
افتتاحية صحيفة النهار
“هدنة” هشة بين الرئاسات… والحريري يلتقي السيسي
بدأ العد العكسي لاتخاذ القرار الحاسم الجديد المتعلق بحالة الاقفال العام قبل 8 شباط الحالي وسط وقائع صحية لا تزال تثير الخوف الكبير في ظل أعداد حالات الوفاة التي تجاوزت امس رقما قياسيا غير مسبوق ناهز الثمانين، كما في ظل وقائع سياسية واقتصادية واجتماعية تتزاحم دفعة واحدة نحو مزيد من التدهور والاهتراء. واذا كان المشهد الدراماتيكي الذي يقترب من حافة انهيار شامل على كل المستويات يفرض الخروج من الاستعصاء السياسي الذي يحاصر ازمة تأليف الحكومة، فان الساعات الـ48 الأخيرة التي شهدت تصاعدا في الرهانات لدى بعض الجهات السياسية على المبادرة الفرنسية لم تحمل أي معطيات إيجابية يمكن البناء عليها لتوقع انفراج طال انتظاره. ذلك ان ذروة آمال المراهنين على الوساطات الداخلية بين قصر بعبدا من جهة، وبيت الوسط وعين التينة من جهة أخرى، تدنت الى حدود بذل الجهود لمنع تجدد السجالات بين المقار الثلاثة والسعي الى إحلال “هدنة” كلامية علها تسمح بإعادة تحريك الوساطات الداخلية من جهة وتشجيع الجانب الفرنسي على المضي في مسعاه المتجدد لتعويم مبادرة الرئيس ايمانويل ماكرون من جهة أخرى. وعكس هذا السقف المتواضع للطموحات الداخلية حيال الازمة الحكومية، وفق مصادر واسعة الاطلاع، ما تأكد للمعنيين بالازمة من ان أي تحرك فرنسي جدي جديد ومن ضمنه تحديد موعد جديد للزيارة الثالثة التي يزمع الرئيس الفرنسي القيام بها للبنان لن يكون واردا قبل انجاز اتفاق داخلي نهائي على #تشكيل الحكومة الجديدة وليس قبل ذلك.
وفي ظل هذه المعطيات لا تتوقع المصادر نفسها أي تطور إيجابي في شأن كسر الجليد الذي يحكم العلاقة المتوترة بشدة بين رئيس الجمهورية ميشال #عون ورئيس الحكومة المكلف سعد #الحريري بما يسمح بالرهان على معاودة لقاءات بعبدا والبحث مجددا في التشكيلة الحكومية. بل ان هذه المصادر ذهبت ابعد في استبعاد أي حلحلة حكومية قبل اتضاح الاتجاهات المتعلقة بملف العلاقات بين الإدارة الأميركية الجديدة وايران في غضون الأسابيع المقبلة باعتبار ان فرنسا تربط في شكل مباشر إمكانات نجاح مبادرتها في لبنان بالسلوكيات والاتجاهات الإيرانية المقبلة حيال الولايات المتحدة وكيفية ترجمتها من خلال مواقف “حزب الله” وحليفه “التيار الوطني الحر”. ومن هنا تتخوف المصادر ان يقبل البلد على تفاقم كبير وخطير في ازماته خلال الأسابيع المقبلة في ظل الاختناقات الواسعة التي يتسبب بها الاقفال والصعوبة الكبيرة في التسامح في إجراءات الاقفال بعدما دفع لبنان كلفة موجعة للغاية بشريا وصحيا ثمنا للتراخي في فترة الأعياد. ولفتت المصادر الى ان الفترة الفاصلة عن موعد 14 شباط الذكرى الـ16 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري يفترض ان تبلور بداية مخرج للازمة والا فان أبواب التصعيد ستكون مشرعة على الغارب.
تحرك الحريري
وفي غضون ذلك يواصل الرئيس الحريري تحركه الخارجي الذي بدأه قبل أسابيع ويقوم اليوم بزيارة للقاهرة يلتقي خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح #السيسي لعرض التطورات اللبنانية والإقليمية وبطبيعة الحال ستتناول المحادثات ملف الازمة الحكومية نظرا الى الاهتمام المصري المعروف بالوضع اللبناني والجهود التي تبذلها عبر سفيرها في لبنان سعيا الى حل للازمة. وأدرجت أوساط بيت الوسط زيارة الحريري للقاهرة في اطار ما سبق للرئيس المكلف ان اعلنه من انه سيقوم بزيارات عدة للخارج الى دول عربية وغربية في محاولة لاعادة علاقات لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة.
في كل حال لم تغب الأجواء السجالية والتصعيدية ورد “تكتل لبنان القوي” على ما وصفه بـ “الحملة المبرمجة لتحميل” رئيس الجمهورية وتكتل لبنان القوي مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة. وقال ” اذا كنّا كتكتل نيابي قد قدّمنا كل التسهيلات الى حدّ عدم مشاركتنا بالحكومة تسهيلًا لتشكيلها ولم نطالب سوى باعتماد المعايير الواحدة لإعطائها الثقة إلا أننا نرفض رفضاً قاطعاً ما يرّوج له فريق رئيس الحكومة المكلّف من أن دور رئيس الجمهورية هو إصدار مرسوم تشكيل الحكومة وليس المشاركة الكاملة في عملية التشكيل شكلًا وأسماء وحقائب وعدداً”.
التحقيق مع سلامة
وسط هذه الأجواء برزت تطورات قضائية جديدة على الخط المصرفي – المالي. اذ حدد قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور جلسة في الثامن من شباط الحالي لاستجواب حاكم مصرف لبنان #رياض سلامة وآخرين بجرم الإهمال الوظيفي وإساءة الأمانة ومخالفة قرار إداري تبعا لادعاء النائبة العامة الإستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون عليهم. وفي موازاة ذلك واستعدادا لتزويد السلطات السويسرية بالأجوبة اللازمة على طلب المساعدة القضائية المتعلقة بتحويلات مالية عائدة لحاكم مصرف لبنان ومساعدته ماريان الحويك وشقيقه رجا سلامة، أرسل النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، كتبا إلى كل من: حاكم مصرف لبنان، مفوض الحكومة لدى المصرف المركزي، هيئة التحقيق الخاصة ولجنة الرقابة على المصارف، طلب بموجبها إيداعه كل المعطيات الواردة في طلب المساعدة السويسرية على أن يرسل الخميس المقبل جوابه الى السلطات السويسرية.
في المقابل، تحرك الهم المعيشي مع المعلومات التي تتوقع اقتراب موعد #رفع الدعم عن المواد الغذائية والحيوية الاساسية. وفي السياق، رأس رئيس حكومة تصريف الأعمال #حسان دياب اجتماعًا للجنة الوزارية للبحث في موضوع ترشيد الدعم التي ناقشت برامج الدعم والسيناريوات المقترحة بهذا الخصوص.
ما بعد الاقفال
اما في ما يتعلق بالازمة الوبائية فبدأ الاعداد لاتخاذ القرار الحكومي في شأن مرحلة ما بعد الاقفال العام. ورأس وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن اجتماعا مشتركا في وزارة الصحة لمتابعة ملف وباء كورونا، ناقش تصورا أوليا لخطة المرحلة المقبلة، وتم البحث في وضع آلية تطبيقية للرعاية المنزلية لمرضى كورونا، وتقديم ما أمكن من أدوية ومستلزمات وأجهزة أوكسيجين منزلية من خلال عدد من الجمعيات المعنية وبمؤازرة من نقابتي الاطباء والممرضين وبتنسيق مع وزارتي الصحة والداخلية والبلديات. وافادت معلومات ان إجتماعا سيعقد اليوم للجنتين الصحية والفنية في وزارة الصحة لتقييم الاقفال العام وان هناك توجها لإعادة فتح البلد تدريجيا ابتداء من 8 شباط بعد وضع خطة خروج آمنة ومتدرجة للمرحلة التي تلي الاقفال والتي ستحددها اللجنة الوزارية في اجتماع يعقد في السرايا . اما على صعيد مؤشرات الازمة فسجل عدد مخيف وقياسي امس في حالات الوفاة بلغ 81 حالة فيما سجلت 2770 إصابة بكورونا.
من جهة ثانية، وصلت الى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد ظهر أمس، طائرة لشركة “طيران الشرق الأوسط” آتية من دبي، وعلى متنها ثمانية من #اللبنانيين المفرج عنهم في #الإمارات العربية المتحدة قررت أبوظبي إطلاقهم، استجابة لوساطة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبرهيم.
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الجيش يكافح الإرهاب والترهيب: ليس “جيش نظام”
الحكومة: وحدة مسار ومصير بين عون و”حزب الله”
من “الإلغاء” و”التحرير” مروراً بـ”الإصلاح والتغيير” وصولاً اليوم إلى “وحدة المعايير”، تتنوّع “طواحين الهواء” العونية على ساحات المعارك الخلّبية، تارةً في محاكاة الذود عن السيادة الوطنية وطوراً في الدفاع عن الحقوق المسيحية. لكن وبعد سلسلة من استحقاقات “حك المعادن”، انتهت المعارك “السيادية” في أحضان حلف استراتيجي مع النظام السوري، وخلصت المعارك الإصلاحية إلى الانضواء تحت راية جبهة محاصصات مشتركة مع المنظومة الفاسدة في مغانم الإدارات والوزارات… واختصاراً “أصبحت حقوق المسيحيين يختزنها جبران باسيل ولا أحد سواه على الساحة المسيحية”، بحسب تعبير أوساط معارضة للنهج العوني، فالأقربون من العونيين السابقين يعلمون قبل الأبعدين أنّ “من سلبهم حقوقهم النضالية في التيار الوطني وجيّرها على بياض لحساب صهر الجنرال، لا يتوانى عن تجيير حقوق المسيحيين واختزالها برصيد باسيل في ميزان الحسابات السياسية والرئاسية”.
واليوم على الحلبة الحكومية، تتعالى قرقعة الأسلحة وتتوالى البيانات والمواقف النارية، مداورةً بين بعبدا وميرنا الشالوحي، تأكيداً على أنّ الاشتباك القائم حول التشكيلة الوزارية الاختصاصية مرده إلى التصدي لمحاولة الاستيلاء على حقوق المسيحيين في السلطة الإجرائية، فإذا حصل رئيس الجمهورية و”التيار الوطني” على ثلثها المعطل تتحصّل هذه الحقوق، بغضّ النظر عما إذا كان لبكركي رأي مغاير وعما إذا كان الأغلب الأعم من القوى الأخرى على الساحة المسيحية خارج المعادلة التمثيلية، كل ذلك لا يهم، الأهم أن يقبض باسيل على مفاتيح الحل والربط في مجلس الوزراء والباقي كله تفاصيل. حتى دخول “حزب الله” على خط المشهد الحكومي فله حساباته ومقاديره على اعتبار أنه تجمعه مع رئيس الجمهورية “وحدة مسار ومصير” في المعركة الوزارية، وفق ما تشير مصادر مواكبة للملف الحكومي، معتبرةً أنّ النهج العوني في حقيقة الأمر ليس سوى “نسخة منقحة” عن نهج “الحزب” في “تكريس البدع والأعراف غير الدستورية في تشكيل الحكومات”.
وأوضحت المصادر أنّ “حزب الله كان هو حجر الأساس في تكريس مفهوم الثلث المعطّل في الحكومات على أنقاض 7 أيار، وهو اليوم لا يعارض هذا المبدأ بحد ذاته لكنه يعتبره مؤمناً بتشابك الحصص بين مجموع وزراء قوى الأكثرية في التركيبة الحكومية، ولا داعي بالتالي لاستحواذ طرف بعينه على الثلث المعطل، وهنا مربط الفرس في ما يُحكى عن مبادرة يقوم بها الحزب لتدوير زوايا عون ولجم اندفاعة باسيل”، أما في ما عدا ذلك، فتشدد المصادر على أنّ “مطالب عون هي انعكاس لمرآة مطالب الحزب، سواء لناحية فرض إلباس التشكيلة التخصصية المفترضة طابعاً تكنوسياسياً تحاصصياً يجسد تمثيل القوى الحزبية والنيابية على طاولة مجلس الوزراء، أو لناحية الدفع باتجاه توسيع الحكومة وجعلها “عشرينية” وهو كان بالأساس مطلب “حزب الله” قبل أن يكون مطلب عون”، مذكرةً في هذا المجال بأنّ “رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد كان أول من جاهر بهذا المطلب خلال مرحلة الاستشارات النيابية”.
وفي المحصّلة، تؤكد المصادر أنّ “حزب الله” لم يقدّم فعلياً أي مبادرة عملية لتسهيل تشكيل الحكومة بل يبدو كمن يتصرف على أساس ترك “التيار الوطني” يحصّل ما استطاع من مكاسب وزارية باعتبارها ستصب في نهاية المطاف في جعبة أكثرية 8 آذار، مشيرةً إلى وجود “مصلحة متقاطعة” بين بعبدا وحارة حريك في التشكيلة العشرينية، “فهي من جهة توسّع حصة الحليف المسيحي لحزب الله عبر ضمّ وزير كاثوليكي إلى حصة رئيس الجمهورية، ومن جهة ثانية تنتزع مفتاح الميثاقية الدرزية من يد وليد جنبلاط من خلال إضافة وزير لطلال أرسلان كشريك مضارب في حصة الدروز”. وختمت المصادر بالقول: “الأكيد أنّ هناك تكاملاً وتوزيعاً للأدوار بين عون وباسيل من جهة و”حزب الله” من جهة أخرى، والتنسيق في المواقف متواصل هاتفياً وغير هاتفي بين الجهتين”.
تزامناً، برز في مستجدات الأحداث الأمنية التي رافقت التحركات المطلبية في طرابلس اتجاه خلال الساعات الأخيرة لكسر حاجز الصمت العسكري، إزاء حملة الاتهامات السياسية التي سيقت بحق الجيش على خلفية هذه الأحداث، إذ لفت الانتباه ما نقله مصدر معنيّ عن وجود امتعاض كبير من محاولات زج المؤسسة العسكرية في عملية تصفية الحسابات بين القوى السياسية، مؤكداً أنّ الجيش اللبناني لا يتصرّف على أساس أنه “جيش النظام ولا يضع نفسه في خدمة الطبقة السياسية”، وذكّر بأنّ “القوى العسكرية والأمنية تمكنت منذ 17 تشرين الأول 2019 وإلى يومنا الحاضر من التعامل مع الوقائع الميدانية وفق تقديرات تراعي حفظ الأمن والسلم الأهلي وحرية التعبير في آن معاً”، مشدداً على أنّ “مسؤولية الجيش إزاء ما حصل في ليلة التخريب في طرابلس كانت ترتكز على وجوب التعامل بدقة متناهية، من دون الوقوع في شرك المواجهة مع مندسين مهمتهم سفك الدماء في شوارع المدينة، وتكفي الإشارة إلى أنه في الوقت الذي كانت وحدات الجيش منشغلة بأحداث طرابلس كانت وحدات أخرى ترصد خلية نائمة لتنظيم “داعش” الارهابي في منطقة عرسال وتمكنت من توقيف أفرادها، لتبيّن الاعترافات الأولية أنّ هذه الخلية كانت تخطط لعمليات أمنية خطيرة تستهدف بشكل مباشر الجيش اللبناني، وعناصرها استخدموا مصطلحاً جديداً وهو “فرم” الجيش ومخابراته أينما وجدوا”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«داعش» يستفيد من التأزم لاستعادة نشاطه في لبنان
بولا أسطيح
أثار إعلان قيادة الجيش اللبناني مطلع الأسبوع الحالي عن توقيف 18 شخصاً ينضوون ضمن خلايا ترتبط بتنظيم «داعش»، مخاوف من استعادة التنظيم الإرهابي الذي كثّف حركته وعملياته في المنطقة، وبالتحديد في سوريا والعراق، نشاطه في لبنان، وذلك بعد مقتل زعيم التنظيم في ربيع 2019.
ومنذ فترة، لم يعلن أي جهاز أمني لبناني عن نشاط أو حركة للتنظيم على الأراضي اللبنانية. إلا أن بيان الجيش تحدث الاثنين عن سلسلة عمليات ميدانية خلال الأسبوعين الماضيين قامت بها مديرية المخابرات في منطقة عرسال الواقعة على الحدود مع سوريا شرق البلاد، أدت إلى توقيف لبنانيين وسوريين مرتبطين بـ«داعش».
وبحسب المعلومات، فالعملية مستمرة لتوقيف أشخاص آخرين مشتبه بهم على علاقة بالموقوفين الـ18. وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط»، إن التحقيقات مستمرة كما العمل الميداني لإلقاء القبض على مشتبه بهم آخرين وتبيان مخططاتهم ومشاريعهم، لافتة إلى أن «ما حصل إنجاز يسجل للجيش المنهك أصلاً بمهمات شتى، سواء على الحدود أو في الداخل من خلال الوضع المعيشي والمظاهرات و(كورونا) وغيرها من التحديات التي تستنزف قواه وعديده الذي يعتبر غير كاف. لكن موضوع الإرهاب يبقى أساسياً بالنسبة له، خاصة أن قائد الجيش عند انتهاء معركة فجر الجرود تحدث عن انتهاء المعركة عسكرياً، ولكن ليس أمنياً؛ ولذلك فإن ما يحصل اليوم استكمال للمعركة الأمنية».
ولا يستغرب الخبراء أنه في ظل التأزم السياسي في لبنان مع تعثر تشكيل الحكومة منذ أشهر وانسحاب الأزمة أخيراً إلى الشارع في مدينة طرابلس وغيرها من المناطق، أن يكون هناك من يحاول تحريك الخلايا النائمة للتنظيمات المتطرفة.
ويبدو واضحاً ارتباط حركة «داعش» في سوريا بحركته المستجدة في لبنان. إذ تحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قبل أيام عن أن التنظيم استهل رحلة العودة إلى الواجهة في سوريا، بعد «لمّ شمل» عناصره الذين تناثروا في البادية وفي مناطق «قوات سوريا الديمقراطية» ومناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها، وذلك من خلال تصاعد الهجمات التي يشنها على قوات النظام و«قوات سوريا الديمقراطية».
ويقول رئيس «مركز الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري – انيغما» رياض قهوجي، إن «التنظيمات المتطرفة تظهر عادة وتستعيد نشاطها، حيث لا وجود للدولة وحيث الحكومات المركزية ضعيفة، والأهم حيث التوتر المذهبي قائم»، موضحاً أن «(داعش) هُزم وطُرد من مناطق كثيرة، إلا أنه لم يتم القضاء عليه، وما دام هذا التنظيم عقيدة وطريقة تفكير، فهو يعمل لملء الفراغات التي يحدثها تلاشي السلطة في الدول الفاشلة وحيث الحكومات ضعيفة، وهو واقع موجود في العراق وسوريا ويتمدد حالياً إلى لبنان».
وأشار قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أسباب وجود «داعش» لا تزال قائمة، وخصوصاً «لجهة وجود ميليشيات طائفية واستمرار انهيار الحكومات وضعفها». وقال «عندما كانت الدولة اللبنانية متماسكة وقوتها العسكرية قائمة تمكنت من طرد العناصر المتطرفة. أما اليوم وبعدما ضعُفت وعاد التوتر المذهبي، فمن الطبيعي توقع عودة (داعش) وتنظيمات أخرى على شاكلته، سواء في لبنان أو العراق وسوريا، إضافة إلى ليبيا واليمن وأفغانستان».
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
حكومة الثلاثة أثلاث قريباً.. والحريري من القاهرة الى باريس
تُظهر الإتصالات التي استعادت زخمها على جبهة التأليف الحكومي، وجود توجّه جاد هذه المرة لاستيلاد الحكومة الجديدة خلال الشهر الجاري، وذلك على ضوء الاتصالات الفرنسية ـ الاميركية الاخيرة، والاتصالات التي تجريها باريس مع الاطراف المعنيين للتأليف، وكذلك على ضوء طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري الاخير، من حكومة لا يكون فيها ثلث معطل لأحد، وكذلك يكون وزراؤها «لا مع ولا ضدّ»، اي الأفرقاء السياسيين من كل الإنتماءات.
وعلمت «الجمهورية»، أنّ القاعدة التي ينطلق البحث فيها تقوم على ان تكون الحكومة مكوّنة من ثلاثة اثلاث (اي 6-6-6)، بحيث لا يكون فيها ثلث معطل لأحد، أي سبعة وزراء. وأشارت مصادر معنية بالتأليف، الى انّ هذه الصيغة ربما يكون اقترب التفاهم حولها، وانّ البحث يدور في جانب منه حول توزيع بعض الحقائب، ولا سيما منها حقيبتا وزارتي الداخلية والعدل. وتردّد احتمال ان تكون الداخلية ضمن حصّة رئيس الجمهورية ميشال عون، في مقابل ان تكون وزارة العدل من حصّة الرئيس المكلّف سعد الحريري الذي توجّه الى القاهرة أمس، في زيارة لافتة، لينتقل بعدها الى باريس. وجاءت الزيارة بعد استقبال عون السفير المصري في لبنان أمس، ناقلاً رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي تتعلق بالتطورات اللبنانية، وتطلب في جانب منها دعم لبنان لترشيح الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط لولاية جديدة في هذا المنصب في آذار المقبل، وقبل اسابيع من انعقاد القمة العربية العادية. وسيلتقي الحريري الرئيس المصري اليوم، وهو كان ينتظر موعد هذا اللقاء منذ بداية السنة، وكان قد انتظر تحديده منذ كان في الامارات العربية المتحدة منتصف الشهر الماضي.
تقدّم الملف الحكومي مجدداً إلى واجهة الأحداث السياسية، ليس فقط بسبب تراجع الحركة الاحتجاجية في طرابلس، أو بالأحرى تراجع المنحى العنفي، إنما بفعل بروز معطيات جديدة في ملف التأليف يمكن اختصارها بثلاثة أساسية:
– المعطى الاول، معاودة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاته التي استهلها مع رئيس الجمهورية ميشال عون، بعد الاتصال الطويل الذي كان أجراه مع الرئيس الأميركي جو بايدن، وكان لبنان طبقاً رئيسياً في هذا الاتصال، ما أوحى بتجديد التفويض الأميركي لفرنسا بإدارة الملف اللبناني، فيما الإدارة الفرنسية فتحت بالتوازي خطوطها مع المسؤولين اللبنانيين سعياً الى حل العِقَد التي تجمِّد التأليف.
ـ المعطى الثاني، يكمن في البيان الذي أصدره رئيس مجلس النواب نبيه بري، معززاً فيه جبهة الرئيس المكلّف سعد الحريري من زاويتين: رفضه الثلث المعطِّل من دون ان يسمّي الجهة المقصودة، وتحديده معياراً جديداً لتسمية الوزراء، اختصره بمعادلة «لا معك ولا ضدّك»، ومدّعماً البيان بتوضيح صادر عن كتلة «التنمية والتحرير» رداً على من حاول تشويه معناه، بتأكيده انّ «تسمية الوزراء جاءت من الرئيس المكلّف لشخصيات اختصاصية غير حزبية، وتمّ الاختيار من بينها وفقاً للمبادرة التي طرحها بري على قاعدة «لا معنا ولا ضدّنا».
ـ المعطى الثالث، يتمثّل بتحريك «حزب الله» وساطته التي تراوحت بين النفي والتأكيد، ولكن من الثابت أنّ الحزب يسعى في هذا الاتجاه، ولا يبدو انّه في وارد تظهير تحرّكه إعلامياً، إلاّ انّه أعلن مراراً في بيانات تكتله النيابي وعلى لسان أمينه العام، الحاجة الماسّة الى تشكيل حكومة وتجاوز العِقَد الموجودة، فيما هناك من يرى أنّ بيان رئيس المجلس منسق و»الحزب» ضمن موقف مشترك.
وقالت مصادر متابعة للإتصالات لـ«الجمهورية»، إنّه مع تجدّد السعي الفرنسي الذي لاقاه «الثنائي الشيعي» تكون التسوية الحكومية قطعت شوطاً مهمّاً، ولكن الأمور تُقاس بخواتيمها، والتفاؤل يمكن ان يتحوّل تشاؤماً على غرار ما حصل في أكثر من محطة، فيما الرهان الأساسي يبقى على مدى قدرة الفرنسيين و»حزب الله» على تقريب عون والحريري على مساحة مشتركة، وفي حال لم يتمكنا من ذلك، فإنّ المراوحة الحكومية ستبقى سيدة الموقف.
بعبدا توضح وتلاحظ
وفي الوقت الذي ما زالت فيه اصداء البيانات المتبادلة بين بعبدا وعين التينة حول موضوع «الثلث المعطل» الذي يطالب به رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر»، بحسب ايحاء بري اليهما بنحو غير مباشر، فقد بقيت الجوانب الاخرى المحيطة بعملية التأليف موضع نقاش في كثير من الصالونات السياسية.
وكشفت مصادر قريبة من قصر بعبدا لـ«الجمهورية»، انّ ما ظهر على هامش تسويق هذه الإتهامات، اكّد ما كان قد قصده رئيس الجمهورية ومعه النائب جبران باسيل اكثر من مرة، عن عدم وجود المعايير الموحّدة المعتمدة في عملية التأليف. ولفتت المصادر الى انّ ما كشفه اهل التكليف جاء من قلب «البيت الازرق» ومن خلال المعلومات التي نشرها موقع «مستقبل ـ ويب» عن تسمية الحريري للوزراء الشيعة، من خلال التشاور مع قيادتي «الثنائي الشيعي». وكذلك بالنسبة الى الوزير الدرزي بالتنسيق مع رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط . وهو ما يشكّل إدانة لطرفين على الاقل:
– أولهما للرئيس المكلّف، الذي «وقف على خاطر» الثنائي الشيعي وجنبلاط وربما رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية ايضاً، في اختيار وزرائهم، فيما لا يزال يرفض ان يناقش الاسماء المطروحة للوزراء المسيحيين، سواء مع رئيس الجمهورية او مع اي من القيادات المسيحية بمن فيهم باسيل.
– وثانيهما «الثنائي الشيعي» الذي اطمأن سلفاً الى حصته في الحكومة، لم يستسغ اي مبادرة يُقدم عليها رئيس الجمهورية او رئيس «التيار الوطني الحر» لتسمية وزرائهما في الحكومة، وهو ما لم يعبّر عنه بوضوح من قبل إنكشاف هذا الأمر.
وبعدما جدّدت هذه المصادر رفضها الحديث عن المطالبة بـ«الثلث المعطل»، شكّكت في الرواية التي تحدثت عن وسيط مجهول زار باسيل ونقل عنه مطالبته بهذا «الثلث». وختمت لتقول: «انه لا بدّ من ان يعترف الجميع، انّ ما حظي به «الثنائي الشيعي» و«التقدمي الاشتراكي» في اختيار وزرائهم، يجب ان يكون من حق الأطراف الاخرى التي ستشارك في الحكومة، ضماناً لوحدة المعايير».
وأبلغت مصادر التيار الوطني الحر الى «الجمهورية» ان قيادة التيار لم تكن على علم بوجود اي مبادرة حكومية للرئيس نبيه بري ولم تطلع على اي شيء من هذا القبيل.
«بيت الوسط»
وفي «بيت الوسط»، قالت مصادره لـ«الجمهورية»، انّ الرئيس المكلّف يمارس نشاطه المعتاد بعيداً من الأضواء. وإن لم ينشر برنامج استقبالاته فالحركة قائمة على اكثر من مستوى سياسي واداري وديبلوماسي.
ورداً على سؤال عن حجم المواكب المقفلة التي تزور «بيت الوسط» على مدار الايام قالت، انّها تعبّر عن حجم الزوار، من دون ان تكشف اي تفاصيل عن هوياتهم وادوارهم، حتى تلك التي تتصل بإحياء المبادرة الفرنسية. واشارت المصادر، الى انّ السفيرة الفرنسية زارت «بيت الوسط» علناً، في مرحلة سبقت اتصال ماكرون بعون. وهذا لا يعني انّها لم تزره مرة اخرى او انّ الاتصالات قد فُتحت بين باريس و«بيت الوسط». فالمستشارون يقومون بعمل موازٍ لجهد الحريري، وانّ العلاقات التي باتت قائمة بينهم وبين اعضاء فريق الأزمة الفرنسي، تتيح أن يبقى الحريري على تواصل مع كل جديد في هذا الصدد، من دون الإشارة الى اي تفصيل.
لبنان وسويسرا
قضائياً، واستعداداً لتزويد السلطات السويسرية الأجوبة اللازمة على طلب المساعدة القضائية المتعلقة بتحويلات مالية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومساعدته ماريان الحويك وشقيقه رجا سلامة، وبعد الاستماع إلى إفاداتهم وموافقتهم على المثول أمام القضاء السويسري، بعث النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، كتباً إلى كل من: حاكم مصرف لبنان، مفوض الحكومة لدى المصرف المركزي، هيئة التحقيق الخاصة ولجنة الرقابة على المصارف، طلب بموجبها إيداعه كل المعطيات الواردة في طلب المساعدة السويسرية. كذلك طلب إيداعه المستندات الخاصة بالتحويلات المالية التي تتحدث عنها المراسلة السويسرية، بالإضافة إلى المستندات الخاصة بالآلية التي تنظّم إجراء التحويلات من مصرف لبنان إلى الخارج، على أن يرسل جوابه الى السلطات السويسرية الخميس المقبل، وأن يزود القضاء السويسري مراسلات إلحاقية، في ضوء ما يرده من مستندات تباعاً من الجهات المصرفية المختصة، وفي ضوء ما يتوافر لديه من معطيات جديدة.
استجواب
والى ذلك، حدّد قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، الإثنين المقبل، موعداً لاستجواب سلامة وآخرين، بتهمة الإهمال الوظيفي وإساءة الأمانة ومخالفة قرار إداري.
وكانت النائبة العامة الإستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، قد إدّعت بهذه التهمة على سلامة وعلى رئيسة لجنة الرقابة على المصارف مايا دباغ وعلى صاحب شركة استيراد دولار ميشال مكتف والصيرفي عبد الحميد الفايد، وأحالت الملف الى القاضي منصور الذي، بعد مطالعة الملف، حدّد موعد استجوابهم.
ترشيد الدعم
من جهة ثانية، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ النقاش حول سبل ترشيد الدعم مستمر لاتخاذ القرار المناسب واعتماد الخيار الأنسب، الذي يوفق بين قدرات مصرف لبنان واحتياجات الناس، خصوصاً الفقراء والأشد فقراً. وأوضحت المصادر، انّه كانت توجد 4 سيناريوهات قيد الدرس، لكن تقرّر دمجها في سيناريو واحد يرتكز على إعتماد البطاقة التمويلية، علماً انّ هذا المشروع يحتاج إلى قانون من مجلس النواب، لأنّ كلفته ستتأمّن عبر الاستدانة من مصرف لبنان.
ولفتت المصادر، إلى أنّه بمقدار ما يتمّ تأمين تغطية مالية مقبولة للبطاقة، بمقدار ما يصبح بالإمكان رفع الدعم عن بعض السلع التي تستنزف مصرف لبنان المركزي، فإذا وصل سقف البطاقة للعائلة الواحدة إلى مبلغ معيّن، يكون في المستطاع رفع الدعم عن البنزين على سبيل المثال، واذا كان السقف دون هذا المبلغ يتعذر عندها فعل ذلك.
وكشفت المصادر، أنّ من المتوقع أن يستفيد من هذا المشروع ما بين 500 و600 ألف عائلة، مشدّدة على أنّ هدفه وقف الهدر في الدعم والتثبت من وصوله الى الذين يحتاجون اليه حقاً، اضافة الى إطالة فترة الاستفادة مما تبقى من عملات صعبة لدى مصرف لبنان.
الدولار الطالبي
والى ذلك، تقرّر امس ان تعلن جمعية مصارف لبنان اليوم، إلتزامها بتطبيق قانون الدولار الطالبي، وستسمح للأهالي بتحويل أقساط أولادهم الذين يتابعون تحصيلهم العلمي في الخارج على اساس سعر صرف الدولار بـ1515 ليرة، حسب تأكيد مصادر السرايا الحكومية.
كورونا
وعلى الصعيد الصحي، أعلنت وزارة الصحة العامّة في تقريرها اليومي أمس حول مستجدات فيروس كورونا، تسجيل 2770 إصابة جديدة (2757 محلية و13 وافدة) ليصبح العدد الإجمالي 305842 اصابة. وكذلك تسجيل81 حالة وفاة جديدة ليصبح العدد الإجمالي 3226 حالة.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
العهد يحرق آخر أوراقه: تحميل «الثنائي» مسؤولية صمود الحريري!
إبراهيم أنقذ لبنان من العتمة: مبادرة عراقية جديدة لدعم كهرباء لبنان
فيما المعنيون يغرقون إلى درجة تثير الشفقة والحنق معاً، بالرقص على حبال «المصالح السياسية» البالية مقطعين حبال الوفاق، وإمكانية وضع خارطة طريق للخروج من جملة المأزق الحادّة، في الصحة، والنقد والاسعار والعمل والبطالة، سجل أمس وفاة 81 شخصاً بالاصابة بفايروس كورونا، و2771 إصابة مثبتة مخبرياً، وسط بلبلة لدى القيمين على القرار الصحي، بين تمديد الاقفال، أو الخروج التدريجي الآمن من حالة الطوارئ الصحية، ويمضي التفلت السياسي إلى مداه، فلا حكومة في الأفق ولا من هم حريصون على التقاط الفرصة، ولو جاء الوقت متأخراً.. للخروج من المراوحة إلى فعل شيء ما يوقف الانهيار الكبير المحدق بالبلاد والعباد.
وسط هذه الأجواء القاتمة، نجحت مساعي اللواء عباس إبراهيم في إنقاذ لبنان من العتمة، من خلال إتصالاته مع رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، للحصول على تسهيلات في توريد النفط والفيول من العراق، بعد توقف شركة «سوناطراك» عن تزويد مؤسسة كهرباء لبنان.
فقد تلقى المدير العام للأمن العام بعد ظهر أمس إتصالاً هاتفياً من رئيس الحكومة العراقية أبلغه فيه موافقة مجلس الوزراء العراقي على مشروع الإتفاقية لتزويد لبنان بالمنتوجات النفطية وفق بنود تشجيعية تراعي الوضع المالي اللبناني المتعثر، وتؤكد وقوف العراق الشقيق إلى جانب لبنان في محنته الحالية.
وبموجب هذه الإتفاقية سيزود العراق لبنان بمليوني برميل من الفيول للكهرباء، ومليون برميل من النفط الخام، يمكن استبدالها بكميات من الفيول أو المنتجات النفطية. على أن تقدم الحكومة العراقية ٢٥ بالمئة من قيمة الصفقة دعماً للبنان، وفترة سماح لتسديد بقية الأموال المستحقة لمدة سنة.
وأبلغ الرئيس الكاظمي اللواء إبراهيم إمكانية تسديد قيمة هذه الإتفاقية من الجانب اللبناني مقابل خدمات صحية، يتم الإتفاق على تفاصيلها في مباحثات بين البلدين، بما في ذلك معالجة وإستشفاء المواطنين العراقيين في المستشفيات اللبنانية.
وقد أبلغ اللواء إبراهيم رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بقرار مجلس الوزراء العراقي، وأجرى إتصالاً بوزير النفط ريمون نجار لإحاطته بالأمر.
وعلمت «اللواء» أن الرئيس دياب، الذي رحب بالقرار العراقي، قد يقوم بزيارة بغداد ولقاء زميله العراقي، وإبلاغه تقدير لبنان للمبادرة العراقية الأخوية، والبحث في سبل تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين.
سياسياً، بقيت مسألة تشكيل الحكومة الجديدة في دائرة المراوحة والتجاذب السياسي حول إصرار رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره جبران باسيل المطالبة بالثلث المعطل في تركيبة حكومة الاختصاصيين برغم كل محاولات الإنكار الظاهري، واوضحت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة انه لم تحصل امس اي اتصالات أو تحركات تترجم نتائج اتصال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالرئيس ميشال عون نهاية الاسبوع الماضي، فيما بقيت دوائر قصر بعبدا متكتمة على ما دار فيه، بينما سربت معلومات صحفية من العاصمة الفرنسية بأن اتصال الرئيس الفرنسي برئيس الجمهورية، كان للتأكيد على استمرار المبادرة الفرنسية والدور المطلوب من عون ان يقوم به من موقعه كرئيس للجمهورية لتسهيل وتسريع عملية تشكيل الحكومة الجديدة، لان استمرار تأخير تشكيل الحكومة تحت عناوين واسباب متعددة، يرتب مضاعفات غير محمودة ويصعب حل الأزمة المتعددة الاوجه التي يعاني منها اللبنانيون.
واضافت المصادر ان الرئيس الفرنسي لم يكن مقتنعا بالاسباب التي سمعها من عون عن التأخر بتشكيل الحكومة، وحاول حث الاخير على تجاوز الخلافات والاسراع بتشكيل الحكومة، بينما أظهر انغلاق الرئاسة الاولى على نفسها وعدم مبادرتها بترجمة فحوى الاتصال مع ماكرون الى معاودة التحركات والاتصالات لتشكيل الحكومة، بأن الاتصال لم يكن كما يتمناه رئيس الجمهورية ميشال عون. ومن ناحية ثانية لاحظت المصادر تجنب تكتل لبنان القوي برئاسة باسيل في بيانه الاسبوعي التطرق الى موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض حصول اي طرف على الثلث المعطل، ما يعني دخول طرف ثالث والمرجح ان يكون حزب الله تحديدا لتفادي اتساع المشكلة بين الرئاستين الاولى والثانية وحصر ذيولها بما صدر عن قصر بعبدا ردا على بيان بري.
وإذا كانت أوساط عين التينة لا تخفي عزم رئيس المجلس على المضي في العمل على الدفع باتجاه تأليف حكومة بعد حجة «الثلث المعطل» الذي كشف انه يقف في مجرى التأليف، معيقاً، فإن التيار الوطني الحر وفريق بعبدا، انتقلا إلى معركة من نوع آخر، تتعلق بالاستعداد للاشتباك السياسي، حتى مع حلفاء التيار، إذا اقتضى الأمر، مجددين التأكيد ان لا حكومة بلا وحدة معايير، ولا ثقة في المجلس النيابي، بلا رضى رئيس التيار جبران باسيل عن التشكيلة إذا خرجت إلى العلن، وصدرت مراسيمها..
وذهب تكتل لبنان القوي إلى رفع سقف مطالبه بتأكيده: اننا نرفض رفضاً قاطعاً ما يروّج له فريق رئيس الحكومة المكلف، من ان دور رئيس الجمهورية هو إصدار مرسوم تشكيل الحكومة، وليس المشاركة الكاملة في عملية التشكيل شكلاً وأسماء وحقائب وعدداً.
ولاحظت مصادر مطلعة لـ«اللواء» إلى أن الوساطات في الملف الحكومي لا تزال خافتة على صعيد النتائج وأوضحت أن على رئيس الحكومة المكلف الذي قال أنه سيتخذ موقفا نوعيا في ١٤ شباط أن يدرك أن الوقت داهم ولا بد من أن يعقد العزم على تأليف الحكومة ويتجاوز بالتالي كل الاعتبارات مشيرة إلى أن لبنان بحاجة إلى حكومة وهذا ما يحتم على الرئيس الحريري ان يزور رئيس الجمهورية ويؤلف الحكومة بالاتفاق معه وفق الدستور. وقالت أنه لا بد من إنهاء موضوع الاتهامات. وكشفت المصادر أنه حتى الآن ما من مبادرة جدية يقوم بها حزب الله الذي عبر عن موقفه كتكتل نيابي وبالتالي من وساطة في مفهوم الوساطة.
وتوقفت عند تفويض الحريري لرئيس المجلس النيابي وكأن الصلاحيات الدستورية يتم تفويضها وانتقدت كيف يقال عن تجاوز رئيس الجمهورية الحدود حين يتحدث عن المشاركة الفعلية في التأليف أي الاتفاق في حين أن البعض لا يرى أي انتقاص عندما يفوض رئيس المكلف رئيس السلطة التشريعية لأبجاد الحلول العقبات التشكيل مشيرة إلى أن الصلاحيات الدستورية لا تفوض وكررت الدعوة للرئيس المكلف لتأليف الحكومة او مشاطرة رئيس الجمهورية هواجسه وتحرير نفسه من القيود.
وأفادت المصادر أن لا ثلث ضامنا يطالب به رئيس الجمهورية وله الحق في إبداء رأيه بالتوليفة الحكومية ككل ولا حصة وزارية له وكل الحكومة هي حكومته بدليل أنه عندما يحضر اجتماع الحكومة يترأسها. وأوضحت أن اللواء ابراهيم يجري اتصالاته مع الرئيس المكلف لهذه الغاية.
حرق آخر الأوراق
وهكذا يدفع فريق العهد: باسيل والمستشارون، إلى حرق آخر الأوراق، بصرف النظر عن الحسابات المقبلة أو التحالفات، التي مكنت هذا الفريق من الوصول إلى سدة الرئاسة، وتشكيل أكبر كتلة في البرلمان، وانتزاع الوظائف الكبرى في الدولة التي تعود إلى المسيحيين.. أي خسارة «التحالف مع حزب الله» وبالتالي مع الثنائي الشيعي (إضافة إليه حركة أمل)، التي لا يقطع رئيسها، رئيس المجلس شعرة بدون استشارة الحزب أو التنسيق معه..
ويتصرف النائب باسيل، ان تفلت «الثنائي» من الاستمرار بمسايرته، لم يعد ميسوراً، وأن عليه ان يحصّن نفسه بالتكتل، عبر شد عصبه الطائفي (حقوق المسيحيين)، وعدم التفريط بالنائب الدرزي طلال أرسلان، فضلاً عن حزب الطاشناق.. وذلك عبر معادلة (الثلث + واحد) في أية حكومة، شرط ان يتولى باسيل مباشرة إجراء الفحوصات التي تجعله يقبل بتسمية هذا الوزير أو ذاك، لضمان الولاء، في مرحلة عاصفة بمتغيرات وتحولات، لن يكون لبنان، بمنأى عن ترتيباتها، محملاً (أي باسيل وفريقه العهد) الثنائي الشيعي مسؤولية صمود الحريري، وعدم تراجعه عن تأليف الحكومة أو الاعتذار.
وفي إطار تحركاته الخارجية، غادر الرئيس المكلف الحريري مساءً إلى القاهرة حيث من المتوقع ان يستقبله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في إطار الاهتمام المصري بالمساهمة في تأليف حكومة جديدة.
وهكذا، غابت أمس التحركات والسجالات السياسية المتعلقة بالحكومة، باستثناء زيارة رئيس الحزب الديموقرطي اللبناني النائب طلال ارسلان الى بكركي حيث التقى البطريرك الماروني بشارة الراعي لشرح موقفه من تشكيل الحكومة لا سيما مطالبته بتمثيل الدروز بوزيرين عبر رفع عدد وزراء الحكومة الى عشرين.
وقال المسؤول الاعلامي في بكركي وليد غياض لـ«اللواء»: ان اللقاء بين البطريرك والنائب ارسلان كان ذي طابع وجداني وطني حيث تم الحديث عن ضرورة العودة إلى الاصالة الوجدانية والجذورالوطنية والميثاق الوطني الذي كان الامير الراحل مجيد ارسلان احد اركانه.
وقال: شكر ارسلان البطريرك على مساعيه لتشكيل الحكومة سريعاً «لأنه يمثل الامل الكبير لمعظم اللبنانيين، وشدد على ان يستمر في هذا الدور ليأخذ مداه».
واوضح غياض رداً على سؤال: من الطبيعي ان النائب ارسلان طرح موضوع توسيع الحكومة الى 20 وزيراً لتحسين التمثيل الدرزي بشكل عادل، لكن البطريرك لا يدخل بالتفاصيل والارقام لكنه يركز على حسن تمثيل الطوائف والشرائح بشكل عادل، ولو عبر وزراء اخصائيين في حكومة مهمة إنقاذية. والبطريرك لا زال يواصل إتصالاته بعيدا عن الاعلام مع كل الاطراف بهدف تقريب وجهات النظر.
الرغيف وترشيد الدعم
في هذا الوقت سيطر الوضع المعيشي مجدداً على الاولويات بعد رفع سعر ربطة الخبز مجدداً والتلويح بوصول سعرها الى 5000 ليرة بحجة ارتفاع اسعار القمح عالمياً، وبعد بدء البحث الفعلي بترشيد الدعم للمواد الغذائية والاستهلاكية الاساسية، ما يُنذر بمضاعفات معيشية واجتماعية خطيرة.
وقد ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب اجتماعاً للجنة الوزارية للبحث في موضوع ترشيد الدعم، بحضور الوزراء زينة عكر، راوول نعمة، عماد حب الله، ريمون غجر، حمد حسن، عباس مرتضى، وغازي وزنة، والأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية، والمستشار خضر طالب. وناقشت اللجنة برامج الدعم والسيناريوات المقترحة بهذا الخصوص.
كما ترأس دياب في السرايا الحكومية اجتماعا لمتابعة موضوع الدولار الطالبي، بحضور الوزراء غازي وزني وشربل وهبي، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس جمعية المصارف سليم صفير، عضو مجلس إدارة جمعية المصارف تنال صباح، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، ووفد من الجمعية اللبنانية لأولياء الطلاب في الجامعات الأجنبية ضم الشيخ جهاد العبدلله والسادة ربيع كنج، نايف غيث، إيلي فريحة، أسعد الظاهر، محمد العبدالله، الأب زياد حداد والسيدة دلال الأخرس. وجرى البحث في الحلول العملية والمناسبة لتنفيذ قانون رقم 193 الصادر عن مجلس النواب المتعلق بتحويل الأموال إلى الطلاب اللبنانيين في الخارج.
وشدد الرئيس دياب خلال الاجتماع على «اعتبار هذا الموضوع أولوية تستدعي إيجاد الحلول بأسرع وقت ممكن». كما أصر على المعنيين «المباشرة فورا بتنفيذ القانون وإلزام المصارف بتحويل الأموال إلى طلاب الجامعات اللبنانيين في الخارج. وتعهدت جمعية المصارف بإصدار بيان اليوم للاعلان عن التزام المصارف تطبيق القانون».
بالمقابل، علق رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر على رفع سعر ربطة الخبز والمازوت وغيرها بالقول: لم تكتفِ المنظومة المتحدة بين أهل السلطة والمال بالترفع على مآسي الناس الجياع من مختلف الفئات الشعبية والعمالية نتيجة الارتفاع اليومي لأسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.
اضاف: هذه المنظومة تتواطأ اليوم لرفع سعر ربطة الخبز الى 2500 ليرة وصفيحة المازوت الى 20 ألف ليرة، وكل ذلك كمقدّمة واضحة لرفع الدعم تدريجاً وجعله أمراً واقعاً ومن دون أي خطة اقتصادية تعيد للعملة الوطنية قيمتها الحقيقية وقدرتها الشرائية أو استعادة الأموال المنهوبة أو المهرَبة أو التأمين على أموال المودِعين.
وتابع الاسمر: لذلك، فإن الواقع يدعونا مجدداً إلى رفض رفع سعر الخبز أو المحروقات أو الغاز المنزلي، وإلى ضرورة وأهمية تشكيل لجنة لدرس أسعار الخبز والمحروقات والأدوية، يشارك فيها ذوو العلاقة المباشرة والنقابات المعنية مع الاتحاد العمالي العام. كل ذلك يتم في ظل حكومة تصريف أعمال عاجزة ومكبّلة دستورياً وصحياً بجائحة «كورونا»، وطروحات بيع الأملاك العامة والذهب وتعويم الدولار وغيرها. فيتعاظم ويزحف الجوع ويتهالك الشعب ويهتزّ الأمن. وختم: بادروا فوراً الى تأليف حكومة طوارئ، حكومة إنقاذ، حكومة ثقة، قادرة على البدء بالخطوة الأولى قبل خراب كل شيء.
وفي السياق، قال الحزب التقدمي الاشتراكي في بيان: أمام كل هذا التخلّي المطلق من السلطة عن دورها وواجباتها، بل وإمعانها في تقديم المزيد من «إنجازات» التعطيل والتسويف وضرب ما تبقّى من مقوّمات الدولة ومؤسساتها، فإنّ الحزب التقدمي الإشتراكي، وهو في ذلك إلى جانب كل المواطنين، يدعو إلى إقرارٍ سريع وعاجل للقرض الخاص بدعم العائلات الفقيرة من البنك الدولي على أسس واضحة من الشفافية.
التحقيق مع سلامة
قضائياً، سجلت تطورات قضائية على الخط المصرفي – المالي. فقد حدد قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور جلسة يوم الإثنين المقبل في الثامن من شباط الحالي لاستجواب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وآخرين بجرم الإهمال الوظيفي وإساءة الأمانة ومخالفة قرار إداري. وكانت النائبة العامة الإستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون قد إدعت على سلامة وعلى رئيسة لجنة الرقابة على المصارف مايا دباغ وعلى صاحب شركة استيراد دولار وأحد الصيارفة، وأحالت الملف الى القاضي منصور الذي، بعد مطالعة الملف، حدد جلسة استجواب للمشار اليهم الأسبوع المقبل.
وفي السياق، واستعدادا لتزويد السلطات السويسرية بالأجوبة اللازمة على طلب المساعدة القضائية المتعلقة بتحويلات مالية عائدة لحاكم مصرف لبنان ومساعدته ماريان الحويك وشقيقه رجا سلامة، وبعد الاستماع إلى إفادات الأشخاص المذكورين وموافقتهم على المثول أمام القضاء السويسري، أرسل النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، كتبا إلى كل من: حاكم مصرف لبنان، مفوض الحكومة لدى المصرف المركزي، هيئة التحقيق الخاصة ولجنة الرقابة على المصارف، طلب بموجبها إيداعه كل المعطيات الواردة في طلب المساعدة السويسرية. كما طلب عويدات أيضا، إيداعه المستندات الخاصة بالتحويلات المالية التي تتحدث عنها المراسلة السويسرية، بالإضافة إلى المستندات الخاصة بالآلية التي تنظم إجراء التحويلات من مصرف لبنان إلى الخارج، على أن يرسل النائب العام التمييزي الخميس المقبل جوابه الى السلطات السويسرية، وأن يزود القضاء السويسري بمراسلات إلحاقية في ضوء ما يرده من مستندات تباعا من الجهات المصرفية المختصة، وفي ضوء ما يتوافر لديه من معطيات جديدة.
وفي سياق قضائي، طلبت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم من النيابة العامة التمييزية اجراء التحقيقات والتعقبات في حق من يلزم بملف الدواء المدعوم والذي يباع في عاصمة الكونغو (كنشاسا)، بناءً على ملف ورد إليها من وزارة الصحة في حكومة تصريف الأعمال.
الاقفال: إعادة الافتتاح الجزئي
صحيا، بدأ الاعداد على ما يبدو لمرحلة ما بعد الاقفال العام. فقد رأس وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن اجتماعا مشتركا في وزارة الصحة لمتابعة ملف وباء كورونا، ناقش تصورا أوليا لخطة المرحلة المقبلة، وتم البحث في وضع آلية تطبيقية للرعاية المنزلية لمرضى كورونا، وتقديم ما أمكن من أدوية ومستلزمات وأجهزة أوكسيجين منزلية من خلال عدد من الجمعيات المعنية وبمؤازرة من نقابتي الاطباء والممرضين وبتنسيق مع وزارتي الصحة والداخلية والبلديات.
ورجحت المصادر المختلفة ان يعقد الاجتماع غداً الخميس أو بعد غد الجمعة.
الاحتجاجات
وفي التحركات استمر أطراف الحراك للأسبوع الثاني، بين مطالبة بإطلاق موقوفين، أو احتجاجات على تدهور الأوضاع.
وتجمع عدد من المحتجين مساء أمس امام ثكنة الحلو للمطالبة باطلاق سراح ناشطين.
وتداول ناشطون مقطع فيديو يبين مناوشات بين المحتجين وعناصر قوى الامن الداخلي التي طالبتهم بابراز الاذن المعطى لهم من قبل المنصة الالكترونية للخروج من المنزل على خليفة الاغلاق التام في البلاد.
فما كان منهم الا ان رفضوا الحصول على الاذن معتبرين انهم يتظاهرون ضد الدولة التي جوعتهم واذلتهم.
وفي صيدا، نفذت مجموعة من حراك صيدا مساء أمس اعتصاما احتجاجيا عند ساحة تقاطع ايليا، مجددين رفضهم توقيف الناشطين، واعتراضهم على قرارات رفع الدعم عن السلع الأساسية وسعر ربطة الخبز.
وفي طرابلس، شهدت ساحة النور، أمس، تجمعات لعدد من الشبان احتجاجا على التوقيفات التي تقوم بها القوى الأمنية، وكانت القوة الضاربة التابعة لفرع المعلومات قامت بعمليات دهم واسعة في مناطق عديدة من طرابلس، نتجت عنها توقيف عدد من الشبان على خلفية أحداث طرابلس الأخيرة، وقامت القوى الامنية بإزالة خيم كانت قد نصبت في ساحة عبد الحميد كرامي.
305842 إصابة
وأعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن تسجيل 2770 إصابة جديدة بالفايروس و81 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 305842 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2019.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحركة الحكومية «تمهيدية»… لا مبعوثين فرنسيين في لبنان قريبا رغم الاتصالات المكثفة على خط باريس ــ بيروت
البلد يفتح تدريجيا ابتداء من 8 شباط… تسجيل 81 وفاة بـ«كورونا» يوم أمس
«الإسكوا»: تسريح 23% من موظفي القطاع الخاص في لبنان عام 2020
بولا مراد
بعكس كل ما يتم الترويج له والذي يوحي بتطورات كبرى يشهدها الملف الحكومي في لبنان، تقتصر الايجابية المحيطة بعملية التأليف على حركة باريس المستجدة التي لم تتبلور بعد باتجاه وضع آلية تنفيذية، فكل ما أشيع عن مبادرات يقوم بها فرقاء في الداخل، سواء حزب الله او رئيس المجلس النيابي نبيه بري او مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، لم تصل الى نهاياتها السعيدة، ما أدى الى انكفائهم مجددا بانتظار اشارة فرنسية جديدة يتم البناء عليها.
فبحسب مصادر قريبة من الرئيس عون، فإن «الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حرك، لا شك، المياه الحكومية الراكدة، لكن السؤال الاساسي الذي يطرح نفسه هو ما اذا كانت حركته ستصل الى الخواتيم المنشودة، وهو أمر لم يتضح بعد بانتظار ما ستكون عليه المرحلة الثانية من الحركة الفرنسية، خاصة انه يبدو انه ستتم الاستعاضة بالاتصالات المكثفة كبديل عن ارسال مبعوثين الى بيروت التزاما بالاجراءات الفرنسية المشددة المرتبطة بالسفر بسبب «كورونا».
أما على الصعيد الداخلي، فتتفهم الرئاسة الاولى على ما يبدو الموقف الذي أطلقه رئيس المجلس النيابي نبيه بري وفُسر بأنه موجه ضد الرئيس عون، ما استدعى ردا مباشرا من رئاسة الجمهورية، اذ تقول المصادر لـ «الديار» ان «بري ارتأى الاعلان عن موقفه هذا بعدما فشلت المبادرة التي كان يقوم بها»، لافتة الى ان «كل التحركات الحالية، سواء على الصعيد الدولي او الداخلي، لا تزال بإطار تمهيدي، وبالتالي لا نتائج عملية حتى الساعة وان كنا نعول على تراكم التطورات الايجابية لإخراج الملف الحكومي من عنق الزجاجة».
وبالتوازي مع الحركة على صعيد الحكومة، تكثفت يوم أمس الاجتماعات لتحديد الخطوات الواجب اتخاذها بعد الثامن من شباط الحالي لجهة تمديد الاقفال العام او انهائه. وتشير معلومات «الديار» الى ان «التوجه هو لفتح البلد تدريجيا، على ان يبدأ ذلك مطلع الاسبوع المقبل، بحيث تفتح مثلا السوبرماركات والمصارف اولا، يليها في اسابيع لاحقة المطاعم مع اتباع تدابير مشددة واجراء تقييم اسبوعي للوضع للتصدي لخروج الامور عن السيطرة. فاذا عادت الارقام، سواء لجهة عدد المصابين او الوفيات لترتفع بشكل كبير، لن يتردد المعنيون في اعلان الاقفال العام مجددا». وتقول مصادر مطلعة ان «اي امر لم يُحسم بعد وان هناك وجهات نظر مختلفة في اللجنة الوطنية لكورونا. ففيما يدفع البعض باتجاه تمديد الاقفال لعشرة ايام نظرا الى ان عدد المصابين والوفيات لم يتراجع بالشكل الذي كان متوقعا، خاصة انه تم تسجيل رقم قياسي يوم امس بلغ 81 وفاة، يعتبر البعض الآخر ان الوضع الاقتصادي لم يعد يحتمل يوما آخر من التعطيل، ما يوجب فتح البلد أقله تدريجيا».
ويوم أمس عُقد في وزارة الصحة، اجتماع مشترك حضره الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمود الأسمر ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الطبية وليد خوري ومستشارة رئيس الحكومة بترا خوري وأطباء واختصاصيون أعضاء في لجنة كورونا الوزارية، مع رؤساء عدد من الدوائر والمصالح في وزارة الصحة العامة المعنيين بخطة مواجهة الوباء، ناقش تصورا أوليا لخطة المرحلة المقبلة، ووضع آلية تطبيقية للرعاية المنزلية لمرضى كورونا، وتقديم ما أمكن من أدوية ومستلزمات وأجهزة أوكسيجين منزلية. وقالت مصادر مطلعة على الاجتماع ان «التعويل هو على ان تشكل «الطبابة المنزلية» حلا لاكتظاظ المستشفيات. من هنا، يتم الدفع باتجاه دعم هذه الخطة على كل الصعد، وبخاصة ماليا لضمان تنفيذها بجدية، ما يُساعد في فتح البلد مجددا بأقل الأضرار الممكنة».
ولا شك أن الوضع الاقتصادي المزري الذي يشهده لبنان منذ العام الماضي ازداد سوءا مع الاقفال العام المتواصل منذ منتصف الشهر الحالي. فقد سجلت دراسة جديدة بعنوان «القطاع الخاص النظامي في لبنان: عام 2020 والواقع المرير»، أصدرتها الجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا («الإسكوا»)، تسريح 23% من الموظفين العاملين في القطاع الخاص وتقلص مبيعاته بنسبة 45% عام 2020، مقارنة بمعدل مبيعات عام 2019، علما ان الاقتصاد اللبناني يعاني هبوطا مستمرا، تفاقم مع ازدياد حدة جائحة كوفيد-19 وانفجار مرفأ بيروت الصيف الماضي». وبحسب الدراسة، «انكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة 20 % عام 2020 مقارنة بالعام السابق إثر تراجع نشاط القطاع الخاص، ما شكل ضربة قاسية للناتج المحلي الإجمالي وللإيرادات الضريبية لخزينة الدولة التي انخفضت بنحو 17 %. ومن المتوقع أن يتفاقم الانكماش في عام 2021 ما لم يوزع لقاح كوفيد-19 في الوقت المناسب، وما لم تنفذ الإصلاحـات السـياسية والاقتـصادية اللازمة».
