.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
لم يعد الفراغ الحكوميّ مسألة حصص فحسب، بل بات معروفاً انه ينعكس سلباً على الوضع الاقتصادي والمعيشي المترديّ أساساً خصوصاً مع الاقفال العام الذي لا يعرف الرحمة على المواطن المياوم. ومن هذا المنطلق، من الطبيعي أن نشهد عودة للتظاهرات والاعتصامات في الشارع، خصوصاً أن خطة الاقفال ليست مدروسة لناحية كيفية تأمين المواطنين خبزهم اليوميّ.
في الغضون، السلطة غير آبهة إلا بـ”النكايات” والكباش، وحوّلت الملف الحكوميّ لساحة عراك يفوز فيها الأقوى. فرئيس الجمهورية ميشال عون “محطط” على الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ويريد اقصاءه، فيما الحريري لن يسير بما يريده عون ولن يتنازل له، لا بل يخطط، على ما يبدو لفضح الأمور في ذكرى 14 شباط.
مبادرة البطريرك الماروني مار بشارة الراعي فشلت، وهو شخصياً لمس فشلها مع اجتماعه بموفد رئيس الجمهورية إلى بكركي سليم جريصاتي، الأمر الذي دفع إلى قول ما قاله في عظته الأحد. كذلك، مبادرة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي سعى من خلالها إلى وزيارة صهر الرئيس النائب جبران باسيل وإلى طرح حلول لفكفكة العقد الحكومية لم تفلح بعدما وجهها باسيل بتعنّت.
وحتى الساعة، وساطة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لم تؤد إلى نتيجة، بانتظار رؤية ما ستصل إليه نتائج اتصاله مع الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، مع زيارة قريبة متوقعة لماكرون أو لموفد يرسله شخصياً إلى لبنان.
اذاً، على ما يبدو، حسم عون حسم خياره وعاد إلى قطع “وان واي تيكيت” للحريري، لا سيما أنّ مصادر موثوق بها كشفت عن أن موفد عون إلى بكركي سليم جريصاتي حمل منه رسالة إلى الراعي مفادها، “ما بدّي سعد يؤلف الحكومة”.
ونقلت المصادر، لـ”نداء الوطن”، أنّ الراعي هو من بادر إلى استدعاء المستشار الرئاسي إلى بكركي لاستيضاحه عن مستجدات عملية التأليف والوقوف على آخر التطورات من منظار قصر بعبدا، خصوصاً بعدما لم يلقَ الراعي أي تجاوب حيال نداءاته المتكررة التي حثّ فيها عون على الاتصال بالحريري ودعوته إلى استئناف اللقاءات بينهما رداً للاعتبار بعدما تعرّض للإهانة اللفظية في الفيديو المسرّب من القصر الجمهوري، “فكانت المفاجأة بأن سمع من جريصاتي كلاماً واضحاً وحازماً يؤكد أنّ رئيس الجمهورية لم يعد راغباً باستمرار الحريري في مهمة تشكيل الحكومة”، ومن هذا المنطلق عكست رسالة عون إلى الراعي “تمنياً صريحاً بعدم تكرار مناشدته الاجتماع مع الحريري لأنه لم يعد يرى أي جدوى من عقد لقاءات معه”.
إزاء ذلك، أشارت المصادر إلى أنّ منسوب الاستياء ارتفع في أجواء بكركي مما بلغته الأمور من تعقيدات وتصلب بالمواقف في عملية تشكيل الحكومة، وهو استياء جسدته عظة الراعي الأخيرة حين خاطب المسؤولين بالقول، “ألا تخافون الله؟”، مصوّباً بشكل مباشر على كون المشكلة ليست دستورية ولا تتعلق بتفسير مادة من الدستور حيال الصلاحيات الرئاسية في عملية التأليف.
في المقابل، أفادت المعطيات المتوافرة بأنّ الرئيس المكلف يتعامل مع الموضوع على قاعدة “الرسالة وصلت” من دون أن يبدي أي نية بالتصعيد مباشرة، مفضلاً التروي وعدم الانزلاق إلى ساحة الكباش الطائفي الذي يحاول باسيل جاهداً دفعه إليها لشدّ العصب المسيحي من حوله. وتوقّعت لـ”نداء الوطن”، أن يبقى الحريري على تريثه بانتظار تبلور الصورة نهائياً، مع الإعراب عن اعتقادها بأنه في حال عدم حصول أي خرق جوهري في مشهد المراوحة الحاصلة، فقد يعمد الحريري إلى “كسر الجرة” مع عون ومصارحة الناس بمسببات إجهاض التشكيلة الوزارية الإنقاذية في ذكرى 14 شباط المقبلة.
وفي محاولة لطرح الحلول وفكفكة العقد، زار إبراهيم، باسيل، في منزله في اللقلوق، وجرى البحث في إمكانية استئناف المساعي لتأليف الحكومة، على أساس معادلة تنازلات في ما خص وزارة الداخلية، لجهة تسمية مرشّح يقبل به الحريري، وتسمية وزير للعدل يقبل به فريق عون. وبحسب معلومات “اللواء” فإن مهمة إبراهيم واجهت استمرار تعنت رئيس التيار الوطني الحر.
وعن التعاطي الفرنسي في الملف اللبناني، أكد المحلّل السياسي الصحفي علي حمادة، لموقع “القوات” الالكتروني، أن “المعلومات تشير الى تفاهم موجود بين الأميركيين والفرنسيين على الخطوط العريضة في ما يخص لبنان لكن طبعاً التفاصيل لم تبحث بعد، ويبقى لبنان في غرفة الانتظار الى حين تبلور المسعى الفرنسي المستجد باتجاه والولايات المتحدة من جهة، ولإقناع ايران بتحييد لبنان عن صراعاتها الإقليمية من جهة ثانية”.
وكشف حمادة عن أن “فرنسا أطلقت حملة كبيرة، أمس الإثنين، في محاولة لولادة قيصرية لحكومة مقبولة بأسرع وقت ممكن، فماكرون التمس إيجابية كبيرة بعد الاتصال ببايدن، خصوصاً ان النظرة العامة في السياسة قريبة نوعاً ما بين الرجلين فضلاً عن ان وزير الخارجية الأميركي الجديد أنطوني بلينكن قريب من أوروبا وتحديداً فرنسا، وكل هذا يساعد في تقارب وجهات النظر بين الطرفين الأوروبي والأميركي”. ويشير إلى أن “الحريري يدرك جيداً أن التنازل الإضافي في غير مكانه لأن على الحكومة الجديدة أن تكون مختلفة في الشكل والمضمون والعمل. ولو أراد بعض الأفرقاء أن تبقى الحكومة تكملة لمسار الحكومات السابقة وتغطية للعهد وحزب الله فالحريري لن يقبل ان يشارك في ذلك بعد اليوم ويدرك جيداً مضار هذه الاستراتيجية على البلد، ولهذا السبب هو ماض في التكليف ويستبعد الاعتذار”.
وتوازياً، تحدثت مصادر دبلوماسية غربية عن ان الإدارة الجديدة في البيت الأبيض، تشجّع فرنسا على المضي في المبادرة حول لبنان، الأمر الذي يمكن ان تتبلور إمكانيات جديدة، للعمل على تقليص مساحة الاختلاف، والنفاذ من هناك إلى حكومة جديدة. ولم تستبعد المصادر ان يعاود الاليزيه التحرّك، ويوفد شخصية جديدة إلى بيروت، مع العلم ان التواصل مستمر بين السفيرتين الأميركية والفرنسية في بيروت.
من جهتها، لا تستبعد المصادر الدبلوماسية، لـ”الجمهورية”، تحرّكاً فرنسياً وشيكاً تجاه لبنان، سواء عبر ماكرون شخصياً، وهذا يطرح احتمال زيارة جديدة قد يقوم بها، تعويضاً عن الزيارة التي أُرجئت عشيّة عيد الميلاد اواخر السنة الماضية، فيُشرف شخصيّاً على الحل الفرنسي للأزمة في لبنان، او عبر وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، او عبر مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل.