حكومة “مؤقتة وهشّة” تلوح في الأفق

أبرز ما يُمكن ملاحظته من خلال حروب البيانات “المُتطايِرَة” بين المقرّات الرئاسية مؤخّراً، على خلفية تشكيل الحكومة الجديدة، هو أنه على مسافة ثلاثة أيام من تأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سنفعل كل شيء لتشكيل حكومة لبنانية، حتى ولو كانت غير مُكتَمِلَة المواصفات، بدأ هذا النّوع من الحكومات يشقّ طريقه، بسرعة تفوق خفّة حركة لمعان البَرْق.

ففي الظاهر، يبدو أننا نتّجه الى حكومة بات واضحاً من يشكّلها، وكيف، وأنها لن تكون إلا بخلفية سياسية، تجعل منها حكومة تابعة لمفاوضات إقليمية – دولية، وذلك بمعزل عن الشّكل “التكنوقراطي” أو “التكنو – سياسي”، الذي يُمكنها أن تُقدَّم الى الناس من خلاله.

رجّح مصدر مُواكِب للملف اللبناني في واشنطن أن “نكون على مسافة وقت غير بعيد تماماً من تشكيل حكومة غير مُكتمِلَة المواصفات بالفعل، لا يُمكن التفاؤل بها، انطلاقاً من أن دورها الأساسي سيتمحور حول إدارة الأزمة أكثر من معالجتها”.

وحذّر في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” من أن “إسقاط إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بعض الخطوط الحمراء التي كان وضعها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على إيران في المنطقة، تكتيكياً، سيسهّل تشكيل حكومة لبنانية تحوي نفوذاً وحضوراً لطهران فيها. ولكن لا بدّ من الانتباه الى أن هذا الوضع لا يؤكّد أن واشنطن ستتعامل معها، بما يسمح لها ويمكّنها من إخراج لبنان من أزماته”.

وأكد المصدر أن “واشنطن – بايدن تغلّب منطق الحوار بدلاً من المعارك، ومحاولة تغيير موازين القوى. ولكن ذلك لا يعالج الأوضاع في لبنان، الذي يحتاج الى عملية جراحية كبيرة، وليس الى مسكّنات انفتاح إقليمي – دولي لن يخدمه، حتى ولو كان هو من ضمنه”.

وشدّد على أن “الإصلاح الشامل والفعلي والكامل الذي يحتاجه لبنان، ما عاد ممكناً من ضمن موازين القوى الحالية. والدّعم الخارجي الكبير لن تستجلبه حكومة غير مُكتمِلَة المواصفات، التي لن تكون في حال تشكيلها إلا مقدّمة لفترة جديدة من تمديد الأزمة، أو إدارتها، بأساليب جديدة”.

وأشار المصدر الى أن “الحلّ المستدام الوحيد، والذي لا يزال موضوعاً على الطاولة، هو تشكيل حكومة من مستقلّين تماماً، بنسبة 100 في المئة. هذا طبعاً إذا كان اللبنانيون ينشدون حلّاً فعلياً، وليس التأسيس لمرحلة هشّة، تنتهي بعد مدّة، وتستمرّ خلالها الأزمات اللبنانية على مختلف أنواعها، ولو بوتيرة تزيد أو تخفّ بنسبة أو بأخرى”.

وختم:”الهدف من تشكيل حكومة مستقلّة هو مخاطبة الخارج بمصداقيّة، واستجلاب الدّعم الخارجي الكبير للبنان وللحكومة، لتأمين استمراريّتها. فهذه هي “خريطة طريق” الإصلاح الحقيقي، دون مراعاة لخلفيات مختلف الأطراف السياسية المُمسِكَة بالساحة اللبنانية”.

المصدر:
وكالة اخبار اليوم

خبر عاجل