.jpg)
تعيش المرأة اللبنانية يومياً كل أنواع العنف اللفظي والمعنوي، والأكثر شيوعاً في الفترة الأخيرة، الجسدي، وصولاً إلى الاغتصاب والقتل، وهو الخطر المباشر على حياتها، خصوصاً في ظل جائحة كورونا بعدما باتت مرغمة على البقاء في المنزل وتعذر هروبها إلى مكان آمن.
وتكشف الأرقام الأخيرة عن ان نسبة التبليغ عن حالات العنف بحق النساء تتأرجح بين الـ100 والـ120 والـ180% على الخط الساخن، وهذا الرقم خطير جداً.
قانونياً، يُعاقَب كل من أقدم على ارتكاب جريمة التحرّش الجنسي بالحبس من شهر إلى سنة، أو بغرامة تتراوح بين ثلاثة وعشرة أضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجور، وقد تصل العقوبة إلى ستة أشهر كحد أدنى وسنتين كحد أقصى، أو بغرامة تتراوح من عشرة أضعاف إلى عشرين ضعف الحد الأدنى الرسمي للأجور، في حال وقع الفعل في إطار رابطة التبعية (المحيط) أو علاقة العمل.
في هذا الإطار، توضح المديرة التنفيذية في الشراكة لمنظمة “Fe-Male” عليا عواضة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني أن القوانين في حدّ ذاتها هي رادع لكن هناك عوامل كثيرة خصوصاً في موضوع العنف ضد النساء تلعب دوراً هاماً:
أولاً، المحاكمات الطويلة أي أن القرار يأخذ وقتاً طويلاً ليصدر بحق المرتكب.
ثانياً، نسبة الاستجابة في حال ارتكاب هكذا جرم، مثلاً في جريمة زينة كنجو بعدما فرّ القاتل إلى إسطنبول، وتم اكتشاف الجريمة ولغاية الآن لم يعرف تحركات القوى الأمنية حيال الأمر، ولم يُطلب استرداده من قبل الإنتربول على الرغم من ان القانون يسمح باسترداد القاتل لمحاكمته، لذلك الدولة اليوم أمام تحدِ كبير في هذه القضية.
ثالثاً، الحجر المنزلي وهو سبب أساسي لنسبة ارتفاع العنف، فالمرأة سابقاً كان بإمكانها الهروب إلى مكان آخر والتواصل مع المنظمات، لكن في الوقت الحالي وبسبب الحجر المتواصل في لبنان، المرأة مرغمة على البقاء في المنزل تحت سقف واحد مع زوجها لذلك تصل الأمور إلى حدّ القتل، كما أن الحكومة في ظل هذا الوضع لم تتخذ أي إجراءات لحماية النساء.
وتؤكد عواضة أن نسبة التبليغ على الخط الساخن بلغت 120%، أما من النساء أنفسهن اللواتي تعرضن للعنف بلغت 60%، وهو رقم مرتفع جداً.
وعن استجابة القوى الأمنية للنداء، توضح أنه في بعض الأحيان تستجيب فوراً وأحياناً يأخذ الأمر وقتاً، ما يتطلب منهم مضاعفة جهودهم وتأمين الأطباء الشرعيين في المخافر وتشجيع السيدات أكثر على التبليغ.
وتكشف عن أن المشكلة الأساسية اليوم في ظل جائحة كورونا هي أنه ما قبل الجائحة، كانت المنظمات النسائية هي خط الدفاع الأساسي، أما اليوم انكفأت خارجاً عن إرادتها وباتت اليوم القوى الأمنية هي الـfront liner.
أمّا الصحفية والناشطة النسوية حياة مرشاد، تقول إن الجمعيات النسائية وجهت عدة ملاحظات لوجود ثغرات في قانوني العنف الأسري والتحرش الجنسي.
وتضيف مرشد في حديث لموقع “القوات” أنه فضلاً عن الثغرات في القوانين، تكمن المشكلة الأساسية في التشتت بتطبيق القوانين وآليات تطبيقها، إن كان في قضايا العنف الأسري أو باقي الجرائم الأخرى، أضف إلى التراخي في التعاطي مع هذه الملفات.
وتشير إلى انه في أغلب الحالات، لم ترق العقوبات إلى محل العدالة لأرواحهن، ما يشجع أكثر على الاستمرار بهذه الجرائم لأن القاتل يعلم أنه بأية لحظة يمكن أن يستخدم عدة حجج ليبرّر جريمته مثل الشرف، وهو يعلم أيضاً أنه من الممكن أن ينفذ من العقاب، مؤكدة أن المشكلة الأساسية في تطبيق القوانين.
وفي الحديث عن ارتفاع نسبة الأرقام بشكل جنوني، تكشف مرشد عن أن الأرقام الرسمية للقوى الأمنية والموضوعة في خانة التبليغ عن حالات العنف بحق النساء وصلت بين الـ100 إلى 120% على الخط الساخن، كما أن أرقام المنظمات التي تعنى بهذا الموضوع مرتفعة أكثر وتصل إلى 180%.
وتوضح مرشد أن المنظمات تقدم خدمات نفسية واجتماعية وقانونية للنساء ولكن لا يمكنها ملاحقة كل الملفات في ظل هذا الكمّ من العنف الموجود.
وتقول، إن “المنظمات تقوم بجهود جبارة لكن المشكلة أولاً أن هناك نساء لا يبلّغن عن حالاتهن لعدة أسباب، ثانياً، ليس كل الملفات التي تعمل عليها المنظمات يتم التعاطي بها بجدية من قبل القوى الأمنية والقضاة”.
وتلفت إلى ان دور المنظمات مهم جداً لكن الدور الأهم هو للدولة والقوى الأمنية ووزارة الشؤون الاجتماعية والقضاء. وتكشف مرشد عن أن نسبة الوعي ارتفعت بشكل ملحوظ بسبب الحملات على كسر الصمت وطلب الدعم والمساعدة.
وتعتبر أن العمل بجب أن يتمحور حول إطارين أساسيين: اولاً على الدعم في التشدد بالعقوبات والقوانين، ثانياً على صعيد المجتمع، وكيفية احتضان ثقافة رفض العنف وعدم التعامل مع هذه الملفات وكأنها قضايا خاصة بل عامة.
