#adsense

سقوط آخر أوراق إيران في لبنان على يد بايدن

حجم الخط

عندما هللّ محور الممانعة للرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، لإخراجه سلفه من البيت الأبيض، راهن على تحسين وتحصين شروطه في المنطقة، بدء من إيران واتفاقها النووي، مروراً بالخليج، وصولاً الى لبنان. يبدو أن هذا المحور عاد به الحنين الى عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك اوباما الذي ساير الإيرانيين على حساب كل دول الجوار، حتى الإسرائيليين منهم. لكن فجأة، عشية تسلّم مقاليد الحكم في واشنطن، أطلّ الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، منادياً للإسراع بتشكيل الحكومة، قائلاً، “إن كان هناك من ينتظر بايدن وإدارته يعني أن قصة الحكومة ستطول لعدة أشهر، فبايدن وفريقه أولويتهم الداخل الأميركي وبناء على كل ما تقدم، أدعو لتجاوز الاعتبارات الخارجية”.

هذا التمهيد وإن دلّ على شيء، فعلى بدء إيران بسياسة “الانتظار الاستراتيجي”، إن تمكنّت، واقتناعها كما حلفائها في لبنان والمنطقة، بأن بايدن سيكمل ما كان أعده له ترمب. فالظروف في الشرق الأوسط أفضل بالنسبة للرئيس الجديد، كي يبدأ ولايته “من دون وجعة راس”: دول عربية طبّعت وتطبع مع إسرائيل، الأزمة الخليجية انتهت، المصالحة الفلسطينية في الأفق، تركيا تخفف من لهجتها تجاه خصومها… ليبقى الملف النووي الإيراني عالقاً عند شروط الاتفاق الذي ترفض طهران العمل به.

الأجواء المهيأة هذه، لاقتها تصريحات الإدارة الأميركية الجديدة التي أكدت العمل على تخفيض التوتر في المنطقة وإنهاء الحرب في اليمن، ومساعدة السعودية في التصدي للهجمات الحوثية على أراضيها، إضافة الى ابلاغ اسرائيل بأن إدارة بايدن ستبني على نجاح اتفاقات السلام بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

يبقى أن عودة واشنطن للاتفاق النووي الإيراني لن تكون دون تقديم طهران لتنازلات، ومن المتوقع أن تُدخل إدارة بايدن لاعبين إقليميين إلى الاتفاق، إن حصل، كالسعودية والإمارات حتى تتم معالجة مخاوف الانتشار النووي.

ويؤكد مدير مركز المشرق للدراسات الدكتور سامي نادر، الا تغيراً جذرياً أو انعطافة 180 درجة للسياسة الأميركية الخارجية في المنطقة، مرجحاً أن يقتصر التغيير على الاسلوب، مع تطبيق المواقف المبدئية التي اتخذت، والتي لن تكون ترجمتها العملية سريعة.

يشدد في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على ألا رسم جديداً للسياسة الخارجية الأميركية، بل بعض التمايز، إن في المسألة اليمنية من خلال العودة الى اتفاق السلام ومندرجات حوار الرياض، وإن في العلاقة مع روسيا وتركيا، التي ستكون اكثر تشدداً مما كانت عليه ايام ترمب.

وإذ يرى أن أسلوب بايدن سيكون مختلفاً عن سلفه، يجزم بأن ممثل الديمقراطيين في البيت تعلّم من أخطاء حليفه أوباما، الذي عمد اثناء ولايته الى الانفتاح على إيران، مقابل قطع العلاقات مع شركاء المنطقة والتوتر مع اسرائيل. ويشدد على أن الوضع مغاير تماماً عما كان عليه بين 2012 و2016، لافتاً الى أن أي اتفاق مع طهران سيخضع لموازين قوى جديدة، تبدأ من دينامية السلام والتقارب العربي ـ الإسرائيلي، ولا تنتهي بالتكتل الذي تخوضه أميركا مع عدد من البلدان بموضوع “غاز شرق المتوسط”، مضيفاً، “نحن امام واقع جيو ـ سياسي مختلف جداً عما كان قائماً”.

ويشير الى أن لدى الطرف الايراني حنين كبير لمرحلة أوباما، لكن الإدارة الأميركية الجديدة رفعت شعار النية بالتراجع عن سياسة الضغوط القصوى، مقابل الإشارات الإيجابية من طهران التي لا تعطي إلا أجواء تصعيدية حتى اللحظة، لتحسين شروطها التفاوضية.

ويضيف، “العودة الى الاتفاق النووي الذي خرجت منه إيران عندما رفعت مستوى التخصيب، لا تكفي، بعدما اقرّ المشاركون فيه بذلك، مطالبين بضرورة الوصول الى اتفاق آخر مكمل، لمعالجة الأمور المتعلقة بنشاطات طهران في المنطقة وصواريخها وسياسات تمددها في لبنان والعراق وغزة واليمن، أضف الى ذلك، ان الاتفاق النووي عندما وُقّع العام 2015، جمّد قدرات ايران النووية لثماني سنوات، لم يتبقّ منها الا اثنتين”.

وعن انعكاس السياسة الأميركية الجديدة على لبنان، يشير نادر الى أن حزب الله سيتمسك بالورقة اللبنانية أكثر من اي وقت مضى، لأنها من الأوراق القليلة المتبقية بجعبة ايران، لكن هذا الامر لن يكون سهلاً عليه، بعدما حوّل الانهيار الذي يعيشه لبنان “ورقة حزب الله” الى ضعيفة جداً.

ويلفت الى أن “محور الممانعة”، لا يتردد بالتمسك بتشكيل الحكومة وبالثلث المعطل وبأن يكون في مركز القرار، الا أن القنبلة الاجتماعية والاقتصادية الحاصلة لا محال، ستنفجر بوجهه وسيكون امام مأزق التمسك بالورقة التي ستكون عبئاً عليه، ملخصاً الواقع بالآتي، “هم يمسكون بالسلطة لكن مقومات استمرارها مفقودة لديهم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل