
رصد فريق موقع “القوات”
دخل رئيس مجلس النواب نبيه بري على خطّ السجال الحكوميّ وأحرج رئيس الجمهورية ميشال عون بكشفه عن ان طلب الأخير بالتعاون مع النائب جبران باسيل بالثلث المعطل هو سبب تأخير التشكيل. والتدخّل العلني لبري، الذي غالباً ما يلتزم الصمت، تأكيد على ان “الكيل طفح” وهناك شبه اجماع على ضرورة كبح الجموح والطموح الرئاسي لصهر بعبدا الذي يتحكم بمفاصل التشكيل بغية السيطرة لاحقاً على قرارات الحكومة. حتى حزب الله دخل على الخط منذ فترة، من دون ان نرى حتى الساعة إيجابية لتحركه، ما يؤشر إلى فشل كل المحركات المحلية، لأن بعبدا لا تزال تنتظر “ساعي خير” يتنازل لها.
لكن الاتصالات لم تقتصر فقط على الخطوط اللبنانية، بل تعدّت إلى حضور المستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل في محاولة لإعادة تحريك المبادرة الفرنسية عقب خطاب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، فيما ترجّح مصادر فرنسية أن يكون ماكرون حصل على ضوء أخضر أو وعود خارجية بعد بتسهيل مهمته اللبنانية (تحديداً بعد اتصاله بالرئيس الأميركي جو بايدن) قبل أن يغامر بتأكيد استمرار مبادرته وعزمه على الذهاب إلى بيروت مجدداً.
صحياً، لا يزال السؤال الأبرز عن تمديد الاقفال من عدمه. وفي هذا السياق، يبدو أن التوافق داخل لجنة “كورونا” كان تاماً، على تمديد الاقفال لغاية 18 شباط (10 أيام بعد الاثنين المقبل)، على ان يفتح البلد تدريجياً، بعد هذا التاريخ.
بالانتظار، تتجه الأنظار في الأيام القليلة المقبلة الى رصد طبيعة التفاعلات التي أحدثها انتقال السجال، ولو بوتيرة اقل صخباً من محور بعبدا ـ بيت الوسط الى محور بعبدا ـ عين التينة مع “القيمة المضافة” لهذا التطور سواء في تسمية رئيس المجلس للمشكلة باسمها من دون مواربة او دبلوماسية او في رد بعبدا عليه او ما بينهما في خلفية الحضور الثالث المفترض لحزب الله في هذا التطور اذ يصعب ان يكون بري اتخذ موقفاً بهذه الأهمية المفصلية ولو باسم كتلته النيابية ولا يكون الثنائي الشيعي كلا موافقا عليه.
وأفادت معلومات “النهار”، ان الاتصالات والوساطات تحركت مجددا للتقريب بين بعبدا وبيت الوسط، منها خارجي، وفرنسي في شكل خاص، غداة اتصال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بنظيره الرئيس ميشال عون، اذ يتردد ان خط اتصال اضافياً فتح بين فرنسا وحزب الله للمساعدة في حل العقدة الحكومية، ومنها داخلي قيل ان حزب الله يضطلع به حيث تردد ان امينه العام حسن نصرالله اتصل برئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل طالبا خفض سقف شروطه ومطمئنا اياه الى الثلث المعطل الذي يمكن ان يساهم وزير شيعي في تأمينه للفريق الرئاسي. غير ان معلومات أخرى اكدت انه لم يُجر اي اتصال بين نصرالله والنائب جبران باسيل في الايام الاخيرة في موضوع الحكومة.
وأكدت مصادر موثوق بها لـ”نداء الوطن” أنّ قيادة حزب الله دخلت بالفعل على خط الوساطات الحكومية منذ فترة لكنّ موفدي الحزب يحيطون تحركاتهم بالكتمان، مشيرة إلى أنّ المعطيات المستجدة تشي بأنّ هناك شيئاً ما تغيّر في المشهد الحكومي بعد إدارة حزب الله محركاته في سبيل تذليل عقبات التأليف، لا سيما وأنه الأقدر على ممارسة الضغوط لتحقيق هذا الهدف من منطلق كونه أشبه بـ”أبو عبدو” العهد العوني ويمكنه أن يلعب دور “غازي كنعان” إبان عهد الوصاية السورية للدفع في هذا الاتجاه.
توازياً، نقلت صحيفة “الجمهورية” عن أوساط دبلوماسيّة، أنّ “ماكرون هو مَن بادر وطرح الموضوع اللبناني على الرئيس الأميركي جو بايدن، فيما الأخير في حاجة لبعض الوقت قبل رسم الصورة بدقّة. ذلك أنّ اكتمال التعيينات في الإدارة الأميركية سيحتاج إلى فترة قد تصل الى منتصف شهر شباط الحالي، على أن تباشر بعدها الدوائر الأميركيّة المختصّة في رسم السياسة المطلوبة”.
وعلمت “الجمهورية” ان الحراك الفرنسي قد بدأ فعلاً، من خلال جولة اتصالات مكثفة خلال الساعات الاخيرة باشَر بها المعنيون بالملف اللبناني في الاليزيه، مع العديد من الشخصيات السياسية. وفيما لمّحَت مصادر موثوقة الى حضور مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل في هذه الاتصالات، كشفت انّ “هناك مسعى فرنسياً جدياً وحثيثاً، وأنّ الفرنسيين قدموا مجموعة من الافكار والطروحات التي من شأنها أن تساهم في فتح الطريق الحكومي المقفل”.
وترجّح مصادر “الشرق الأوسط” الفرنسية أن يكون ماكرون حصل على تغطية دولية قبل إعادة تفعيل مبادرته تجاه لبنان. وساءلت المصادر الفرنسية، “هل نحن أمام مبادرة ماكرونية رقم 2؟ السؤال مشروع بسبب قول الرئيس الفرنسي إنه سيبذل قصارى جهده لتتشكل حكومة جدية حتى إن لم تستجب هذه الحكومة للمعايير كافة”.
وفي السياق نفسه، نبه دبلوماسي عربي في باريس إلى أنه “من الصعب” تصور أن ماكرون يغامر مجدداً في لبنان، ويعرض نفسه وشعبيته وصدقية بلاده لنكسة سياسية ودبلوماسية. وأضاف أن كلام ماكرون عن لبنان جاء مباشرة بعد الاتصال الهاتفي المطول مع الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، الذي دام ساعة كاملة، وباللغة الإنكليزية.