.jpg)
منذ وصول الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن الى البيت الأبيض، ولبنان كما الشرق الأوسط، يترقب السياسة الخارجية الأميركية التي سترسمها الإدارة الجديدة للمنطقة.
بدا واضحاً حتى الساعة أن لبنان ليس مُدرجاً على أولويّات إدارة الرئيس الأميركي الجديد، لكن المتابعة الأميركية غير المباشرة لتطوّرات الساحة اللبنانيّة جليّة، فالضوء الأخضر المعطى أميركياً للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لإعادة إطلاق “ما تبقى” من المبادرة الفرنسية، ترافق مع التلويح بأن التوقيت محدود، وأنه من الأفضل للبنان أن تشكل حكومته قبل الصيف المقبل.
هذا الانطباع، عززته المعلومات الدبلوماسية الرفيعة المستوى الآتية من واشنطن، والتي حصل عليها موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، ومفادها أن وفداً لبنانياً على صلة بجهات سياسية نافذة طاولتها العقوبات الأميركية، زار مراكز القرار في بلاد العم سام، لاستطلاع توجهات الإدارة الأميركية الجديدة حيال هذا الأمر، إلا أنه عاد خائباً، إذ سمع تأكيداً على ما كانت بدأته إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، عنوانه، “ما كان، سيُستكمل!”.
وتشدد المصادر الدبلوماسية نفسها لموقعنا، على أنه بالنسبة الى الخارجية كما الى الخزانة الأميركيتين، لا شيء سيتغير، لافتة الى ضرورة ان يتعظ الجميع ويحاذروا سيف العقوبات المسلط على رقابهم، ويدركوا بأن الاخطار التي تهدد العديد منهم ستستمر في عهد بايدن.
وتوضح المصادر أن الإدارة الأميركية مصممة على التعاطي مع هذا الملف، قضائياً، إذ في حال قرر أحد الذين طاولتهم العقوبات، رفع دعوى معاكسة، فإن الإدارة الأميركية لديها ما يكفي من الأدلة والبراهين، لتثبت صحة معلوماتها وتعزيز الاتهامات التي وجهتها لمن يعنيهم الأمر، مستبعدة السير قدماً بهذه الخطوة، لأن السياسيين المعنيين يدركون، بأن نظام العقوبات الأميركية يرتكز على قوانين شرعها الكونغرس، وبأن على الإدارة الأميركية وخصوصاً وزارتي الخزانة والخارجية تنفيذ هذه القوانين.
وتشير الى أن الهوية السياسية لمن طاولتهم العقوبات الأميركية فيها رسائل هامة لقيادات الصف الأوّل في لبنان، وهذا ما يؤشر إلى عدم وجود أي سقف لحماية رؤوس من هم في قمّة النفوذ والسلطة، مذكّرة القوى السياسية اللبنانية المعنية، بالشعار الذي رفعه بايدن في حملته الانتخابية: “من أجل ان نستعيد ثقة العالم، علينا ان نثبت لهم بأن الولايات المتحدة تقول ما تعنيه وتعني ما تقوله”.
لكن ماذا عن إمكان استهداف عدد إضافي من السياسيين من المستوى نفسه؟ تجزم المصادر بأن كل ما يحكى في الإعلام عن هذا الموضوع، لا يعدو كونه تحليلاً وكلاماً عابراً، لا أساس علمياً له، إذ إن المسؤولين الأميركيين المعنيين بهذا الملف، لا يتناولونه أو يمهدون له إعلامياً، لأنهم يعتبرونه قراراً قانونياً قضائياً يصدر رسمياً، بناء للقوانين والقرارات التنفيذية الأميركية، لافتة الى أن المسؤولين الأميركيين عادة ما يمهدون لقوانين العقوبات بشكل عام، في رسائل سياسية مقصودة، من دون ذكر أي اسماء أو أشخاص أو مؤسسات، إعلامياً.
