“وأخيراً، تمت إماطة اللثام عن أبرز عقد تشكيل الحكومة العتيدة”، بحسب مصادر سياسية متابعة للمسار الحكومي المتعثر، مشيرة إلى أن “رئيس الجمهورية ميشال عون لا يريد الرئيس المكلف سعد الحريري رئيساً للحكومة، ولم يعد يكترث لعمليات تدوير الزوايا. لا فرق، فزبدة المسألة وخلاصتها، الحريري غير مرغوب به، وصدُّ طلب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بالاتصال بالرئيس المكلف ودعوته لبحث الموضوع والاتفاق على صيغة حكومية ضناً بالبلد والناس، غير مهم، مهما علا صوت الراعي وصرخاته”، كما ترى.
وتلفت المصادر ذاتها، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “مسؤولي التيار الوطني الحر ونوابه يعلنون الأمر صراحة وبين سطور البيانات على حد سواء، بمن فيهم رئيس التيار النائب جبران باسيل، ليقدّم الحريري صيغة حكومية تحترم وحدة المعايير، أو فليعتذر”، معتبرة أن “القضية بهذا الوضوح، كعين الشمس. على الرغم من أن الدستور واضح لهذه الناحية، فالرئيس المكلف هو في هذا الموقع بموجب التكليف النيابي الذي حاز عليه لتشكيل الحكومة، ورئيس الجمهورية ملزم باحترام إرادة النواب ولا يمكنه تخطيها”.
وترى المصادر، أن “الأنظار تتجه إلى الرئيس المكلف، والتساؤلات كثيرة حول أسباب صمته، واستنكافه في الرد على هذا الهجوم الصاعق الذي يشنه العهد وفريقه، محمّلين إياه مسؤولية عدم تأليف الحكومة إلى حد مطالبته بالاعتذار. في حين يصرّ الحريري على الاعتصام بالصمت والتروي، وعدم الإفصاح عن الكلام الكثير الذي لا شك أن جعبته تزخر به، بما يرد الهجومات عليه بأفضل منها. لكن إلى متى؟”.
بمنتهى الصراحة، يجيب نائب رئيس تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، لدى استيضاحه حول المسألة. ويقول، لموقع “القوات”، عن “شعرة معاوية” التي لا يزال الحريري يحافظ عليها، إنه “لا يحاول الحفاظ على شعرة مع رئيس الجمهورية لأن وضعه معروف، هو أصبح أداة بيد جبران باسيل. إنما الهدف، هو أنه إذا كان هناك شيء من شعرة معاوية مع احتمال الإنقاذ، فهذا ما يحاول الحريري المحافظة عليه”.
“لكن هذه لا تستمر إلى ما لا نهاية”، كما يؤكد علوش، معبّراً عن قناعته بأن “الرئيس الحريري وضع موعداً نهائياً. وأعتقد، ونحن في التيار ندفع في هذا الاتجاه، سيأتي وقت ربما خلال الأسبوعين المقبلين سيبق البحصة”، من دون أن يلغي احتمال أن يكون ذلك “خلال ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط المقبل، لأن الأمور وصلت إلى حدّ أصبحت فيه إمكانية الإنقاذ شبه معدومة”.
أما عن الموقف الذي سيعلنه الحريري، وهل هو في عرض الحقائق أمام الناس أو الاعتذار، فيرى علوش أن “مسألة الاعتذار لا تزال غير مطروحة في هذه المرحلة، إلا إذا كان هناك بدائل”.
ويوضح، أنه “في حال كان البديل المطروح، هو أنه ستكون هناك حكومة مستقلة فعلاً على شاكلة التي كان ينوي تأليفها الرئيس المكلف السابق السفير مصطفى أديب، عندها يكون احتمال الاعتذار وارداً”.
ويوافق علوش، على أن “الحريري لا يزال يستند إلى نفَسٍ فرنسي يعبّر عن الرغبة بمساعدة لبنان للخروج من أزمته الخانقة، وهذا ما لا يزال يدفعه، حتى الآن، إلى عدم طرح كل الحقائق ورميها في وجه الجميع”. ويلفت إلى أن “لدينا مريضاً يحتضر، وليس الهدف أن نأخذ مواقف، فلا عزة ولا كرامة إذا مات المريض، بل المهم أن نواصل محاولة إيجاد مخارج لنتمكن من إعطائه الأوكسيجين بانتظار الحلول الكبرى”، مشيراً إلى أن “زيارة السفيرة الفرنسية آن غريو الأخيرة لبيت الوسط، تأتي في إطار تأكيد استمرار الموقف الفرنسي الداعم للبنان”.
