#dfp #adsense

اتصال ماكرون ـ بايدن: حكومة “مقبولة” بلا حزب الله

حجم الخط

هل غاب لبنان عن الحسابات الأميركية في ظل انسداد الأفق على الأصعدة كافة؟ سؤال تتزايد حوله الأخبار والتحليلات مع وصول الإدارة الأميركية الجديدة الى البيت الأبيض خصوصاً وسط ما يشاع عن رغبة أميركية بإعادة تفعيل الاتفاق الأميركي الإيراني. وجاء اتصال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، منذ يومين، وما نشر عن مضمونه خصوصاً لناحية “تعزيز التنسيق في ما يخص الوضع في الشرق الأوسط ولبنان ضمناً”، ليزيد الترجيحات بأن لبنان لم يغب عن بال القوى الدولية والإقليمية خصوصاً فرنسا التي تشير المعلومات إلى أنها بصدد اطلاق حملة كبيرة للضغط نحو تشكيل حكومة “مقبولة” في لبنان قبل بدء المفاوضات الأميركية الإيرانية الجديدة.

اتصال ماكرون ـ بايدن دلّ على تقارب كبير بين الإدارتين الفرنسية والأميركية الجديدة خصوصاً تجاه القضايا الخارجية، يوضح المحلّل السياسي الصحفي علي حمادة. ويكشف لموقع القوات اللبنانية الالكتروني عن أن “فرنسا لم تستسلم وتحاول جاهدة تحييد لبنان عن الصراع الدولي وعدم ربط الحلحلة الداخلية اللبنانية بموضوع المفاوضات الأميركية الإيرانية، لأن ماكرون يعتبر أن ربط الوضع اللبناني بملف المفاوضات يؤدي الى تطويل مدة الأزمة التي يمر بها لبنان”.

أما إيران، يضيف حمادة، “فهي تستخدم لبنان كورقة ضغط في التفاوض المشروط مع الأميركيين، والى حينه لدى إيران خيارين، اما تبقي الوضع كما هو عليه في لبنان أي لا حكومة ولا وبوادر حل، واما تشكل حكومة بعيدة كل البعد عن المعايير الفرنسية، والخيار الثاني صعب التحقيق لأن الرئيس المكلف سعد الحريري يدرك جيداً ان هكذا حكومة تضر البلد والناس وتضره شخصياً فلا مبرّر للقبول بها”.

ويستبعد حمادة “ان تتخلى إيران في الوقت الراهن بسهولة عن الورقة اللبنانية، خصوصاً أن الأوراق الرابحة بين يديها شحّت. فسوريا أصبحت في مكان اخر بعد كل ما كشف عن الاجتماعات السريّة السورية ـ الإسرائيلية”، مستطرداً، “الورقة الرابحة تبقى بلا جدوى ان لم توضع على الطاولة، والأكيد أن الملف اللبناني سيحضر بقوة على طاولة المفاوضات الأميركية الإيرانية، فكفّ يد إيران في الدول العربية وخصوصاً لبنان لما يشكله حزب الله من تهديد إقليمي دولي شرط أساسي لتلقي بعض الليونة الضرورية لإيران من الجانب الأميركي.

“ماكرون طلب من الأميركيين مساعدته في تحييد لبنان عن هذه الأزمة”، وفق حمادة، ويؤكد أن “المعلومات تشير الى تفاهم موجود بين الأميركيين والفرنسيين على الخطوط العريضة في ما يخص لبنان لكن طبعاً التفاصيل لم تبحث بعد، ويبقى لبنان في غرفة الانتظار الى حين تبلور المسعى الفرنسي المستجد باتجاه والولايات المتحدة من جهة، ولإقناع ايران بتحييد لبنان عن صراعاتها الإقليمية من جهة ثانية”.

ويكشف حمادة عن أن “فرنسا أطلقت حملة كبيرة، أمس الإثنين، في محاولة لولادة قيصرية لحكومة مقبولة بأسرع وقت ممكن، فماكرون التمس إيجابية كبيرة بعد الاتصال ببايدن، خصوصاً ان النظرة العامة في السياسة قريبة نوعاً ما بين الرجلين فضلاً عن ان وزير الخارجية الأميركي الجديد أنطوني بلينكن قريب من أوروبا وتحديداً فرنسا، وكل هذا يساعد في تقارب وجهات النظر بين الطرفين الأوروبي والأميركي”.

ويعتبر أن “الإدارة الأميركية الجديدة ستدرس خطواتها جيداً خصوصاً في الملف الإيراني وحتى ملف هواجس حلفائها العرب. ومع تسلم الوزراء مهامهم بشكل رسميّ ستبدأ الإدارة سلسلة من الخطوات العملية لتطبيق الوعود والخطط الموضوعة في هذا الخصوص. لكن المسألة تحتاج لبعض الوقت، ومن المرجح أن نرى خطوات عملية أميركية على صعيد المنطقة في غضون الشهرين المقبلين”.

“مقولة لبنان ليس ضمن الحسابات الأميركية، غير دقيقة”، بنظر حمادة، “لأن أي تغيير على الصعيد الإقليمي أو الدولي بين أميركا وإيران مثلاً يؤثر حتماً على لبنان”.

ويذكر أن “للدول العربية ايضاً دور كبير في الملف الإيراني الأميركي عموماً واللبناني خصوصاً. فالصراع مع إيران يكبر، ومخاطره بدأت تطاول البلدان العربية والخليجية تحديداً الأمر الذي لن تقبل به هذه الدول طبعاً، وهي حليف أساسي للولايات المتحدة، فستنقل للإدارة الأميركية الجديدة رفضها المطلق أن يبقى لإيران أذرع في الدول العربية كالمجموعات الحوثية في اليمن، وحزب الله في لبنان. وهذا الموقف يتماهى بشكل أو بآخر مع رأي الإدارة الجديدة للولايات المتحدة بإيران والتي صرّحت، أخيراً، أن إيران تشكل خطراً جدياً على العالم.

أما على الصعيد اللبناني الداخلي، فالخلافات بين أقطاب الحكم، يقول حمادة، “باقية حتى اللحظة لأن الفريق المعطل موكل من قبل حزب الله بكسب الوقت الى حين تبلور الصورة الخارجية. فحزب الله غير راض على تشكيلة الحريري الحكومية لكنه لا يعبر عن رفضه لها علناً لأن هناك من يعرقل التشكيل عنه، فلم يقحم نفسه في هذه الأمور؟”.

أما الرئيس المكلف، “فيدرك جيداً أن التنازل الإضافي في غير مكانه لأن على الحكومة الجديدة أن تكون مختلفة في الشكل والمضمون والعمل. ولو أراد بعض الأفرقاء أن تبقى الحكومة تكملة لمسار الحكومات السابقة وتغطية للعهد وحزب الله فالحريري لن يقبل ان يشارك في ذلك بعد اليوم ويدرك جيداً مضار هذه الاستراتيجية على البلد، ولهذا السبب هو ماض في التكليف ويستبعد الاعتذار”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل