#dfp #adsense

لهيب تظاهرات لبنان اليوم “حارق”… والسلطة “it’s ok طفّوها”

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

تحت وطأة الجوع والانهيار التامين للوضع المعيشي، شهدت مدينة طرابلس لليوم الثالث على التوالي صدامات عنيفة بين المحتجين المنتفضين على واقعهم المرير والمأساوي، وعناصر قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني. والسلطة في حالة غيبوبة، لا بل تعالت أصوات سيّست التحركات الاحتجاجية التي اندلعت في عدد من المناطق اللبنانية عموماً وطرابلس خصوصاً التي قررت أن تقول كفى “ما بقى فينا نجوع” لهذه السلطة المجرمة والأنانية.

وفي السياق، أشارت مصادر سياسية مواكبة للأحداث، إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون “كان حازماً خلال الساعات الأخيرة في توجيهاته للأجهزة العسكرية والأمنية بوجوب إنهاء الاحتجاجات في طرابلس بأي ثمن”، لا سيما أنّ الدوائر الرئاسية وضعت مسوغات استخدام الشدة في مواجهة الطرابلسيين في إطار “التصدي للرسائل السياسية التي تستهدف الرئيس ميشال عون عبر افتعال تحركات شعبية ضده”.

وبالترابط مع الأحداث الميدانية، أشارت بعض الأصوات المحيطة بـ”التيار الوطني الحر” بشكل مباشر الى دور لتيار المستقبل في تحريك هذه التجمعات الاحتجاجية، في ما برز بالمقابل نفي مصادر “المستقبل” عبر “الجمهورية” ما سمّتها “الاتهامات المفلسة”.

بدورها، رأت مصادر مطلعة لـ”اللواء” ان ما يحصل في طرابلس له علاقة بالوضع الاقتصادي واستمرار الأقفال العام لافتة إلى أنه لو كانت الأحداث لها رسالة سياسية لكانت نوعية المشاركة مختلفة والشعارات كذلك  مع العلم انه يمكن استثمارها سياسيا.

وأشارت إلى أن عنوان التحرك هو الغلاء وانعكاس استمرار الأقفال على الوضع الاقتصادي. ورأت أن موضوع الحكومة ليس مرتبطا بما يحصل من تحركات على الأرض لأن من يتحركون على الأرض ضد التركيبة السياسية واسقاطها كلها.

أما على الصعيد المالي، انهيار ما بعده انهيار، إذ منحت وكالة موديز للتصنيف الائتماني لبنان في تقريرها أدنى تصنيف ممكن ان تمنحه على الإطلاق، أي مرتبة C، وهي مرتبة تعكس الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في البلد.

حكومياً، حال من الجمود يسيطر على الوضع، والصراع بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في أوجه. إذ لفتت مصادر مطّلعة على ملف تشكيل الحكومة، لـ”اللواء”، إلى أنّ طرفي التأليف ينطلقان نحو هدف واحد، وهو من يمسك بالسلطة التنفيذية من الآن وحتى نهاية ولاية الرئيس ميشال عون. وتحت عنوان “انا الحاكم وحدي بأمر الحكومة”، فكلاهما يسعيان الى اثبات نفسيهما على باب الحكومة، وان يكون كل منهما صاحب اليد الطولى في الحكومة، باعتبارها فرصة لترميم النفس والعودة الفاعلة الى قلب المشهد السياسي.

بدورها، شرحت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” خلفيات الأزمة بين شريكي التأليف، وتقول: بعيداً من المصطلحات التي احاطت تعطيل تأليف الحكومة، والنعوت التي أُطلقت على مقاربة الرئيسين لملف التأليف من صبيانية وشخصانية واهتراء سياسي وانعدام مسؤولية، فهناك في البلد معركة سياسية حامية الوطيس بين نقيضين، اي رئيس الجمهورية ميشال عون ومعه التيار الوطني الحر وما يمثل، والرئيس سعد الحريري ومعه تيار المستقبل وما يمثل. في قلبها صراع حقيقي وكبير على كيفية ادارة البلد، وصراع على الصلاحيات، وكل طرف منهما قد رمى اوراقه كلها على الطاولة، بما يعني انّهما يلعبان “صولد” مقابل بعضهما البعض.

