
رصد فريق موقع “القوات”
دخل لبنان أسبوع انتظار تلقي لقاح “كورونا” علّ اللقاح يعيد بعضاً من الحياة والامل للبنانيين، إلا ان لا امل للمواطن في لبنان بظل هذه الطبقة الحاكمة غير المنتجة والفاعلة، إذ ان الملف الحكومي يبقى بلا لقاح، ووباء عدم التأليف ينشط على طريق بعبدا بيت الوسط.
لا حكومة ولا من يحكمون والناس متروكون لمصيرهم المجهول، الاقتصاد منها، وفرص العمل معدومة، والاقفال زاد من طين الوضع المتأزم بلة، فمن اين تأتي الحلول إذا كان القيمون على البلاد يلهون في لعبة الحقائب والحصص في حين ان المطلوب منهم الوقوف كرجال دولة لإنقاذ ما تبقى.
في المشهد الحكومي، بعبدا تنتظر تنازلاً من بيت الوسط، والعكس صحيح ما يعني الا حكومة في المدى القريب، وهذا ما أزعج البطريرك الماروني مار بشار بطرس الراعي خلال عظة الاحد، اذ رأى مراقبون، انّ موقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي دلّ الى أزمة صامتة بين بكركي وبعبدا لم تنفع معها زيارات الموفدين، فيما لا يبدو انّ رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي لم يتجاوب مع دعوة البطريرك الأولى، سيتجاوب مع الدعوة الثانية.
ولاحظت مصادر سياسية أن البطريرك الراعي، رفع منسوب استيائه من المعنيين بتشكيل الحكومة بالأمس، بعدما لمس عرقلة متعمدة لمساعيه وجهوده لتسهيل عملية التشكيل، وقالت ان البطريرك أراد التأكيد انه لن يتراجع عن مواقفه واصراره على حث المسؤولين كافة للقيام بمهامهم لتسريع عملية التشكيل، مهما كانت العقبات والعراقيل في طريقها.
وكشفت عن ان تناول البطريرك مسألة تذرع البعض بالخلاف على تفسير الدستور لتبرير التأخير بعملية التشكيل، انما يأتي بمثابة رد على ما سمعه من المستشار الرئاسي سليم جريصاتي، أخيراً، من حجج غير مقنعة يتستر وراءها رئيس الجمهورية ميشال عون لعدم الاتفاق مع الرئيس المكلف سعد الحريري لإخراج عملية التشكيل من دائرة التعطيل.
ولاحظت المصادر ان اعتبار البطريرك الماروني مسألة عدم التزام لبنان بالحياد وتعدد الولاءات للخارج من العوامل السلبية التي تعيق ولادة الحكومة، انما هي بمثابة اشارة واضحة إلى رفضه محاولة البعض المراهنة على متغيرات السياسة الاميركية لتحسين مواقعه في عملية التشكيل وغيرها، من دون أن يعفي اصحاب هذه الولاءات من دون ان يسميهم بشكل مباشر من مسؤولية التأخر والعرقلة بتشكيل الحكومة.
ومن الواضح انّ بكركي منزعجة من تفشيل مبادرتها، التي كان يعوّل عليها لفتح باب التأليف وترييح الناس الخائفة على حاضرها ومستقبلها، في بلد تحوّل فيه الفراغ إلى قاعدة بدلاً من ان يكون مجرد استثناء عابر، وفقاً لـ”الجمهورية”.
وفي السياق، لاحظت مصادر سياسية ان التكتل العوني يحاول من دون جدوى، القاء مسؤولية التأخر بتشكيل الحكومة العتيدة على الحريري، بعدما انكشفت ممارساته واساليبه في اختلاق البدع واختراع تفسيرات دستورية ملتوية، لتحويل حكومة المهمة الانقاذية الى حكومة محاصصة سياسية يستأثر فيها بحصته الوزارية التقليدية من الثلث المعطل، بهدف استنساخ نموذج الحكومات السابقة لتسهيل وضع يده على الوزارات الدسمة ولاسيما منها وزارة الطاقة، في محاولة مكشوفة للالتفاف على المبادرة الفرنسية وتفريغها من مضمونها الانقاذي وتعطيل اي جهد أو مسعى إصلاحي يفضح ارتكابات وفضائح وزراء التيار الوطني الحر الذين تسلموا مسؤوليات وزارية خلال السنوات الماضية، وفقاً لـ”اللواء”.
توازياً، أبلغ مصدر قريب من رئيس الجمهورية ميشال عون لـ”الجمهورية”، انّ المطلوب من الحريري ان يتحرّر من هواجسه واسقاطاته، وان يزور القصر الجمهوري متسلحاً بإرادة جدّية لتشكيل الحكومة”، داعياً ايّاه الى ان يصارح عون بمخاوفه الكامنة وأسبابه الحقيقية التي لا تزال تمنعه من انجاز التأليف العادل، “وهو سيجد عندها كل استعداد لدى رئيس الجمهورية لمساعدته في تجاوز العقبات، وسيكتشف انّ رئيس الجمهورية لا يريد من الحكومة الجديدة شيئاً لنفسه”.
وسط هذه الأجواء، بدا الموقف الحكومي، بعيداً من البلورة، فهو لم يعد مفتوحا على خيار الانفراج السريع حتى أنه يمكن القول إن المعطيات تشي بطي الملف في الوقت الراهن بانتظار الإشارة المناسبة له. ولفتت المصادر إلى أن ما صدر في بيان رئاسة الجمهورية والرد من مستشار الرئيس المكلف سعد الحريري يؤكد المؤكد أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف قالا ما لديهما في طرحهما في التأليف ولا نية في التراجع، لكن الأمر يحتاج إلى تدخل دولي، في ضوء إطلاق المشاورات بين الإدارة الأميركية الجديدة وإدارة الرئيس ايمانويل ماكرون.
من جهته، أكّد رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع أنّ “فكرة جبهة معارضة موحّدة ولدت من الحالة الآتية: إن الجهات الفاعلة المعارضة للسلطة كثيرة، ووضع البلاد والشعب يزداد في التدهور كل يوم”، مشيراً إلى أننا “ناقشنا داخل الحزب وفي عدة مناسبات فكرة تشكيل جبهة موحّدة تتمتع بهامش مناورة يسمح لها بإحداث انفراج في المشهد السياسي، وأردنا تحديد الهدف الدقيق لهذه الجبهة، فتركز النقاش بشكل رئيسي على الانتخابات التشريعية المبكرة والانتخابات الرئاسية المبكرة”.
جعجع، وفي مقابلة مع “L’Orient Le Jour”، لفت إلى أنه “بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية المبكرة، إذا استقال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أو انتهت فترة ولايته بشكل من الأشكال، فإن الأكثريّة البرلمانية الحالية هي التي ستنتخب خلفه الذي ستكون شخصيته مشابهة لعون. إذن، فالانتخابات الرئاسية المرتقبة عديمة الجدوى. بل على العكس، قد يعني ذلك نوعاً من تجديد ولاية الأكثريّة الحالية لست سنوات أخرى لرئاسة الجمهورية. وبالتالي فالطريقة الوحيدة لتحقيق خرق هي اللجوء إلى انتخابات برلمانية مبكرة، باعتبار أنه في ضوء الإرادة الشعبية الحالية، يجب أن نحقق اختراقاً كبيراً قادراً على إنتاج أكثريّة برلمانية جديدة”.
