.jpg)
يراهن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، على أن يكون عهد الرئيس الأميركي جو بايدن مرحلة نقاش مع إيران لمحاولة إعادة الاتفاق النووي كما هو، معتبراً أن طرح قضايا أخرى بعد ذلك رهن بالقيادتين. ولا يخفي قاسم “القضايا الأخرى” التي يقصدها، بتأكيده ألا علاقة للتفاوض بين أميركا وإيران بالتطورات في علاقة حزب الله مع أميركا، وبأن الحزب ليس جزءاً من هذه المفاوضات لا حالياً ولا لاحقاً.
يتحصَّن قاسم بهذه المقدمة قبل الدخول منها إلى الملف اللبناني، ليشدد على أنه ليس لإيران أي علاقة بقرارات حزب الله في ملف تشكيل الحكومة. وإذ ينفي أن تكون عقدة الثلث المعطل مطروحة، يؤكد ألا أحد بحث المسألة مع الحزب، إنما القضية في المشاكل العالقة بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة المكلف سعد الحريري في وزارتي العدل والداخلية وتسمية رئيس الجمهورية للوزراء الستة المسيحيين.
لكن إلى أي حد يمكن أن يصح نفي قاسم للتأثير الإيراني على حزب الله عامة وعلاقة طهران بموقفه من تشكيل الحكومة حالياً في ظل التطورات الحاصلة والمتوقعة بين واشنطن وطهران، على الرغم من الشواهد والأدلة الواضحة التي تصبح معها محاولة النفي ضعيفة المصداقية؟
عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار، يؤكد، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ما نتمناه هو أن يفصل حزب الله الملف اللبناني عن أي مواضيع خارجية، وتحديداً تلك التي تتناول المصالح الإيرانية. لكن هل هذا فعلاً ما يظهره الواقع؟ لا، لأن كل التجارب تبيِّن أن حزب الله، نعم هو يتكون من لبنانيين، لكنه لا يخفي أنه فصيل منخرط في المشروع الإيراني”.
ويلفت، إلى أن “حزب الله لا يخفي هذا الأمر. فحين يقول الأمين العام السيد حسن نصرالله، أنا أفتخر أن أكون جندياً في ولاية الفقيه، هذا ليس بالمعنى الديني فقط، إنما بالمعنى الديني والسياسي والمصلحي والاستراتيجي ومشروع إيران في المنطقة”.
ويوضح، أن “كل مطالباتنا لحزب الله تقوم على أن تكون المصلحة اللبنانية هي الأساس لديه. وما نقوله له، عُد إلى البلد ويدنا ممدودة لك لنشبك أيادينا سوياً من أجل أن نتمكن من إنقاذه”. ويشدد، على أن “لا أحد ينكر قدرة حزب الله الداخلية وتمثيله لشريحة كبيرة من الطائفة الشيعية، إنما هو أراد أن يكون أداة بيد المشروع الإيراني”.
وفي ما يتعلق بتشكيل الحكومة، يشير الحجار، إلى أن “هناك حديثاً عن اتصالات مع الفرنسيين وغيرهم لحلحلة الملف الحكومي العالق، لكن من الأفضل عدم التوسع في التفاصيل حرصاً على نجاحها وتحقيق النتائج المرجوة”، معتبراً أن “المشكلة من شقين: الأول داخلي يتعلق بشروط الثلث المعطل والمحاصصة، والثاني خارجي على علاقة بالمصلحة الإيرانية في تأليف حكومة أو لا في الوقت الحاضر”.
أما بالنسبة للزيارات الخارجية التي يقوم بها الرئيس المكلف، فيؤكد الحجار أن “الهدف منها هو إعادة وصل ما انقطع ما بين لبنان وما بين الدول العربية والصديقة الأخرى، جراء سياسات اعتمدها الفريق الحاكم أخذت البلد إلى محاور ليست في مصلحة البلد، بل على العكس، جرّت على لبنان المشاكل والأزمات والويلات”.
ويشير، إلى أن “الدول العربية وخصوصاً الخليجية منها، وقفت إلى جانب لبنان في كل الاستحقاقات وتعاطت مع اللبنانيين جميعاً على قدم المساواة من دون تفرقة أو تمييز، والتعاطي كان يتم من دولة إلى دولة، لا مع أحزاب وأفرقاء. وكانت هذه الدول حاضرة معنا وإلى جانبنا في الملمّات والأزمات، سواء في الودائع المصرفية أو المساعدات وغيرها، إلى أن بدأت الهجومات والحملات تُشنّ عليها خدمة للمشروع الإيراني في المنطقة، وهذا ما دفعها إلى الابتعاد عن لبنان”.
ويشدد الحجار، على أن “الحريري يحاول بما له من إمكانات وقدرات إعادة وصل ما انقطع. والتجاوب والطريقة التي يتم مقابلته بها خلال زياراته الخارجية تُظهر تقديراً لموقعه ومساعيه والمشروع الذي يطرحه، والقائم على إعادة المياه إلى مجاريها ما بين لبنان والعالم العربي وسائر الدول الصديقة، خصوصاً في هذا الظرف بالذات. وكذلك لحشد الدعم لخطته لوقف الانهيار لاحقاً، كي نتمكن بمجرد تشكيل الحكومة الجديدة من تأمين الدعم اللازم والنهوض بالاقتصاد وبدء الخروج من الأزمة”.
