#adsense

المصارف لن تُفلس… زيادة رأس المال “وزيادة”

حجم الخط

بعيداً عن المستجدات الطارئة والالتباسات الأخيرة المحيطة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والتي لا تزال تحتاج إلى مزيد من المعطيات لتبيان الغثّ من السمين حولها، تقترب المصارف اللبنانية من موعد مواجهة استحقاق الموعد النهائي لتنفيذ التعميم 154 الصادر عن البنك المركزي في 27/8/2020، وأبرز ما قضى به الطلب من المصارف رفع رأسمالها 20%، وتكوين ما يعادل 3% من ودائعها بالعملات الأجنبية لدى المصرف المراسل، والحصول على مؤونات على سندات اليوروبوندز التي تحملها، في مدة أقصاها نهاية شباط المقبل في 28/2/2021.

وعلى وقع الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية المستفحلة القائمة في البلاد منذ تشرين الأول العام 2017، طُرحت علامات استفهام كثيرة حول مدى نجاح المصارف في تطبيق التعميم 154، وهل ستتمكن من الالتزام به وبأي نسبة؟ وماذا عن المصارف التي ستفشل في ذلك ومصيرها؟ والأهم مصير الودائع في حال تعثر المصرف؟

كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل، يشير، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “معظم المصارف عملت وتعمل، وتمكنت وستتمكن من الالتزام بهذه المعايير، خصوصاً رفع رأس المال بنسبة 20%، ووضع ما يوازي 3% من ودائع كل مصرف لدى مصرف مراسل”، موضحاً أن “بعض المصارف تقوم بالفعل ببيع مصارف تابعة لها في الدول العربية، وهذا من ضمن سياق تكوين سيولة ورفع رأس المال”.

وإذ يشير، إلى أن “كل المصارف تعمل على هذه المسألة”، يلفت إلى أنه “من الممكن أن يكون هناك عدد قليل من المصارف لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، ربما يحتاج إلى وقت إضافي. والمسألة تقع تحت إشراف لجنة الرقابة على المصارف، والقرار بهذا الشأن يعود للجنة والبنك المركزي”.

ويوضح، أن “هناك خيارين في هذه الحالة: الأول، ما صرَّح عنه حاكم مصرف لبنان مرات عدة، بأنه لن تكون هناك إفلاسات، بل إن المصارف التي لا تلتزم بالمعايير سيتملَّك المصرف المركزي أسهمها ويحافظ على الودائع، وبعدها يقوم بإعادة هيكلة للإدارة، أو دمج هذه المصارف مع بعضها، ومن ثم يعود لعرضها للبيع محلياً أو خارجياً. أما الخيار الثاني، فيكون بتمديد المهلة النهائية المعطاة للمصارف. بالإضافة إلى ذلك، هناك احتمال، وإن كان ضعيفاً، أن يقرر مجلس إدارة مصرف ما عدم زيادة رأسماله ويقرر طوعاً الخروج من القطاع المصرفي، لكن لن يكون هناك إفلاسات والودائع محفوظة”.

ويرى الخبير الاقتصادي ذاته، أن “ما يجعل من الخيار الثاني ممكناً، هو أنه حين صدر التعميم في 27 آب الماضي، لم يكن أحد يتوقع أن نبقى نحو 5 أشهر ونصف من دون سلطة تنفيذية بعد استقالة حكومة تصريف الأعمال الحالية إثر تفجير مرفأ بيروت. علماً أنه كان يفترض تأليف حكومة خلال أسبوع بعد هذه الجريمة، تكون أولويتها المطلقة الإصلاحات والإعمار واستعادة الثقة، فيما لا نزال منذ 5 أشهر في المشاحنات والمماحكات وبلا أفق بالنسبة لتشكيل حكومة جديدة. وهذا يعني، لا إصلاحات، ولا عودة إلى طاولة المحادثات مع صندوق النقد الدولي، ولا تحسن بالثقة، ولا وضوح حول المستقبل حتى وإن كان غير كامل”.

ويضيف، “لو تشكلت لدينا سلطة تنفيذية وبدأت بعض الإجراءات الإصلاحية التي يتوقعها صندوق النقد وعاودت التفاوض معه، لأعطى ذلك نوعاً من الثقة ولأظهر جدية ومصداقية السلطة السياسية بإمكانية الخروج من الأزمة. لكن الواضح عدم وجود أي مؤشر إيجابي حول تشكيل الحكومة، بل العكس. لكن على الرغم من الضبابية الكاملة التي يعمل في ظلها القطاع المصرفي، كسائر القطاعات الاقتصادية، ستتمكن معظم المصارف من رفع رأسمالها بنسبة 20%، وأعلن عدد من المصارف عن عقد جمعيات عمومية استثنائية للتصديق على هذا الأمر”.

ويشدد غبريل، على أن “معظم زيادة رأس المال أتت من المساهمين الأساسيين، لكن لو تشكلت حكومة مسؤولة وذات مصداقية، وشرعت بإجراءات إصلاحية متواضعة وعادت إلى مفاوضات جدية مع صندوق النقد حتى ولو كان الاتفاق النهائي سيكون بعيداً، لكان الوضع مختلفاً كلياً، ولربما كان لدينا إقبال من مستثمرين غير المساهمين الحاليين، ومن مغتربين مهتمين بالاستثمار في القطاع المصرفي”.

ويلفت، إلى أنه “لا يمكن فصل أوضاع المصارف عن الأوضاع الاقتصادية العامة المعروفة، وهي تعاني منذ نحو سنتين وتأثرت بالأزمة كأي قطاع آخر. وعلى الرغم من قناعتي أن معظم المصارف ستلبي المعايير ضمن الوقت المحدد، يبقى احتمال تمديد المهلة الزمنية المعطاة حتى آخر شباط المقبل وارداً نظراً لكل العوامل المذكورة. ولا أستغرب في حال أعطى مصرف لبنان وقتاً إضافياً، بغية التأكد من إعطاء كل الفرص بأن جميع المصارف قامت بكل جهودها للالتزام بمعايير التعميم رقم 154”.

ويرى غبريل، أن “على مصرف لبنان أن يتفهم هذا الأمر، والجميع يعرف الأوضاع”، متحدثاً عن “ضرورة وجود صورة أكبر يجب أن تتوفر من ضمن الإصلاحات، وتتعلق بإعادة جدولة أو هيكلة سندات اليوروبوند التي لم تبدأ بعد منذ قرار الحكومة المستقيلة بإعلان التعثر عن تسديدها في 7 آذار 2020. فتكاد تمضي سنة ولم تباشر الحكومة، حتى الآن، المحادثات مع حاملي هذه السندات”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل