#dfp #adsense

لبنان للبنك الدولي: Take it or Leave it

حجم الخط

لم تمر موافقة البنك الدولي على إعطاء لبنان قرضاً بقيمة 246 مليون دولار، لمساعدة الأسر الأكثر فقراً، مرور الكرام. فهذه السلطة مبدعة في “القوطبة” وإثارة البلبلة. في المنطق، القرض بالدولار، وبالتالي من البديهي أن يستفيد منه اللبنانيون، بالدولار أيضاً، لكن تفاوض الدولة اللبنانية مع الجهة الرسمية تم على قاعدة إيداع دولارات القرض لدى مصرف لبنان، على أن يتم صرف المساعدات بالليرة اللبنانية وفقاً لسعر صرف يبلغ 6240 ليرة للدولار، وبالتالي تقليص قيمة القرض الأساسية نظراً للفرق بين سعر الصرف الذي سيتم على أساسه تحويل المساعدات بالليرة، وسعر الدولار في السوق السوداء.

القصة لم تنتهِ هنا، فالقرض يحتاج الى موافقة مجلس الوزراء والتصويت عليه من مجلس النواب كي يسلك طريقه القانونية، علماً أن الرئيس حسان دياب، يدير حكومة تصريف أعمال لا تريد الاجتماع.

ترفض مصادر مطلعة في وزارة الشؤون الاجتماعية التعليق على آلية صرف مبلغ الـ246 مليون دولار، التي ستقررها الحكومة، وإذ تشير الى أنه سيستفيد من هذه الأموال اليوم 120 الف عائلة، تتوقع أن يصل عدد العائلات المستفيدة بعد الانتهاء من تعبئة الاستمارات والانتهاء من الآليات الإدارية الى حوالى 160 الف عائلة.

توضح المصادر، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذا المشروع هو تتمة لمشروع دعم الأسر الأكثر فقراً القائم منذ العام 2012، لافتة الى أنه بعد تعبئة الاستمارات، يتم تقييم وضع العائلات من خلال زيارات منزلية، لتُرسَل داتا المعلومات بعد ذلك الى أمانة مجلس الوزراء التي تقيّم حال العائلات، لأن المساعدات ستذهب الى الأشد فقراً. وتلفت الى أن هدف المشروع مساعدة 23% من الشعب اللبناني، علماً أنه خلال اسبوع واحد، تم تعبئة 360 ألف طلب من خلال المنصة الإلكترونية.

في المقابل، بدأت المعلومات غير الرسمية تتصاعد لجهة كيفية استخدام مصرف لبنان لفرق صرف الدولار في آلية الدعم التي تدرسها الحكومة، والخشية من إساءة استعمالها في دعم الاستيراد وآليات الدعم لتهريب الدولارات إلى الخارج.

في هذا السياق، يشدد الخبير الاقتصادي دان قزي على أنه من غير الجائز صرف القرض وقيمته 246 مليون دولار على الـ6240 ليرة، وبالتالي تقليص نسبة العائلات الفقيرة المستفيدة منه الى 70%، مقابل استيلاء الدولة اللبنانية على 30% من القرض.

ويوضح، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الا ثقة للبنانيين بكيفية تصرّف المركزي بالـ75 مليون دولار، إذ صحيح أن قسماً من احتياطي “المركزي” يذهب الى الدعم، لكن الصحيح أيضاً أن هذا الدعم الذي تتراوح قيمته بين 4 او 5 مليارات دولار، لا يفسر خروج 10 مليارات دولار من مصرف لبنان، وبالتالي لم نتلقَ أي جواب على سؤال، “أين هي المليارات الخمسة المتبقية؟”.

يبدي قزي خشيته من قيام أركان الـSuper واسطة، بتهريب اموالهم الى الخارج، وكأن بالبنك الدولي في حال قبل بـ”لعبة التحويل” هذه، دعم الأغنياء ذوي النفوذ، حتى يستمروا في التهريب، مذكراً بأن اللبنانيين فقدوا الثقة بمن يدير شؤونهم، وهم يعلمون تماماً بأن مبلغ الـ75 مليون هذا سيصرف بطريقة غير شفافة، وبالتالي سيدخل الى مغارة علي بابا.

ويوضح أن البنك الدولي كانت نيته حسنة، عندما دخل في مفاوضات هذا القرض مع الجانب اللبناني، علماً أن الصناديق الدولية (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي)، ترفض تمويل الدعم، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في الجانب اللبناني الذي أصرّ في مفاوضاته مع البنك على سعر صرف الـ6240 ليرة للدولار، وأسمع ممثلي الجهة الرسمية عبارة “Take it or leave it”، سائلاً، “هل يعقل لمن يريد أن يستدين مالاً أن يقول للمدين هذا الكلام، ويضع شروطه بهذه الطريقة، هل سمعتم يوماً بالمثل القائل شحاد ومشارط؟”، متمنياً لو أن البنك الدولي خرج الى الإعلام وفضحهم.

إزاء ما تقدم، هل من الممكن أن يكون مصير هذا القرض كمصير قرض سد بسري؟

يشدد قزي على ضرورة حشد ضغط شعبي يمنع تصريف اي دولار من الـ246 مليون، لأنه لا بدّ من أن يستفيد فعلاً من هذه الأموال مَنْ هم بحاجة، مذكراً بأن الانهيار الاجتماعي الحاصل، يفاقم نسبة الفقر والعاطلين عن العمل، وبالتالي “دولارات القرض للفقراء حصراً”، سائلاً، “كيف يعقل أن يسلبوا الناس حقها كي يصرفوا الأموال على مدري شو؟”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل