.jpg)
على الرغم من وجود الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في القاهرة مستكملاً جولاته العربية والإقليمية، بالإضافة إلى المواقف الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والحديث عن إعادة تفعيل مبادرته لإنقاذ لبنان، يرى رئيس مجلس النواب نبيه بري، في “بيان العودة” للتدخل بقوة على خط ملف التشكيل العالق بين بعبدا وبيت الوسط، أن العائق “ليس من الخارج بل من عندياتنا”. ولم يتردد في الكشف عن أن اقتراحه “بتسمية من هو لا ضدك ولا معك، تعطل عند مقاربة الثلث المعطل”.
“إعلان بري هذا يحمل دلالات معبّرة”، بحسب مصادر سياسية متابعة، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني. “ويخطئ من يعتقد أنه لم يتم بالتنسيق مع الطرف الآخر في الثنائي الشيعي، وهذا أمر محسوم أقرب إلى البديهيات”، كما تقول.
وتؤكد المصادر ذاتها، أن “حزب الله لن يتخلى بالطبع عن رئيس الجمهورية ميشال عون في المرحلة الحالية، لكنه لن يخوض معركة منحه، ومن يقف خلفه في الظل أي رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الثلث المعطل في الحكومة العتيدة”، معتبرة أن “هذه ورقة ثمينة لن يفرّط الحزب بوضعها في يد أحد منفرداً، حتى وإن كان من أقرب حلفائه. من دون إغفال بيان الدعم الصادر عن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لمبادرة بري، الذي ما كان ليصدر من دون بركة الثنائي”.
وبرأي المصادر، أن “كل المعطيات والوقائع تشير إلى أن مبادرة بري لن تكون بأفضل من شقيقاتها، المحلية مع مساعي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والخارجية مع محاولات ماكرون، بالإضافة إلى جولات الحريري العربية والإقليمية، والتي قد تُستتبع بزيارات إلى عواصم عربية أخرى”.
وتلفت، إلى أن “رئيس البرلمان نفسه لم يُخفِ أن الأجواء سلبية، وألا حلول في المدى المنظور تُخرج الحكومة إلى الضوء، على الرغم من عدم قوله ذلك صراحة، لكنّ إشارته إلى اليأس، حتى في معرض نفي الاستسلام له، تقول كل شيء”.
من جهته، يؤكد أمين سر كتلة التنمية والتحرير النائب أنور الخليل، أنه “على الرغم من الرفض، والسلبيات التي وصلت إلى بري من خلال التعنت الكامل والمتواصل، غير أنه مصرّ على مواصلة مساعيه”، مشيراً إلى أن “ما لا يريد فخامة الرئيس قوله، يقوله باسيل، والعكس صحيح”. ويضيف، “صحيح أن فخامة الرئيس لم يطالب حرفياً بالثلث المعطل، لكن الطريقة التي تتم المطالبة بها لـ(تظبيط) التشكيلة الحكومية، تُظهر أنه يسعى لامتلاك هذا الثلث، لكن من قال ذلك جهاراً هو باسيل”.
ويكشف الخليل، لموقع “القوات”، عن أن “الوسيط الذي أرسل بري من خلاله الحل الذي يقترحه إلى بعبدا، عاد بأجواء غير إيجابية، بل إن عون لم يتلقفه ليعمل عليه ولم يلق ترحيباً كاملاً عنده. علماً أن الحل يقوم على أن يقدّم كل فريق 5 أسماء للرئيس المكلف ليختار من بينها الوزراء، شرط أن يكونوا (لا إلك ولا ضدك)، أي أن الاسم الذي يُطرح لا يكون تابعاً لك وبالتالي مسيَّساً، ولا ضدك فيكون كمن يأتي لافتعال مشكلة أو استهداف”، مشدداً على أنه “على الرغم من ذلك، ختم بري بيانه بالتأكيد على متابعة مساعيه، وحين يقول ذلك هو يعني ما يقول، ولن يضع المسألة جانباً لأن مصير البلد على المحك”.
ويشير، إلى أن “المؤكد أن الحريري لن يعتذر عن التشكيل بحسب كل المعطيات المتوافرة”. وإذ يلفت إلى أن “الوضع اليوم (دق المي مي)”، يعرب عن أسفه “لعدم قدرة الحكم في قمته على رؤية إلى أي درك يتجه البلد. هذا بلد لم يبق فيه شيء يمكن الحديث عنه أساساً”.
ويحذر الخليل، من “المخاطر الماثلة”، معتبراً أن “ما تشهده طرابلس مؤشر إلى أن البلد لم يعد يحتمل، إذ إن 63% من الشعب اللبناني بات تحت خط الفقر. لذلك إذا لم نتنبَّه لخطورة الوضع واستشعرنا مع البلد لانتشاله من المستنقع الغارق فيه، لن يكون هناك إصلاح”.
ويشدد، على أن “العالم كله يحذّر، وموقف ماكرون الأخير واضح، وغير صحيح ما يتم الترويج له عن زيارته إلى لبنان، فهو طرح مع الرئيس عون محاولة تفكيك العقد التي وضعها الأخير، وعلى ما يظهر لم يسمع ماكرون ما يسرّ”، متمنياً على الرئيسين عون والحريري “إيجاد الحلول، ويجب أن يقوما بذلك، إذ لا يمكن أن يبقيا على تباعدهما وكل واحد منهما يتمسك بموقفه”.
