Site icon Lebanese Forces Official Website

تأثير القمر على أنماط نومنا

أثبت الباحثون أن “قدرتنا على النوم تتأثر بشكل واضح بالدورة القمرية، حتى عند أخذ ‏المصادر الصناعية للضوء في الاعتبار”، حسب ‏دراسة علمية نشرت بدورية “ساينس أدفانسس” (Science Advances) يوم 7 كانون الثاني الحالي.

هناك بعض الأدلة العلمية الحديثة التي تشير إلى أن “القمر يؤثر على نمط النوم لدى البعض، حسب مقدار الضوء الذي ‏يتغير على مدار الشهر، اذ يصبح القمر بدرا كل 29.5 يوما ويظهر الهلال الجديد بعد 14.8 يوما ‏من اكتماله”.

وفي الدراسة الجديدة استخدم الباحثون أجهزة مراقبة المعصم، لقياس نشاط الرسغ، ولتتبع أنماط النوم لأفراد يعيشون في 3 مجتمعات مختلفة ومتنوعة، الأولى ريفية ليس لديها كهرباء، والثانية ريفية لديها كهرباء بصورة محدودة، في ‏مجتمعات توبا/قم التي يعيش فيها أحد أكبر مجموعات السكان الأصليين بالأرجنتين، والثالثة بيئة حضرية لديها كهرباء متكاملة بالولايات ‏المتحدة. ‏

وأظهر المشاركون في الدراسة في المجتمعات الثلاثة نفس نمط تذبذبات النوم مع تقدم القمر خلال دورة مدتها 29.5 يوما، مع تغيير مدة النوم بما يتراوح بين 20 وأكثر من 90 دقيقة، وتفاوت أوقات النوم من 30 إلى 80 دقيقة. ووجد الباحثون أن جميع المشاركين في الدراسة تأخروا في النوم فترة من 3 إلى 5 أيام قبل اكتمال القمر، وحدث العكس في الليالي التي سبقت ظهور القمر الجديد.

وأظهر تحليل البيانات ‏أن “النوم يبدأ في وقت متأخر، ويكون أقصر في الليالي التي تسبق اكتمال القمر عندما يكون ضوء القمر متاحا خلال الساعات التي تلي الغسق”. وتشير البيانات إلى أن “ضوء القمر يحتمل أن يحفز النشاط الليلي ويثبط النوم في المجتمعات الريفية ما قبل الصناعية”، وأظهرت النتائج أن “تأثير المرحلة القمرية على النوم يبدو أقوى كلما كان الوصول إلى الكهرباء محدودا”.

وقال مؤلف الدراسة أستاذ علم الأحياء بجامعة واشنطن (University of Washington) هوراسيو دي لا إغليسيا، في بيان صحفي للجامعة، إن “البيانات كانت مفاجئة إلى حد ما، لأن التوقع الأولي كان قلة النوم وزيادة النشاط في ليالي اكتمال القمر. ولكن اتضح أن الليالي التي تسبق اكتمال القمر هي الليالي التي يكون فيها معظم ضوء القمر خلال النصف الأول من الليل”.

وقارن الباحثون نتائجهم ببيانات تم جمعها من 464 طالبا يدرسون بجامعة واشنطن، في مدينة سياتل بولاية واشنطن، فوجدوا نفس التذبذبات في أنماط النوم.

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية أن هذه النتائج “تشير بقوة إلى أن نوم الإنسان يتزامن مع مراحل القمر بغض النظر عن الخلفية العرقية والاجتماعية والثقافية ومستوى التحضر”. وأضاف دي لا إغليسيا “نحن البشر نميل إلى الاعتقاد بأننا تمكنا بطريقة ما من التحكم في الطبيعة، واستخدام الضوء الصناعي، هو مثال رائع على ذلك لكن اتضح أن هناك بعض قوى الطبيعة لا يمكننا صرف النظر عنها”.

وفيما يتعلق بما يؤدي إلى هذه التأثيرات، يؤكد الباحثون أن “النشاط الليلي الممتد الذي يحفزه ضوء القمر يمكن أن يكون تكيفا تطوريا تم ترحيله من عصر المجتمعات البشرية قبل الصناعية، مع القدرة على البقاء مستيقظا والقيام بالمزيد تحت البدر اللامع”. ووفقًا للمقابلات التي أجريت مع أفراد توبا/قم، “لا تزال الليالي المقمرة معروفة بنشاط الصيد وصيد الأسماك، ‏وزيادة الأحداث الاجتماعية، والعلاقات الجنسية المتزايدة بين الرجال والنساء‎.”‎

ويقول المؤلف الأول وعالم أحياء النوم بقسم الأحياء بجامعة واشنطن “في أوقات معينة من الشهر، يكون القمر مصدرا مهما للضوء في المساء، وكان من الممكن أن يكون ذلك واضحا لأسلافنا منذ آلاف السنين”.

Exit mobile version