة ان جو بايدن سيكمل نهج سلفه دونالد ترامب. والمنطقة ستبقى تغلي على صفيح ساخن ولبنان ليس في اولوية الادارة الاميركية الجديدة والتي لا تأبه لما يجري فيه من تدهور وانهيار!
النائب جورج عطالله: تشكيل الحكومة لا يزال في المربع الاول
من جهته كشف النائب جورج عطالله من كتلة لبنان القوي للديار ان لا بوادر حتى اللحظة تحدث فرقا للدفع في اتجاه تشكيل حكومة ولا تزال الجهود في المربع الاول ذلك ان الرئيس الملكف سعد الحريري تراجع عن طريقة التوزيع المتفق عليها بينه وبين رئيس الجمـهورية العماد ميشال عون.
واوضح النائب عطالله ان الحريري كان قد اقترح ان تكون الوزارات السيادية على غرار الداخلية والعدل من حصة رئيس الجمهورية استنادا على قاعدة المداورة ولكن ما لبث ان تراجع عن هذا الطرح بعد حصول جلستين ولم يعد يريد اسناد هاتين الوزارتين لرئيس الجمهورية. وفي سياق اختيار عدد الوزراء اكد عطالله ان الوزراء المسيحيين الذين من المفترض ان يختارهم الرئيس عون لم يكن موضع خلاف مع الرئيس المكلف ولكن ايضا عاد الحريري وتراجع عن ذلك حيث وافق فقط على اعطاء ثلاثة وزراء لرئيس الجمهورية.
من هنا رأى النائب جورج عطالله ان هناك خيارين امام الرئيس الملكف. الخيار الاول يقضي بالتواصل والاتفاق مع رئيس الجمهورية اما الخيار الثاني فهو التعامل بانصاف مع جميع الافرقاء السياسيين ذلك اذا اراد الحريري التشاور مع احزاب الطوائف الاخرى على غرار النقاش حول وزارة المالية وعلى الوزير الدرزي فعليه التشاور مع الطرف المسيحي ايضا انما اصبح من المسلمات ان وزارة المالية لحزب الله وحركة امل والوزير الدرزي لرئيس الحزب التقدمي الاتشراكي وليد جنبلاط. انطلاقا من ذلك شدد عطالله ان الحريري لا يمكنه ان يقف على خاطر البعض في حين يصـادر قرار العض الاخر من اللبنانيين. واستطرد قائلا ان هناك توجها بالعودة الى ما قبل عام 2005 في كيفية تشـكيل الحكومة اي بمعنى اخر عندما كانت تتوزع الحصص بين الحزب الاشتراكي وحركة امل وتيار المستقبل. وتعقيبا على ذلك كشف ان الحملة المضادة على العـهد سـببها ان الرئيس ميشال عون لا يتبع الى المنظومة السياسية السابقة قبل 2005 حيث كانت يختار الثلاثي السياسي «الاشتراكي-امل-المستقبل رئيسا للجمـهورية مـن ضمن فلكها يلبي مطـالبها ولا ينـتقد اي من ممارســاتها.
وحول علاقة العهد مع بكركي اكد النائب عطالله انها علاقة جيدة بين الرئيس عون والبطريرك الراعي وتعتبر من افضل العلاقات بين رئيس للجمهورية والبطريرك الماروني عبر التاريخ. وفي موضوع تشكيل الحكومة رأى ان مبادرة بكركي مطلوبة ومشكورة ولكن اذا جاز التعبير المبادرة عليها ان تتجه نحو الرئيس المكلف لاحداث تقدم في هذا المسار.
تجدد السجالات بين العهد وبيت الوسط
وتوازيا تجددت السجالات والتغريدات المضادة بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل.
واصدر مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية امس بيانا دحضا للأقاويل حول عرقلة رئيس الجمهورية عملية تشكيل الحكومة جاء فيه:«النائب باسيل لم يتعاط في عملية التشكيل مطلقاً وحزب الله لا يتدخل في أي قرار لرئيس الجمهورية بما في ذلك عملية التأليف. الدستور يمنح رئيس الجمهورية حقاً بأن يوافق على التشكيلة الحكومية كاملة قبل التوقيع. ليس للرئيس عون ان يكرر دعوة رئيس الحكومة المكلف الى الصعود الى بعبدا والقصر ينتظر ان يأتيه الرئيس المكلف بطرح حكومي يراعي التمثيل العادل. إن الظروف ضاغطة جداً على أكثر من صعيد لتأليف الحكومة.»
في المقابل غردت النائب رولا الطبش عبر حسابها على تويتر:«يا ليته يهب ويغرد دفاعا عن حقوق ابناء الجمهورية التي يحمل مسؤولية رئاستها مثلما يهب للدفاع والتبرير والتبخير والتبجيل بالصهر».
علاقة العهد وبكركي: تباين ام انسجام؟
وبعد تردد معلومات ان العلاقة بين الرئيس عون والبطريرك الراعي ليست في احسن احوالها قالت اوساط سياسية للديار ان هناك وجهتي نظر في هذا المجال. وجهة النظر الاولى تقول بان التفاهم يسود العلاقة بين رئيس الجمهورية والبطريرك الراعي وخير دليل على ذلك ان بكركي تستقبل النائب ابراهيم كنعان وسليم جريصاتي وجبران باسيل ويزور البطريرك القصر الجمهوري فضلا ان الاخير يريد ان يكون العهد قويا وهو متفهم لوجهة نظر رئيس الجمهورية من ناحية حق الرئيس عون في تسمية الوزراء المسيحيين على غرار تسمية رئيس الحكومة السني الوزراء السنة والثنائي الشيعي وزرائه والدروز يفعلون الشيء نفسه. اضف الى ذلك, يرى البطريرك الراعي وفقا لهذه الاوساط ان هذه الحكومة المرتقبة ستكون اخر حكومة في عهد الرئيس عون وفي حال حصل فراغ يجب ان يكون التمثيل المسيحي قويا في الحكومة المنتظرة.
في الوقت ذاته تتحدث الاوساط السياسية ان هناك وجهة نظر ثانية تقضي بان اولوية البطريرك الراعي تشكيل حكومة خاصة ان لبنان يعيش ظروفا قاسية وقاهرة والشعب يعاني الأمرين. وعليه تقول هذه الاوساط ان التباين مع العهد يرتكز على هذه النقطة بانه لا يجوز ان يتمسك كل فريق سياسي بحقيبة من هنا وهناك ولذلك بكركي تحمل المسؤولية لرئاسة الجمهورية وللرئيس المكلف على حد سواء.
واشارت انه عادة في الربع الاخير من ولاية اي رئيس جمهورية تشهد العلاقة تناقضا بين رئاسة الجمهورية وبكركي خاصة ان الاخيرة تلعب دورا مميزا في الحياة السياسية. وهذا ليس اول تناقض بين الطرفين حيث ان مسألة الحياد الذي طرحته بكركي حاول العهد الالتفاف عليه.
القوات اللبنانية: مطالبنا تستند الى هموم الناس وتوجهاتهم
من جهتها تحدثت المصادر في حزب القوات اللبنانية للديار بكل شفافية ان الدكتور سمير جعجع قال ان الانتخابات النيابية المبكرة «مزحة» تعقيبا على كلام رئيس حزب الكتائب سامي الجميل في مقابلة له ولكنها اوضحت ان هذا الكلام قيل في آب 2019 اي بعد سنة من حصول الانتخابات النيابية في مطلع صيف عام 2018. واشارت الى انه في ذلك الوقت لم يكن استجد اي امر في لبنان ولم يكن وقتها هناك حاجة الى الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة. ولفتت الى ان كل استحقاق دستوري على غرار الانتخابات النيابية يتم وضع مدة زمنية له وعليه تجرى الانتخابات بموعد محدد فلا يصار الى التمديد ولا الى التقصير.
وتابعت المصادر القواتية انه بعد حصول انتفاضة 17 تشرين تبدل موقف القوات اللبنانية واستقال وزراؤها من الحكومة في 19 تشرين اي بعد يومين من الانتفاضة بما ان الشعب رفع الصوت قائلا بانه لا يثق بالقوى السياسية الحاكمة. واعتبرت عندما تحصل انتفاضة يدل ذلك الى ان مزاج الرأي العام تبدل وبالتالي القوات تواكب التطورات التي تحصل وتأخذ بعين الاعتبار مطالب الناس وعليه دعت عندها الى اجراء انتخابات نيابية مبكرة. وشددت المصادر القواتية ان ما بعد 17 تشرين ليس كما قبلها وبالتالي لم تكن القوات مع انتخابات نيابية مبكرة قبل الانتفاضة ولكن عندما حصلت اصبحت مع هذا الطرح.
واعتبرت المصادر القواتية ان الكتائب تحاول الخلط بين الاحداث والوقائع والتواريخ لافتة الى ان رئيس الحزب سمير جعجع كان قد دعا في 2 ايلول من عام 2019 الى حكومة اخصائيين مشيرا الى انها الحل للمشكلة المالية التي لم تنفجر وقتها بالشكل الحاصل اليوم.
واكدت هذه المصادر ان القوات اللبنانية لم تكن يوما من المنظومة السياسية خلافا لما قاله رئيس حزب الكتائب سامي جميل حيث ان القوات تمثلت بثلاثة وزراء في حكومة الحريري في عهد الرئيس عون على غرار حزب الكتائب الذي كان لديه ثلاثة وزراء في حكومة الرئيس السابق تمام سلام. وفي مستهل الحديث اشارت الى ان العهد والثنائي الشيعي وتيار المستقبل هم الممسكون بزمام القرار وليست القوات من تتحكم بزمام الامور.
اما حول انتخاب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية واتهام الكتائب للقوات بان هناك تخبطا وازدواجية في قراراتها وسياستها ردت المصادر القواتية بان الظروف انذاك مختلفة عما هي الان وهذه الظروف كانت بالتخلي عن ترشيح الدكتور سمير جعجع و الذهاب الى ترشيح شخصية من 8 آذار وبالتالي وصلنا الى ما وصلنا اليه فضلا عن ان الفراغ الرئاسي دام لسنتين وعدة اشهر كما ان العماد عون قال في تلك المرحلة انه يريد ان يشكل جسرا بين اللبنانيين ولم اعد رأس حربة لمشروع 8 اذار. وعليه رشحت القوات اللبنانية العماد ميشال عون وفقا لورقة سياسية نصت على عشرة بنود تؤكد على حياد لبنان وعلى مشروع الدولة واولوية الجيش على انه الساهر الوحيد على امن اللبنانيين وعدة مسائل اساسية. اما اذا نكس البعض بوعوده فهذا ليس ذنبنا ولا مشكلتنا. من هنا رأت المصادر في حزب القوات اللبنانية ان المطلوب اليوم الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة مشيرة الى ان القوات تمد اليد للجميع في هذا المجال تمهيدا للوصول الى وحدة موقف ووحدة صف لان بدون ذلك لن يتمكن اي فريق سياسي ان يحقق اي هدف والتجارب التاريخية تؤكد على ذلك. واضافت ان من يعتقد انه قادر على تحقيق اي شيء منفردا فهو واهم.
ويشار الى ان النائب المستقيل سامي الجميل كان قد اتهم القوات اللبنانية بانها جزء من المنظومة السياسية الحاكمة وانها غير متجانسة في سياستها حيث انها تعلن انها ضد سلاح حزب الله في حين انتخبت العماد عون الذي يدعمه حزب الله رئيسا للجمهورية.
على صعيد اخر وفي موضوع دواء « ايفرمكــتين» «ivermectin» والانتقادات التي وجهت للقوات اللبنانية حول توزيع هذا الدواء للناس ردت المصادر القواتية ان «جريمة» القوات هي فقط انها وزعته على المستوصفات لان الاطباء طالبوا به نظرا لفائدته الايجابية وفقا للدراسات العلمية للمصابين بوباء كورونا.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
واثق الخطوة…الحاكم رياض سلامة إلى سويسرا
هل تقلب استراتيجيته الذكيّة السحر على الساحر؟!
على قاعدة «أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم» يتعاطى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مع الحملة الجديدة التي تستهدفه على خلفية ما بات يعرف بالتحقيق أو «التحقق» السويسري من مدى صدقية الإخبارات التي تتحدث عن عمليات تبييض أموال واختلاسات في مصرف لبنان.
ويؤكد اصحاب الاختصاص المالي والمصرفي اهمية اعلان سلامة عن قراره بالإدلاء بما لديه والإجابة شخصياً ووجهاً لوجه في سويسرا على استفسارات النيابة العامة الفدرالية السويسرية من منطلق ان القضية المثارة انطلقت من هذا البلد.
واللافت أن سلامة لم يعمد الى إعلان قراره التوجه مباشرة الى سويسرا، في إطار لعبة كسب الوقت، أو التهرب من الإجابة على استفسارات وأسئلة النيابة العامة التمييزية في لبنان، لكنه توجه فور وصول طلب التعاون القضائي من سويسرا الى النيابة العامة التمييزية في لبنان، الى مكتب المدعي العام غسان عويدات لوضع ما لديه من معلومات ووقائع بتصرفه.
وبذلك يكون سلامة، بحسب هؤلاء، أول مسؤول لبناني رفيع يبادر الى وضع نفسه بتصرف القضائين اللبناني والدولي، في إطار التحقيقات التي تشمل أكثر من ملف مالي وأمني. ففي وقت امتنع رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب ووزراء ونواب سابقون ومسؤولون سياسيون وأمنيون وعسكريون عن المثول أمام المحقق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت وعمدوا الى التذرع بالحصانات، والاحتماء بالمرجعيات الدينية والسياسية للتهرب من المساءلة، اعتمد حاكم مصرف لبنان استراتيجية مناقضة، بتلبيته الدعوات والاستدعاءات الصادرة عن القضاء اللبناني على رغم أن معظمها يتخذ الطابع الكيديّ، فلبى طلب مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون في ملف تلاعب الصيارفة بسعر صرف الدولار في السوق السوداء، وطلب مدعي عام التمييز بالاستماع الى اجوبته على الأسئلة والاستفسارات السويسرية، وذهب بعيداً في قراره التوجه مباشرة الى سويسرا للإدلاء بما لديه.
وقال أصحاب الاختصاص المصرفي والقانوني لـ»المركزية» إن سلامة اعتمد هذه الاستراتيجية ليس فقط في إطار الدفاع الشخصي عن نفسه، وإنما والأهم من ذلك في إطار خطته لحماية مصرف لبنان والقطاع المصرفي من الحملات المشبوهة التي تستهدفهما.
وتوقع هؤلاء أن تشهد الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، دعاوى معاكسة في لبنان والخارج من جانب مصرف لبنان كمؤسسة وكشخصية معنوية مستقلة، ومن جانب سلامة شخصياً، على كل من ساهم ويساهم في جريمة تدمير الاقتصاد اللبناني، من خلال ضرب صدقية مصرف لبنان وتشويع سمعته الدولية والإضرار بالعملة الوطنية من خلال الشائعات والإخبارات التي لا تستند الى أية إثباتات أو دلائل حسية، وهي جرائم افتراء متعمّد تنعكس سلباً على كل الشعب اللبناني وعلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية بشكل عام.
واكدت المصادر ان سلامة الذي قارب بهدوء، وتعاطى بروية وحنكة وعلم مع فريق عمله القانوني، في ملف التدقيق المالي الجنائي الذي كان يهدف الى تحميل مصرف لبنان زوراً مسؤولية الارتكابات السياسية والفساد الذي يضرب المؤسسات الرسمية التابعة للسطة التنفيذية والمفترض أنها خاضعة لرقابة ومساءلة السلطة التشريعية، ونجح في وضع الأمور في نصابها الصحيح بحيث لا ينحصر التحقيق في مصرف لبنان وإنما يشمل كل مؤسسات الدولة، يسير في الاتجاه نفسه في التعاطي مع التحقيق السويسري، بحيث سيجد المحرضون الذين يقفون خلف الإخبارات المسيئة الى الدولة اللبنانية، أنفسهم في قفص الاتهام وفي موقع المدعى عليهم لا في موقع المدعي، فينقلب السحر على الساحر مرة جديدة، ويقع أصحاب الكيدية في الأفخاخ التي عملوا على مدى الأشهر والسنوات الماضية الى حفرها للمصرف المركزي وحاكمه.