
لاحظت أوساط واسعة الاطلاع أن “التحرّكَ القطري باتجاه بيروت يأتي في الوقت الذي يشي الحِراكُ الخارجي من فوق رأس لبنان بأنه يتّجه إلى شبكة عنكبوتية من الاستقطابات الحادة تنفلش مؤشراتُها يومياً وخصوصاً على تخوم الملف النووي الإيراني، وهو ما عبّرت عنه اندفاعة إيران في الساحة اليمينة عبر الهجوم الحوثي على مأرب الذي استظلّ مرونة أميركية شكّلها التوجّه لشطب هذه المجموعة عن قوائم التنظيمات الإرهابية، والذي يأتي على وقع الـ”|لاءين” المتقابلتين، الأولى من واشنطن لأي رفْعٍ للعقوبات قبل عودة إيران لالتزاماتها بموجب اتفاق 2015، والثانية من طهران بأن إنهاء العقوبات أولاً”|.
وأضافت انه “في حين يعكس اعتماد طهران سياسة التدافُع الخشن في ساحات نفوذها أنها لن تتوانى عن تحريك أوراقها بما يلزم لتفادي أي إغراق للمفاوضات عند استعادتها سواء باتفاقات ملحقة تتناول “البالستي” والنفوذ أو بتوسيع قاعدة المُشارِكين فيها، فإن هذه الوقائع الساخنة تُناقِض المناخات التي أوحت في بيروت بأن فرنسا تقترب من تحقيق اختراقٍ في الملف الحكومي وبحلول نهاية الشهر”،
وأشارت إلى أنه “وبمعزل عن تفاصيل مثل هذا الحلّ، فإن رافعته الإقليمية لا يبدو بأي حال أنها توافرت، خصوصاً في ظلّ “الفيتو” الصريح الذي رفعتْه طهران بوجه الرئيس ايمانويل ماكرون وأي وساطة له في ما خص الاتفاق النووي، وهو ما يجعل من الصعوبة تَصَوُّر أن تسمح إيران لفرنسا وفي هذا التوقيت “الحرِج” في المنطقة بتحقيق مكاسب في الواقع اللبناني الذي تبقى لطهران الكلمة الأقوى فيه”.
وفي حين لا ترجّح هذه الأوساط انطلاقاً من هنا “تحوّلاً قريباً في مسار الأزمة الحكومية ولا حتى في ضوء الزيارة المرتقبة للرئيس المكلف سعد الحريري لفرنسا في الساعات المقبلة، وبقي المشهد الداخلي مشدوداً إلى “الحرب الكلامية” النيايبة والإعلامية التي استعرت بين التيار الوطني الحر وفريق رئيس البرلمان نبيه بري والتي استمرّت أمس بعيارات ثقيلة من الاتهامات المتبادلة والتي اعتُبرت انعكاساً لعملية شد الحبال الحكومية”.