.jpg)
مطلع تشرين الأول الماضي أعلنت إصابة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وزوجته بفيروس كورونا، ليُنقل إلى مركز والتر ريد الطبي العسكري في ماريلاند. لكن ما أذهل، ولا يزال، جميع من تابعوا قضية إصابة ترمب بكورونا، هو خروجه من المستشفى بعد أربعة أيام فقط بصحة جيدة بعدما تلقى متابعة طبية وعلاجاً سمح له بالتعافي في وقت قصير، ليستأنف نشاطه فوراً كالمعتاد في البيت الأبيض، على الرغم من أنه في سن متقدم.
الأسئلة حول العلاج الذي تلقاه ترمب لم تتوقف حتى الساعة، فلماذا لا يتم اعتماده وتوفيره لعلاج المصابين بكورونا على الرغم من النتائج المذهلة الذي حققه؟ وهل المسألة تتعلق بعوائق تقنية أم بحسابات تجارية أو غيرها؟ علماً أنه من بات من المعروف أن “دواء ترمب” أو REGN-COV2، يتكوّن بشكل أساسي من تركيبة من الأجسام المضادة من إنتاج شركة ريجينيرون الأميركية، تعتمد محاكاة استجابة جهاز المناعة، إذ تقوم الأجسام المضادة بالالتصاق فعلياً بفيروس كورونا بحيث لا يستطيع اختراق خلايا الجسم وتجعل الفيروس مرئياً بصورة أكبر لجهاز المناعة.
عضو لجنة الطوارئ الحكومية في وزارة الصحة لمتابعة كورونا خبير الأمراض الجرثومية البروفيسور جاك مخباط، يوضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “هذا الدواء حين أعطي للرئيس ترمب كان لا يزال قيد التجارب، ولم توافق إدارة الصحة والغذاء الأميركية Food and Drug Administration – FDA إلا أخيراً وقبل أسابيع قليلة على استعماله، وترمب أُعطي العلاج في فترة التجارب وهو وقّع على موافقته قبل منحه له، كما هو معتمد في هذه الحالة”.
“بالتالي، لا يمكن القول إننا تأخرنا في لبنان لاستيراد هذا الدواء وإسعاف مرضى كورونا، لأنه كان لا يزال في مرحلة التجارب”، يشدد مخباط، لافتاً، إلى أنه “كي تتمكن الشركة المستوردة في لبنان من طلب الدواء هي بحاجة إلى فترة من الوقت، بانتظار أن تسمح الشركة المصنِّعة في الولايات المتحدة ببيعه خارجها، لأن الكمية المصنَّعة قليلة في الوقت الحاضر ويحتفظون بها للاستعمال داخل أميركا لعلاج المصابين”.
ويشرح مخباط، أن “هذا النوع من الأدوية يحتاج إلى وقت لتصنيعه لأنه يصنَّف في خانة المنتجات البيولوجية، أي أجسام مضادة ومواد عضوية. لذلك فإن كل كمية جديدة منتجَة منه، يجب إعادة الدراسة عليها (من أول وجديد)، لأن أي إنتاج جديد لا يمكن التأكد من أنه متطابق مع الإنتاج السابق له، المفيد لعلاج كورونا”.
ويضيف، “المسألة هنا لا تتعلق بتركيبة كيميائية معينة موحَّدة يمكن إعادة إنتاجها بالمعايير ذاتها كل مرة، بل إن كل مخزون مصنَّع جديد يجب إعادة الاختبارات عليه كل مرة للتأكد من الوصول إلى التركيبة العلمية المفيدة ذاتها، لكي يسمح بالتالي ببيعه”.
ويؤكد مخباط، أنه “تواصل مع الشركة المستوردة في لبنان وسأل الوكيل ما إذا سيتمكنون من استيراد الدواء، وأبلغه الأخير بعد يومين أن شركة ريجينيرون الأميركية وافقت على ذلك وتساعدنا لإيصاله إلى لبنان”.
لكنه يوضح، “ألا تفاصيل أكثر عن توقيت وصول الدواء، إنما من الطبيعي أن الوكيل المستورد يقوم بالإجراءات المطلوبة للموافقة على تسجيله في لبنان من قبل وزارة الصحة، وحين يصل بعد تلبية الإجراءات المطلوبة كافة وحيازته على الموافقة، يصبح متاحاً للأطباء لوصفه كعلاج لفيروس كورونا بشكل طبيعي”.
أما حول طريقة توزيع اللقاحات المنتظر وصولها إلى لبنان خلال الأسبوعين المقبلين مبدئياً، فيلفت مخباط إلى أن “منظمة الصحة العالمية موجودة من خلال ممثلها في اللجنة الوزارية الصحية لكورونا، وبالتأكيد هي على اطلاع وتتابع مختلف جوانب القضية”.
