#dfp #adsense

تنقيح المبادرة الفرنسية… عَوْد “بلا نتيجة”

حجم الخط

بعد حرب البيانات المستعرة بين بعبدا وبيت الوسط، وتمسّك المعنيين الاساسيين كلٌّ بمعاييره ومواقفه الحكومية، دخلت فرنسا مجدداً على الخط، محركة مبادرتها التي أطلقتها في أيلول الماضي، يوم زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيروت، واجتمع الى المسؤولين السياسيين في قصر الصنوبر، معلناً خارطة الطريق.

منذ أيام قليلة، جدد ماكرون تأكيده أن عاطفته تذهب نحو شعب لبنان الرائع الذي قدّم في الخارج نجاحات فكرية وثقافية غير مسبوقة، أما قادته فلا يستحقون بلدهم. قالها وأجرى اتصالاً برئيس الجمهورية ميشال عون، تداول معه في ما آل إليه مسار التشكيلة العتيدة، كما هاتف الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ووضعه في أجواء المحادثة مع عون، مشجعاً على أهمية إعادة التواصل بينهما، للتوصل إلى صيغة مقبولة لحكومة الاختصاصيين.

يصر الرئيس الفرنسي على المضي قدماً، على الرغم من الإحراج الذي تسبب به المعنيون، لكنه هذه المرة تسلح بحصانة دولية وإقليمية، واستبق خطوته قبل إعادة اقحام نفسه في المستنقع اللبناني، بجولة اتصالات عربية ودولية. هو حتماً، سيتشدد هذه المرة أكثر، ولن يقبل بالفشل كما حصل في المرّات السابقة، لكن الضوء الأخضر الأميركي محدود، فيما المسؤولون اللبنانيون يتفننون بالمناورة، على جثة الوطن.

فلمَ ستنجح المبادرة هذه المرة، بعدما فشلت لخمسة أشهر، وما هي حظوظ النسخة المنقحة منها؟ علماً أن باريس تسعى جاهدة الى إبعاد لبنان عن التوترات الإقليمية والدولية، وجعله في منأى عن تطوراتها.

يشير مستشار البطريرك الماروني الوزير السابق سجعان قزي، الى أن دور فرنسا في لبنان دائم ولا يقتصر على مبادرة ماكرون اليوم، مذكراً بأنها كانت تولي لبنان منذ أجيال، اهمية خاصة وتدافع عنه في المحافل الدولية وكانت الى جانبه في المنعطفات التاريخية.

يرى في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن ماكرون الذي يؤمن بدور فرنسا في السياسة الخارجية خلافاً لبعض الرؤساء الفرنسيين، يودّ الانطلاق في الشرق الأوسط من لبنان، شارحاً أن باريس غير قادرة على القيام بدورها بشكل منفرد، نظراً لتعدد اللاعبين الدوليين والإقليميين في الشرق الأوسط من اميركا وروسيا الى الإتحاد الاوروبي، مروراً بدول الخليج وتركيا وإيران وإسرائيل.

ويشدد على أن المبادرة التي قام بها ماكرون في لبنان كان يمكن أن تنجح أكثر لو لم يدخل بتشعبات السياسة الداخلية، ناصحاً فرنسا، اذا كانت تريد إنعاش مبادرتها، بالانطلاق من المعطيات الوطنية حتى لو كانت صعبة، وليس من معطيات الأمر الواقع لأنها سهلة. بمعنى آخر، لا يجب التعاطي مع قوى الأمر الواقع لإنقاذ لبنان، ولا يجب التساهل مع حالة حزب الله لأنها تعتقد انها بذلك تنقذ لبنان، مذكراً بأن كل الحلول التي خضعت لقوى الأمر الواقع منذ سنة 1969 لغاية اليوم، فشلت. يضيف، “لسنا بحاجة الى دور فرنسي يقربنا من حزب الله او يدخله أكثر في السلطة التي يهيمن عليها أصلاً، نريد حلاً يضع حداً لوجود السلاح غير الشرعي ويعيد السيادة الداخلية للدولة اللبنانية”.

يلفت قزي الى أن ماكرون تشجع مع وصول بايدن الى الحكم، وقرر إعادة إحياء دوره، إلا أن الولايات المتحدة على الرغم من تأييدها النسبي للدور الفرنسي، ليست مستعدة لأن يكون هذا التأييد، على حساب موقفها من إيران وحزب الله، جازماً بأن الدور الفرنسي سيبقى محدوداً، الى أن يتقرر مصير العلاقات الإيرانية ـ الاميركية.

يبدي قزي استغرابه، لدخول المبادرة الفرنسية في تفاصيل التركيبة الحكومية، والدفع بالرئيس الحريري الى القبول بتثبيت وزارة المال للشيعة، كما تساهلها في أن يكون هناك دور للأحزاب في اختيار الوزراء حتى لو كانوا اخصائيين، وتورطها في الصراعات بين الخبراء حول القضايا المالية ومصرف لبنان، إضافة الى ضياعها بين الطبقة السياسية التقليدية والمجتمع المدني، ما جعلها من دون بوصلة، وإذ يتمنى على ماكرون إعادتها الى أصولها، يشدد على ضرورة أن تعزز فرنسا علاقاتها مع أصدقائها التاريخيين في لبنان، بدل المقايضة عليهم واستبدالهم بأصدقاء مرحليين.

ويتابع، “كان على ماكرون حين أتى الى لبنان، ان يزور الصرح البطريركي أولاً، وهذا ما لم يفعله، علماً أن بكركي هي التي رعت الدور الفرنسي تاريخياً في لبنان”.

يرفض قزي تقييم مبادرة بكركي على اساس النجاح والفشل، واضعاً إياها في إطار المبادرة المعنوية والحثّ وخلق ديناميكية، وليس في الخانة السياسية، وإذ يبدي اسفه لعدم رغبة المعنيين الرئيسيين في عملية تشكيل الحكومة، بالاجتماع ووضع مسؤولية لبنان فوق كل مصلحة، يؤكد أن البطريرك الراعي لن يرسل لواء المجوقل الى بعبدا او بيت الوسط.

ويتوقف عند الحراك الدبلوماسي العربي ـ الدولي الذي بدأ، والذي سيتعزز هذا الأسبوع، للدفع قدماً بعملية تشكيل الحكومة، ويلفت الى أن هذه التحركات تنسّق وتلتقي مع مسعى البطريرك الراعي، من خلال بعض السفراء العرب وسفراء الدول الكبرى، لكنه في المقابل، لا يبدي تفاؤله الكبير، لان الوضع اللبناني دخل أكثر وأكثر في لعبة المحاور الدولية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل