#dfp #adsense

لبنان اليوم معلق بـ”حبال الهوا”: كسر الجمود لا يعني تبريد القلوب

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

لبنان اليوم معلق بـ”حبال الهوا”، بعدما عاد “الأمل الكاذب” لشعبه جراء اتصال هاتفي حصل بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني ميشال عون. هذا التعلق بالأمل يأتي عادة وليدة يأس عميق، يأس ضرب المجتمع اللبناني، بعدما نزلت به “كومة” من المصائب المستعصية الحل، خصوصاً مع طبقة حاكمة لا تأبه لمصير شعب، بات يشتهي رغيف الخبز، وتُباع سجائره، “فلت أي الـ4 بألف”، تماشياً مع الأوضاع الاقتصادية المترجية.

الاتصال الذي أشاع جواً من الارتياح عند اللبنانيين، وأشعرهم بأن لبنان ولو كان منسياً من قبل حكامه، قد يتذكره مسؤولون أجانب ـ ولو كانت لديهم أجنداتهم الخاصة، إذ ان الخلاص أصبح الشغل الشاغل؛ لم يقتصر على تبادل أفكار بين ماكرون وعون، بل تعداه إلى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، كما تخطى الـ10452 كلم مربع إلى “عمق” لبنان العربي، إذ وصلت أصداءه إلى الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية.

وعلمت “نداء الوطن” أنّ ماكرون الذي أعاد تفعيل خط الاتصال المباشر مع المسؤولين اللبنانيين، قام في الآونة الأخيرة بتسخين خطوط التواصل الفرنسية – السعودية حول الملف اللبناني، إذ لم تقف الأمور عند حد النداء الذي وجهه إلى القيادة السعودية بألا “تتخلى عن لبنان وتتركه لمصيره”، بل أعقبه تواصل حثيث بين باريس والرياض بهدف إنضاج رؤية مشتركة ترتكز في جوهرها على القواعد التي أرستها المبادرة الفرنسية، بغية إعطائها قوة دفع عربية تساهم في إخراج لبنان من أزمته التي تزداد تعقيداً وحراجة.

وعلمت “اللواء”، أن الرئيس الفرنسي أجرى اتصالا مع الحريري ووضعه في أجواء المحادثة مع عون، مشجعاً على أهمية إعادة التواصل بينهما، للتوصل إلى صيغة مقبولة لحكومة الاختصاصيين. وأوضحت مصادر سياسية مطلعة، أن اتصال ماكرون بعون فتح المجال أمام المتابعة الفرنسية المتجددة والمباشرة للوضع في لبنان ولا سيما الملف الحكومي.

أكثر من ذلك، فقد تلقى اللواء إبراهيم اتصالا من باريس لمتابعة ما توصلت إليه مساعيه، كما علمت “اللواء”، أن اللواء إبراهيم التقى عون والحريري بعد اتصال ماكرون بهما، واستطاع أن يحقق خرقاً في جدار الأزمة الشخصية بينهما، ستظهر نتائجه خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث يتم وصل ما انقطع بين الرئيسين، وعودة الحريري إلى زيارة بعبدا.

كسر الجمود في ملف التشكيل لا يعني تبريد القلوب، إذ ان الأفرقاء السياسيين كل “يتمترس” خلف هواجسه ويبحث عن “أكياس رمل” كما “بنادق” لاستمرار حرب تعطيل، وقلة قليلة تسعى لتبريد الجبهات.

ووصفت أوساط متابعة الهجمة العونية المتصاعدة في ملف التدقيق الجنائي بأنها مجرد محاولة لتغطية “السموات بالقبوات” في مسار تعطيل ولادة الحكومة. ورأت في حديث لـ”نداء الوطن”، أنّ رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل “حين استشعر أنه استنفد أسلحته في مواجهة إمكانية ولادة الحكومة، وتساقطت الشعارات التي رفعها من “وحدة المعايير” مروراً بـ”عدالة التمثيل” وصولاً إلى إحقاق “الشراكة المسيحية”، من دون أن تفلح أي منها في تغطية نزعته التحاصصية، كان واضحاً أنه قرر “نقل البارودة” إلى كتف التدقيق الجنائي.

أما زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري، لوحظ استياؤه من التعثر في تشكيل الحكومة، وأوضح زواره في حديث لـ”اللواء”، ان بري في صدد القيام بخطوة ما او اعلان موقف لم يكشف عنه بخصوص ازمة تشكيل الحكومة الجديدة التي تزداد تعقيدا يوماً بعد يوم.

من جهتها، أوساط حزب الله، اعتبرت في حديث لـ”اللواء”، أن “مبادرات خارجية ومحلية اخرى فشلت على صعيد الملف الحكومي، والجهد الذي قمنا به نسف بعد تسريب فيديو للرئيس عون وحرب البيانات واعلام تيار المستقبل الذي اعاد التوتر بين الطرفين”. ومن زاوية اخرى، وقالت الاوساط نفسها ان “من يعتقد ان حزب الله يمارس اسلوب الضغط على اي طرف سواء الرئيس عون او الحريري فهو مخطئ لان المقاومة تقدم النصائح لا أكثر”.

واستبعد امين سر الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر في حديث لـ”الديار”، امكانية تشكيل الحكومة قريباً، “الا في حالتين: الحالة الاولى اذا حصل العهد وحلفاؤه على كل مطالبهم في الحكومة المرتقبة. اما الحالة الثانية عندما تلمس إيران في المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة بوادر ايجابية سواء مكاسب في لبنان او في بلدان اخرى.

أما حزب القوات اللبنانية، فأوضحت مصادره، ان “القوات لا ترى نفسها معنية في طريقة تشكيل الحكومة وخير دليل على ذلك اننا لم نكلف اي شخصية على ذلك، ونكرر دعوتنا للرئيس المكلف سعد الحريري بالاعتذار، علماً ان هذه الدعوة ليست ضد الشيخ سعد انما موجهة ضد الفريق الحاكم”.

أمام هذا الواقع، شددت اوساط دبلوماسية، على ضرورة عدم اضاعة لبنان فرصة تشكيل الحكومة في هذا الوقت بالذات لوقف الانهيار والاستفادة من الاجواء الدولية والاقليمية الآنية، حيث ان الولايات المتحدة مهتمة بترتيب الداخل الاميركي ولاحقا ستقارب الازمات الاقليمية. وكشفت لـ“الديار”، انه على الارجح في الصيف ستحصل تجاذبات اقليمية دولية قد يتأثر بها لبنان سلباً التي من شأنها ان ترهق الدولة اكثر مما هي عليه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل