#adsense

اغتيال سليم… “حين ينفَّذ التهديد وتُسفك المسيرة الحرّة”

حجم الخط

هزت جريمة اغتيال الكاتب والناشط لقمان سليم الرأي العام المحلي والدولي، وهو المعروف بمعارضته الشديدة للمنظومة الحاكمة وخصوصاً حزب الله وتدخلات إيران في لبنان. وانهالت مواقف التنديد بالجريمة، لا سيما من قبل الأطراف المعارضة، فيما تصويب الأصابع بدا واضحاً بغالبيته على الجهات التي كان يعارضها سليم عبر مواقف جريئة عالية السقف.

وتخشى أوساط سياسية مختلفة، من أن “يكون لبنان دخل في مرحلة جديدة سوداء، وفي دورة جديدة من العنف وعودة مسلسل الاغتيالات للنشطاء والمعارضين، ووضع السيف في مواجهة الكلمة الحرة. في ظل انعدام الثقة بالفريق الحاكم وبقدرة القضاء على الوصول إلى كشف القتلة. وذلك، قياساً إلى جرائم الاغتيال ومحاولات الاغتيال طوال العقود الماضية، خصوصاً منذ العام 2005 وما تلاه التي طاولت المعارضين من جهة واحدة، أي فريق ثورة الأرز، وبقيت مقيَّدة ضد مجهول”.

المحلل السياسي الكاتب خالد صاغية يعبّر، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن صدمته إزاء الجريمة. ويرى، رداً على ما إذا كنا أمام عودة مسلسل الاغتيالات، أنه “من المبكر التوسع في التكهنات والفرضيات الموجودة والخروج باستنتاجات، ويجب الانتظار قليلاً توخياً للدقة”. لكنه يؤكد، أنه “يمكن القول، هناك نذير خطر يجب أخذه في الحسبان والتحليل، وربما له صلة بالتحولات التي تشهدها المنطقة، وضرورة إسكات الأصوات النقدية المختلفة، لا سيما ضمن الطائفة الشيعية”.

من جهته، يعتبر الكاتب الناشط السياسي حارث سليمان، في حديث إلى موقع “القوات”، أن “الجريمة لم تبدأ منذ يومين، إنما تم التأسيس لها منذ سنوات عندما بدأت حملة إعلامية ضد المعارضين الشيعة تولتها جريدة الأخبار. وبعد ذلك تم تخوين لقمان سليم واتهامه بأنه عميل سفارات وينتمي إلى شيعة السفارات، ثم عميل إسرائيل”، مذكراً بالمؤتمر الذي عُقد حينها في نقابة الصحافة للتضامن مع الشخصيات الشيعية المستقلة، وتوجّهه لكاتبة المقال عن (شيعة السفارة) بالقول، إن أقلامكم متصلة بكواتم الصوت”.

ويشير، إلى “الخيط الذي يربط بين الأقلام التي اتهمت سليم وبين الجريمة”، معتبراً أنها “أقلام تعمل لدى المخابرات وليست أقلاماً صحفية بالمعنى الحقيقي للكلمة إنما هي أقلام تختبئ خلف الصحافة لكنها تحوّل الصحافة إلى نشرات استخباراتية، ولذلك هي أقلام صفراء”.

ويضيف، أنه “منذ ذلك التاريخ جرى تخوين لقمان سليم واعتبار موقفه السياسي تهمة وجريمة، وتم توجيه الافتراءات والاتهامات والإدانات إليه وإلى غيره من الشخصيات الشيعية المستقلة المعارضة لسياسة حزب الله وخيارات إيران في لبنان، بأنها تأسر الطائفة الشيعية وتجعلها أداة في منظومة إقليمية، وتجعل من الشيعة في لبنان رهينة تمهيداً لجعل لبنان كله رهينة”.

ويذكّر سليمان، بأن “الاتهامات توالت على سليم، وصولاً إلى إحراق خيمة الملتقى في ساحة رياض الصلح والتي كان أحد المشاركين فيها. وبعدها جرى الهجوم على بيته، وقام أشخاص بوجوه سافرة باقتحام دارة والده النائب الراحل محسن سليم في الغبيري حيث كان يقيم، فالراحل من عائلة سياسية كبيرة، وجرى لصق تهديدات وملصقات على جدرانها الخارجية وفي داخلها تتهم المغدور بشتى أنواع الاتهامات من أميركا إلى إسرائيل والعمالة وكل شتائم التخوين، وورد فيها عبارات مثل (المجد لكاتم الصوت)”.

ويلفت، إلى أن “سليم تابع المسألة في حينه ووجّه نداء إلى الجيش اللبناني، وقال إن لديه تهديدات واضحة واتصالات تتضمن تهديداً لحياته، طالباً حمايته من قبل الجيش ومخابراته وسائر الأجهزة الأمنية كمواطن لبناني صاحب رأي، محمّلاً في رسالته رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله مسؤولية أي خطر يتعرض له، واختتمها بالقول (اللهم إني قد بلَّغت)”.

وبرأي سليمان، “خطف سليم وقتله منذ يومين كان نهاية لهذه المسيرة الجرمية”، معتبراً أن “الجريمة لم تحدث منذ يومين بل بدأت منذ أول مقال نشر في جريدة الأخبار، ومنذ أول اتهام قام به حزب الله بأن هؤلاء شيعة سفارة. وهدر دم لقمان سليم تم قبل أن توجَّه إليه الرصاصات بدعوات التخوين التي قادها حزب الله وكل المنظومة المتمحورة حوله، بهدر دم كل الشخصيات الشيعية المعارضة التي لديها أولوية لبنان على إيران، وأولوية العيش المشترك على ولاية الفقيه، وأولوية المواطنة على التعصب المذهبي”.

من ناحيته، يرى المحلل السياسي مصطفى فحص، عبر موقع “القوات”، أن “من يعرف التكوين السياسي للقمان سليم، يدرك أن اغتياله أبعد من محليّ وداخلي. وما يمكن تلمّسه في جريمة الاغتيال هو التوقيت ببعديه المحلي والخارجي”، مشيراً إلى أنه “في البعد المحلي، من المعروف أننا ندخل في نفق اقتصادي يراد معالجته أمنياً، لأن الأزمة الاقتصادية سيكون لها مردود سياسي، ويعتبر البعض أن عليه في هذه اللحظة أن يقوم بإقصاء من يستطيع أن يبلور الأزمة اللبنانية السياسية خارج المنظومة”.

ويشدد فحص، على أن “هذا الاغتيال إقصائي، عدا عن أنه سياسي. بمعنى أنه إقصاء لشخص ووجوه، وليس اغتيالاً حزبياً، لأن المستهدف ليس تهديد حزب معين، بل تهديد حالات وُلدت مع الحالة التي نشأت مع ثورة 17 تشرين”، لافتاً إلى أن “التقاطع الخارجي هو في المرحلة الانتقالية الأميركية. لذلك، هناك إعادة ترتيبات للمنطقة، والأطراف المهيمنة تريد تهيئة نفسها وشدشدة وضعيتها وتجميع أوراقها، قبل أن تبدأ واشنطن بحواراتها ونقاشاتها أو ضغوطاتها السياسية على المنطقة”.

ويضيف، “من هنا، تبدأ هذه الأطراف بعملية إضعاف من تعتبرهم خصوماً أو أعداء لها. لأن في عقل هذه القوى دائماً، وأهم شيء بالنسبة لهذه المنظومة في علاقتها بثورة 17 تشرين، أن تقول للداخل والخارج إنه لا يوجد بدائل عنها، ومن يفكرون أن بإمكانهم بلورة بديل أو أنهم بدلاء، مصيرهم معروف، جماهيرياً أو إفرادياً، جماعة أو فرداً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل