#dfp #adsense

الرياض لا تزال بعيدة… “عذراً ماكرون”

حجم الخط

 

لا تزال الضبابية تلفّ محاولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة لإعادة تفعيل مبادرته تجاه لبنان. وإذا كان من المبكر الحسم بخلاصة أكيدة حول النتائج المنتظرة، لكن ما يمكن تسجيله هو التطور الحاصل على مستوى الإشارات التي أرسلها ماكرون حول توسيع مروحة الاتصالات المكثفة لتشمل المملكة العربية السعودية، ودعوته إياها لعدم التخلي عن لبنان وتركه لمصيره، انطلاقاً من الدور الأساسي الذي يراهن عليه في دعم أي خطة إنقاذية، سواء على المستوى السياسي أو المساعدات المأمولة.

لكن إلى أي حد يمكن التفاؤل بتغيير في الموقف السعودي المنسحب من المستنقع اللبناني، بعد كل الهجومات التي تعرضت لها المملكة من قبل الفريق الحاكم في لبنان، علماً أنها شكلت تاريخياً أحد أبرز عناصر المساندة والدعم في كل المراحل؟ وما هي الظروف أو العوامل التي قد تدفع السعودية للتعالي عن كل النصال التي أصابتها من المنظومة الحاكمة، والعودة للانخراط بعملية إنقاذ لبنان والمساهمة في إيجاد مخارج للأزمة؟

“النقطة المحورية بالدرجة الأولى، هي أن ماكرون يتحدث عن إعادة إحياء المفاوضات في ما يتعلق بالاتفاق النووي، وضرورة وجود مشاركة سعودية وأطراف إقليمية أخرى في الحوار مع إيران”، بحسب المحلل السياسي علي الأمين، الذي يعتبر أن “لبنان يمكن أن يكون كنتيجة وليس كهدف مباشر”.

ويلفت الأمين، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “لا شك أن الحديث عن مشاركة دول إقليمية في عودة الحوار المفترض بشأن الاتفاق النووي مطلب عدد من الدول. فإسرائيل تحركت في محاولة التدخل في هذا الحوار ووضع شروطها، وكذلك السعودية والإمارات كان لهما رأي في القضية، على الأقل على صعيد تعديل الاتفاق”.

ويرى، أنه “بالنسبة للفرنسيين، هناك بالتأكيد عنصر أساسي يتعلق بنشاطهم على أكثر من محور في إطار تثبيت حضور الدور الفرنسي في المنطقة. والاتصالات التي حصلت، سواء بين الرئيس الفرنسي ونظيره الأميركي جو بايدن وبين وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان وبين نظيره الأميركي أنطوني بلينكن، تركزت جميعها في اتجاه محاولة إعادة ترميم العلاقات الأوروبية ـ الأميركية. وهناك إجراءات عدة حصلت في قضية اتفاقية المناخ، والحديث عن إعادة تنشيط هذه العلاقات على المستوى الاقتصادي، وما إلى ذلك”.

ويعتبر المحلل السياسي ذاته، أن “كل هذه عوامل وملفات كبيرة، ولبنان على الرغم من وجوده ضمنها لكنه ليس على سلّم الأولويات. بالتالي من المبكر الحديث الآن عن نشاط دولي، وأميركي تحديداً، وفرنسي بدرجة مهمة، من أجل إعادة تنشيط المبادرة الفرنسية تجاه لبنان. هناك تمسّك فرنسي وتوجه من حيث المبدأ بأن المبادرة لا تزال مستمرة ولم تتوقف. لكن أيضاً، ماكرون حدد شروطه، وقال بشكل علني إنه لن يزور لبنان إلا إذا تغير شيء ما وحصول خطوات على صعيد تشكيل الحكومة”.

وإذ يشير، إلى أن “ماكرون ألمح إلى أنه لن يضع شروطاً شديدة وحادة على عملية التشكيل”، يسأل الأمين، “هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى عدم تجاوب السعودية، خصوصاً أن الشرط الواضح والمعروف للمملكة هو أن يكون حزب الله خارج هذه المعادلة؟”، لافتاً إلى أن “الفرنسيين يبدون غير متشددين في هذه النقطة حتى الآن، ولا مؤشرات تبعاً لذلك حول تجاوب السعودية، ما لم يحصل تطور نوعي ما”.

ويقول، “إذا حصل تطور نوعي إيجابي في مسألة الاتفاق النووي مُرضٍ للأطراف جميعاً، يمكن أن نشهد تطوراً في لبنان. أما في حال عدم حصول ذلك، فالرياض ليست في وارد القيام بأي خطوة تعكس احتضان الوضع اللبناني القائم إذا لم يحدث تغيير، كما هي ترى، على صعيد تشكيل الحكومة في الحد الأدنى. وهذا يدلل أكثر على أن الأمور لا تزال بعيدة، ولا يمكن الحديث عن خطوات تقارب في هذا الاتجاه أو عن حسم المواقف بما يتيح إمكانية الحديث عن حل في لبنان”.

ويضيف، “لذلك، كل المعطيات والمواقف تشير إلى أنه من المبكر الحديث عن هذا الأمر أو توقع نتائج إيجابية، لأنه من الواضح أن كل المواقف تحيل الوضع اللبناني إلى ما يمكن أن يحدث من تطور على مستوى العلاقة الأميركية ـ الإيرانية. وحتى الآن، من غير الواضح أن هذه العلاقة تتجه إلى مسار واضح المعالم يمكن البناء عليه، خصوصاً أن الموقفين الأميركي والأوروبي يتحدثان عن وضع نقاط إضافية على ملف التفاوض مع إيران، منها الأسلحة غير التقليدية والصواريخ البالستية ومشاركة الدول الإقليمية، وهذا ما ترفضه طهران حتى الآن”.

وبرأي الأمين، أن “المسافة لا تزال بعيدة أمام حصول التسوية في لبنان”، مشيراً إلى أن “هناك من يقرأ الوضع الإيراني انطلاقاً ممّا بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في حزيران المقبل وبعدها يبدأ الحديث. ومنهم من يتوقع أن التسوية لن تتم قبل عام، بمعنى أنه في حال حصول تطور ما فلن ينعكس على لبنان قبل مرور نحو سنة”.

ويشدد، على أننا “أمام مرحلة مزيد من التدهور، من دون أن نشهد أو نلحظ وجود مؤشرات تدفع إلى التفاؤل بإمكانية حصول شيء ما يلجم حالة الانهيار والتفتت اللذين يعيشهما الوضع اللبناني على مختلف المستويات، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية. بالتالي، هناك آراء ومواقف، لكن كي تتحول إلى وقائع، دونها مسافة بعيدة حتى الآن لا يمكن الرهان عليها”.

ويضيف، “لا نرى أي إشارة تتصل بإمكانية تغيير في المواقف العربية تجاه لبنان، انطلاقاً من أنه ليس هناك أي تغيير مرتقب على مستوى الخريطة السياسية الحاكمة في لبنان التي تزال على حالها، ما يدفع إلى الاستنتاج أن الأمور تتجه إلى مزيد من التدهور والانهيار من دون توقع تغيّرات في مرحلة قريبة”، معتبراً أننا على ما يبدو “ملزمون بالانتظار حتى تتكشف الصورة التي سيكون عليها الوضع في ما يتصل بالملف النووي الإيراني، وما هي طبيعة المواقف الأميركية والأوروبية، وتحديداً الفرنسية، فضلاً عن العربية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل