.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
انتهى الأسبوع المشؤوم الذي حمل حزناً وغضباً ونقمة مضاعفة للبنانيين الأحرار على السلطة، بعد اغتيال الكاتب الناشط السياسي لقمان سليم الذي ضج خبر مقتله لبنان والعالم وسط دعوات دولية لمعرفة ومحاسبة منفذ الجريمة. انتهى أسبوع لبنان اليوم وسط تفاؤل حكومي “بسيط” على بدء العد العكسي لتشكيل الحكومة مع عودة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى لبنان مطلع الأسبوع المقبل.
وتلفت مصادر إلى أنه “يُنتظر أن يحمل الحريري معه معطيات متينة تتعلق بالاستحقاق الحكومي، خصوصاً أنّ جولته، بحسب ما يتردّد، تشمل القاهرة وابو ظبي وباريس، التي تشهد هذه الايام بالتنسيق مع واشنطن حركة نشطة على خط الازمة اللبنانية، خصوصاً بعد حصول الادارة الفرنسية على دعم ادارة الرئيس جو بايدن للمبادرة التي اطلقها نظيره الفرنسي الرئيس ايمانويل ماكرون لحلّ أزمة لبنان، في السادس من آب 2020، غداة انفجار مرفأ بيروت”.
وفي معلومات لـ”الجمهورية”، أنّ الحكومة العتيدة التي يُعمل على توليدها، يستلهم المعنيون في شأنها ما أعلنه ماكرون في الآونة الأخيرة من اشارات تنمّ عن “تساهل فرنسي” في شروط حكومة الإختصاصيين او “حكومة المهمّة”، سواء لجهة التمثيل او على مستوى حصص الأفرقاء المعنيين من مقاعدها الوزارية ومواصفات الوزراء.
بدورها، كشفت مصادر دبلوماسية عربية لـ”اللواء” ان التوجه، يتركز حالياً، على دعم مهمة الحريري في تأليف حكومة، منسجمة مع المنطلقات العملية والاصلاحية التي انطوت عليها مبادرة ماكرون.
وقالت المصادر ان ائتلافاً دولياً عربياً قوامه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومصر والإمارات العربية، يهدف إلى ممارسة ما يلزم من ضغوط، وممارسة ما يلزم من مساعدة دبلوماسية لتضييق شقة التباين بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف، بشأن الحقائب والأسماء وعدد أعضاء الحكومة.
بالمقابل، كشفت مصادر صحفية بالعاصمة الفرنسية عن الاتصال الهاتفي الذي تلقاه عون من ماكرون، أخيراً، وتكتمت دوائر قصر بعبدا عن الاعلان عن مضمونه او البعض منه، إذ أبدى الأخير استياء من المماطلة الموصوفة بتشكيل الحكومة، كما ضمن كلامه عتبا وتشكيكا بعدم صدقية الالتزامات التي تلقاها شخصيا بالالتزام لتنفيذ المبادرة التي طرحها بنفسه لتشكيل حكومة انقاذ لمساعدة لبنان ليتمكن من المباشرة بحل الأزمة المالية والاقتصادية والمعيشية التي باتت تضغط بقوة على كل اللبنانيين.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، أكد لـ”الجمهورية”، أنّ مبادرته مستمرة ولا تراجع عنها، “وهي باقية على الطاولة”، لافتاً الى انّ الموقف الفرنسي – الأميركي جيد، “والأميركيون يقفون الآن الى جانب الفرنسيين في مسعاهم، ولكن الكرة هي في ملعبنا كلبنانيين، والمسؤولية تقع على عاتقنا بالدرجة الاولى، إذ أنّ شعبنا هو الذي يتألم، واقتصادنا هو الذي ينهار، والآتي قد يكون أسوأ، خصوصاً انّ الدعم للسلع الحيوية سيصمد لشهر واحد بعد، وبالتالي علينا أن نسارع الى تشكيل الحكومة قبل فوات الأوان”.
وكشف بري عن انّه طَرح على الحريري مجموعة أسماء للحقائب الشيعية، “وطرح الحريري بدوره عليّ اسماء أخرى، وانا لم أمانع في الموافقة على بعض ما اقترحه الرئيس المكلّف، بعدما وجدت انّه يتناسب مع المواصفات التي أشرت اليها والمطلوب توافرها في الوزراء”.
وجدد رئيس مجلس النواب لـ”النهار”، ما سبق وقاله إن “القصة لا تزال عندياتنا ونص” على اساس “اذا تلقينا دعماً من دولة من الخارج لا يعني أننا غير مسؤولين. ويبقى العائق داخليا”.
على الصعيد المالي، كشفت مصادر رفيعة المستوى لـ”نداء الوطن” عن أنّ عون أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب يسأله فيه عن موعد دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، لكنّ جواب الأخير “لم يكن إيجابياً” في التعاطي مع هذه المسألة، باعتباره لا يزال عند رأيه بعدم رغبته في انعقاد مجلس الوزراء في فترة تصريف الأعمال، لافتةً إلى أنّ وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني زار أيضاً دياب بعدما أحال إليه مشروع الموازنة للبحث في مسألة إقراره على طاولة مجلس الوزراء “لكنّ دياب بقي على موقفه في تفضيل عدم دعوة الحكومة إلى الانعقاد”.
وتوضح أوساط حكومية أنّ دياب ينطلق بموقفه هذا من ثابتتين، الأولى أنه “لا يريد تحميل حكومته مزيداً من الأعباء والمسؤوليات عبر دفعها إلى البت في موضوعات خلافية ومن بينها الموازنة”، والثانية أنه “يرى وجوب تحويل الضغط باتجاه تشكيل حكومة جديدة بدل الضغط عليه لانعقاد حكومة تصريف أعمال وتسيير العمل الحكومي بشكل عادي”، لتذهب الأوساط أبعد من ذلك في التساؤل صراحةً: “لماذا على حسان دياب أن يقبل بتحمل مزيد من المسؤوليات نيابةً عن الطبقة الحاكمة بعدما انقلبت عليه وقدمت حكومته كبش محرقة على طبق حساباتها السياسية؟”.
أما في الملف الصحي وسط استمرار للتفشي الوبائي وارتفاع قياسي لعدد الوفيات، يدخل لبنان مرحلة جديدة من الاقفال بدءً من الاثنين المقبل، على 4 مراحل وكل مرحلة لمدة أسبوعين، إذ رأت الأوساط الصحية أنه يصح فيه القول، “الكحل أحسن من العمى”، موضحةً أنه أمام عدم القدرة الاقتصادية على تحمل أعباء استمرار الإقفال العام، كان لا بد من وضع خطة “فتح متدرّج” تحول دون تشريع الأبواب بالمطلق أمام عودة دورة الحياة إلى طبيعتها والمجازفة تالياً بضياع كل ما تحقق خلال مرحلة الإقفال، فكان الخيار واضحاً بالحاجة إلى وضع “خريطة طريق” للخروج من الإقفال على مراحل، مع التشديد في الوقت عينه على أن “العبرة تبقى دائماً بمدى الالتزام سواءً من قبل الناس أو من جانب الأجهزة المعنية في فرض تطبيق الإجراءات المتخذة”.
بدوره، أكد عضو لجنة متابعة كورونا مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية الدكتور وليد خوري في تصريح لـ”اللواء”، أن الوضع الوبائي لا يزال مقلقاً والنتيجة الفعلية للإقفال قد تتظهر في الأسبوع المقبل أو الذي يليه لافتا إلى أنه إذا بقيت حالات الوفاة في الارتفاع فهذا مؤشر سلبي.
