
طغى على الاهتمام اللبناني، عنوانان أمنيان – عسكريان: الأول مضيّ الجيش الإسرائيلي بمناورة “عاصفة البرق”، والثاني، الاعتداء الحوثي الخطير الذي تعرّض له مطار أبها السعودي، والذي قوبل بموقف لبناني، أكد التضامن مع المملكة .
وتعاطت مصادر مطلعة في بيروت لـ”الراي”، مع هذين التطوريْن على أنهما في إطار التجاذب الحاد على جبهة النووي الإيراني ومحاولات توجيه رسائل أو انتزاع “أفضليات” في رسم سقف التفاوض الذي لابد آت و”حُزْمته” التي لم يتم بعد حسْم إذا كانت ستراعي مطالب دول أوروبية وخليجية بأن تشمل صواريخ إيران البالستية وأدوارها في المنطقة وبأن تتسع مروحة المُشاركين في ما يريد هؤلاء أن يكون “اتفاق – 2”.
وترى هذه المصادر أن طهران، التي تستعجل استدراج إدارة جو بايدن للعودة للاتفاق النووي عبر رفْع العقوبات وترفض أي ربْط له بملفات أخرى أو ضمّ عواصم أخرى إليه، تبدو كأنها تسعى إلى إضافة أوراق أخذ وردّ عبر تفعيل توتراتٍ لتجعل إخمادَها في لائحة الأثمان (التنازلات) التي توسّع هامش المناورة أمامها لحماية مشروعها الاستراتيجي، لافتة إلى أن الأزمة اللبنانية عالقة تحديداً في «شِباك» هذه اللوحة المتداخلة.
من هنا، تدعو المصادر نفسها لرصْد إذا كانت وقائعُ الأشهر الأخيرة وما رافقها من حِراك دولي قادتْه فرنسا عبر مبادرتها التي عادتْ إلى الضوء بعدم ممانعةٍ أميركية قبل أن تبرز حركةٌ عربية موازية، كرّست إطار حلّ للأزمة الحكومية في لبنان – سواء بعد حين أو في سياق توجيه “رسائل حسن نية” مبكرة – يتفيأ عنوانَ “الواقعية” الفرنسي، والأهمّ فيه حضور حزب الله ولو عن بُعد في تشكيلة الاختصاصيين غير الحزبيين والتي يغيب فيها الثلث المعطّل.
وتردّ المصادر هذا الترقب إلى الخشية من أن يشكّل أي تدوير زوايا لعقدة الثلث المعطّل الماثلة بقوة حالياً تَنازُلاً من «حزب الله (ومن خلفه إيران) “من جيْب الآخرين” باعتبار أن أي تسليم بحضور الأطراف السياسية عبر أسماء «ليست معنا ولا ضدّنا» ومن ضمن آلية تسمياتٍ تبادُلية توافقية يعني واقعياً أن “حكومة المجتمع الدولي” يملك حزب الله وحلفاؤه الثلثين فيها، رغم اقتناع أوساط أخرى بأن الملف اللبناني أكثر تعقيداً من إمكان أن يكون ساحة سهلة لتنازُلاتٍ تبريدية في ضوء التشابُك بين الملف الحكومي والدعم المالي الذي لا خروج من الحفرة المالية العميقة دونه ناهيك عن قضية ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل.
