.jpg)
لا تزال طرابلس محطّ أنظار المراقبين السياسيين والأمنيين لليوم الرابع على التوالي على حدّ سواء، وسط تخوّف من استغلال جهات سياسية للأحداث فيها، ورفض رئيس الجمهورية ميشال عون اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، والحكومة لا آمال بولادتها قريباً.
الجولات المعلنة وغير الملعنة لم تفض إلى نتيجة، وحتى اقتراح رئيس مجلس النواب نبيه بري لأسماء توافقية يتم الاختيار من بينها رُفض أيضاً.
رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره جبران باسيل، يحاولان جاهداً تطيير رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري واعفائه من مهامه بعد سياسة “تكبير الراس”، لأن هدف البلاط واضح، ان “يمسك باسيل بزمام الأمور بغض النظر عن الحقائب وتوزيعها”.
مع ذلك، ظهر باسيل أمس الخميس منادياً “المنظمة”، الذي هو جزء أساسي منها، بالإصلاحات وبمحاربة الفساد من جهة، ومحاولاً من جهة أخرى ركوب موجة التحقيقات السويسرية مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وبالعودة إلى الأوضاع في طرابلس، يبدو ان التوتر انعكس على ما يبدو بين اهل الحكم، ولا سيما بين عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب. وفي الوقت الذي سرّبت فيه مصادر السرايا الحكومية عبر بعض وسائل الاعلام المحلية، انّ عون لم يوافق على اقتراح دياب دعوة المجلس الأعلى للدفاع الى اجتماع للبحث في الأوضاع الأمنية الراهنة، وأشار مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية الى انّ عون طلب انعقاد مجلس الامن المركزي لدرس الوضع الأمني في البلاد من خلال التقارير لميدانية التي تعدّها القوى الأمنية المعنية، وفي ضوء ما تنتهي اليه هذه القوى من اقتراحات وإجراءات، يُصار الى اجراء اللازم ويُبنى على الشيء مقتضاه.
وفي تفسيرها لمضمون البيان، قالت مصادر قصر بعبدا لـ”الجمهورية”، انّ مثل هذا الاقتراح الذي تقدّم به دياب صحيح، ولكن كان لرئيس الجمهورية رأي آخر. فهو اقترح التمهيد لاجتماع المجلس الاعلى للدفاع باجتماع لمجلس الامن المركزي، لئلا يُقال انّ مجلس الدفاع الاعلى هو المؤسسة التي تحلّ محل مجلس الوزراء حسب زعم بعض الاوساط.
حكومياً، واصل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مساعيه لمعالجة أزمة تأليف الحكومة، فزار امس الخميس، بري بحثاً عن مخارج للخلاف بين عون والحريري حول توزيع بعض الحقائب على الطوائف، بعد ما جال على عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل حاملاً اقتراحاً تردد انه يقوم على إمكانية أن تؤول وزارة العدل الى الحريري ووزارة الداخلية الى عون، على أن يكون لعون حق الفيتو على الأسماء، فيما تردد ايضاً ان أن “بري اقترح أن تكون جميع الأسماء توافقية ويتم الاختيار بينها”، فيما تؤكد مصادر قصر بعبدا مجدداً، لـ”اللواء”، ان الرئيس لم يطرح ابداً مسألة الحصول على الثلث الضامن بل وحدة المعايير ومراعاة التوازنات.
لكن المصادر المتابعة للاتصالات تقول ان حركة اللواء ابراهيم لم تصل بعد إلى نتائج لا سيما في موضوع حقيبتي الداخلية والعدل، خصوصاً انه في حال تولى ماروني حقيبة الداخلية يُفترض ان يتولى الدفاع ارثوذكسي وهذا ينعكس على باقي التوزيع الطائفي لا سيما المسيحي. كما اشارت المصادر الى نقطة خلافية اخرى لا تزال قائمة لكنها لا تُعتبر جوهرية وقابلة للحل وهي عدد وزراء الحكومة، حيث لازالت فكرة العشرين وزيرا مطروحة.
وفي سياق متصل، نقل زوار عين التينة عن بري، لـ”الجمهورية”، تعاطفه الكامل مع “المطالب المعيشية المشروعة لأهل طرابلس، الذين هم من أطيب الناس ويعانون من الظلم والإهمال”، الّا انّه أبدى في الوقت نفسه استغرابه لاستهداف البعض رمز الدولة المتمثل في سراي طرابلس، التي تضمّ دوائر رسمية تُعنى بمصالح الناس وشؤونهم. وحذّر من استغلال وجع الناس، مشيراً الى انّ ضرب هذا السراي يعني إسقاط هيبة الدولة وتعميم الفوضى.
وعلمت “الجمهورية” من مصادر مواكبة لحركة ملف تشكيل الحكومة، انّ لا شيء جديداً حصل على خطّه، فكل الامور تصطدم بتصلّب المواقف وغياب الضغط الكبير للمحرّك الخارجي. واكّدت هذه المصادر انّ الحكومة ليست عالقة عند المواقف السياسية، والتي تُدرج في خانة المراهقة السياسية، فلا أحد يقف عند ماذا قال هذا وماذا ردّ ذاك، لأنّ السياسة تُبنى على المصالح والمطالب والحسابات المتبادلة لكل طرف، والتي لا تزال اليوم في ذروتها، ما يعني انّ الامور تراوح مكانها.
ولفتت المصادر، الى انّ رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، يمكن ان لا تكون لديهما رغبة في ان يتولّى الحريري رئاسة الحكومة، ولهذا يرفعان السقف، لكن إذا قبل الحريري هذا “المهر الغالي” يمكن ان يحصل الزواج ولو بالإكراه وتتشكّل الحكومة، لكن التنازل غير وارد قطعاً حتى الآن عند الحريري. فمن الواضح انّ باسيل يريد الإمساك بقرار الحكومة، بغض النظر عن تفاصيل الحقائب والاسماء، ومن المؤكّد انّ الحريري لن يعطيه هذا القرار ونقطة على السطر.