Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 26 كانون الثاني 2021

افتتاحية صحيفة النهار

 

الاحتجاجات تهدد الاقفال وبارقة عودة فرنسية؟

لم يكن تطورا مفاجئا ان تعود التحركات الاحتجاجية الى بعض الشارع في العاصمة #بيروت و#طرابلس والمنيه والكوره وربما الى مناطق أخرى ستتأثر حتما بالعدوى في ظل الاختناقات الاجتماعية التي بدأت تتصاعد معالمها مع بداية المرحلة الثانية الممدة للاقفال العام امس والتي ستستمر حتى الثامن من شباط ما لم تمدد للمرة الثالثة. ذلك ان استشراس ازمة الانتشار الوبائي وعدم تراجع أعراضها وتداعياتها واكبه استشراس مماثل لتداعيات حالات الانحباس والحجر على صعيد الحالات الاجتماعية الأكثر فقرا وعوزا الامر الذي بدأ ينعكس باتساع حالات التفلت من القيود والإجراءات المفروضة عبر حالة التعبئة والطوارئ الصحية والاقفال العام بل ان الخشية تفاقمت من اتجاهات عنفية على غرار ما بدأ يحصل مساء امس في طرابلس من صدامات بين المحتجين على إجراءات الاقفال والقوى الأمنية. فاذا كانت عودة محدودة لجماعات من المحتجين عصرا الى جسر الرينغ في وسط بيروت حيث جرى قطعه لفترة قصيرة اتخذت طابعا رمزيا وربما بدت كمؤشر لإمكان نفخ الحياة مجددا في الانتفاضة الشعبية، فان الوضع في طرابلس اتخذ جدية كبيرة حيث انطلقت #الاحتجاجات باشعال الإطارات في ساحة النور اعتراضا على الأوضاع المعيشية في ظل الاقفال ومن ثم شهد محيط السرايا في المدينة توترا واسعا بعدما بادر المحتجون عند مداخل السرايا الى رمي الحجارة في اتجاه الداخل وتصدت لهم قوى الامن وجرى استدعاء وحدات من الجيش الذي انتشر بكثافة وأعاد الهدوء ليلا فيما اعتقل عدد من المحتجين بعدما استمرت الصدامات ساعات عدة وأدت الى وقوع جرحى بين المحتجين والقوى الأمنية. وتمددت حالة الاحتجاجات لاحقا مع قطع محتجين أوتوستراد بحنين المنية ومن ثم حصول احتجاجات في ساحة الكورة تخللتها صدامات بين المحتجين وقوى الامن.

 

عودة فرنسية ؟

هذا التطور واكب انسدادا سياسيا آخذا في التصلب من دون أي مؤشرات داخلية تنبئ ببداية أي حلحلة على مسار تأليف الحكومة. وتبعا لذلك شكل الاتصال الأول بين الرئيس الأميركي جو #بايدن والرئيس الفرنسي ايمانويل #ماكرون اول من امس بارقة امل ولو ضعيفة ونادرة للأوساط التي لا تزال تراهن على ان الضغوط الفرنسية والدولية عموما وحدها قد تدفع الازمة الحكومية الى منافذ الحلول بعدما ثبت ان التعنت الداخلي لم يكن وحده سببا أساسيا للازمة وانما البعد الإقليمي الذي تتحكم به ايران تحديدا لعب ويلعب دورا خطيرا في ديمومة الازمة وإطالتها. وانكشف هذا البعد بقوة من خلال البيان الذي أصدره الاليزيه عن اتصال ماكرون وبايدن لجهة حصر البحث والإعلان عن النية في التعاون بينهما في ملفي ايران و#لبنان، بما يعني ان ثمة خلفية واضحة لدى الرئيسين حيال ربط مجريات الازمة الحكومية اللبنانية بالنفوذ والتأثير الإيرانيين.

 

وأفاد مراسل “النهار” في باريس ان البيان الذي صدر مساء الاحد عن قصر الاليزيه  واشار “الى تقارب واستعداد للعمل معا من اجل السلام والاستقرار في الشرقين الادنى والاوسط ولا سيما بشان الملف النووي الايراني والوضع في لبنان”  يؤكد مجددا الالتزام الفرنسي المستمر بالملف اللبناني وهو يشكل  بادرة امل جديدة تعبر عن استمرار الاهتمام الدولي بلبنان . فالرئيس ماكرون ما زال مصمما على وضع لبنان من ضمن اولوياته  والاشارة الى البحث والتشاور بالملف الإيراني والملف اللبناني وهما متصلان تؤكد الاهمية التي تريد باريس ان تعطيها لهذا الملف وحرصها على ايجاد حل للازمة اللبنانية رغم المصاعب التي تواجهها لتامين اقرار الاصلاحات لايصال المساعدات .

 

وسرت توقعات بان يقوم رئيس الحكومة المكلف #سعد الحريري بزيارة لباريس فيما تفيد المعطيات ان الحريري قد يطلق مواقف بارزة جدا من الازمة الحكومية وتعطيل تشكيلها في الكلمة التي يتوقع ان يلقيها لمناسبة ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط المقبل.

 

وفيما لم يسجل أي جديد على المستوى السياسي الداخلي، صرح رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة لـ”النهار” “إنّنا نعمل على بناء تفاهم وطني مفتوح على كلّ الناس، قائم على مجموعة مبادئ وقواعد ينبغي أن تشكّل محدّدات هذه البوصلة عبر العودة الى الدستور الذي يعتبر منظّم العلاقات بين اللبنانيين”. وكشف انه يعمل على هذا الموضوع مع رؤساء الحكومة السابقين ورؤساء جمهورية سابقين (مع الرئيسين أمين الجميّل وميشال سليمان)، وحتى الآن لا نستطيع القول إنّ العمل أنجز، لأننا لم نتفاهم على كلّ النقاط والنقاش لا يزال مفتوحاً بيننا، لكنّنا تقدّمنا في المسعى الذي نقوم به وتجمع نقاط مشتركة وطنية كثيرة بيننا”. واشار الى أنّه “لا يمكن أن نتكلّم الآن لأنّ المسعى لا يزال في المطبخ، علماً أنه لا يمكن تحديد مواعيد لولادة التفاهم وكلّما أسرعنا يكون ذلك أفضل. الورقة صارت جاهزة ونحن نتداول بها”.

 

منصة #اللقاحات

في غضون ذلك بدأت معالجات ازمة الانتشار الوبائي تتركز على إستكمال الاستعدادات لانطلاق مرحلة التلقيح في لبنان في الأسبوع الأول من شباط المقبل. وعقد وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن اجتماعا موسعا تحضيرا لمرحلة اللقاح، مع ممثلي مجمل النقابات المعنية بالقطاعين الصحي والطبي، المدنية والعسكرية بهدف الاتفاق مع النقابات على حصول تسجيل قطاعي من خلال لوائح تعدها النقابات. وتم التأكيد أن المنصة الرسمية للتسجيل للقاح ستطلق اليوم وأن كل المنصات التي تم تداولها حتى الآن زائفة. كما تم التوضيح ان للمنصة  الرسمية خصائص تضمن فعاليتها، فهي ستستخدم نظاما خاصا يحول دون حصول تضارب في مواعيد التلقيح، على أن يتم تحضير لوائح انتظار إضافية في حال طرأ تأخير في تنفيذ المواعيد المحددة. وسيتلقى الشخص المسجل على المنصة رسائل متعددة على مدى مرحلة التلقيح للتأكد من هويته وربطه بصفحة خاصة به لتبليغه بالمواعيد وبشهادة التلقيح وتلقي أي معلومات عن آثار جانبية من الممكن حصولها. وأوضح وزير الصحة ان المنصة التي سيتم إطلاقها اليوم، ستعتمد اللوائح التي ستقدمها النقابات والمجموعات والإدارات، بحيث يكون العاملون فيها والنقابيون من ضمن تسجيل قطاعي موحد مما يخفف الضغط. ولفت الى تحد من نوع آخر سيستند إلى ما تظهره الإحصاءات حول نسب مرتفعة في وفيات أشخاص من أعمار معرضة للخطر، إضافة إلى مصابين بأمراض مستعصية ومزمنة حيث لن يتم إغفال كل من يتهدده الوباء ويشكل خطرا فعليا على حياته. كما سيتم اعتماد التسجيل الفردي للأشخاص غير المشمولين بقطاعات ونقابات. يشار في هذا السياق الى ان التراجع الملحوظ في عدد الإصابات امس الى 2652 لم يشكل مؤشرا إيجابيا لارتباطه بعدد اقل من الفحوص خلال نهاية الاسبوع، لكن عدد الوفيات ظل مرتفعا وسجلت 54 حالة وفاة كما ظلت نسبة الفحوص الإيجابية مرتفعة اذ بلغت 22  في المئة.

 

************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

الشارع يتحرّك والإقفال “يتخلخل”

عون للراعي: ما بدّي سعد

 

كخطين متوازيين لا يلتقيان، يسير رئيسا الجمهورية والحكومة المكلف على حلبة التأليف، والهوة بينهما آخذة بالاتساع أكثر فأكثر. لم تعد القضية قضية تباين بوجهات النظر أو اختلاف بالتوجهات بل أضحت على الملأ مسألة “قلوب مليانة” وأحقاد دفينة فجّر منابعها استبعاد رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل عن تشكيلة الحكومة العتيدة، فكانت المعاملة العونية بالمثل على قاعدة “جبران وسعد، سوى جوّا أو سوى برّا”.

 

باختصار، هذا هو التشخيص المبسّط للمعضلة الحكومية، هو شأن خاص محض لا يمت إلى الشأن العام بصلة، يتحكم بدفة التشكيل ويأسر مصير البلد وأبنائه رهينة تضارب أهواء ومصالح شخصية في عملية تأليف حكومة من المفترض أن تكون إنقاذية.

 

ولأنّ الطّبع التحاصصي بقي أقوى من التطبّع التخصصي، لم تفلح وساطات خارجية قادها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً، ولا داخلية أطلقها البطريرك الماروني بشارة الراعي، بل حسم رئيس الجمهورية ميشال عون خياره وعاد إلى قطع “وان واي تيكيت” للرئيس سعد الحريري، سيما وأنّ مصادر موثوق بها كشفت لـ”نداء الوطن” أن موفد عون إلى بكركي سليم جريصاتي حمل منه رسالة إلى الراعي مفادها: “ما بدّي سعد يؤلف الحكومة”.

 

وتنقل المصادر أنّ البطريرك الماروني هو من بادر إلى استدعاء المستشار الرئاسي إلى بكركي لاستيضاحه عن مستجدات عملية التأليف والوقوف على آخر التطورات من منظار قصر بعبدا، خصوصاً بعدما لم يلقَ الراعي أي تجاوب حيال نداءاته المتكررة التي حثّ فيها عون على الاتصال بالرئيس المكلف ودعوته إلى استئناف اللقاءات بينهما رداً للاعتبار بعدما تعرّض للإهانة اللفظية في الفيديو المسرّب من القصر الجمهوري، “فكانت المفاجأة بأن سمع من جريصاتي كلاماً واضحاً وحازماً يؤكد أنّ رئيس الجمهورية لم يعد راغباً باستمرار الحريري في مهمة تشكيل الحكومة”، ومن هذا المنطلق عكست رسالة عون إلى الراعي “تمنياً صريحاً بعدم تكرار مناشدته الاجتماع مع الحريري لأنه لم يعد يرى أي جدوى من عقد لقاءات معه”.

 

إزاء ذلك، تشير المصادر إلى أنّ منسوب الاستياء ارتفع في أجواء بكركي مما بلغته الأمور من تعقيدات وتصلب بالمواقف في عملية تشكيل الحكومة، وهو استياء جسدته عظة الراعي الأخيرة حين خاطب المسوؤلين بالقول: “ألا تخافون الله؟”، مصوّباً بشكل مباشر على كون المشكلة ليست دستورية ولا تتعلق بتفسير مادة من الدستور حيال الصلاحيات الرئاسية في عملية التأليف.

 

وبينما وصلت أصداء رسالة عون إلى بيت الوسط تأكيداً على رغبة بعبدا بإقصاء الحريري عن مهمة التأليف وإقفال الأبواب أمامه لدفعه إلى الاعتذار، تفيد المعطيات المتوافرة بأنّ الرئيس المكلف يتعامل مع الموضوع على قاعدة “الرسالة وصلت” من دون أن يبدي أي نية بالتصعيد مباشرة، مفضلاً التروي وعدم الانزلاق إلى ساحة الكباش الطائفي الذي يحاول باسيل جاهداً دفعه إليها لشدّ العصب المسيحي حوله. وعليه، تتوقع المصادر أن يبقى الحريري على تريثه بانتظار تبلور الصورة نهائياً، مع الإعراب عن اعتقادها بأنه في حال عدم حصول أي خرق جوهري في مشهد المراوحة الحاصلة، فقد يعمد الحريري إلى “كسر الجرة” مع عون ومصارحة الناس بمسببات إجهاض التشكيلة الوزارية الإنقاذية في ذكرى 14 شباط المقبلة.

 

وفي الغضون، لا يزال المواطنون يكابدون أعباء الانهيار الطاحن اجتماعياً واقتصادياً ومالياً وصحياً وسط تدحرج كرة غضب شعبي تنذر بعودة الشارع إلى التحرك رفضاً لتردي الأوضاع الحياتية والمعيشية في ظل الإقفال التام. وبدأ تراكم الامتعاض في المناطق تحديداً مع قرار تمديد الإقفال حتى الثامن من شباط المقبل، ليتفاقم التوتر في صفوف الناس خلال اليومين الأخيرين في عدد من المناطق، لا سيما في عاصمتي الجنوب والشمال، حيث تزايدت الاحتجاجات على الأرض وتخللها بعض الاحتكاكات بين المتظاهرين والقوى العسكرية والأمنية في طرابلس.

 

وتوضح مصادر ميدانية أنّ العديد من المواطنين باتوا يعيشون تحت مستوى خط الفقر فأتى قرار الإقفال العام ليمعن في إفقارهم تحت وطأة انعدام التقديمات الاجتماعية والمساعدات من الدولة، علماً أنّ أغلب المحتجين هم ممن يعملون مياومةً ولا يستطيعون تأمين قوت يومهم طيلة فترة الإقفال القسري، محذرةً من أنّ الالتزام الشعبي بهذا القرار “تخلخل” بشكل ملحوظ خلال الساعات الأخيرة، وسط تسجيل حالات تسيّب وفلتان سادت في بعض المناطق جنوباً، وبشكل خاص في النبطية، بينما الأمور على أرض الواقع تشي بأنّ رقعة الاحتجاجات آخذة بالاتساع شمالاً.

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

عون يستحضر «مجلس الدفاع الأعلى» لإنقاذ باسيل

محمد شقير

حذّر مصدر نيابي لبناني من الوقوع في الفخ الذي ينصبه رئيس الجمهورية ميشال عون بتحويل المجلس الأعلى للدفاع إلى حكومة عسكرية جديدة أُسوة بالحكومة التي شُكّلت برئاسته في نهاية عهد رئيس الجمهورية آنذاك أمين الجميل (1988)، كبديل عن حكومة تصريف الأعمال برئاسة حسان دياب الذي يرفض تعويمها بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد بذريعة أن الظروف الطارئة التي يمر فيها البلد تستدعي تفعيلها. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة التي أعدها عون تأتي بموازاة إصرار «التيار الوطني الحر» على جر الحزب «التقدمي الاشتراكي» وتيار «المستقبل» إلى اشتباك سياسي، يتطلّع من خلاله رئيسه النائب جبران باسيل إلى استحضار بند من خارج جدول أعمال المرحلة الراهنة التي تعطي الأولوية لتشكيل حكومة مهمة.

ولفت المصدر النيابي إلى أن عون طوال مدة تولّيه رئاسة الحكومة العسكرية، بانسحاب الوزراء المسلمين منها، حاول أن يستخدمها جسراً للعبور إلى رئاسة الجمهورية، ولجأ إلى شن أكثر من حرب تراوحت بين التحرير، باستهدافه الوجود العسكري السوري في لبنان ومن خلاله بعض الأطراف التي كانت متحالفة في حينها مع النظام في سوريا، وبين الإلغاء في مواجهة «القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع للسيطرة على ما يسمى بالمناطق المسيحية.

لكنّ عون أخطأ في تقديره للظروف الإقليمية والدولية المحيطة بلبنان في تلك الفترة، والتي أدت إلى إخلاء قصر بعبدا ولجوئه إلى السفارة الفرنسية؛ تمهيداً لانتقاله لاحقاً إلى باريس بعد أن تلقى النظام في سوريا الضوء الأخضر الأميركي؛ لإنهاء دوره الذي جاء بالتوازي مع تحرير الكويت من احتلال الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين.

واعتبر المصدر النيابي أن عون يحاول هذه المرة تكرار تجربته بتحويل مجلس الدفاع جسراً لإنقاذ وريثه السياسي باسيل، وإعادة تعويمه لعله يستعيد طموحاته الرئاسية بعد أن تراجعت حظوظه تحت ضغط الانتفاضة الشعبية التي انطلقت بعد السابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، وأدت إلى محاصرة المنظومة الحاكمة وصولاً إلى تحميلها مسؤولية الانهيار الاقتصادي والمالي.

ورأى أن عون يتخذ من ترؤسه لاجتماعات مجلس الدفاع خط الدفاع الأول بغياب حكومة تصريف الأعمال وامتناع رئيسها دياب عن القيام بالخطوات المطلوبة لإعادة تعويم الحكومة لقطع الطريق على الجهود الرامية إلى تهيئة الأجواء لإنجاح مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة آخذاً في الاعتبار المواصفات التي أوردها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خريطة الطريق التي وضعها لإنقاذ لبنان.

وقال المصدر نفسه إن اجتماعات مجلس الدفاع تراوح مكانها، والتوصيات التي تصدر عنه لم تقدّم أو تؤخّر في وقف التدهور الاقتصادي والمالي من جهة وفي مواصلة وباء فيروس «كورونا» اجتياحه للبنان، وأكد أن توصياته تأتي «غب الطلب»، ويعدّها الفريق المعاون لرئيس الجمهورية من دون أي تعديل، وبالتالي لن تلقى استجابة من الشارع، ولا من المجتمع الدولي في ظل غياب معظم السفراء المعتمدين لدى لبنان عن الساحة، ومن بينهم عدد من سفراء دول الخليج العربي الذين كانوا انقطعوا عن التواصل مع عون ودياب ووزارة الخارجية.

وأكد أن مجلس الدفاع لم يتمكن من التعويض عن وجود حكومة فاعلة لا يزال تشكيلها قيد الاحتجاز من قبل عون الذي يحاول الضغط على الحريري لدفعه إلى الاعتذار، مع أنه يدرك سلفاً بأنه لن يتمكّن من التخلّص منه. وسأل: ما الجدوى من استمرار عون بعناده ومكابرته بعدم الاستجابة لتشكيل حكومة مهمة، وبالتالي يتصرف كعادته على أن الأمور ماشية من خلال مجلس الدفاع الذي يفتقد إلى اتخاذ قرارات تنفيذية؟

كما سأل عن السبب الذي يدعو الحريري إلى عدم مصارحة اللبنانيين، لأنه من غير الجائز أن يبقى صامتاً فيما يرتفع منسوب المخاوف حيال إغراق البلد في المجهول في ظل الفوضى القائمة من جراء تعذّر ولادة الحكومة.

واعتبر أن عون بات على يقين بأن عهده انتهى سياسيا بخلاف ما يروّج له الفريق المحيط به الذي يكابر بدوره ويرفض الاعتراف بأن تراكم الأزمات لا يسمح له بأن يديرها وكأن شيئا لم يكن، وقال إنه يراهن على إحراج الحريري، مع أن صمته لم يعد ينفع وغير قابل للصرف جماهيرياً، وصولاً إلى وضعه أمام خيارين: الاعتذار عن التأليف، والخضوع لشروطه لإنقاذ باسيل.

وتوقف المصدر أمام لجوء «التيار الوطني» وتحديداً في بيانه الصادر عن مجلسه السياسي إلى استحضار لغة الحرب التي كان استخدمها عون طوال تولّيه رئاسة الحكومة العسكرية، وذلك باستهدافه «التقدمي» و«المستقبل» لجرّهما إلى ملعبه السياسي الذي يتوخّى منه استحداث انقسام مذهبي وطائفي لصرف الأنظار عن إعطاء الأولوية لتشكيل الحكومة.

وتوقّع بأن لا ينجر «التقدمي» و«المستقبل» إلى ملعبه السياسي ليوفرا له ذريعة مجانية لتطييف ومذهبة الصراع الذي يُفترض من وجهة نظر «التيار الوطني» أن يؤدي إلى انقسام البلد على أساس طائفي يشكل إحراجاً للقوى المسيحية المناوئة لعون – باسيل ويدفع باتجاه ثني البطريرك الماروني بشارة الراعي عن التمسُّك بمبادرته بدعوة عون – الحريري للتلاقي كمدخل للتفاهم على تسريع تشكيل الحكومة.

وقال المصدر إن مجرد وقوع «التقدمي» و«المستقبل» في الكمين الذي ينصبه لهما باسيل سيؤدي حكماً إلى قيام اصطفاف سياسي بلون طائفي بخلاف الاصطفاف الحالي الذي يتموضع فيه عون وحيداً من دون أي دعم مسيحي، ويعتمد بالدرجة الأولى على الغطاء السياسي الذي يوفره له حليفه «حزب الله»، مع أن لا مصلحة له في تطييف الصراع لتفادي إحراجه في الشارع السنّي، وإن كان «التيار الوطني» يتجنّب في حربه التصويب على رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

فالتصويب على بري الداعم لوجهة نظر الحريري سيؤدي إلى خلط الأوراق، وربما يفتح الباب أمام «حزب الله» لمعاودة النظر في حساباته برفض الانخراط في لعبة إعادة الاصطفاف الطائفي، طالما أنها تستهدف حليفه الأول أي حركة «أمل» لقطع الطريق على إحداث انتكاسة في الحاضنة الشيعية.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

ترقّب لحضور فرنسي مباشر يفرض التأليــف.. وتحذير من الفلتان وابتزاز اللقاحات

وسط انسداد الأفق الداخلي أمام الملف الحكومي، والفتور القائم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، جاءت إشارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول تقديم لبنان كواحد من البنود المدرجة في أجندة التعاون المقبل حوله، بين الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا، لِتُشيع بعض الأمل بأنّ لبنان ليس متروكاً لحال العبث السياسي والشخصي الجارية في ملف تأليف الحكومة بين القصر الجمهوري وبيت الوسط.

 

وعلى رغم انّ هذه الإشارة جاءت مقتضبة جداً، إلّا انها تجعل الواقع اللبناني، المعلّق على حبل التعطيل الحكومي منذ أشهر، مشدوداً من جديد في اتجاه باريس رصداً للخطوة الفرنسية التالية، وماهيّتها، وموعد ترجمتها أكان وشيكاً أم أنّ تحديدها يتطلّب بعض الوقت، خصوصاً ان اولويات الاجندة الفرنسية يتَصدّرها الهمّ الاساس الذي يقضّ مضاجع الفرنسيين، والمتمثّل بفيروس كورونا والحد من انتشاره.

 

هدنة قسرية

على أنّه في الجانب الآخر لهذا التطوّر، وعلى ما تؤكّد مصادر ديبلوماسية مطلعة على الموقف الفرنسي، فإنّ ارتدادات اعلان الرئيس الفرنسي عن توافق مع الولايات المتحدة الأميركية على التعاون حول لبنان، ستصيب حتماً شريكَي التأليف، أي رئيس الجمهوريّة والرئيس المكلف، وستفرض عليهما هدنة قسريّة، تُخرجهما من خلف متاريس الاشتباك الذي استنفدا فيه تظهير كلّ عناصر تأجيج الخلاف بينهما واسباب تعطيل تأليف الحكومة، وبالتالي انتظار ما سيطرحه الفرنسيون من حول الملف اللبناني، ربطاً بما اعلنه ماكرون.

 

مقاربة جديدة

إذاً، الانتظار هو السيّد من الآن وحتى تبلور الخطوة الفرنسية التالية. واذا كان من الطبيعي ان يبادر كلّ من الرئيسين عون والحريري الى تجميع أوراقهما وإضبارتهما واتهاماتهما، والى التسلّح بما يعتبرانها ذرائع وحججاً وقرائن تُحَمّل الطرف الآخر مسؤولية تعطيل تأليف الحكومة خارج مندرجات المبادرة الفرنسية، ليرافع بها امام الطرح الفرنسي المنتظَر، فإنّ المصادر الديبلوماسية تلفت الانتباه الى ما يلي:

اولاً، انّ الرئيس الفرنسي، وبإعلانه عن توجّه للتعاون مع واشنطن حول لبنان، يؤكد من خلاله مجدداً على الالتزام السابق الذي قطعه تجاه لبنان، وفي الوقت ذاته، ألزَم نفسه مجدداً بمبادرة جديدة، بهدف تحقيق خرق ايجابي في الملف الحكومي.

ثانياً، انّ الخطوة الفرنسية التالية لا تعني بالتأكيد العودة الى تكرار المنحى السابق بوضع المبادرة الفرنسية كفرصة حل امام اللبنانيين والاكتفاء بالتمنّي عليهم بالتزامها وتشكيل حكومة مهمة وفق مندرجاتها، وهو مَنحى آلَ الى الفشل وارتَدّ على الفرنسيين بخيبة لم يُخفوها، بل سترتكز على قاعدة مقاربة فرنسية جديدة للملف اللبناني بشكل عام، والحكومي على وجه الخصوص.

وتوضح المصادر الديبلوماسية، في هذا السياق، انّ المقاربة الفرنسية الجديدة تتوخّى النجاح الجدّي هذه المرة، وذلك:

أولاً، لأنّها مرتكزة هذه المرة على تعاون اميركي جدي مع باريس، ومباركة ادارة جو بادين للمبادرة الفرنسية تجاه لبنان. معنى ذلك انّ المبادرة الفرنسية في ظل ادارة بايدن قد شُحنت بدعم افتقدَته، او بالأحرى كان مُلتبِساً في ظل ادارة دونالد ترامب. وبالتالي، باتت المبادرة الفرنسية أصلب، وتمتلك قدرة إلزام الاطراف اللبنانيين بمندرجاتها أكثر على نحوٍ مختلف تماماً عمّا كانت عليه في السابق.

ثانياً، لأنّها مستفيدة أيضاً من القراءة الفرنسيّة لمسبّبات الفشل السابق في وضع المبادرة الفرنسية موضع التنفيذ والاخطاء التي ارتكبت في تسويق المبادرة، سواء أكانت من الفرنسيين أو غيرهم.

ثالثاً، لأنّها مستفيدة من القراءة الفرنسيّة الغاضبة من تعاطي القادة في لبنان مع هذه المبادرة وقَفزهم فوقها، وتعطيلهم المتعمّد لتشكيل الحكومة، والاشتباك بين رئيس الجمهورية وفريقه والرئيس المكلف وفريقه حول ما اعتبراها شروطاً ومعايير كانت السبب الاساس في تعطيل تأليف الحكومة.

 

هل يزور بيروت؟

وتَخلُص المصادر الديبلوماسية الى القول انها لا تستبعد تحرّكاً فرنسياً وشيكاً تجاه لبنان، سواء عبر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون شخصياً، وهذا يطرح احتمال زيارة جديدة قد يقوم بها، تعويضاً عن الزيارة التي أُرجئت عشيّة عيد الميلاد اواخر السنة الماضية، فيُشرف شخصيّاً على الحل الفرنسي للأزمة في لبنان، او عبر وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، او عبر مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل.

وفي رأي المصادر إنّ المسألة هي مسألة وقت، إنما ليس وقتا طويلا، إذ انّ هناك استعجالا فرنسيا لإعادة فتح الملف اللبناني، وقد تَبدّى ذلك في الدعوة التي وجّهها ماكرون قبل ايام قليلة الى السعودية بألّا تترك لبنان، وكذلك في مُسارعته ماكرون الى طرح الملف اللبناني مع الرئيس الأميركي جو بادين قبل يومين، وهذا معناه أنّ ماكرون يسعى الى قوّة دَفع تَحملهُ الى استئناف مهمته في لبنان، والتي يعلّق أملا كبيرا جدا على نجاحه فيها. وإنّ مُسارعة الرئيس ماكرون الى الاعلان، بعد الاتصال بينه وبين الرئيس الاميركي، عن تعاون فرنسي – اميركي حول الملف اللبناني، الى جانب الملف النووي الايراني، تُقرَأ على أنها مؤشّر الى أنّ الرئيس الفرنسي حصل على قوة الدفع التي يريدها.

 

هل يؤلفون؟

واذا كان الإعلان عن احتمال تعاون فرنسي – اميركي حول الملف اللبناني قد أثلج صدور اليائسين من إمكان توصّل الرئيسين عون والحريري الى تفاهم على تشكيل الحكومة، وزرعَ بعض الامل في نهاية أفق التأليف المسدود، فإنّه، وعلى ما تؤكد مصادر سياسية داعمة بقوة للمبادرة الفرنسية، يفرض على الطاقم المعطّل أحد أمرين:

الأول، قراءة المشهد الفرنسي جيداً هذه المرّة، وأن يسارعوا إلى ملاقاة الحراك الفرنسي مُسبقاً بتشكيل حكومة توافقية، تباشِر فوراً بالعملية الانقاذية والاصلاحية وفق ما تحدّده مندرجات المبادرة الفرنسية ووضع الاطار التنفيذي لإعادة اعمار بيروت، بما يخفّف عبء معالجة تعطيل الحكومة عن الفرنسيّين، وتصرّفهم بالتالي الى رَفد تشكيل هذه الحكومة بحشد الدعم الدولي للبنان واستقدام المساعدات.

الثاني، الانتظار على الحال التنافري والاشتباكي الذي هم عليها

حالياً، وهذا معناه أنّ منحى التعطيل القائم قد يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الفرنسيّين في فترة لاحقة، تُفضي الى فرض التوافق على حكومة، بحيث قد يجد أطراف الخلاف الحكومي الحالي أنفسهم مضطرّين الى الالتزام والخضوع لإرادة التأليف، خصوصاً انّ الفرنسيين، وبناءً على تجارب الفشل السابقة لمبادرتهم، قد يكونون اكثر تشدداً من السابق ومتسلّحين بدعم دولي واميركي تحديداً، ولهذا التشدد حتماً جمهوره العريض في لبنان سياسياً وشعبياً، والذي يعبّر يومياً وعلناً عن غيظ واضح من منحى التعطيل الحاكم للعلاقة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، ورفض للعبث الذي يبدو صبيانيّاً في معظمه، في ملف تأليف الحكومة وتأخير عملية الانقاذ لبلدٍ صارت حالته بالويل.

 

فرصة جديدة

ما تقوله المصادر المذكورة يتقاطع مع قراءة معنيين بالملف الحكومي، معارضين لمنحى التعطيل القائم، وحضروا على خط الوساطات الفاشلة بين عون والحريري، تعتبر انّ ثمّة فرصة جديدة يُتيحها ماكرون بإعلانه عن التعاون مع الاميركيين حول لبنان، والكرة في ملعب الرئيسين عون والحريري، ومقاربة ملف التأليف بما يحدده الدستور من صلاحيات لكليهما، خصوصاً انّ أيّاً منهما لن يستطيع ان يكسر الآخر أو يلوي ذراعه، حتى ولو أراد ذلك، فكلاهما يملكان سبب التسهيل والتعطيل في آن معاً، ففي يد رئيس الجمهورية قلم التوقيع لا يتخلّى عنه، وفي يد الرئيس المكلف ورقة التكليف التي لن يتخلى عنها وحسم موقفه بعدم الاعتذار، وصراعهما المتواصل، منذ التكليف وحتى اليوم، أوصَل الى حائط مسدود ليس في مقدور أيّ منهما تجاوزه، ما بات يوجِب عليهما النزول الى ارض الواقع ومقاربة ملف التأليف بموضوعية، لا بل بعقلانية بعيداً عن الاشتباك بينهما الذي اختلطت فيه المشاعر السياسية بالشخصية، والذي لن يصلا فيه الى أي نتيجة.

وبحسب هذه القراءة، فإنه بمعزل عَمّن يتصل بِمَن أولاً، لِعقَد لقاء بينهما، فهناك ما يوجِب لقاءهما وعدم تأخيره، فالرئيس المكلف سبق له في الاجتماع الاخير مع رئيس الجمهورية قبل عيد الميلاد، أن قدّم مسودة لحكومة للرئيس عون، الذي وعد بدراستها. ومضى حتى الآن اكثر من شهر ويفترض أن تكون الدراسة قد انتهت، وينبغي بالتالي إبلاغ ما انتهى اليه رئيس الجمهورية الى الرئيس المكلف، فربما يقبل بها، وربما يقدم مسودة جديدة، لكن ان تبقى الامور معلقة على سلك الاشتباك بينهما فهذا يُرتّب المزيد من السلبيات.

 

تشاؤم

إلّا أنّ لمرجعٍ سياسيّ قراءة متشائمة، ويقول لـ»الجمهورية»: بالتأكيد ان دخول الرئيس الفرنسي على الخط اللبناني من جديد هو مؤشر ايجابي، لكن لا بد من انتظار الحراك الذي يترجمه وما سيحمله من طروحات لحل الازمة، ووقف هذه المهزلة، لا بل الفضيحة المستمرة منذ 3 اشهر، وبناء على هذه الطروحات يبنى على الشيء مقتضاه.

ورداً على سؤال، قال المرجع: إن كانت هناك من طروحات فرنسية جديدة، وهذا امر محتمل، فينبغي أن تحمل صفة الالزام والفَرض على المعطّلين، بالانصياع للمبادرة الفرنسية وتشكيل حكومة بناء عليها، لا أن تتكرر سياسة التمنيات السابقة التي ثبت فشلها، وأثبتت انها من دون ايّ جدوى او فائدة مع الطاقم المُمسِك بملف التأليف، والذي أكّد بجدارة غير مسبوقة وأمام العالم بأسره، أنّ اللبنانيين ليسوا فقط عاجزين عن استنباط الحلول، بل هم غير عابئين بأي حل لأزمة لبنان التي تكاد لا تُبقي منه شيئاً.

 

فلتان شامل!

من جهة ثانية، وفي وقت يشهد ملف تأليف الحكومة تفلّتاً غريباً من رغبة في الحل والوصول الى قواسم مشتركة تُعجّل ولادة الحكومة،

تَتبدّى الى جانب ذلك مافيات تستبيح البلد بفلتان تفتعله ويكاد يكون شاملاً كل شيء:

فعلى المستوى الاقتصادي والمالي والمعيشي والاجتماعي، تسود حال من الفلتان في لعبة الدولار وإفقاد الليرة قيمتها نهائياً، وفي لعبة الاحتكار والغلاء الرهيب في اسعار المواد والسلع الاستهلاكية التي يشهد السوق شحّاً كبيراً فيها، تُضاف الى ذلك عودة مافيا تجار المواد الفاسدة الى محاولة استغلال الوضع وحاجة الناس واغراق السوق فيها من دون حسيب او رقيب، والاخطر من ذلك هي اللعبة الاجرامية التي تمارس بإخفاء الدواء ومحاولات الابتزاز التي تجري بربط الحصول على بعض الادوية بشراء متممات غذائية، وادوية اخرى لا علاقة لها ببعضها بعضاً.

وفي الموازاة، تكمن الجريمة المتمادية بفلتان التهريب، وخصوصاً للمحروقات للسلع المدعومة، في اتجاه سوريا تُديرها مافيات مدعومة أقوى من الدولة ومن كل اجراءاتها التي اتخذتها لمنع التهريب وسد المعابر غير الشرعية.

على أنّ الاخطر من كل ذلك، ليس فقط فلتان الاجواء اللبنانية واستباحًتها اليومية وبشكل مكثّف من قبل الطيران الحربي الاسرائيلي وفي البحر وعلى الحدود البرية، بل هو فلتان السرقات وجرائم القتل، حيث تؤكد مصادر أمنية لـ»الجمهورية» انّها تسجل ارقاماً خيالية في كل المناطق، يعزّزها فلتان السلاح والاشتباكات اليومية التي تحصل في هذه المنطقة او تلك ويسقط فيها قتلى وجرحى، على نحوٍ يبدو فيه البلد وكأنه صار محكوماً لشريعة الغاب.

إلا أنّ الخطر الأكبر هو ما كشفه مصدر أمني رفيع لـ»الجمهورية» حول وجود خشية كبرى من محاولات تجري لإيقاظ الخلايا الارهابية النائمة، وفق ما تدلّ عليه التحركات المتتالية التي بدأت تظهر في اكثر من منطقة، وتحاول العودة الى إثارة النعرات الطائفية والمذهبية، والتي تشبه الى حد كبير تحرّكات سابقة منذ سنوات قليلة لجهات معروفة بتشدّدها وتوجهاتها الراعية للمجموعات الارهابية.

وقال المصدر ان هذا الوضع يدفع الى رفع جهوزية الاجهزة الامنية على اختلافها، وخصوصاً في ظل الحديث عن عودة المجموعات الارهابية الى التنامي والظهور من جديد، بدءاً من سوريا وصولاً الى العراق، ويخشى ان تتمدّد بالتالي الى لبنان، ما قد يضعه، في حال تفلّته وعدم احتوائه هذه الازمة مسبقاً، أمام خطر سيكون من الصعب احتواؤه.

 

كورونا

من جهة ثانية، ومع اقتراب موعد وصول اللقاحات من فيروس كورونا، لم تبرز حتى الآن اي خطة واضحة لكيفية استيراد هذه اللقاحات وكيفية توزيعها، فيما تتزايد في مختلف الاوساط الخشية من إدخال اللقاحات في بازار الاستثمار السياسي. وذلك على الرغم من تأكيد القيّمين على هذه المسألة خلاف ذلك، وانّ اللقاحات ستكون في متناول كل اللبنانيين، مع اعطاء أفضليات تدريجية في كيفية تلقي اللقاح، بدءاً بالطاقم الطبي والتمريضي، ثم الى الكبار في السن، وهكذا بالتدريج.

وفي هذا السياق، عقد وزير الصحة حمد حسن امس اجتماعا موسعا تحضيرا لمرحلة اللقاح. واعلن انّ خطة ادارة ملف اللقاحات سيتم الاعلان عنها اليوم، وستشكّل مرحلة مفصلية تعتمد على الشفافية والعدالة في مواجهة الوباء المتفشي الواسع الذي يشهده لبنان. وقال: انّ كل المراكز التي سُرِّب انها ستكون مرجعية للقاحات لم تحسم بعد، بل سيتم تحديد هذه المراكز من ضمن خطة واضحة المعالم لضمان عدالة توزيع اللقاح في العاصمة كما في كل المحافظات اللبنانية.

يشار هنا الى انّ عدد الاصابات بفيروس كورونا يوم أمس قد بلغ 2652 اصابة، و54 حالة وفاة.

 

سلامة

وعلى صعيد المسالة المتصلة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة امام القضاء في سويسرا، اعلن سلامة أمس «أنّ كل الأخبار والأرقام المتداولة في بعض وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مضخمة جداً ولا تمتّ إلى الواقع بصلة، وتهدف بشكل مُمنهج إلى ضرب صورة المصرف المركزي وحاكمه. وإذ امتنع عن الخوض علناً في الأرقام والحقائق لدحض كل الأكاذيب في ملف بات في عهدة القضاء اللبناني والسويسري، أكد أن منطق «أكذب.. أكذب.. فلا بد أن يَعلق شيء في ذهن الناس» لا يمكن أن ينجح في هذه القضية وفي كل الملفات المالية، لأن كل الحقائق موثّقة. وكان هذا الموضوع محور الاجتماع الذي عقده وزير الخارجية شربل وهبه مع سفيرة سويسرا في لبنان مونيكا شموتز كيرغوتسكد. وفيما دعا وهبه الى ان يترك للقضاء اللبناني كامل الحرية للإدلاء واتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن، امتنعت السفيرة السويسرية عن التعليق مُكتفية بالقول انّ المسألة تعود إلى وزير العدل السويسري والمدعي العام في سويسرا الذي وجّه الطلب للمساعدة القضائية.

 

************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

بعبدا للإنقلاب على التكليف.. والأليزيه يدرس خطوات لتعويم المبادرة

محاولة أمنية لفرض الاقفال بالقوة في طرابلس.. وخطر الوفيات يتصاعد مع متغيرات الجائحة

 

 

في اليوم الأوّل، من الأسبوع الأخير، من هذا الشهر، تناقص عدد المصابين بالفايروس، وحافظ عداد الموت على منسوب مرتفع 54 حالة وفاة، وسط تلويح اللجنة العلمية في وزارة الصحة بإمكان الاقفال مجدداً بعد 8 شباط المقبل، بدل التعويل، على حسم المستشفيات المؤهلة للتطعيم بلقاحات كورونا، واستقدام كميات كبيرة، من شركات عدة، لتغطية احتياجات المجتمع اللبناني، باللبنانيين، والمقيمين على الأرض اللبنانية.

 

واكد عضو لجنة متابعة كورونا مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية الدكتور وليد خوري لـ«اللواء» أن الوضع لا يزال غير مريح بفعل استمرار الارتفاع في إصابات كورونا وأشار إلى أن هذا الارتفاع يؤشر إلى انتشار السلالة الجديدة للوباء في لبنان وهذا ما أظهرته نتائج المختبرات مبديا تخوفه من هذا الأمر.

 

وأوضح الدكتور خوري أن الأقفال من شأنه المساعدة شرط التزام المواطنين بالإجراءات الوقائية ومنع الاختلاط حتى في المنازل.

 

وفي موضوع اللقاح لفت إلى أن ما أقدم عليه المعنيون في تنظيم تأمينه مقبول معتبرا أن ما من وساطات وهناك منصة ستطلق ومن يريد الحصول على اللقاح عليه أن يتقدم من خلالها بالطلب. وأكد أن المهم هو التطبيق.

 

وأفاد أن وزارة الصحة هي المشرفة على هذا الأمر وقامت بجهد لجهة العمل على تدريب الطواقم في المراكز المعتمدة لهذه الغاية. واذ شدد على أن هناك ٤٠٠ شخص سيصار إلى منحهم اللقاح يوميا لفت إلى أن الأيام المقبلة ستظهر الإمكانية في السير بذلك.

 

ولفت إلى أن لبنان يسير بتوصيات منظمة الصحة العالمية في ما خص اللقاحات.

 

وكان وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن استعاد عافيته وعاود نشاطه في الوزارة لمتابعةمعركة مواجهة كورونا، وعقد اجتماعاً موسعاً تحضيراً لمرحلة اللقاح، مع ممثلي مجمل النقابات المعنية بالقطاعين الصحي والطبي، المدنية والعسكرية، في حضور رئيس اللجنة الوطنية لإدارة اللقاح عبد الرحمن البزري وعدد من رؤساء المصالح والمديريات المعنية في وزارة الصحة.

 

وهدف الاجتماع إلى الاتفاق مع النقابات على حصول تسجيل قطاعي من خلال لوائح تعدها النقابات. وتم التأكيد على أن «المنصة الرسمية للتسجيل للقاح ستطلق اليوم، وأن كل المنصات التي تم التداول بها حتى الآن زائفة لإثارة البلبلة». كما تم التوضيح ردا على استفسارات الحاضرين أن «للمنصة الرسمية خصائص تضمن فعاليتها، فهي ستستخدم نظاما خاصا يحول دون حصول تضارب في مواعيد التلقيح، على أن يتم تحضير لوائح انتظار إضافية في حال طرأ تأخير في تنفيذ المواعيد المحددة. وسيتلقى الشخص المسجل على المنصة رسائل متعددة على مدى مرحلة التلقيح للتأكد من هويته وربطه بصفحة خاصة به لتبليغه بالمواعيد وبشهادة التلقيح وتلقي أي معلومات عن آثار جانبية من الممكن حصولها».

 

وأكد حسن أن «خطة إدارة ملف اللقاحات التي سيتم الإعلان عنها، ستشكل مرحلة مفصلية تعتمد على الشفافية والعدالة في مواجهة الوباء والتفشي الواسع الذي يشهده لبنان على غرار الكثير من الدول، حيث يشهد لبنان جزءا من المعركة المستمرة في العالم ضد الوباء».

 

وأوضح الدكتور عبد الرحمن البزري أن «النقابات والقطاعات الصحية المدنية والعسكرية شريكة أساسية مع الوزارة في منصة تسجيل اللقاح، لذلك من المهم حصول تسجيل قطاعي لهذه النقابات لأن من شأنه حماية النقابات كما الوزارة وتأمين حصول المستحقين على اللقاح».

 

وتمنى «البدء بالتسجيل القطاعي بعيد إطلاق المنصة اليوم»، مشددا على أن «هذا لا يمنع حصول تسجيل فردي في المنصة لمن لا ينتسبون إلى النقابات المعنية».

 

الجدار السميك

 

وفي حين لم تظهر اي نتائج بعد للحراك الذي قام به البطريرك الماروني بشارة الراعي والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، لمحاولة كسر الجدار السميك بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، رأت مصادر سياسية متابعة للوضع «يبدو ان المسألة باتت اكبر من الرجلين وهي بحاجة الى تدخل من نوع آخر ربما خارجي، او بحاجة الى عجيبة كبرى في زمن انتهت فيه العجائب»، وفي حين لم يظهر ايضاً ما يوحي برغبة الرئيس نبيه بري وحزب الله حتى الان بالتدخل، فيما لازال الامل قائماً بتدخل فرنسي ما بعد الاتصال الذي جرى امس الاول بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والاميركي جو بايدن، وتطرقا خلاله الى الوضع اللبناني من ضمن مواضيع اخرى للتعاون الثنائي. فيما لا زالت المعلومات تتردد عن إحتمال قيام الرئيس الحريري بزيارة الى فرنسا ولقاء الرئيس ماكرون.

 

لكن حسب مصادر دبلوماسية، فلم تصل إلى وزارة الخارجية اللبنانية اي معلومات تفصيلية حتى الان عما دار بين الرئيسين الاميركي والفرنسي في الاتصال حول لبنان. وقال وزير الخارجية شربل وهبه لـ«اللواء» أن ما وصل الينا ان الرئيسين تداولا في العناوين العريضة للقضايا المشتركة ومنها الوضع اللبناني، على ان يتواصلا لاحقا للبحث في التفاصيل. ونحن نؤكد على اهمية الدور الفرنسي في مساعدة لبنان، لكن على المسؤولين اللبنانيين ان يأخذوا زمام الامور بأيديهم، فلن يمنع احد ان يجلس الرئيسان عون والحريري وحتى الرئيس نبيه بري في جلسة حوار ونقاش وطني للبحث في كيفية إخراج البلد من مشكلاته، الخارج يكون مساعدا لنا، لكن نحن من يجب ان يقرر حل مشكلاتنا بأيدينا.

 

وتخوفت مصادر متابعة من انقلاب بعبدا على تكليف الرئيس الحريري، استفادة من الرهان على الإدارة الأميركية الجديدة.

 

وعلى خط الاتصالات زار المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم النائب باسيل في منزله في اللقلوق، وجرى البحث في إمكانية استئناف المساعي لتأليف الحكومة، على أساس معادلة تنازلات في ما خص وزارة الداخلية، لجهة تسمية مرشّح يقبل به الرئيس المكلف، وتسمية وزير للعدل يقبل به فريق رئيس الجمهورية.

 

وحسب معلومات «اللواء» فإن مهمة إبراهيم واجهت استمرار تعنت رئيس التيار الوطني الحر.

 

وما ذكرته «اللواء» في عددها أمس، أكده بيان صدر عن قصر الاليزيه أعلن، بما لا يدع مجالاً للشك، أن الملف اللبناني كان على الطاولة في النقاش الهاتفي بين الرئيسين ايمانويل ماكرون وجو بايدن، من زاوية الحرص على مقاربة مشتركة للملفات الخارجية المشتركة، وهو الأمر الذي أكدت عليه الخارجية الأميركية تحت عنوان دعم الجهود لتخفيف التوتر شرقي المتوسط.

 

وترى مصادر سياسية ان تطرق الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى موضوع لبنان في أول اتصال يجريه مع الرئيس الاميركي جو بأيدين بعد ايام معدودة من تسلمه لمهماته الدستورية، يدل على استمرار اهتمام الرئيس الفرنسي بلبنان والعمل على مساعدته برغم محاولة بعض الأطراف اللبنانية الالتفاف على المبادرة الفرنسية ومحاولة تعطيلها.

 

وتوقعت المصادر ان تأخذ مفاعيل التحرك الفرنسي مع الإدارة الاميركية الجديدة تجاه لبنان بعض الوقت اكثر مما هو متوقع ريثما تستكمل التعيينات في المواقع الاساسية بالادارة الجديدة ويتم التواصل بخصوص ملفات المنطقة وكيفية التعاطي مع لبنان. واذ كشفت المصادر عن سلسلة اتصالات فرنسية مع بعض الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة الجديدة في الأيام الماضية لدفع عملية تشكيل الحكومة الجديدة قدما إلى الأمام، اعتبرت ان العلاقة الفرنسية الجيدة مع ادارة بايدن، ستساعد كثيرا في إعادة تحريك تنفيذ المبادرة الفرنسية وانعكاسها ايجابا على مسار تشكيل الحكومة الجديدة المجمد حاليا.

 

ويعتقد مصدر مطلع على مواقف بعبدا، ان ثمة من يهمس بإذن المسؤولين ان التغيير الذي حدث على مستوى الإدارة الأميركية يصب في خدمة دعم موقف النائب جبران باسيل، المتشدد، والذي تماهى معه موقف الرئيس عون لجهة ان رئيس الجمهورية ليس بوارد القبول بالآلية المعتمدة في تأليف الحكومة، وهذا ما نقله إلى بكركي الموفد الرئاسي، الذي زار المقر مرتين أو أكثر، لجهة ان عون لن يترك الحريري يسمي الوزراء المسيحيين أياً كانت الحسابات والمترتبات على هذا الموقف.

 

وتحدثت مصادر دبلوماسية غربية عن ان الإدارة الجديدة في البيت الأبيض، تشجّع فرنسا على المضي في المبادرة حول لبنان، الأمر الذي يمكن ان تتبلور إمكانيات جديدة، للعمل على تقليص مساحة الاختلاف، والنفاذ من هناك إلى حكومة جديدة.

 

ولم تستبعد المصادر ان يعاود الاليزيه التحرّك، ويوفد شخصية جديدة إلى بيروت، مع العلم ان التواصل مستمر بين السفيرتين الأميركية والفرنسية في بيروت.

 

وحسب مصادر مسؤولة في صندوق النقد الدولي، فإن لبنان ليس بإمكانه ان يتلقى أية مساعدة، وعلى أدنى حجم كان، ما لم تتألف الحكومة.

 

في مجال آخر، وفي موقف لافت للانتباه، ادانت وزارة الخارجية والمغتربين، «محاولة الاعتداء الصاروخي على مدينة الرياض»، واستنكرت «اي استهداف للمدنيين الأبرياء»، واعتبرت انه «انتهاك للقوانين الدولية التي تحرم التعرض للمدنيين». واذ شجبت «الخارجية في بيان أي اعتداء من أي جهة أتى على سيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة»، عبرت عن «كامل تضامنها مع المملكة ضد أي محاولات لتهديد استقرارها وأمنها».

 

الملف القضائي المصرفي.. السويسري

 

قضائياً، وفي إطار المتابعة، استقبل وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة سفيرة سويسرا لدى لبنان مونيكا شموتز كيرغوتسكد. وقال الوزير وهبة بعد اللقاء ان السفيرة أكدت العلاقات الطيبة التي تربط لبنان بسويسرا، وكانت مناسبة لتهنئتنا على المواقف التي يتخذها لبنان في المنتديات الدولية في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير وازاء تنفيذ عقوبة الاعدام ومسألة التوقيف التعسفي للمواطنين، وتفاهمنا على هذه المواضيع. وعن المراسلة السويسرية قال وهبة: في ما يعني ما يتم تداوله بالنسبة الى المسائل المعروضة أمام القضاء، أرى وجوب الحفاظ على السرية المطلقة إلى أن يقول القضاء كلمته. أمام القضاء اللبناني طلب من القضاء السويسري ولم أطلع على محتوى الملف الذي اودعته سفيرة سويسرا إلى وزارة العدل قبل فترة من زيارتها لي اليوم (أمس). واتمنى ان يترك للقضاء اللبناني كامل الحرية للإدلاء واتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن… من جهتها، أشارت سفيرة سويسرا إلى أن لا تعليق لديها حول الملف الذي تحدث عنه الوزير وهبة ولفتت إلى ان المسألة تعود إلى وزير العدل السويسري والمدعي العام في سويسرا الذي وجه الطلب للمساعدة القضائية ولا شيء عندي أدلي به.

 

من جهته، أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن كل الأخبار والأرقام المتداولة في بعض الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مضخمة جداً ولا تمت إلى الواقع بصلة، وتهدف بشكل ممنهج إلى ضرب صورة المصرف المركزي وحاكمه. وإذ امتنع عن الخوض علنا في الأرقام والحقائق لدحض كل الأكاذيب في ملف بات في عهدة القضاء اللبناني والسويسري، أكد أن منطق «أكذب.. أكذب.. فلا بد أن يعلق شيئاً في ذهن الناس» لا يمكن أن ينجح في هذه القضية وفي كل الملفات المالية لأن كل الحقائق موثقة.

 

اشتباك شمالاً

 

واندلعت مساء أمس مواجهات بين شبان محتجين على قرار الإغلاق العام وقوات الأمن في مدينة طربلس، ما تسبب بإصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح غالبيتها طفيفة. ولم يتضح ما اذا كان التحرك عفوياً أو دعت له جهة معينة، في وقت كانت المدينة شهدت احتجاجات مماثلة ضد اجراءات الاقفال العام المشددة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، إلا أنها بقيت محدودة ولم تتطور إلى مواجهات مع القوى الأمنية.

 

وأفيد أن «عددا من المحتجين رشقوا سرايا طرابلس بالحجارة بشكل كثيف، احتجاجاً على الاقفال العام ومحاضر الضبط التي تسطر بحق المخالفين، والازمة الاقتصادية الخانقة».

 

وتطورت الاحتجاجات لاحقاً إلى مواجهات مع القوى الأمنية. وشاهد مصور لوكالة «فرانس برس» محتجين يحرقون الإطارات، ويرشقون الحجارة باتجاه القوى الأمنية، التي ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. وأفاد الصليب الأحمر اللبناني عن إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح، تم نقل ستة منهم إلى المستشفيات.

 

وتُعد نسبة الالتزام بإجراءات الإغلاق العام في طرابلس محدودة، ما دفع القوى الأمنية إلى التدخل مرات عدة لإصدار محاضر ضبط بحق المخالفين. ورغم قرار الإغلاق، أبقت أسواق شعبية أبوابها مفتوحة في مدينة تُعد الأفقر في لبنان ويعيش أكثر من نصف سكانها عند خط الفقر أو دونه. ويسري في لبنان حتى الثامن من شباط إغلاق عام مشدد يتضمن حظراً للتجول على مدار الساعة في ظل قفزة غير مسبوقة في أعداد المصابين والوفيات منذ مطلع العام.

 

282249

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 2652 إصابة جديدة بفايروس كورونا و54 حالة وفاة (مع إضافة 10 حالات قديمة تم استكمال بياناتها) ليرتفع العدد التراكمي إلى 282249 إصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020.

 

وافيد ان لقاح «موديرنا» فعّال ضد النسختين المتحورتين البريطانية والجنوب افريقية من كوفيد 19.

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الديار
«سلالة» كورونا الجديدة تنذر «بكارثة»: عداد الموت مخيف و«الاقفال» يترنح؟

الحريري يريد ضمانات «باريسية»وعون يسعى لاقناع ماكرون بعدم اهليته

«مسعى» حزب الله لم ينجح والرئيس المكلف يتجه لموقف حاسم في 14 شباط

بعد 13 يوما على الاقفال، الخروقات «بالجملة والمفرق» في كثير من المناطق، وبعض الشوارع شهدت حركة اعتيادية، وتظاهرات وقطع طرق، وكأن لا «كورونا ولا من يحزنون»، هذا التفلت التي ينذر بعواقب خطيرة تهدد بانهيار مفاعيل «الاقفال»، تزامن مع انطلاق منصة التسجيل بتلقي اللقاحات اليوم والتي تصل الى لبنان مطلع شباط المقبل، فيما يطور «الوباء» اداءه عبر انتشار السلالة الجديدة الاكثر فتكا وخطورة. وفيما لا يزال الغموض يكتنف مسار التحقيقات القضائية في سويسرا في ملف تحويلات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، المراوحة الحكومية «القاتلة» مستمرة، حيث ينتظر الرئيس المكلف سعد الحريري موعدا في باريس، لم يحدد بعد، «ليبنى على الشيء» مقتضاه مع حلول ذكرى استشهاد والده في 14 شباط. وفي ظل انسداد الافق داخليا ينتظر رئيس الجمهورية ميشال عون ايضا اتصالا من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لاستكشاف الواقع الدولي والاقليمي ومستقبل سياسة الرئيس الاميركي جو بايدن في المنطقة خصوصا بعد الاتصال الاخير بين «البيت الابيض» «وقصر الايليزيه» حيث كان لبنان ضمن الملفات التي تم بحثها، ووفقا للمعلومات الخاصة «بالديار» فان رئيس الجمهورية يريد حسم ملفين اساسيين مع نظيره الفرنسي الاول محاولة اقناعه بان الحريري ليس رجل «المرحلة» ومستقبل التعاون ومعه لانقاذ البلاد محفوفة بالمخاطر، اما الملف الثاني فهو مستقبل حاكم مصرف لبنان، ويسعى عون الى الاطلاع على حقيقة الدور الفرنسي في اطلاق مسار التحقيقات في سويسرا،ويعول على هذا المسار القضائي للتضييق على الحاكم لدفعه لترك منصبه!

 

 مبالغة ولا جديد حكومي

 

سياسيا، لا جديد يذكر على خط الاتصالات الداخلية والخارجية ازاء الملف الحكومي، وحتى الان لم يسجل اي انعكاس ايجابي لمضمون الاتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي اكد في بيان رسمي وجود تقارب كبير في وجهات النظر بينهما بشأن القضايا الدولية الرئيسية، لا سيما في الملف النووي الإيراني والوضع في لبنان.وفي هذا السياق، لم تتحرك باريس باتجاه المسؤولين اللبنانيين بعد، وهذا يشير بحسب اوساط دبلوماسية الى ان ثمة مبالغة لبنانية في تقييم اهمية الاتصال الاميركي -الفرنسي، لان ما حصل مجرد تواصل «بروتوكولي» عام دون التطرق الى التفاصيل التي تبقى مرهونة بتحرك طاقم العمل الاميركي المكلف بالملف اللبناني، وهذا الامر يحتاج الى فترة من الزمن، وقد لا يحصل قبل الربيع المقبل، ولهذا حاول الرئيس الفرنسي الحصول على التزام بالخطوط العريضة من بايدن لتنسيق المواقف اتجاه الساحة اللبنانية، لكي لا تنفجر المزيد من «الألغام» بوجه اي تحرك فرنسي مستقبلي على «شاكلة» العقوبات التي استهدفت سياسيين لبنانيين، وساهمت في تعقيد المشهد الداخلي، لكن ماكرون لم يحصل على اي التزامات محددة، ولم تتكون لديه حتى الان «خارطة طريق جديدة منسقة مع الاميركيين اتجاه لبنان.

 

 جدول اعمال بايدن

 

ووفقا لتلك الاوساط، تركز ادارة بايدن في هذه اللحظة على المواضيع الداخلية: الوباء، والأزمة الاقتصادية، والتغييرات والتعيينات وستكون الصين هي الموضوع الأول أو الثاني على جدول الأعمال. إيران هي الموضوع الثالث أو الرابع. والفلسطينيون التاسع أو العاشر. اما لبنان فليس على القائمة الان ..

 

 ماذا يريد عون من ماكرون؟

 

واذا كانت النصائح الفرنسية تتوالى على المسؤولين اللبنانيين بضرورة الخروج من «عنق الزجاجة»، والاستفادة من حالة اللامبالاة الدولية والاقليمية الراهنة، الا ان المواقف الداخلية لا تشير الى وجود «ضوء» في نهاية «النفق» الحكومي، وعلم في هذا السياق، ان فريقي الخلاف الرئيسيين ينتظران التواصل مع الجانب الفرنسي لمحاولة تسجيل نقاط لصالحهما وليس التوصل الى تسوية ترضي كافة الاطراف، فرئيس الجمهورية ميشال عون مقتنع بان الرئيس المكلف ليس في وضع يسمح له بقيادة «السفينة» التي يتحمل مسؤولية كبيرة في غرقها، وهو غير مؤهل لهذه المهمة على المستوى الشخصي وكذلك من خلال مشروعه الاقتصادي الذي ادى الى افلاس البلاد، ولهذا تشير اوساط مطلعة على موقف بعبدا، بان الرئيس سيبلغ نظيره الفرنسي بهذه الخلاصة، وسيعمل على اقناعه بضرورة تبني شخصية ذات مصداقية تستطيع تحويل المبادرة الفرنسية الى افعال. وفي سياق آخر يبدو الرئيس عون مهتما بتداعيات الملف القضائي السويسري بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ويرغب في معرفة خلفيات هذا التحرك وحقيقة ربطه باستراتيجية فرنسية لمتابعة حسابات عدد من السياسيين اللبنانيين في المصارف الاوروبية، ولا يخفي عون في هذا السياق رغبته في التضييق القضائي على سلامة لدفعه الى ترك منصبه، بدعم فرنسي.

 

 هل يعتذر الحريري؟

 

 

في المقابل، ينتظر الرئيس المكلف موعدا في باريس، ويرغب في اطلاع ماكرون على اسباب الفشل في تشكيل الحكومة، وهو يسعى للحصول على دعم فرنسي للضغط على رئيس التيار الوطني جبران باسيل باعتباره «المعطل» الاول للمبادرة الفرنسية، معتبرا ان تجاوز «الفيتوات» الرئاسية ممكن في حال تم تجاوز الاعتراضات «الباسيلية». كما يرغب الحريري بالاطلاع على فحوى موقف ادارة بايدن من الملف اللبناني، ولا يزال حذرا في مقاربة هذا الموقف، خصوصا انه لم يتبلغ بعد بوقف وزارة الخزانة الاميركية العمل بلائحة العقوبات المعدة سلفا. كما يبدو الرئيس المكلف مهتما بقدرة الرئيس الفرنسي على تليين الموقف السعودي «المتشنج» حياله بعدما اخفق في فتح «ابواب» الرياض المصرة على مواقفها التصعيدية حيال اي حكومة جديدة يكون حزب الله ممثلا بها باي شكل من الاشكال، وهو يعلم بانه غير قادر على تشكيل اي حكومة بعيدا عن استمزاج راي الحزب وموافقته عليها.ووفقا لمصادر تيار المستقبل، يرفض الحريري تشكيل اي حكومة تعيد تعويم الوزير باسيل سياسيا، وهو يتجه الى وضع «النقاط على الحروف» في ذكرى استشهاد والده في 14 شباط اذا لم يتقدم الموقف الحكومي.فهل يعلن يومها الاعتذار؟ لا جواب!

 

 حزب الله لم ينجح

 

وفي هذا الاطار، يدرك الحريري ان «حارة حريك» ليست مسؤولة عن المواقف المتصلبة في بعبدا وميرنا الشالوحي، ويدرك ان حزب الله لا يعمل من وراء «الستار» لاحراجه واخراجه، بل على العكس من ذلك يحاول جديا ايجاد «ثغرة» للنفاذ منها لايجاد ارضية مشتركة تعيد الثقة بينه وبين عون، لكن ووفقا لاوساط مقربة من حزب الله، لم ينجح هذا المسعى حتى الان في احداث اي اختراق جدي في العلاقة بين الرجلين، طبعا ليس هناك اي مبادرة في هذا الاطار،او وساطة، فالحزب لا يقدم للطرفين اي نقاط محددة للتفاهم عليها، بل يعمل ضمن مقاربة بسيطة تقوم على اعادة الثقة بين عون والحريري من خلال اقناعهما بضرورة الجلوس مجددا للاتفاق على الحكومة العتيدة، لكن الحسابات السياسية المتناقضة بين الطرفين لا تزال تعيق هذا المسعى، لكن الحزب لا يزال يحاول ولم يفقد الامل.

 

غموض الملف «السويسري»؟

 

في هذا الوقت، لا يزال الغموض يلف مسار التحقيقات في قضية ملايين الدولارات المحولة من قبل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى سويسرا وبعد المعلومات عن تجميد مبلغ 400 مليون دولار،نفى سلامة كل الأخبار والأرقام المتداولة مشيرا الى انها تهدف إلى ضرب صورة مصرف لبنان وحاكمه.ووفقا للمعلومات فان القضاء السويسري تحرك بناء على اخبار من المصارف السويسرية للاشتباه بتحويل وتبييض اموال، وهذا ما فرض تجميد بعض الحسابات المالية.

 

وقد اصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بيانا اكد فيه أن كل الأخبار والأرقام المتداولة في بعض الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مضخمة جداً ولا تمت إلى الواقع بصلة، وتهدف بشكل ممنهج إلى ضرب صورة المصرف المركزي وحاكمه. وإذ امتنع عن الخوض علنا في الأرقام والحقائق لدحض كل الأكاذيب في ملف بات في عهدة القضاء اللبناني والسويسري، فأن منطق «أكذب.. أكذب.. فلا بد أن يعلق شيئاً في ذهن الناس» لا يمكن أن ينجح في هذه القضية وفي كل الملفات المالية لأن كل الحقائق موثقة…وهنا تجدر الاشارة الى ان هذا البيان يختلف عن بيانين سابقين اصدرهما الحاكم نفى فيهما وجود تحاويل مالية الى الخارج، لكنه المح في بيانه الاخير الى حصول تحويل لكنه اشار الى ان الارقام جرى تضخيمها.!

 

 جنبلاط والسيد على «الخط»!

 

في غضون ذلك، تقدم النائب جميل السيّد بصفته الشخصية كمواطن لبناني وبصفته النيابية كممثل عن الشعب اللبناني، بطلب رسمي إلى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، عبر وزارة العدل، لإدراجه بصفة شاهد طوعي أمام القضاء السويسري حصراً، للإدلاء بالمعلومات التي يملكها أو التي قد يسأل عنها في التحقيق الذي تجريه السلطات السويسرية حول تحويلات مالية من حاكم مصرف لبنان وآخرين، ولا سيما حول القوانين والتعاميم والوقائع المتعلقة بعمل مصرف لبنان وبالتعاميم الصادرة عنه بما فيها تصريحات الحاكم العلنية التي كان يدعو فيها اللبنانيين ويطمئنهم تكراراً لإيداع دولاراتهم في لبنان في الوقت الذي كان يخرج أمواله منه، وبما يعتبر بمثابة سوء استغلال للوظيفة العامة ومخالفاً لقوانين الفساد والإثراء غير المشروع.

 

في هذا الوقت، دخل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على الخط وردا على سؤال عن رأيه في محاسبة رياض سلامة قال في حال أصبح هناك قضاء مستقل، فلا مشكلة بأن يُحاسب كل فرد في لبنان، لكن حتى هذه اللحظة، ليس هناك قضاء مستقل، بل هناك قضاء مشلول، أما لجهة الأموال المنهوبة والموهوبة، فمن هي السلطة القضائية التي تحدد ما إذا كان هذا المال منهوباً أو ليس منهوباً؟

 

 تحرك دبلوماسي

 

بموازاة ذلك، زارت السفيرة السويسرية في لبنان مونيكا شموتز كيرغوتسكد،وزير الخارجية شربل وهبة بعد الانتقادات التي وُجّهت إليها حول تخطي الأصول الدبلوماسية وإرسالها طلب المدعي العام السويسري إلى وزيرة العدل مباشرة من دون المرور بوزارة الخارجية،وبعد اللقاء رفضت السفيرة التعليق على الموضوع، وأوضحت أن المسألة تعود إلى وزير العدل السويسري والمدّعي العام في سويسرا الذي وجّه الطلب للمساعدة القضائية.أما وزير الخارجية فقال حول المراسلة السويسرية أعلم أن هذا الموضوع مهم جداً للرأي العام، وأرى وجوب الحفاظ على السرية المطلقة إلى أن يقول القضاء كلمته. وأتمنى على وسائل الإعلام تغطية الخبر كما هو دون تأويل أو إضافة أو تحوير في الكلام. وأضاف أمام القضاء اللبناني طلب من القضاء السويسري ولم أطلع على محتوى الملف الذي أودعته سفيرة سويسرا إلى جانب وزارة العدل قبل فترة من زيارتها لي اليوم. وأتمنى أن يترك للقضاء اللبناني كامل الحرية للإدلاء واتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن.

 

ارقام مخيفة «وترنح»

 

صحيا، لا تزال ارقام الوفيات مخيفة، فيما بدأ الاقفال العام «يترنح» مع تسجيل خروقات كبيرة في المناطق كافة، حيث استعادت حركة السيارات نشاطها شبه الطبيعي على الطرقات، واتسع نطاق «التذاكي» في قطاعات انتاجية عديدة ما يهدد بانهيار خطة الطوارىء الصحية اذا لم يجر التشدد اكثر من قبل القوى الامنية، فيما تفتك السلالة الجديدة بلبنان، حيث يجري تقييم جدي لفعالية الكمامات، وسط حديث عن عدم فعالية الكمامات المصنوعة من الاقمشة في منع العدوى، وقد سجل عداد كورونا بالامس 54 وفاة جديدة، و2652 اصابة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة ال 282249

 

 منصة التلقيح

 

في هذا الوقت عقد وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن اجتماعا موسعا تحضيرا لمرحلة اللقاح، مع ممثلي مجمل النقابات المعنية بالقطاعين الصحي والطبي، المدنية والعسكرية، في حضور رئيس اللجنة الوطنية لإدارة اللقاح عبد الرحمن البزري وعدد من رؤساء المصالح والمديريات المعنية في وزارة الصحة.

 

وهدف الاجتماع إلى الاتفاق مع النقابات على حصول تسجيل قطاعي من خلال لوائح تعدها النقابات. وتم التأكيد على أن «المنصة الرسمية للتسجيل للقاح ستطلق اليوم، وأن كل المنصات التي تم التداول بها حتى الآن زائفة لإثارة البلبلة». كما تم التوضيح ردا على استفسارات الحاضرين أن «للمنصة الرسمية خصائص تضمن فعاليتها، فهي ستستخدم نظاما خاصا يحول دون حصول تضارب في مواعيد التلقيح، على أن يتم تحضير لوائح انتظار إضافية في حال طرأ تأخير في تنفيذ المواعيد المحددة. وسيتلقى الشخص المسجل على المنصة رسائل متعددة على مدى مرحلة التلقيح للتأكد من هويته وربطه بصفحة خاصة به لتبليغه بالمواعيد وبشهادة التلقيح وتلقي أي معلومات عن آثار جانبية من الممكن حصولها. بدوره تمنى البزري البدء بالتسجيل القطاعي بعيد إطلاق المنصة اليوم، مشددا على أن «هذا لا يمنع حصول تسجيل فردي في المنصة لمن لا ينتسبون إلى النقابات المعنية.

 

 تمديد الاقفال

 

من جهته رجح نقيب الأطباء في بيروت شرف أبو شرف تمديّد فترة الإقفال العام بعد 8 شباط بالتوازي مع بدء التلقيح، خصوصاً وأن التفلت من الإجراءات الوقائية كان كبيراً خلال تجارب الإقفال السابقة، وقال انه ربما يعاد فتح بعض القطاعات الغذائية الضرورية مثل السوبرماركت فقط». وفي شأن اللقاحات المرتقب وصول الدفعات الأولى منها بين السابع والخامس عشر من شباط بمعدل 45 ألف لقاح ، كشف أبو شرف أنه «سيتم الاعتماد على ما يقارب الـ30 مستشفى حكوميا وجامعيا لإتمام عمليات التلقيح».

 

 سلالة خطيرة وعلاج؟

 

وفي الولايات المتحدة اعلن كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة أنتوني فاوتشي ان البيانات القادمة من بريطانيا حول السلالة الجديدة تشير إلى أنها الأكثر فتكاً، فيما أعلن وزير الصحة الألماني ينس شبان أن بلاده ستصبح أول دولة في الاتحاد الأوروبي تستخدم العلاج التجريبي القائم على الأجسام المضادة الذي تلقاه الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب. وقال شبان إن الحكومة اشترت 200 ألف جرعة بسعر 400 مليون يورو، أي بكلفة 2000 يورو للجرعة.يذكر أن ترامب تلقى العلاج الذي طوره المختبر الاميركي ريجينيرون، وهو مزيج من نوعين من الأجسام المضادة المعروفة باسم روجن-كوف-2، حتى قبل أن ترخص له إدارة الغذاء والدواء الاميركية في نهاية تشرين الثاني.

 

************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري إلى باريس قريباً.. دعم دولي ردّاً على التعطيل المحلي   

 

لم تترك الهجمات السياسية من جانب معسكر العهد وتكتل لبنان القوي أمام الرئيس المكلف سعد الحريري، إلا أصدقاء لبنان الدوليين منبعا للدعم في وقت يحتاج لبنان إلى إعادة تعويم المبادرة الفرنسية انطلاقا من تشكيل حكومة اختصاصيين يريدها الحريري، في مقابل اعتراض رئاسي لا يزال يزرع الألغام على طريق زيارة الرئيس المكلف إلى بعبدا لاستيلاد المراسيم الحكومية. مع العلم أن كل ذلك يجري وسط كباشات سياسية لا مجال لانفراجها قريبا على وقع تمترس الأطراف المعنيين خلف مواقفهم المعروفة، حتى إشعار آخر.

 

وبينما أكد انفجار الجولة الأخيرة من حرب البيانات بين ثنائي بعبدا- ميرنا الشالوحي، من جهة وتيار المستقبل وصقوره من جهة أخرى أن الحريري ليس في وارد تغيير تشكيلته المقدمة إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فإن أوساطا عليمة بأجواء التأليف الحكومي كشفت لـ «المركزية» أن الرئيس المكلف لا ينوي الوقوف مكتوف الأيدي إزاء التعطيل المتعمد لمهمته، بل يستعد لاستكمال جولته الخارجية التي قادته منذ فترة إلى بعض الدول العربية كمصر والامارات العربية المتحدة، على أن يعطيها هذه المرة بعدا دوليا.

 

وفي السياق، رجحت الأوساط أن تكون فرنسا الوجهة المقبلة للرئيس الحريري، المفترض أن يغتنم الفرصة للقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، على أن يضعه في صورة العراقيل الحقيقية التي لا تزال تعيق ولادة حكومة مطابقة لمواصفات مبادرة ماكرون، وهو الذي أجل زيارته الأخيرة إلى بيروت بعد إصابته بوباء كورونا، لافتة إلى أن سفيرة فرنسا الجديدة في بيروت آن غريو حطت قبل أيام في بيت الوسط، في إطار ما يفترض أن تكون مرحلة الاعداد لهذه الزيارة.

 

ورجحت المصادر أن يكون اجتماع ماكرون ــ الحريري فرصة ليؤكد الاليزيه اهتمامه المستمر بلبنان، لا لشيء إلا لأن ماكرون مصر على أن يفي بالوعد الذي قطعه للبنانيين عقب كارثة انفجار المرفأ. من هذا المنطلق، توقعت المصادر أن ينتهي اجتماع الاليزيه إلى إعادة إطلاق حركة الاتصالات الدولية الهادفة إلى  عقد المؤتمر المخصص لدعم لبنان، مع العلم أن التعنت الحكومي لا يزال يمنع انعقاده للأسباب المعروفة، خصوصا أن أجواء واشنطن تشي بأن إدارة الرئيس جو بايدن الماثلة أمامها اخطار جمة من وباء كورونا إلى الأزمات الاقتصادية، تبدو في موقع الداعم للمبادرة الفرنسية، بدليل أن ماكرون أعلن عزمه على التنسيق مع الرئيس الأميركي الجديد في شأن المناخ والملفين اللبناني والايراني، في خلال الاتصال الاول من نوعه بينهما اول امس.

Exit mobile version