
تؤكد الوقائع المرتبطة بملف التأليف أن فرضيّة حصول تأليف وشيك للحكومة ليست واقعية حتى الآن، فالمسألة على ما يقول مرجع مسؤول لـ”الجمهورية” تحتاج الى “لحظة رحمانية” توقِف “حرب المُكاسرة” القائمة بين عون والحريري ومن خلفهما التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، وتأذن بإعادة بناء الجسور المهدومة بالكامل بينهما.
واذا كان المشهد الداخلي قد انضبطَ في الأيام الاخيرة على إيقاع المبادرة الفرنسية من جديد، بعد الحضور المباشر للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على الخط الحكومي، وأُضيف اليه في الساعات الماضية الدخول المصري على الخط من خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للرئيس المكلف سعد الحريري، الّا انّ المعطيات المتوافرة لدى معنيين بشكل مباشر بالملف الحكومي، تُقارِب كل هذا الحراك من زاوية انّ كل ما يجري يساهم في تحريك المياه الراكدة على الخط الحكومي، الّا أنّ هذا الحراك لم يصل بعد الى لحظة الأمل بانفراجٍ وشيك، يسهّل الابحار في هذه المياه نحو تأليف الحكومة في المدى المنظور. في ظل الشروط والمطالب المحسومة، التي لا يبدو انها غير قابلة للتراجع عنها، سواء لدى رئيس الجمهورية او الرئيس المكلف، فكلاهما لم يقدّما حتى الآن، لا للوسطاء الداخليين ولا للاصدقاء الخارجين، ايّ اشارة حول استعدادهما للتراجع عن مطالبه أو حتى تعديلها بشكل طفيف. وعليه، يبقى الحديث عن انفراج حكومي وشيك كفرضية معاكسة لواقع الخلاف المُستحكم بين الرئيسين والتيارين.