حتي يحذر من “اسقاط الطائف”: “ثلاثية الخلاص” وعقوبات مستمرة

 

لبنان المتخبط بأزماته وبجدران حدوده نتيجة العزلة الدولية، في ظل تطورات إقليمية شبه واضحة المعالم حتى الساعة وغياب شبه تام لأي حركة دبلوماسية غربية كانت أم عربية على أراضيه باستثناء بعض الخروقات، “يغرق من دون موسيقى”، على حد تعبير وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان.

لبنان المنقطعة علاقاته بدول تحمل مفاتيح حلول لأزماته، لا يزال مسؤولوه يتصارعون، ولا يسمحون لأصحاب المبادرات بأخذ البلد إلى بر الأمان، لهذه الأسباب مجتمعة، وأكثر، يحاور موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، وزير الخارجية السابق، السفير السابق ناصيف حتي، الذي استقال منفرداً في 3 آب 2020، مستبقاً جملة استقالات، ومعلناً، لبنان “دولة فاشلة”.

هل تعتبر إدانة “الخارجية” الاعتداء على الرياض محاولة لإصلاح العلاقات مع الخليج العربي؟

إدانة وزارة الخارجية والمغتربين “محاولة الاعتداء الصاروخي على مدينة الرياض”، أمر طبيعي وإيجابي ويندرج ضمن مبدأين أساسيين؛ أولاً، في المبدأ العام كدولة عدم قبولنا بأي اعتداء على سيادة أي دولة أخرى، وثانياً، كون الموقف اللبناني مرحب به، إذ لا يجوز الاعتداء على دولة عربية شقيقة لها تاريخ طويل في دعم لبنان، وتبقى هذه القضايا مبدئية ويجب التمسك بها.

مشكلة لبنان هي أخذ البلد إلى قطب معين، ولعبه دور ساحة صراع واللبنانيون ليسوا أبرياء في هذا الخصوص، وما طرحته وسأستمر في طرحه، هو مفهوم الحياد الإيجابي.

من الطبيعي أن يتمتع كل طرف بحق إبداء أي رأي عقائدي أو سياسي أو استراتيجي، لكن لا يمكننا جر البلد إلى الانقسامات الحاصلة، إذ للبنان مصلحة في أن يتمتع بعلاقات طبيعية تقوم على احترام سيادة الدول والتعاون لحل الخلافات كما عدم التدخل “الفج” في شؤون الدول الأخرى، إذ لنا مصلحة بإقامة أفضل العلاقات مع الجميع ولا أن يكون لبنان ورقة بيد طرف ضدّ طرف آخر. والحياد الإيجابي الناشط، هو سياسي ولا يعني أن نكون محايدين في الصراع العربي الإسرائيلي، ومن دون مزايدات من أحد. نحن دولة عربية مؤسسة لجامعة الدول العربية، ونلتزم بما يلتزم به الجميع ضمن القرارات الدولية وقرارات الجامعة ذات الصلة.

“الغرام” بدول صديقة للبنان ليس مطلوباً

لنا مصلحة أن تكون العلاقات في المنطقة مستقرة ولنا مصلحة أيضاً في دبلوماسية ناشطة في المنطقة العربية لأن لبنان الأقل تأثيراً والأكثر تأثراً بسبب جغرافيته السياسية والانقسام الاجتماعي اللبناني. وتحقيق هذا الأمر يتطلب توافق الحد الأدنى العملي، وليس المطلوب من أي مكون سياسي لبناني أن “ينغرم” بأي دولة صديقة وهو على خلاف معها. بل المطلوب أن يمتنع عن شتم ومهاجمة هذه الدولة إذا كان مشاركاً في السلطة خدمة للمصلحة الوطنية. وتبقى هذه المبادئ سياسية للانطلاق، إذ ان توافقات الحد الأدنى هي ضرورية لبناء أي سياسة خارجية.

في النهاية، موقف الخارجية جد طبيعي، وأحييه، ويجب استمرار إدانة التعدي على أي دولة، فكيف ان كانت دولة شقيقة، أي كان موقف هذا الطرف أو ذاك في علاقاته السياسية معها.

لبنان والسعودية إلى أين؟

هناك واقع لبناني علينا أخذه بعين الاعتبار، إذ قد لا يقبل طرف محدد بالطرف الآخر، لكنني أتمنى تشكيل حكومة المهمة، إذ لا يمكن طلب مساعدة الآخرين من دون العمل على وجود حكومة مهمة صاحبة برنامج واضح.

نحن بحاجة لإصلاح اقتصادي بنيوي وهيكلي، إذ لا يمكننا الانتظار بعد. نحن نعاني من “حَوَل سياسي”، والنظر إلى الخارج، إذ ننتظر انتصار أصدقائنا في الخارج، لكن حين تختلف الأطراف الخارجية ندفع نحن الثمن. وهناك أزمة نعاني منها، فإذا أراد الجميع إنقاذنا، ذلك غير ممكن بدون تغيير وتطوير نموذجنا الاقتصادي، ليس عبر الذهاب ضد نموذج الاقتصاد الليبرالي بل العكس بالتمسك بهذا النموذج، لكن علينا إعادة النظر بالكثير من المسلمات وواقع الزبائنية السياسية والمذهبية المتحكمة بمفاصل الدولة والتي هي سرطان هذه الدولة.