وبحسب المصادر المذكورة، والمطلّعة عن كثب على خلفيات الخلاف، فإنّ الحكومة الجديدة، قد تكون حكومة الاستحقاقات والمهمات الكبرى، ليس لامتلاكها قدرات خارقة، لأنّها تأتي في فترة تصبح فيها تلقائياً ممسكة، الى جانب مهمتها الأساسية التي قد تُشكّل على اساسها وتُسمّى “حكومة مهمّة”، بمفاصل اساسية، من لحظة تشكيلها وحتى انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، حيث انّها ستكون مشرفة على جملة استحقاقات، اولها الانتخابات النيابية ربيع العام المقبل، وكذلك الاستحقاق الرئاسي في الخريف، واستحقاق الانتخابات البلدية، وكذلك الاستحقاق الذي قد يفوقها اهمية وهو استحقاق الخيارات الاقتصادية للبنان، وهي خيارات محل تناقض حاد بين عون وفريقه والحريري وفريقه.

دولياً، لا يزال لبنان محط أنظار الغرب مع مشاهدتهم انهيار هذا البلد الصغير وسط تلكؤ سلطة لبنان اليوم من اتخاذ التدابير لمنع سقوطه. إذ أشارت معلومات صحيفة “النهار” إلى ان العقبات التي تعترض تأليف الحكومة الجديدة تأخذ حيزاً بارزاً في الجولة الجديدة التي باشرتها السفيرة الأميركية درورثي شيا على المسؤولين والزعامات السياسية للمرة الأولى في ظل ادارة الرئيس الأميركي جو بايدن مما يشير الى احتمال كونها تهيئ تقريراً وافياً وشاملاً عن الواقع اللبناني بمعظم ازماته الراهنة لتقديمه الى الإدارة الجديدة.

أما فرنسا، تقول مصادر على صلة بالفرنسيين لـ”الجمهورية”، إنّ اي خطوة فرنسية محتملة في اتجاه لبنان، مرتبطة بالتوقيت الفرنسي، للظرف الملائم الذي قد يحضرون فيه، بعد تهيئة الظروف الموضوعية لإنجاح هذا الحضور وتحقيق الغاية المرجوة منه وصولاً الى تشكيل حكومة وفق مندرجات المبادرة الفرنسية.

لكن الاكيد انّ الحراك الفرنسي تجاه لبنان لن يكون بعيداً، وقد يكون المطبخ الفرنسي المعني بلبنان قد بدأ في إعداد الوجبة الملائمة التي ستقدّم على المائدة اللبنانية. وعلمت “اللواء”، ان الاليزيه طلبت بشكل مباشر وشخصي من عون التنازل في مسألة وزارتي الداخلية والعدل، واصرت على الوسطاء لإيجاد حل وسط يقضي بتسمية الرئيسين عون والحريري شخصيتين حياديتين لهاتين الوزارتين مرشحة اسماء محددة لتوليهما لا تزال قيد الدرس.

من جهتها، أكدت مصادر دبلوماسية مواكبة للتطورات والمتغيّرات الدولية التي بدأت تتسارع مع الادارة الاميركية الجديدة، انّ ثمة حقيقة يجب ان تكون ماثلة امام كل اللبنانيين، وهي أنّ لبنان هو الطبق الأخير على مائدة الرئيس الاميركي جو بايدن، وليس عنواناً او بنداً قائماً بذاته، يتطلب فرد حيز من الوقت له لإيجاد سبل معالجة ازمته المتشعبة سياسياً واقتصادياً، اضافة الى المشكلة الاساس في نظر الاميركيين، المتمثلة بصواريخ حزب الله، بل أنّ وضع لبنان مرتبط بملفات اخرى في المنطقة، بدءً من الملف النووي الايراني وصولاً الى الملف السوري المرشح الى مزيد من التصعيد في هذه المرحلة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل