.jpg)
من يلاقي القوات اللبنانية في هذا الوطن البائس بسلطته؟ من يلاقي القوات اللبنانية في مطالبتها الملحة بإنقاذ ما تبقى من هذه الارض المريضة بحكامها؟ من يلاقي القوات اللبنانية في مطالبتها العنيدة، اولا بتشكيل جبهة معارضة قوية صلبة لا تتراجع متحدة في اتجاهاتها وقراراتها، وثانيا في السعي لانتخابات نيابية مبكرة تنقذ ما تبقى من روح الديمقراطية والانسانية في لبنان؟
حتى اللحظة لا أحد، او على الاقل هكذا تبدو الصورة. تبدو القوات وحدها في الميدان، تصرخ في البراري ولا من يجيب فعليا وعمليا على نداءاتها المتكررة، هذا إذا ما تكلمنا على مستوى الاحزاب السياسية. وحده الشعب اللبناني بغالبيته العظمى يلاقيها في كل الاتجاهات، لأنها تبدو مع الشعب جبهة وحدهم يتناغمون، يتساعدون، يتكاتفون يعانون ويصرخون. وحدها صرخات الشارع المكتومة بالأزمات والوباء تلاقيها، وأكثر من ذلك تنده عليها لتحكي باسمها ولتساندها ليشكلا معا جبهة متراصة لكن، هي غير كافية لتتوصل الى التغيير السياسي الكامل المطلوب.
بالتأكيد ثمة سياسيين مستقلين يلاقون القوات في صرخاتهم، اصوات منفردة تغرّد وحدها في ظلام تلك المزرعة المتوحشة التي يعيش فيها اللبنانيون محاصرين مكبّلين، محتلين منهكين لكن… دائما وابدا مناضلون لأجل حرية ارضهم وكرامتهم.
القوات تريد جبهة معارضة موحدة كي لا تضيع المطالب وتتشتت في زواريب السياسيين الفاسدين المحتلين. القوات تريد خارطة طريق واضحة المعالم كي ترسم خطة مواجهة ناضجة، تجمع المعارضين في كل الاتجاهات، كي لا يغني كل على ليلاه وتضيع المطالب، وكي لا يطول أكثر واكثر ليل لبنان المدلهم السواد، وذلك بعيدا عن كل الحساسيات السياسية الفئوية الشعبوية اياها، وعن كل ما من شأنه عرقلة الجهود للتوصل الى جبهة المعارضة المنشودة.
“ناقشنا داخل الحزب وفي مناسبات عدة فكرة تشكيل جبهة موحّدة تتمتع بهامش مناورة يسمح لها بإحداث انفراج في المشهد السياسي، وأردنا تحديد الهدف الدقيق لهذه الجبهة، فتركز النقاش بشكل رئيس على الانتخابات التشريعية المبكرة والانتخابات الرئاسية المبكرة. وعلى هذا الأساس أجرينا اتصالات لتشكيل جبهة معارضة ولا نزال نواصلها. لكننا نواجه عقبات كبيرة”، يقول سمير جعجع، الرجل الذي يشكّل رأس الحربة الفعلية في مواجهة تلك السلطة. الرجل الذي لم يتعب ولم يستسلم على الرغم من كل الحروب الضارية التي تُشن ضده وضد القوات اللبنانية.
“يعتقد بعض المعارضين أن بإمكانهم إنقاذ لبنان بمفردهم. يعتقد البعض الآخر أن 8 آذار سترى أن تشكيل الجبهة على أنه سبب للمواجهة الحادة، ولن يرغبوا في الذهاب إلى هذا الحد في المواجهة السياسية. بينما يعتقد فريق آخر ألا يمكن تحقيق أي شيء من دون جبهة موحدة. نحن لا نريد سوى أن نجمع الجميع حول هذه الفكرة، اي انتخابات تشريعية مبكرة، ومن لديه حلول أخرى فليقترحها علينا” يقول الحكيم، ولا ينتظر اجابة مباشرة من احد وان كان يتمنى ذلك، اذ وحتى اللحظة ورغم التلاقي الضمني مع مطالب القوات اللبنانية، الا ان الاحزاب السياسية وزعمائها، يتجهون الى اجندات مختلفة، قد تتلاقى في عناوينها الكبيرة مع طرح القوات، لكن تختلف معها في التفاصيل وعادة لا يكمن الشيطان الا في تلك التفاصيل.
الفارق بين القوات والآخرين، ان سمير جعجع لا ينتظر مقابلا من أحد الا الوفاء لفكرة الوطن، لا ينتظر مقابلا ولا هدية كما يروّج كثر عنه، وخصوصا فريق العهد “القوي” اياه، وفريق الاحتلال الايراني خصوصا. فلكي تهزم الخصم عليك ان تطلق عليه الشائعات والاكاذيب الكبيرة لتصبح الاكذوبة مع الوقت امرا واقعا كما هو تماما واقع السلطة في لبنان، نطلق على سمير جعجع شائعة سعيه “المدمر” للوصول الى رئاسة الجمهورية، وهكذا نحطم كل المبادرات التي يطلقها! لكن وكما دائما يفوت هؤلاء ان الرجل الذي يحق له ان يكون رئيسا للجمهورية قبل سواه… قبل اي آخر سواه، وحتى اللحظة ليس أفضل منه ليشرّف ذاك المنصب، الذي هو بالأساس لخدمة الوطن وليس العكس كما هو حاصل الان، لكن تاريخ الرجل المناضل اثبت انه تخلى عن كل شيء وكل طموح مشروع، لأجل الوطن، لأجل الحرية والسيادة والكرامة والانسان، الانسان المنسي المنهانة كرامته في لبنان.
من يلاقي القوات الان؟ واضح الجواب، لكن القوات لم تيأس والتحضير لجبهة معارضة صار امرا واقعا، لن تستسلم القوات، لم تفعلها يوما ولن تفعلها في عز المصيبة التي يرزح تحتها الوطن، ومن يعرف سمير جعجع، يعرف تماما ان الرجل لن يتراجع مهما حصل، وانه سيحقق مقولته الشهيرة تلك “على الحرام انو يتعلم الحلال أو يفلْ”. وفي معراب وان كان الوباء اقفل الباب الكبير في وجه اللقاءات الموسعة، لكن الرياح التي تجلب مطر النعمة للأرض لا تهب الا من فوق، وها هم القوات مع الشرفاء الذين يلاقونها في طروحاتها، تستعد لخطوات كبيرة في هذا الاتجاه، وسيعلن عنها في الايام القليلة المقبلة، ومن شاء ان ينضم لن يربح حاله وحسب، بل سيربح صورته تجاه الرب والارض والشعب والضمير. فمن يلاقي القوات في طروحاتها لن يجد على طريقه الا اغصان من ارز الرب، والرب رح يبارك ولبنان يستحق كل المحاولات اليس كذلك يا اوادم؟
