.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
ينتظر لبنان اليوم بصيص أمل في آخر النفق المظلم بعدما دُقت آخر مسامير الخلاص في نعشه. وفي محاولة لاقتناص الفرص، يجول الرئيس المكلف سعد الحريري على رؤساء الدول طالباً دعماً خارجياً لتشكيل حكومة طوارئ فوراً لانتشال البلاد، لكن بعض الأطراف تعتبر أن زيارة الحريري إلى مصر تأتي “هروباً من مأزقه الداخلي ومحاولة استقواء بالخارج”.
وفي هذا السياق، تعتبر مصادر “النهار” أنه مع ان كلام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شأن الازمة الحكومية في لبنان لم يتضمن ما يشبه المفردات اللاذعة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في حق الطبقة السياسية اللبنانية، فان الرسائل السياسية المباشرة التي وجهها السيسي والمسؤولون المصريون الأخرون في هذا السياق، اكتسبت دلالات بارزة حيال النظرة الشديدة السلبية التي تغلب على العالم العربي كما الغربي، حيال تعطيل تشكيل الحكومة.
داخلياً، يتمسّك الحريري بورقة التكليف، ويتمسك بتشكيل الحكومة وفق المعايير التي حددها، ووفق الآلية التي ترجمها بالمسودة الحكومية التي قدمها الى رئيس الجمهورية ميشال عون. وبالتالي، لا يزال يعتبر ان هذه المسودة لا تزال تتمتع بالصلاحية الكاملة، وإنّ الكرة حولها، لقبولها او رفضها، هي في ملعب رئيس الجمهورية ميشال عون.
في المقابل، عون ممسك بقلم التوقيع، ويرفض ان يُنتزَع منه حقه في تسمية الوزراء المسيحيين وإبداء رأيه في كل الوزراء، وكذلك رفض السماح للحريري بأن يشكل حكومته بالشكل الذي يريده، على النحو الذي يجعله متحكّماً وحده بشؤون البلد، وممسكاً بزمام الامور وادارتها في الاتجاه الذي يريد.
وفي هذا المجال، تلفت مصادر “نداء الوطن” إلى ان التعمّق في هذا الملف يُظهر أنّ كل ما يجري من تحركات واتصالات، يطوف حول “سطحيات” الخلاف العقيم الذي لا يزال مُستحكماً بين شريكي التأليف، ولا يقاربه في العمق. وبحسب المعطيات المتوافرة حول هذا الامر، فإنّ الحديث عن تقدّم، ولو كان طفيفاً على هذا الصعيد، ليس مبنيّاً على معطيات جدية، بقدر ما هو مبني على رغبات وتمنيات لا أكثر.
وتؤكد الوقائع المرتبطة بملف التأليف أن فرضيّة حصول تأليف وشيك للحكومة ليست واقعية حتى الآن، فالمسألة على ما يقول مرجع مسؤول لـ”الجمهورية” تحتاج الى “لحظة رحمانية” توقِف “حرب المُكاسرة” القائمة بين عون والحريري ومن خلفهما التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، وتأذن بإعادة بناء الجسور المهدومة بالكامل بينهما.
وعن الحديث عن حركة خارجية لخلاص لبنان، تشير المعطيات الى ان أي مؤشر إيجابي لم يطرأ في الداخل بعد، لكن يبدو ان الفترة المقبلة ستشهد بداية عودة الاهتمامات الخارجية بالملف اللبناني سواء من خلال التخوف على استقراره الأمني والاجتماعي او من خلال تحرك الملفات الإقليمية ذات التأثير على واقع لبنان.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة الانباء الالمانية عن مصادر دبلوماسية غربية في العاصمة السعودية الرياض، من أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعتزم زيارة المملكة منتصف الشهر الحالي، ولقاء الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.
وبحسب مصادر “الجمهورية”، فإنّ محادثات الطرفين ستتناول الجهود لإنجاح المبادرة الفرنسية بشأن لبنان وأهمية الدعم السعودي لها لإخراج لبنان من أزمته والدفع بتشكيل حكومته بعيداً عن الإملاءات الإقليمية والمصالح الحزبية من خلال التناحر على الحصص الحكومية، لافتة في هذا السياق إلى نداء ماكرون الذي وجّهه إلى القيادة السعودية مؤخراً بـ”ألّا تتخلى عن لبنان وتتركه لمصيره”.
صحياً، يتعين ان تتخذ اللجنة الوزارية ورئاسة مجلس الوزراء، إذا لم يكن اجتماع المجلس الأعلى للدفاع ضرورياً قراراً من احتمالات ثلاثة قيد الدرس، دون التوصّل إلى قرار بانتظار الاجتماع الصحي – الوزاري غداً:
1- الاستمرار بالإقفال وتمديده عشرة أيام إضافية.
2- إعادة فتح البلد، بعدما ضاق النّاس ذرعاً بالإجراءات غير المفيدة، التي لم تخدم الوضع الصحي والحد من الآثار القاتلة لجائحة كورونا.
3- الخروج الآمن من الاقفال بطريقة تدريجية، تراعي ضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية الصحية المعمول بها، بما في ذلك التلقيح، الذي يواجه بتردد لدى المجتمع.