#dfp #adsense

عودة بخاري… طهران قدّمت دفعة على الحساب؟

حجم الخط

تتابع الأوساط السياسية المختلفة عودة السفير السعودي في لبنان وليد بخاري، إلى بيروت، بعد غياب طويل استمر ثلاثة أشهر ونيف منذ مغادرته أوائل تشرين الثاني 2020. علماً أنها أتت بعد مواقف سعودية متشددة تجاه لبنان على خلفية الهجوم المتكرر عليها وحشره من قبل الفريق الحاكم في محور معاد للمملكة، كان أبرزها موقف الملك سلمان بن عبد العزيز قبل أيام من مغادرة بخاري، رافضاً “هيمنة حزب الله التابع لإيران على اتخاذ القرار في لبنان بقوة السلاح مما أدى إلى تعطيل مؤسسات الدولة الدستورية، ومطالبته بتجريد هذا الحزب الإرهابي من السلاح”.

فما هي الأسباب التي دفعت السعودية لاتخاذ قرار إعادة سفيرها إلى لبنان في هذه اللحظة؟ وهل ثمة بوادر تفاهمات معينة في المنطقة في ظل المتغير الجديد بعد وصول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض؟ وهل نحن أمام عودة الاهتمام السعودي إلى سابق عهده أو عودة لبنان إلى قلب السعودية إذا صح التعبير، وإلى أي حد يمكن التفاؤل بذلك والأمل بمساعدة لبنان لوقف الانهيار المتدحرج إلى حد التلاشي؟ من دون إغفال معلومات تسرّبت عن أن عودة بخاري إلى بلاده في تلك الفترة مرتبطة بزيارة عائلية أضف إلى ظروف تفشي كورونا.

مدير “مركز المشرق للشؤون الإستراتيجية” المحلل الاستراتيجي الدكتور سامي نادر، يعتبر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “لا يمكن بعد الحديث عن عودة للدور السعودي في لبنان، لكن هناك حركة في المنطقة والسعودية جزء أساسي منها بالتأكيد، وقد يكون الشأن اللبناني ضمن اهتماماتها، لكن يبقى الشأن الأول هو الملف الإيراني والاتفاق النووي”.

ويضيف، أنه “ضمن الملف الإيراني النووي، هناك بالتأكيد ملف سياسات إيران في الشرق الأوسط. وبالنسبة للسعودية، ما يحصل في الساحة اليمنية يشكل أولوية قصوى. وأيضاً الساحات الأخرى، فلبنان ساحة أساسية بالإضافة إلى ما يجري في العراق ومن ثم في سوريا”.

ويشير نادر، إلى أنه “من هذا المنظار، هناك حركة فرنسية دخلت على الخط، وهي مطروحة بعد التغيير الذي حصل مع وصول إدارة أميركية جديدة تملك رؤية مختلفة عن الإدارة السابقة. وتعبّر الإدارة الجديدة عن نيتها بالعودة إلى الاتفاق النووي، لكن ضمن شروط معينة، أولها، كما أعلن بايدن قبل أيام، عن ألا رفع تلقائياً للعقوبات عن إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات كما يطالب المرشد الأعلى علي خامنئي، لكن المفروض أن تجمِّد طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% قبل العودة للمفاوضات”.

ويلفت، إلى أن “ما يقوله بايدن والفرنسيون معه، لن نفاوض هذه المرة وحدنا بل مع حلفائنا”، معتبراً، أن “هذا تغيّراً جذرياً عن المفاوضات الأميركية الإيرانية السابقة في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما. أي أن المفاوضات ستكون بمشاركة الأوروبيين كما حصل في السابق، لكن سنفاوض هذه المرة أيضاً مع السعودية والإمارات وإسرائيل ونريدهم على طاولة المفاوضات، وهذا ما لا تزال إيران ترفضه”.

“بالتالي، نحن اليوم إزاء مقاربة مختلفة”، يشدد نادر، لافتاً إلى أن “الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو المحرك الرئيسي لهذه الفكرة. من هنا، يمكن ملاحظة محور باريس ـ الرياض الناشئ الذي سبق وظهر في أماكن أخرى مثل ليبيا، واليوم يبرز أكثر في الملف النووي الإيراني وتبعاته وصولاً إلى لبنان”.

ويوضح، أن “الفرنسي يطالب بتشكيل حكومة في لبنان تتمتع بالحد الأدنى من الاستقلالية لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، كي نتمكن لاحقاً من الذهاب إلى صندوق النقد الدولي وطلب مساعدته، وعندها يجب حكماً العودة لطرق أبواب السعودية”، مشدداً على أن “المملكة لا تزال عند موقفها الذي لم يتغير، والقائل إنه طالما هناك وجود لحزب الله من قريب أو بعيد في الحكومة اللبنانية لا تطلبوا منا مساعدة لبنان”. ويرى، أن “الفرنسيين سيحاولون الوصول إلى تسوية تقبل بها السعودية كمساهم في صندوق النقد وكطرف عربي، وأيضاً تقبل بها إيران، فهل ستتمكن باريس من ذلك؟”.

ويعتبر نادر، أنه “كي تنجح هكذا تسوية يجب أن يسبقها تقدم أو حلحلة معينة على مستوى الملف الكبير، تنعكس على الملف الصغير، فتأتي كدفعة على الحساب. أي شيء ما يشبه التسوية التي حصلت بتشكيل حكومة الرئيس الأسبق تمام سلام في شباط العام 2014، حين قدَّم الإيرانيون دفعة على الحساب بعد تقدم المفاوضات الأميركية الإيرانية حول الملف النووي”، مذكّراً بـ”إطلالة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حينها من مؤتمر دافوس ليسأل، ماذا ينتظر اللبنانيون لتشكيل حكومتهم؟ وتشكلت بعد يومين”.

ويلفت، إلى أن “هذا السيناريو قد يعاد وقد لا يعاد، لكنه يبقى معقولاً إنما ليس في القريب المنظور، لأن الأمور باتت معقدة أكثر بين طهران والرياض، إذ هناك متغيّر أساسي طرأ مع بروز الملف اليمني واندلاع الحرب. بالتالي، ما يهم السعودية بالدرجة الأولى معالجة قضية الصواريخ المنطلقة من اليمن والتي تستهدفها قبل البحث في أي شيء آخر. مع الإشارة إلى أن طريق بايدن للعودة إلى المفاوضات بين واشنطن وطهران لن تكون سهلة، في ظل الحواجز التي بدأ الجمهوريون يضعونها في طريقه في الكونغرس”.

وبرأي نادر، إن “عودة السفير السعودي إلى بيروت يمكن وضعها في إطار عودة الحضور، لأن هناك تفعيلاً لمبادرة يشكل لبنان جزءاً أساسياً فيها. بالتالي، كان يجب أن تكون السعودية حاضرة في لبنان لمواكبة التطورات الحاصلة في هذه المرحلة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل