
يلتقي خصوم العهد وتياره السياسي على التأكيد انّ رئيس الجمهورية ميشال عون لن يتراجع عن سقف مطالبه التي طرحها في وجه الرئيس المكلف سعد الحريري. وقالت مصادر معارضة لرئيس الجمهورية وفريقه لـ”الجمهورية” الا أولوية لدى عون وفريقه تعلو في هذه المرحلة على أولوية تحصين ما تبقّى من ولاية رئيس الجمهورية، ليُبنى عليها لمرحلة ما بعد انتهاء هذه الولاية.
ومن هنا، في رأي المصادر، يأتي إصرار رئيس الجمهورية وفريقه السياسي على حكومة بمعايير تُلائمه، بما يؤدي الى حكومة يحظى فيها بثلث معطّل، بات يسمّى اليوم “التمثيل الصحيح”، إضافة الى وزارات نوعية، بما يمكّنه، عبر عامِلَي القوة هذين، من تحقيق إنجازات تعوّض فشل السنوات الاربع الماضية من الولاية الرئاسية، وكذلك من بناء الركائز التي تمكّنه بدورها من الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، سواء البلدية و/او النيابية او الرئاسية.
وعلى هذا الاساس، أكدت المصادر انّ رئيس الجمهورية ليس في وارد التراجع، وتُدرِج التوترات السياسية بين التيار الوطني الحر وسائر القوى السياسية في سياق معركة شد عصب سياسي وجماهيري لتحصين قرار عدم التراجع.
وقالت، انّ في خلفية هذا الموقف الحاسم تكمن الخشية الكبرى مِن انّ تَرك الحريري يشكل حكومته على شاكلة المسودة التي قدمها الى رئيس الجمهورية ومن دون ثلث معطّل لفريق ووزارات دسِمة لرئيس الجمهورية وتياره السياسي، معناه بالنسبة الى هذا الفريق فقدانه قدرة الحضور والقرار، في مقابل أنّ الحريري، الذي اتخذ قراره بأنه لن يكرّر شهر العسل بينه وبين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، سيكون وحده صاحب الكلمة والقرار في المرحلة المقبلة، ورئيس الجمهورية مَحكوم بصلاحيّات مقيّدة، وباسيل سيكون على الهامش، وخارج المَدار الحكومي، عاجزاً عن مواجهة وتعطيل اي قرار او خطوة يُقدم عليها الحريري ولا يراها مؤاتية او تضرّ بمصلحة التيار، ما يعني في خلاصة الامر انّ ما يراهن عليه العهد وفريقه السياسي لإنعاش ما تبقّى من ولاية عون، قد حُكم عليه بالفشل والسقوط.
