Site icon Lebanese Forces Official Website

بعد وفاة المر… السلطة تواصل الهروب

مع وفاة النائب ميشال المر، يصبح عدد المقاعد الشاغرة في مجلس النواب تسعة، بعدما سبق واستقال 8 نواب إثر جريمة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب العام الماضي واعتبرت نافذة في 13 منه. علماً أنه بعد استقالة النواب الثمانية، كان يفترض، بموجب المادة 41 من الدستور، إجراء الانتخابات الفرعية من أجل انتخاب الخلف خلال شهرين.

لكن ما حصل في حينه، أن رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة المستقيلة حسان دياب، اتفقا على تأجيل الانتخابات الفرعية إلى ما بعد 01/01/2021، معلّلين الأسباب بالأضرار التي لحقت بالمباني في أحياء بيروت المدمرة في الأشرفية والرميل والمدور والصيفي ومار مخايل واعتبارها منكوبة، وبالتعبئة العامة لمواجهة جائحة كورونا والاختلاط المتوقع، وبأن غالبية المدارس التي ستستعمل كمراكز اقتراع أصيبت بأضرار بفعل انفجار المرفأ.

واللافت أن عون ودياب استندا في التأجيل على رأي هيئة التشريع والاستشارات، التي اعتبرت أنه بإمكان مجلس الوزراء اتخاذ قرار تأجيل الانتخابات الفرعية إلى موعد يحدد لاحقاً، متذرعة أيضاً بإعلان حال الطوارئ في بيروت وما قد ينتج عنها من تدابير منع تجول للأشخاص والسيارات، ما يمكن أن يعطّل إجراء الانتخابات في ما لو اضطرت السلطات المختصة إلى إعلان منع التجول لأي سبب. على الرغم من أن هذه الحجج تبدو ضعيفة، لأنه في حال اعتُبر جدلاً أنها تُطبَّق مؤقتاً على الدائرة الأولى في بيروت المدمرة، فهي لا تنسحب على باقي الدوائر الانتخابية التي شغرت مقاعدها باستقالة بعض نوابها.

لا إشارات من السلطة الحاكمة، حتى الآن، حول القرار الذي ستتخذه بعد شغور المقعد الذي كان يشغله النائب الراحل المر في دائرة المتن الشمالي. إنما المرجح أن تتعذر السلطة بالأسباب ذاتها لإرجاء الانتخابات الفرعية في هذه الدائرة، أو ربما مع تعديلات طفيفة على النص، والتي ساقتها لعدم إجراء الانتخابات الفرعية إثر استقالة النواب الثمانية في آب 2020.

لكن ثمة استحقاقات مقبلة، وأخرى لا أحد يمكن نفي إمكانية وقوعها في أي لحظة، وعلى مجلس النواب مواجهتها. ماذا لو شغر مثلاً مقعد رئاسة الجمهورية اليوم لأي سبب كان، كيف يتم احتساب جلسة النصاب لانتخاب رئيس جديد مع انخفاض عدد أعضاء البرلمان إلى 119 نائباً من أصل 128، وأي أغلبية مطلوبة لإعلان فوزه؟ وكيف يتم احتساب الأغلبية المطلقة وأغلبية الثلثين، سواء في هذه الحالة أو في حالات إقرار القوانين المختلفة؟ وماذا لو استمر ارتفاع معدل الشغور في المقاعد النيابية، سواء بالاستقالة أو وبالوفاة، من دون ملئه من خلال إجراء انتخابات فرعية؟

الخبير الدستوري سعيد مالك يجيب، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على كل هذه الأسئلة، ويؤكد، أنه “من الثابت عملاً بأحكام المادة 41 من الدستور اللبناني، أنه إذا خلا مقعد في المجلس النيابي يجب الشروع في انتخاب خلف خلال شهرين، ولا تتجاوز نيابة العضو الجديد أجل نيابة العضو القديم الذي يحلّ مكانه. بالتالي، يقتضي اليوم على وزارة الداخلية الدعوة إلى انتخابات فرعية للمقعد الذي شغر بوفاة النائب المر، إضافة إلى المقاعد الثمانية التي شغرت باستقالة أعضائها”.

أما لناحية نصاب انعقاد مجلس النواب في الحالات المختلفة، فيشدد مالك، على أن “المادة 34 من الدستور صريحة وواضحة، وتنص على أنه لا يكون اجتماع البرلمان قانونياً ما لم تحضره الأكثرية من بين الأعضاء الذين يؤلفونه، أي 128 نائباً. بالتالي عندما نتكلم عن أي جلسة برلمانية يجب أن يحضرها 65 نائباً، بغض النظر عن النواب المستقيلين أو المتوفين، لأن صراحة المادة 34 تتكلم عن الأكثرية من الأعضاء الذين يؤلفون مجلس النواب”.

ويشير، إلى أن “كافة الأنصبة لانعقاد مجلس النواب تُحتسب على هذا الأساس. أي أنه بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية عندما نتكلم عن الثلثين، المقصود هو ثلثا الـ128. ومع كل الجدل حول هذه المسألة، إنما استقر الرأي على أنه يجب دائماً أن يكون نصاب الحضور في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الثلثين. لكن نصاب الانتخاب، في الدورة الأولى يكون الثلثين وفي الدورة الثانية الغالبية المطلقة، كما تشير المادة 49 من الدستور، والتي تقول، يُنتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى ويُكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي، أي 65 نائباً من الـ128 الذين يؤلفون البرلمان، كما أوضحنا”.

ويلفت مالك، إلى أن “كل القوانين في مجلس النواب تُقرّ بالغالبية العادية، أي النصف زائداً واحداً من الحضور. فسنداً إلى المادة 34 من الدستور، إذا حضر 65 نائباً يمكن لـ33 عضواً إصدار أي قانون، باستثناء تعديل الدستور بحسب المادتين 76 و77 من الدستور اللتين تتحدثان عن نصاب الثلثين ومن ثم نصاب الثلاثة أرباع”.

ويوضح، أن “الأمر يختلف بالنسبة إلى قرارات مجلس الوزراء. إذ في المواضيع الأساسية وعملاً بأحكام المادة 65 من الدستور، مشروع قانون الانتخاب بحاجة إلى ثلثي أعضاء مجلس الوزراء لإقراره قبل إحالته إلى مجلس النواب، كونه يعتبر من القضايا الـ14 الأساسية والمهمة والتي يجب أن تقرّ بأكثرية الثلثين من أعضاء الحكومة”.

Exit mobile version