وفي ظل تفاقم المخاوف من مواصلة رفع الاسعار بعد رفع سعر ربطة الخبز، حذّر رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر من ان «المنظومة المتحدة بين أهل السلطة والمال تتواطأ اليوم لرفع سعر ربطة الخبز الى 2500 ليرة وصفيحة المازوت الى 20 ألف ليرة، وكل ذلك كمقدمة واضحة لرفع الدعم تدريجيا وجعله أمرا واقعا ومن دون أي خطة اقتصادية تعيد للعملة الوطنية قيمتها الحقيقية وقدرتها الشرائية أو استعادة الأموال المنهوبة أو المهربة أو التأمين على أموال المودعين». وقال إن «الواقع يدعونا مجددا لرفض رفع سعر الخبز أو المحروقات أو الغاز المنزلي والى ضرورة وأهمية تشكيل لجنة لدراسة أسعار الخبز والمحروقات والأدوية، يشارك فيها ذوو العلاقة المباشرة والنقابات المعنية مع الاتحاد العمالي العام».
اما على صعيد الملف المالي، فأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» بالامس بأنه، استعدادا لتزويد السلطات السويسرية بالأجوبة اللازمة على طلب المساعدة القضائية المتعلقة بتحويلات مالية عائدة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومساعدته ماريان الحويك وشقيقه رجا سلامة، وبعد الاستماع إلى إفادات الأشخاص المذكورين وموافقتهم على المثول أمام القضاء السويسري، أرسل النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، كتبا إلى كل من: حاكم مصرف لبنان، مفوض الحكومة لدى المصرف المركزي، هيئة التحقيق الخاصة ولجنة الرقابة على المصارف، طلب بموجبها إيداعه كل المعطيات الواردة في طلب المساعدة السويسرية.
كما طلب عويدات أيضا، إيداعه المستندات الخاصة بالتحويلات المالية التي تتحدث عنها المراسلة السويسرية، بالإضافة إلى المستندات الخاصة بالآلية التي تنظم إجراء التحويلات من مصرف لبنان إلى الخارج، على أن يرسل النائب العام التمييزي الخميس المقبل جوابه الى السلطات السويسرية، وأن يزود القضاء السويسري بمراسلات إلحاقية في ضوء ما يرده من مستندات تباعا من الجهات المصرفية المختصة، وفي ضوء ما يتوافر لديه من معطيات جديدة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
هدنة سياسية من دون حلحلة حكومية..والحريري في القاهرة
جبهة السياسة التي اشتعلت اول امس على محور عين التينة- بعبدا، بعدما سُجل وقف اطلاق نار موقت على ضفة بعبدا- بيت الوسط من دون استبعاد انفجاره في اي لحظة استنادا الى استمرار اجواء الشحن النفسي بين الطرفين، هدأت بحذر امس، ومعها المعلومات عن الوساطات والتحركات الداخلية والخارجية لفك اسر حكومة لا يتوقع منها الا ان تأتي نسخة طبق الاصل عن الاجواء التي تغلف مرحلة تشكيلها التي أقل ما يقال فيها انها محبطة لآمال شعب كفر بكل من يجلس على كرسي رئاسي او وزاري او نيابي وفرته له اصوات هذا الشعب المطعون في الصميم في صناديق اقتراع قادته اليها وعود وردية فتبين انها اضغاث احلام لا بل قوافل هجرة وموت وجوع.
في المقابل، ووسط ترقب للقرار المرتبط بتمديد الاقفال من عدمه وسط توجه لفتح تدريجي للبلد بعد 8 شباط وضمن ضوابط ، تحركت الجبهة المعيشية في ظل معلومات عن قرب موعد رفع الدعم عن المواد الغذائية فارتفعت الاصوات الرافضة والمحذرة من تداعيات محتملة لاي خطوة من هذا النوع ستقود الوضع الى مزيد من التأزم وانفجار الاحتقان مجددا في الشارع.
المستقبل والحصص
وسط هذه الضبابية، استمر تقاذف التهم بالتعطيل بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر. وفي السياق، أطلق عضو كتلة المستقبل النائب نزيه نجم صرخة في وجه من اعتبرهم «معرقلي تشكيل الحكومة» قائلا «راح البلد وانتم تتحدثون عن حصتي وحصتك، فما همنا من الحصص وان كانت الحكومة 20 او 18 او16 وزيرا ما دام البلد ينتهي». وتوجه الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مذكرا بأن «ما تبقى من ولايته هو سنة و7 أشهر»، ناصحا اياه «بأن يستغلها لتشكيل حكومة منتجة».
رفع الدعم
في المقابل، تحرك الهم المعيشي بقوة امس، مع معلومات بدأت تتكاثر عن اقتراب ساعة رفع الدعم عن المواد الغذائية والحيوية الاساسية. وفي السياق، رأس رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب اجتماعًا للجنة الوزارية للبحث في موضوع ترشيد الدعم بحضور الوزراء زينة عكر، راوول نعمة، عماد حب الله، ريمون غجر، حمد حسن، عباس مرتضى، ووزير المال والأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية والمستشار خضر طالب. وناقشت اللجنة برامج الدعم والسيناريوات المقترحة بهذا الخصوص.
كما تراست الوزيرة عكر اجتماعيا وزاريا – نيابيا لمتابعة البحث بترشيد الدعم.
تحذير عمالي
من جانبه، رفض رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر رفع سعر الخبز أو المحروقات أو الغاز المنزلي، مشددا ضرورة وأهمية تشكيل لجنة لدرس أسعار الخبز والمحروقات والأدوية، يشارك فيها ذوو العلاقة المباشرة والنقابات المعنية مع الاتحاد العمالي العام. وقال: بادروا فوراً الى تأليف حكومة طوارئ، حكومة إنقاذ، حكومة ثقة، قادرة على البدء بالخطوة الأولى قبل خراب كل شيء».
استجواب سلامة
وليس بعيدا، سجلت تطورات قضائية على الخط المصرفي – المالي. فقد حدد قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور جلسة يوم الإثنين المقبل في الثامن من شباط الحالي لاستجواب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وآخرين بجرم الإهمال الوظيفي وإساءة الأمانة ومخالفة قرار إداري. وكانت النائبة العامة الإستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون قد إدعت على سلامة وعلى رئيسة لجنة الرقابة على المصارف مايا دباغ وعلى صاحب شركة استيراد دولار وأحد الصيارفة، وأحالت الملف الى القاضي منصور الذي، بعد مطالعة الملف، حدد جلسة استجواب للمشار اليهم الأسبوع المقبل.
القضاء السويسري
الى ذلك، واستعدادا لتزويد السلطات السويسرية بالأجوبة اللازمة على طلب المساعدة القضائية المتعلقة بتحويلات مالية عائدة لحاكم مصرف لبنان ومساعدته ماريان الحويك وشقيقه رجا سلامة، وبعد الاستماع إلى إفادات الأشخاص المذكورين وموافقتهم على المثول أمام القضاء السويسري، أرسل النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، كتبا إلى كل من: حاكم مصرف لبنان، مفوض الحكومة لدى المصرف المركزي، هيئة التحقيق الخاصة ولجنة الرقابة على المصارف، طلب بموجبها إيداعه كل المعطيات الواردة في طلب المساعدة السويسرية. كما طلب عويدات أيضا، إيداعه المستندات الخاصة بالتحويلات المالية التي تتحدث عنها المراسلة السويسرية، بالإضافة إلى المستندات الخاصة بالآلية التي تنظم إجراء التحويلات من مصرف لبنان إلى الخارج، على أن يرسل النائب العام التمييزي الخميس المقبل جوابه الى السلطات السويسرية، وأن يزود القضاء السويسري بمراسلات إلحاقية في ضوء ما يرده من مستندات تباعا من الجهات المصرفية المختصة، وفي ضوء ما يتوافر لديه من معطيات جديدة.
بعد الاقفال
صحيا، بدأ الإعداد على ما يبدو لمرحلة ما بعد الاقفال العام. فقد رأس وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن اجتماعا مشتركا في وزارة الصحة لمتابعة ملف وباء كورونا، ناقش تصورا أوليا لخطة المرحلة المقبلة، وتم البحث في وضع آلية تطبيقية للرعاية المنزلية لمرضى كورونا، وتقديم ما أمكن من أدوية ومستلزمات وأجهزة أوكسيجين منزلية من خلال عدد من الجمعيات المعنية وبمؤازرة من نقابتي الاطباء والممرضين وبتنسيق مع وزارتي الصحة والداخلية والبلديات وافادت معلومات صحافية ان إجتماعا سيعقد يوم غد الخميس لتقييم الاقفال العام وقد يكون هناك توجه لإعادة فتح البلد تدريجيا ابتداء من 8 شباط.
مفرج عنهم: على خط آخر، وصلت الى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» آتية من دبي، وعلى متنها ثمانية من اللبنانيين المفرج عنهم في الإمارات العربية المتحدة، بفعل وساطة من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.