عزلة لبنان إلى متى؟

سياسة الانخراط أفضل من سياسية الابتعاد. منذ كنت وزيراً للخارجية أدرك مشاكل البعض مع لبنان من دون التعليق عليها، إذ يبقى الانخراط للبناء على العوامل المشتركة الطريقة الأفضل. فعلى لبنان الالتزام بسياسية حياد إيجابي ناشط، وأن تكون السياسة الخارجية للبنان غير قابلة “للخطف”. نحن أكثر بلد يدفع ثمن التمحورات في المنطقة لأننا لم نحصن البناء الوطني بما هو كاف. كما يجب الاتجاه نحو الأسرة العربية، سواء كان هناك صداقات أو خلافات، علينا التفاهم من دون الانحياز لطرف ضد الآخر، كما أن نعالج المسائل بعقل منفتح.

كيف ستتصرف فرنسا تجاه لبنان في المرحلة المقبلة؟

لا يمكن أن تكون فرنسا، في نهاية المطاف، ملكة أكثر من الملك. ما يميز فرنسا، علاقاتها بجميع الأطراف الممسكة بالأوراق اللبنانية. لكننا في لحظة تاريخية حرجة، جاء الفرنسيون بحكم صداقات وعلاقات تاريخية مع لبنان، وضرورة استقراره على صعيد الشرق الأوسط، يطلبون إطفاء “الحريق الذي أشعلناه بأنفسنا”.

الشيطان يكمن في التفاصيل، فعند اجتماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالأطراف السياسية، جميعهم وقفوا مع الإصلاح، والشيطان يكمن بكيفية ربط قضايا الإصلاح بالوضع الإقليمي، كما السؤال اللبناني، “إلى مدى نريد الذهاب بالإصلاح؟”.

لذلك، يجب على المكونات الأساسية الاجتماع والاتفاق على برنامج إصلاحي، والمطلوب ثلاثية، ترويكا:

أولاً: برنامج إصلاحي واضح

ثانياً: وضع خارطة طريق

ثالثاً: وضع جدول زمني

وعندها تشكل الحكومة، وأعتقد ان اجتماع الـ24 ساعة برعاية أي دولة صديقة فرنسا أو غيرها، تُجمع الأقطاب اللبنانية الستة، ويقرون برنامجاً إصلاحياً، وهذا يسهل ولادة الحكومة، لكننا لا نزال نعيش منطق المحاصصة وتناتش السلطة، إذ ان الأجنبي الصديق والعربي الشقيق يهتم لأمر البلد ونحن لا نزال ندير الأمور بالأسلوب نفسه.

الوقت يعمل ضدنا، عندما استقلت قلت إننا أصبحنا “دولة فاشلة”، إذ ان هناك معايير دولية معروفة للدولة الفاشلة، وللأسف وصلنا إلى هذه المرحلة، وقبل طلب المساعدات الخارجية علينا القيام بما هو مطلوب منا.

ليس وقت “الطائف”

لا يمكننا اليوم البحث بشكل مباشر أو غير مباشر باتفاق الطائف، إذ لا نملك ترف الوقت، والبعض يريد العودة إلى ما قبل الطائف وأنا أحذر هذا البعض، لن نعود إلى ما قبل الطائف “وفهم الجميع كفاية”. أنا لست بمذهبي ولا طائفي، إنما علماني ومتدين، لكن السرطان أخذ لبنان رهينة بعد تدخل التمرد السياسي والخطر الأكبر اليوم، إسقاط الطائف والدخول في المجهول.

أنا مع تطوير الطائف والبناء عليه كما الذهاب إلى الدولة المدنية الكاملة والشاملة، لكن في هذه اللحظة لا يمكننا الاستمتاع بهذا النقاش، ولا يتصور البعض أننا سنعود إلى مرحلة ما قبل الطائف.

التحدي الأساسي اليوم يكمن في كيفية بناء دولة. يجب قيام دولة المؤسسات لا دولة المحاصصة الطائفية، إذ اننا نعيش فدرالية مذهبيات سياسية، بوجود 6 “Veto Power”.

هل العقوبات مستمرة؟

لا أعتقد أن عهد العقوبات انتهى. لدينا نظرة تقليدية عربية في لبنان أن السياسات تتغير مع تغير الرئيس، لكن دول المؤسسات تبنى على الاستمرارية بغض النظر عن تغيير الاسلوب. من المؤكد أننا سنشهد عودة لسياسات التأكيد على التعددية الدولية كما التعاون الدولي، لكن هذا لا يعني تسليم الأوراق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل