
افتتاحية صحيفة النهار
استراتيجية التعطيل تمضي في استهداف الوساطات
على غرار “الإدارة الإيرانية الحربية” للحوثيين في اليمن الذين انبروا غداة الخطوات المرنة للإدارة الأميركية الجديدة الى تصعيد اعتداءاتهم على المملكة العربية السعودية فقصفوا مطار أبها، ينسحب الأسلوب نفسه على إدارة الازمة الحكومية في لبنان من خلال تحالف العهد و”حزب الله” بما يبقي تعطيل تشكيل الحكومة عاصياً على كل المبادرات و#الوساطات الداخلية والخارجية. وإذ لم يتبدل المشهد المازوم عقب الزيارة التي قام بها نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لبيروت بعد حرصه على وضع أهدافها في اطار واقعي غير مضخم، فإن الأنظار ظلت مشدودة الى نتائج اللقاءات التي يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري في باريس والتي يفترض ان تكون مفصلية لجهة بلورة الاتجاهات التي ستسلكها المبادرة الفرنسية في ظل امعان الحكم في تعطيل تاليف الحكومة الا اذا برزت ملامح مرونة طارئة لديه.
وقد بحث الحريري مساء مساء امس مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال عشاء عمل في قصر الرئاسة الفرنسية في الصعوبات اللبنانية الداخلية التي تعترض تشكيل الحكومة وفي السبل الممكنة لتذليلها.
وتناول اللقاء الذي دام ساعتين آخر التطورات الاقليمية ومساعي الرئيس الحريري لترميم علاقات لبنان العربية وحشد الدعم له في مواجهة الازمات التي يواجهها، اضافة الى جهود فرنسا ورئيسها لتحضير الدعم الدولي للبنان فور تشكيل حكومة قادرة على القيام بالاصلاحات اللازمة لوقف الانهيار الاقتصادي واعادة اعمار ما تدمر في بيروت جراء انفجار المرفأ في آب الماضي.
من جهة ثانية، ذكر انه الى الرغبة القطرية في إعادة احياء دورها بفعالية في لبنان، فانه من غير المستبعد ان يكون هناك تنسيق بين قطر وفرنسا حيال هذا الامر، ولا بد من رصد ما سيحصل في قابل الأيام للتحقق منه. ولكن المخاوف ظلت قائمة من استراتيجية التعطيل التي تستهدف احباط كل المبادرات والوساطات الحميدة. ولكن المؤشر العام الأبرز للاتجاهات المتعلقة بالازمة الحكومية سيبرز على الأرجح في الكلمة المتلفزة التي سيوجهها الرئيس الحريري الاحد المقبل لمناسبة الذكرى الـ16 لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعدما اعلن “تيار المستقبل” الغاء كل الاحتفالات لاحياء هذه المناسبة بسبب جائحة كورونا واقتصارها على كلمة الرئيس الحريري الذي سيعود الى بيروت قبل الاحد.
وفي الانتظار، بدت لافتة عودة قناة التشاور الحريرية الجنبلاطية اذ تلقى رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط اتصالاً من الحريري، جرى في خلاله عرض مختلف مستجدات الملف الحكومي ومجمل الأوضاع العامة وكانت مقاربة مشتركة للتطورات الراهنة. وقالت مصادر الاشتراكي ان الاتصال يأتي في سياق المشاورات المستمرة مع الرئيس الحريري في ملف تأليف الحكومة وفي القضايا المحلية الاخرى وكانت وجهات النظر متقاربة. واضافت “لنترك المجال للاتصالات الداخلية والخارجية التي تحصل على امل ان نشهد تحريكاً لموضوع الحكومة المتأخر لأن الوضع لا يحتمل”. وعلمت “النهار” ان جنبلاط اكد للحريري دعم موقفه تماما في الملف الحكومي وان الاتصال بينهما عكس استمرار التعقيدات عند موضوع الثلث المعطل.
وكان وزير الخارجية القطري حرص على تبديد الانطباعات المضخمة عن زيارته وادرجها في اطار الاستعداد القطري للمضي في دعم لبنان، ولكن من خلال حض المسؤولين اللبنانيين على استعجال تشكيل الحكومة، نافيا ان يكون تنظيم مؤتمر حوار لبناني في الدوحة مطروحا الان. وأكدت مصادر الذين التقاهم ان الزيارة كانت بهدف تأكيد قطر ان لبنان غير متروك وإبداء استعداد الدوحة للمساعدة في كل المجالات من دون ان يحمل مبادرة محددة بل شدد على ضرورة الوصول الى تاليف الحكومة لانها ستكون باب المساعدات من خلال برنامج اقتصادي متكامل. كما انه قطع الطريق على الاجتهادات التي ذهبت الى ان توقيت زيارته لبيروت التي تزامنت مع وجود الرئيس الحريري في باريس تهدف الى نسف المبادرة الفرنسية الامر الذي نفاه الوزير القطري بل شدد على ان تحرك بلاده حيال لبنان يكمل التحرك الدولي.
وسط هذه الأجواء استوقف المراقبين مضي البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في التركيز على مطلب عقد مؤتمر دولي للبنان الذي طرحه قبل أيام على رغم ان هذا الموقف اثار انزعاج الحكم وجهات أخرى من حلفائه وفق ما بات معلوما. وفي مناسبة عيد القديس مارون اعرب الراعي عن اسفه “لتنافس المسؤولين على تعطيلِ الحلول الداخلية ما يدفعنا إلى التطلّعِ نحو الأمم المتحدة للمساعدة على إنقاذ لبنان. فمن واجبها أن تَعكُفَ على دراسةِ أفضلِ السبلِ لتأمينِ انعقادِ مؤتمرِ دولي خاصٍ بلبنان، يعيد تثبيتَ وجودِه ويمنع سقوطه” مؤكدا ان “لبنان يحتاج اليوم إلى دورٍ دوليٍّ حازمٍ وصارمٍ يُطبِّق القراراتِ السابقةَ من دونِ استثناء واجتزاءٍ، حتى لو استدعى الأمرُ إصدارَ قراراتٍ جديدةٍ. جميعُ اللبنانيّين بحاجة إلى إنقاذ، فكلنا في محنةٍ أمام الواقعِ المأزوم. وكلّما أسْرعنا في هذا المسار كلما جاء الحل في إطار وحدة لبنان وشراكتِه السامية، وكلما تأخّرنا تاهَ الحلُّ في غياهبِ العنف والانقسام من دون رادعٍ وكابِح، وما من منتصر”.
وفي التفاعلات السياسية لموقف الراعي اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ان “جوهر الدعوة صحيح ونؤيده بالمطلق غير انه لا يؤمن الانقاذ على المدى القريب فيما الوضع لم يعد يحتمل، ويوجب انقاذا سريعا لا نراه الا عن طريق الانتخابات المبكرة”. ووصف جعجع ما يجري بين التيار وحزب الله بالملهاة المأساة وقال: “تحالفهم شيطاني اقحم البلد في اتون جهنم. وكل ما يرد في بياناتهم لا اصدق كلمة واحدة منه. مصالح جهنمية جعلت وجودهم متعلقا بارتباطهم هذا، فإن فكوه سقطوا وفقدوا عنصر قوتهم الأساس”.
***************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
جعجع يؤكد متانة “التحالف الشيطاني” وجنبلاط مع الحريري “لآخر حدود”
كباش التأليف بين “بعبدا” و”الإليزيه”: عون لن “يبصم”
بمعزل عن اللقاء بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، تتصرف دوائر الرئاسة الأولى على أساس أنّ الكلمة الفصل الأخيرة في التأليف ستبقى بيد رئيس الجمهورية ميشال عون، وكل جولات الحريري لن تغنيه عن الرضوخ في نهاية المطاف للشروط التي تخوله نيل توقيع عون على تشكيلته… على اعتبار أنّ كل “المشاورات الخارجية لا بد وأن تصبّ في مسار يصل في نهاية المطاف إلى مكتب رئيس الجمهورية، فإما يقتنع فيوقّع أو لا يقتنع فلا يوقّع” كما جاء في خلاصة الرسالة العونية مساءً عبر شاشة “أو تي في”.
وما لم تقله الرسالة “عبر الأثير” عن كباش التأليف الحاصل بين بعبدا والإليزيه، نقلته مصادر ميرنا الشالوحي “بصريح العبارة” قائلةً: “على الجميع أن يعلم جيداً أنّ الرئيس عون لن يكون “باش كاتب” عند أحد لا في الداخل ولا في الخارج، وهو لن “يبصم” على أي تفاهمات داخلية ولا خارجية ما لم تمتثل لمطالبه باحترام الأصول الدستورية، وبالتالي ليس على الرئيس المكلف سوى أن يتعامل مع أمر واقع لا مفر له منه، ولو جال القارات السبع، وهو أنّ طريق التأليف يمرّ من بعبدا”.
وعلى المقلب الآخر، ترى مصادر مراقبة في قراءتها لتصلّب الموقف العوني أنه يستند إلى خط الإسناد الذي يؤمنه “حزب الله” لـ”التيار الوطني الحر” في معركته الحكومية ضد الرئيس المكلف، موضحةً أنّ إيران تخوض راهناً هجوماً عسكرياً وسياسياً يمتد من اليمن إلى لبنان في الوقت الضائع بعد تولي جو بايدن زمام الإدارة الأميركية، وعليه فإنّه من المتوقع أن تشهد هذه المرحلة هجوماً مزدوجاً من “التيار” و”الحزب” على الحريري لدفعه إلى تقديم التنازلات كما حصل إبان تأليف الحكومة التي أعقبت انتخابات العام 2018 عندما تم حلّ عقدة تمثيل “القوات اللبنانية” ثم ما لبث أن اصطدم بعقدة تمثيل سنّة 8 آذار وتم دفعه إلى التنازل عن مقعد من حصته لصالح “اللقاء التشاوري”، ليبقى السؤال اليوم: “هل يفعلها الحريري ويتنازل مجدداً؟ سيّما وأنّ مصدر قوته الوحيد يكمن في استمراره بمعادلة عدم التنازل وعدم الاعتذار؟”.
وفي سياق متقاطع، برز خلال الساعات الأخيرة تصويب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على “التحالف الشيطاني” القائم بين كل من “التيار الوطني” و”حزب الله”، معرباً عن ثقته بأنّ أياّ من طرفيه ليس في وارد فك هذا التحالف الذي تجمعه “مصالح جهنمية”، ودعا من هذا المنطلق إلى عدم المراهنة على ذلك، لأنّ الطرفين لديهما “مصالح مشتركة على حساب الدولة”، مستغرباً الرهان على حزب “Anti – دولة” في أن يبني الدولة، مع تذكير جعجع بدور “التيار الوطني” أيضاً في منع بناء الدولة والحؤول دون مكافحة الفساد، خصوصاً وأنه “منذ أن استلم الرئيس ميشال عون الحكم سرت أوسع موجة فساد” في البلد.
وتزامناً، استرعى الانتباه الاتصال الهاتفي الذي أجراه الحريري برئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط عند العاشرة من ليل الثلاثاء، كما أوضحت مصادر قيادية اشتراكية لـ”نداء الوطن”، كاشفةً أنّ الاتصال اتسم في الشكل “بكثير من الود على المستوى الشخصي لا سيما وأنه أتى بعد الموقف الإيجابي الذي اتخذه جنبلاط إزاء الحريري إثر فيديو بعبدا المسيء بحقه”. أما في المضمون، فتناول التشاور مختلف جوانب الواقع الحكومي “بحيث يمكن القول إنه أصبح هناك تقارب في وجهات النظر بخلاف الفترات الماضية”.
وإذ شددت على أنّ “الاستعصاء في التأليف باتت واضحة أسبابه”، أكدت المصادر أنّ جنبلاط أكد وقوفه مع الحريري “لأبعد حدود”، وأنهما تناقشا خلال الاتصال في مستجدات المواقف وفي نتائج جولة الرئيس المكلف الخارجية واتصالاته وصولاً إلى مبادرة الرئيس نبيه بري التي سرعان ما اصطدمت “بالحائط المسدود نفسه المرتكز على مطلب جبران باسيل بالاستحواذ على الثلث المعطل في الحكومة”، منوهةً بأنّ التواصل سيستمر بين الجانبين اللذين اتفقا على استكمال التشاور بعد لقاء الحريري بماكرون.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
موقف استثنائي للحريري من تشكيل الحكومة في ذكرى والده
يستحضر فيه اجتماعه بماكرون وردود الفعل عليه
بيروت: محمد شقير
يدخل لبنان في مرحلة سياسية جديدة مع حلول الذكرى السادسة عشرة لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير (شباط) 2005 والتي تتزامن هذه المرة مع ارتفاع منسوب التوتر السياسي الذي لا يزال يحاصر الجهود الرامية إلى إخراج تشكيل الحكومة من التأزّم المتنقل ما بين الداخل وتسارع التطورات في المنطقة وارتداداتها على عملية التأليف، وهذا ما يدفع بالقوى السياسية الرئيسية إلى ترقُّب ما سيقوله الرئيس المكلف سعد الحريري في هذه المناسبة؛ ليكون في وسعها أن تبني على الشيء مقتضاه حرصاً منها على عدم التسرُّع في إطلاق الأحكام.
فالحديث عن دخول لبنان في مرحلة سياسية جديدة لا يأتي من فراغ، وإنما من الموقف الذي سيعلنه الحريري بعد أن آثر الصمت وعدم الدخول في سجالات أقل ما يقال فيها إنها تعيق عملية تأليف الحكومة، وبالتالي فإن التدقيق منذ الآن بما سيصدر عنه لتحديد المسار العام للأزمة الحكومية لا يمكن عزله عن الأجواء التي سادت اجتماعه ليل أمس بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
لذلك، فإن استقراء موقف الحريري من تأليف الحكومة – كما تقول مصادر سياسية بارزة لـ«الشرق الأوسط» – يبدأ من نتائج اجتماعه بماكرون في باريس، على أن تنسحب على ردود الفعل المحلية حيال ما سيسفر عنه هذا الاجتماع الذي يمكن أن يشكل الفرصة الأخيرة لإنقاذ عملية التأليف وإخراجها نهائياً من السجالات السياسية.
وتلفت المصادر نفسها إلى أن نتائج لقاء الحريري – ماكرون ستكون حاضرة بامتياز على امتداد الأيام القليلة التي تفصل عن حلول الذكرى السادسة عشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتقول إن مجرد توقيت هذا اللقاء يتيح للرئيس المكلف تمرير رسالة إلى اللبنانيين، ومن خلالهم إلى خارج الحدود عنوانها التزامه بالمبادرة الفرنسية نصاً وروحاً، وأن لا مصلحة في الالتفاف عليها أو تجويفها من مضامينها التي تقضي بتشكيل حكومة مهمة من اختصاصيين ومستقلين من غير المحازبين تأخذ على عاتقها إقرار الإصلاحات كممر إجباري لانتشال البلد من الانهيار الاقتصادي والمالي.
وتؤكد بأن الخطوة التالية بعد لقاء الحريري – ماكرون تتوقف على رد فعل رئيس الجمهورية ميشال عون لاختبار مدى استعداده للتعاون مع الرئيس المكلف، خصوصا أن ما ورد في البيان الصادر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية لا يدعو للتفاؤل، وأن توقيته لم يكن في محله، وهناك خشية من أن يكون «أول الغيث» بالمعنى السلبي للكلمة للالتفاف على لقاء باريس، وإلا ماذا يقصد بالحقوق الدستورية لرئيس الجمهورية التي لا تسمح له بتقديم التنازلات لتسهيل تشكيل الحكومة؟
وترى أن عون لم يكن مضطراً لإصدار هذا البيان، وكان يُفترض بفريقه الاستشاري أن لا يُقحمه في مشكلة تسبق لقاء باريس، وبالتالي التريُّث إلى حين إحاطته بنتائجه، إلا إذا كان لا يزال يخطط لدفع الحريري للاعتذار عن تأليف الحكومة استجابة لرغبة رئيس الظل والوريث السياسي لعون رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.
وتقول إن ردود الفعل على لقاء باريس لن تغيب عن الكلمة التي سيتوجه بها الحريري إلى اللبنانيين ولن تكون كلمته بلا طعم ولا لون من الوجهة السياسية، وإنما يُفترض أن تشكل محطة حاسمة لاستقراء مصير تأليف الحكومة، وتؤكد أن الكرة الآن في مرمى عون، خصوصا أن الحريري باقٍ على موقفه ولن يخضع للابتزاز والتهويل وسيحسم موقفه من دون أن يعتذر.
لذلك، فإن موقف الحريري سيكون استثنائياً لأن «الكيل طفح»، ولن يمر مرور الكرام على عملية التأليف، وسيكون واضحاً إلى أقصى الحدود بوضع النقاط على الحروف بلا كفوف أو مواربة، وإنما سيخاطب اللبنانيين وجمهوره بصراحة متناهية.
ويبقى السؤال: هل ستحمل الأيام القليلة قبل حلول ذكرى اغتيال الحريري مفاجأة تدفع باتجاه إزالة العقبات التي تؤخر ولادة الحكومة، أم أن أزمة التأليف ستكون مديدة ومفتوحة على كل الاحتمالات؟
وعلى كل حال – وبحسب المصادر نفسها – فإن الحريري سيبق البحصة، أكانت المعطيات المحيطة بعملية التأليف إيجابية أو سلبية ولن يتردّد في مكاشفة اللبنانيين بكل شاردة وواردة، ويبقى على عون أن يحسم أمره لأن الأزمات إلى تراكم ولم تعد تحتمل التأجيل أو المراوحة، هذا من دون أن نحجب عن الأنظار رد فعل باريس في حال قررت معاودة الدخول على خط المشاورات بإيفادها من يتولى متابعة الملف اللبناني إلى جانب ماكرون إلى بيروت لملاحقة المعنيين بتأليف الحكومة وإنما هذه المرة في محاولة أخيرة.
وعليه، فإن الاتصالات الجارية في بيروت تواكب لقاء باريس، وكان لافتاً تحرك سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا باتجاه القيادات اللبنانية وكان لها لقاء مع رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن العلاقات الفرنسية – الأميركية تدخل الآن بعد وصول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى البيت الأبيض في مرحلة من الود تأتي في إطار إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين بتبديد الأسباب التي كانت وراء تعثّرها إبان فترة تولّي دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة.
وقالت مصادر لبنانية مواكبة لتحرك السفيرة شيا إن واشنطن تدعم المبادرة الفرنسية وتفضّل عدم التدخّل، وهي تتطلّع إلى توافق اللبنانيين على تشكيل حكومة تحاكي خريطة الطريق التي وضعها ماكرون لإنقاذ لبنان، وفي نفس الوقت تطلعات اللبنانيين نحو التغيير والإصلاح وضرورة الاستجابة لمطالبهم، إضافة إلى أنها ستسهّل حصول لبنان على مساعدات مالية واقتصادية سواء من الدول الصديقة أو من خلال التفاوض مع صندوق النقد الدولي.
وتبقى الإشارة إلى أن جميع الأطراف باتت محشورة ولم يعد لديها من بدائل سوى الموافقة على تشكيل حكومة تأتي على قياس المواصفات التي طرحها ماكرون لإنقاذ لبنان، وبالتالي لا مجال لتمديد المشاورات لكسب الوقت لعل الظروف الدولية والإقليمية تتغير ما يسمح بالانقلاب على المبادرة الفرنسية، رغم أن لا جدوى لإبقاء البلد تحت رحمة رهانات أقل ما يقال فيها إنها انتحارية ويراد منها الهروب إلى الأمام، وهذا ما يؤدي إلى إطباق الخناق على الطبقة السياسية.
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
قطر لا تفك العقد.. وعشاء باريسي بين ماكرون والحريري.. وقلق على الحدود
وصلت دولة الإمارات العربية المتحدة الى المريخ. هذا ليس حدثاً عاديّاً، بل لعلّه حقيقة أقرب الى المعجزة حقّقتها إرادة الإماراتيين في رفع شأن وطنهم الى مصافي الدول المتقدمة في شتى المجالات. وبالتالي، من حق دولة الامارات أن تفخر وتتباهى بهذا الانجاز العظيم، الذي دخل التاريخ من الباب العرض.
هذه الصورة الإماراتية بعظمة هذا الانجاز، تُقابلها صورة نقيضة لها، في لبنان، ولعلها توجِب على حكام هذا البلد ان يتعمّقوا فيها، ويقيسوا الفارق بين دولة صعدت الى الاعلى، وبين دولة أسقطوها الى ما تحت الأسفل ودفعوا بها الى أقاصي البؤس والتخلّف. ولعل الشعور بالمسؤولية – إن كان ما يزال بعضه موجوداً في مكان ما بين عروش الحكام ورؤوسهم – يُحتّم عليهم المسارعة الى كرسي الاعتراف بالجريمة التي ارتكبوها بحق هذا البلد وأهله، وما يزالون يُمعنون فيها، ويقطعون آخر شعرات الأمل بانفراج، ولو كان ضئيلاً؟!
سياسياً، حتى الآن لم يتحرّك الملف الحكومي قيد أنملة باتجاه حلحلة لعقَدِه، فصورة المواقف على حالها في انتظار ما قد تحمله رياح المبادرة الفرنسية في اتجاه لبنان، ولكن حتى الآن لا يمكن البناء على ايجابيات نظرية تحيط بالزخم الفرنسي في تحريك الاتصالات حول لبنان.
عشاء ماكرون – الحريري
المتتبعون للحراك الفرنسي يفترضون أن تَتبلوَر إتجاهاته الحاسمة في الساعات المقبلة، خصوصاً بعد «عشاء العمل الذي دام ساعتين بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، في قصر الرئاسة الفرنسية في باريس، في الإليزيه، وتناول بحسب بيان المكتب الإعلامي للحريري «آخر التطورات الإقليمية ومساعي الرئيس الحريري لترميم علاقات لبنان العربية، وحشد الدعم له في مواجهة الأزمات التي يواجهها، إضافة الى جهود فرنسا ورئيسها لتحضير الدعم الدولي للبنان فور تشكيل حكومة قادرة على القيام بالإصلاحات اللازمة لوقف الإنهيار الإقتصادي وإعادة إعمار ما تدمّر في بيروت جرّاء إنفجار المرفأ في آب الماضي».
وفي هذا السياق، بحث الرئيسان الحريري وماكرون في الصعوبات اللبنانية الداخلية التي تعترض تشكيل الحكومة وفي السبل الممكنة لتذليلها.
وفي هذا الوقت، بقيت الساعات الأخيرة مَضبوطةً على حركة مشاورات ديبلوماسية تجري بوتيرة مكثفة في الأيام الأخيرة، ويقود جانباً أساسياً منها السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، وكذلك على ارتدادات الحضور القطري الى بيروت، والذي تجلّى في زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الى بيروت، وما حملته من تضامن مع لبنان، وحَضّ للمسؤولين فيه على التعجيل في تشكيل الحكومة.
مستعدون للمساعدة… ولكن؟
وفي قراءة الزيارة، يؤكد مطلعون على ما حمله الوزير القطري الى بيروت، انها في شكلها ومضمونها ومستوى الحضور القطري فيها، اشارة واضحة الى انّ لبنان ليس متروكاً، وانّ زيارته ليست آتية من فراغ، فهي قطرية في الشكل إنما هي عربية خليجية في الجوهر، وواشنطن وباريس تحديداً ليستا بعيدتين عن هذه الزيارة، التي تعكس في دلالاتها الرغبة في الوقوف الى جانب لبنان، ولكن شرط أن يقف مع نفسه اولاً. والبداية مع تشكيل حكومة من دون اي ذرائع وعراقيل، خصوصاً انّ وضع لبنان صعب ومهدد بأن يكون أصعب.
وما أكده الوزير القطري للمسؤولين اللبنانيين عكسَ هذه الرغبة بكل وضوح في مساعدة لبنان، الا انّ الشرط الاساس لذلك هو ان تتوافر هذه الرغبة لدى القيادات اللبنانية، حيث قيل للمسؤولين ما مفاده «انّ المطلوب تشكيل حكومة سريعاً، تَشرع في تنفيذ خريطة الانقاذ التي رسمها المجتمع الدولي لفتح باب المساعدات لى لبنان، وكذلك باب مساعدات الاستثمارات العربية فيه، عبر الشروع فوراً في تطبيق برنامج الاصلاحات المطلوبة. وثمّة فرصة متاحة الآن عبر المبادرة الفرنسية». وقد أكد الوزير القطري على هذا الامر بتصريحه علناً بأنّ «برنامج الدعم الاقتصادي للبنان يتطلّب وجود حكومة، تتألف على قاعدة تغليب الفرقاء اللبنانيين المصلحة الوطنية على المصلحة الفردية السياسية والحزبية»، رامياً كرة التوافق والتعجيل بهذه الحكومة في ملعب الشريكين في تأليف الحكومة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.
على انّ الملاحظة الاساس التي يلفت اليها هؤلاء المطلعون، هي اختيار الوزير القطري منبر رئاسة الجمهورية ليوجّه من خلاله الرسالة التي يحملها، لجهة دعوة اللبنانيين الى التخلي عن مصالحهم الخاصة، وفي رأي هؤلاء انّ الوزير القطري قال ما قاله عبر منبر رئاسة الجمهورية ليسمع «القريب» قبل البعيد.
عند عون
وبحسب المعلومات، فإنّ مباحثات الوزير القطري في القصر الجمهوري كانت صريحة، وقال خلالها ما قاله حول الحكومة وسلبيات تأخيرها وصعوبة الوضع اللبناني. واللافت فيها انّ رئيس الجمهورية ألقى بمسؤولية التأخير على الرئيس المكلف، حيث نقل عنه قوله للوزير القطري، في معرض الرد على سؤال عن سبب تأخير الحكومة، «انّ هناك معايير دستورية لا تُراعى، والاتفاق يكون بيني وبين الحريري، من دون ان تكون هناك غلبة لأيّ طرف».
عند بري
وتشير المعلومات الى انّ المباحثات التي اجراها الوزير القطري مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة كانت مريحة، حيث كان التطابق واضحاً لناحية التعجيل في تشكيل الحكومة، ورئيس المجلس أكد على موقفه لجهة تشكيل هذه الحكومة الأمس قبل اليوم، ولطالما أكد على ذلك منذ تكليف الحريري قبل أشهر لإدراكه أنّ كل تأخير يُفاقم الأزمة اكثر، ويُلحق الضرر والأذى الفادحَين بلبنان، وهو كان قد أكد في مبادرته التي أطلقها قبل أيام قليلة، والتي ما زال يعتبر انها تشكّل السبيل الوحيد الذي يلاقي المبادرة الفرنسية لتأليف حكومة اختصاصيين في أسرع وقت ممكن.
وفي سياق متصل، تحدثت بعض المعلومات – لم يجر تأكيدها – عن تواصل قطري مع الرئيس المكلف واكَب زيارة وزير الخارجية القطري الى بيروت أو سبقها.
الرئيسان
على انّ هذه الاجواء المشجعة على التأليف السريع للحكومة، لا يبدو حتى الآن أنّ هناك إشارات للتجاوب على حلبة التأليف، بالنظر الى ثبات الرئيسين عون والحريري على مواقفهما، وتعذر بلوغهما نقطة مشتركة تعجّل في تشكيل الحكومة.
واذا كان مؤيّدو الطرفين يبرران للرئيسين مواقفهما وشروطهما المتبادلة التي تعيق تأليف الحكومة، الّا انّ قراءات خصومهما تستبعد توافقهما بالتراضي، بل انّ هذا الامر يتطلب معجزة، ودافعاً قوياً لهما في اتجاه هذا التوافق، خصوصاً انّ كلّاً منهما يخوض معركة وجودية على حلبة الحكومة. والمعلوم في هذا السياق انّ الرئيس الحريري ستكون له كلمة مُتلفزة في 14 شباط الجاري في ذكرى اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بعدما صرف النظر عن إقامة احتفال مركزي للاسباب الصحية المرتبطة بفيروس كورونا وتفّشيه المتمادي في الارجاء اللبنانية. وبحسب المعلومات، فإنّ الحريري سيستعرض في كلمته، التي وصفت بالمفصلية والحاسمة، التطورات الاخيرة وكل ما أحاط الملف الحكومي، وتحديد اسباب التعطيل التي أدت الى تأخير ولادة الحكومة حتى الآن.
وربطاً بالمعركة الوجودية التي تُخاض على حلبة التأليف، تقول مصادر معارضة للرئيس المكلف، الموجود حالياً في باريس، انه من الاساس يعوّل على تشكيل حكومة يريدها بالصورة التي تخدمه، لتُبقيه رقماً فاعلاً وأساسياً في المعادلة الداخلية، ويعوّض من خلالها سلسلة الخسارات والسقطات التي مُني بها في المراحل السابقة، ويستعيد فيها وَهجه وكذلك حضور تياره السياسي. وبالتالي، فإنه ألزَم نفسه بسقف مرتفع جداً من الشروط، وصار من الصعب، لا بل من المستحيل عليه، ان يتراجع عنه، لأنه لا يستطيع ان يحتمل إصابة جمهوره بالاحباط. فضلاً عن انّ هناك سببين اضافيين يحملانه على عدم التراجع: الأول، شعوره بأنّ مساحة الاحتضان الدولي له صارت اوسع وانّ المجتمع الدولي لا يرى بديلاً عنه لرئاسة الحكومة وفق المبادرة الفرنسية ومندرجاتها. والثاني، هو انّ غالبية القوى السياسية تُماشي موقفه وشروطه نكاية برئيس الجمهورية وبرئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل.
في المقابل، يلتقي خصوم العهد وتياره السياسي على التأكيد انّ رئيس الجمهورية لن يتراجع عن سقف مطالبه التي طرحها في وجه الحريري. وقالت مصادر معارضة لرئيس الجمهورية وفريقه ان لا أولوية لدى عون وفريقه تعلو في هذه المرحلة على أولوية تحصين ما تبقّى من ولاية رئيس الجمهورية، ليُبنى عليها لمرحلة ما بعد انتهاء هذه الولاية.
ومن هنا، في رأي المصادر، يأتي إصرار رئيس الجمهورية وفريقه السياسي على حكومة بمعايير تُلائمه، بما يؤدي الى حكومة يحظى فيها بثلث معطّل، بات يسمّى اليوم «التمثيل الصحيح»، إضافة الى وزارات نوعية، بما يمكّنه، عبر عامِلَي القوة هذين، من تحقيق إنجازات تعوّض فشل السنوات الاربع الماضية من الولاية الرئاسية، وكذلك من بناء الركائز التي تمكّنه بدورها من الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، سواء البلدية و/او النيابية او الرئاسية.
وعلى هذا الاساس، تؤكد المصادر انّ رئيس الجمهورية ليس في وارد التراجع، وتُدرِج التوترات السياسية بين «التيار الوطني الحر» وسائر القوى السياسية في سياق معركة شد عصب سياسي وجماهيري لتحصين قرار عدم التراجع. وتقول: انّ في خلفية هذا الموقف الحاسم تكمن الخشية الكبرى مِن انّ تَرك الحريري يشكل حكومته على شاكلة المسودة التي قدمها الى رئيس الجمهورية ومن دون ثلث معطّل لفريق ووزارات دسِمة لرئيس الجمهورية وتياره السياسي، معناه بالنسبة الى هذا الفريق فقدانه قدرة الحضور والقرار، في مقابل أنّ الحريري، الذي اتخذ قراره بأنه لن يكرّر شهر العسل بينه وبين «رئيس التيار الوطني الحر» جبران باسيل، سيكون وحده صاحب الكلمة والقرار في المرحلة المقبلة، ورئيس الجمهورية مَحكوم بصلاحيّات مقيّدة، وباسيل سيكون على الهامش، وخارج المَدار الحكومي، عاجزاً عن مواجهة وتعطيل اي قرار او خطوة يُقدم عليها الحريري ولا يراها مؤاتية او تضرّ بمصلحة التيار، ما يعني في خلاصة الامر انّ ما يراهن عليه العهد وفريقه السياسي لإنعاش ما تبقّى من ولاية عون، قد حُكم عليه بالفشل والسقوط.
الإنجازات… للجميع!
وربطاً بذلك، سألت «الجمهورية» مرجعاً مسؤولاً رأيه بهذه المعركة الدائرة والانجازات التي تُراد منها، فقال: الحريّ بهم ان يخوضوا معركة تحقيق إنجازات للبلد، وليس تضييع البلد على مذبح إنجازات ضيقة حزبية وسياسية. ثم انّ اي إنجازات تقوم بها الحكومة، إذا تم تشكيلها، فهي انجازات لمصلحة البلد ولا تسجّل للحكومة وحدها، ولا للحريري وحده، بل تُسجّل للجميع، وتُحسَب كرصيد للولاية الرئاسية، وستعود بالفائدة على الجميع، وفي مقدمتهم العهد».
ورداً على سؤال، قال المرجع نفسه «انّ الفرصة ما زالت مؤاتية للتفاهم بين عون والحريري على تشكيل حكومة تُنقذ البلد، ولكن أودّ ان ألفت الانتباه الى انه يخطىء بحقّ نفسه وبحق البلد من يعتقد انّ بقاء الحال على ما هو عليه من تعطيل، هو أفضل لهذا الطرف او ذاك، فعقارب الزمن ماشية، وفي النهاية ستصل الى وقت محدّد تنتهي فيه ولايات وحكومات وتكليفات، وأيّ حال سيكونون عليه بعد ذلك؟ الأكيد الوحيد هو انّ البلد وحده الذي يدفع الثمن.
وخَلص الى القول: دعونا ننظر الى ما يجري من حولنا، دولة الامارات صارت في المريخ، وامّا نحن مع الأسف، نعيش وسط المسخرة، ولا يوجد عندنا سوى «نكايات وعويل وصريخ».
ماذا يجري جنوباً
في هذا الوقت، جذبت الانتباه تحرّكات اسرائيلية على الحدود مع لبنان، ترافَقت مع اعلان المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي عن قيام اسرائيل بمناورة عسكرية على الحدود مع لبنان.
وبحسب ادرعي، فإنّ المناورة التي أطلق عليها العدو الاسرائيلي اسم «عاصفة الرعد»، «تهدف إلى تعزيز جاهزية القيادة الشمالية العسكرية على الحدود اللبنانية».
وأضاف: «ستشهد المنطقة حركة نشطة لقوات الأمن، وسيتم نشر عدد من الحواجز على بعض الطرق في محيط منطقة الحدود، من دون إغلاقها بالفعل». وتابع: «من خلال هذا التدريب العسكري سيتم فحص ما تم استخلاصه من عِبَر، نتيجة بعض الأحداث التي وقعت على الحدود في الصيف الأخير، كما ستتدرّب القوات على عدد من السيناريوهات العسكرية المُحتملة، بما في ذلك سيناريوهات «يوم قتالي».
ويأتي كل ذلك متوازياً مع إعلان الاستخبارات الإسرائيلية أنها لا تتوقع اندلاع حرب ضد إسرائيل في الجبهة الشمالية، بل يحتمل أن يبادر «حزب الله» اللبناني الى تصعيد يقتصر على عدة أيام، على غرار تصعيد «حماس» في غزة.
وأوضحت شعبة الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي «أمان»، في تقديراتها السنوية، أنّ «هذا التصعيد، الذي قد يحدث، يعود إلى تصميم أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله على الرد على الضربات المنسوبة لإسرائيل، بما في ذلك مقتل أحد عناصره في غارة على مواقع في محيط مطار دمشق، في تموز الماضي».
وقبل ايام قليلة، نشرت «سفوبودنايا بريسا» مقالاً حول تصعيد إسرائيلي مرتقَب في لبنان ضد «حزب الله»، جاء فيه انّ اسرائيل ستجري «استطلاعاً قتالياً» في لبنان. ويميل محلّلو مشروع «وارغونزو» إلى هذا الاستنتاج، وجاء فيه انه «على رغم إدراك أنّ مِن أولى أولويات تل أبيب الرسمية القضاء على إيران، باعتبارها اللاعب الأقوى والأكثر استقلالية في الشرق الأوسط، فمنَ السابق لأوانه القول إنّ إسرائيل جاهزة بالفعل لخوض حرب شاملة. ومع ذلك، فإنّ الجيش الإسرائيلي والموساد يقتربان بشكل مَنهجي من هذا الهدف – جَس النبض، واختبار صلابة الإيرانيين».
ويضيف المقال: «إذا ما تحدثنا عن دخول الجيش الإسرائيلي في أعمال قتالية حقيقية، فعندئذ، بالطبع، يجب أن يكون الهدف الأول، من حيث المنطق، هو لبنان، حيث لا يزال «حزب الله» يلعب دوراً حاسماً.
انّ ضربة للحزب، المدعوم علناً من طهران والمَرعِيّ مباشرة من ضباط الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، ستكون بمثابة تمرين على حرب كبيرة. وبهذا المعنى، فإنّ ظهور أحدث مقاتلة أميركية من طراز F-35I تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية لم يكن عرضياً على الأقل. كلّ هذا، كما يبدو، حلقات من سلسلة واحدة. بالطبع، ليس بشكل ملموس، ولكن بمعنى واسع معروف. وباختصار، يُنتَظر أن تسخن الأجواء في الشرق الأوسط مرة أخرى. نادراً ما يحدث خلاف ذلك، لكنّ الشعور قائم بأنّ شيئاً خطيراً قادم.
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
عشاء الإليزيه: الحريري يعيد خلط التركيبة وعون على متراسه
طلائع اللقاحات السبت والتجار لفتح الأسواق.. وصدامات حول «الدولار الطالبي»
«تأليف الحكومة» البند رقم واحد على طاولة اللقاء الليلي في الاليزيه بين الرئيسين ايمانويل ماكرون والرئيس المكلف سعد الحريري.. من زاوية كيفية الخروج من المأزق التأليفي..
فقد لبى الرئيس الحريري مساء امس دعوة الرئيس ماكرون الى عشاء عمل في قصر الرئاسة الفرنسية في باريس، الاليزية.
وتناول اللقاء الذي دام ساعتين آخر التطورات الاقليمية ومساعي الرئيس الحريري لترميم علاقات لبنان العربية وحشد الدعم له في مواجهة الازمات التي يواجهها، اضافة الى جهود فرنسا ورئيسها لتحضير الدعم الدولي للبنان فور تشكيل حكومة قادرة على القيام بالاصلاحات اللازمة لوقف الانهيار الاقتصادي واعادة اعمار ما تدمر في بيروت جراء انفجار المرفأ في آب الماضي.
وفي هذا السياق بحث الرئيسان الحريري وماكرون في الصعوبات اللبنانية الداخلية التي تعترض تشكيل الحكومة وفي السبل الممكنة لتذليلها.
ويتابع الوسط السياسي بكثير من الاهتمام مجريات الزيارة التي يقوم بها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى العاصمة الفرنسية باعتبارها ترسم اتجاهات الازمة الناجمة عن عرقلة تشكيل الحكومة في الايام القليلة المقبلة ،وعما اذا كانت ستشهد حلحلة جدية لولادة الحكومة، ام انها ستبقى تراوح مكانها وتؤجل لحين جلاء مصير الملف النووي الايراني. وفي حين احيطت تفاصيل الزيارة التي بدأها الرئيس المكلف منذ ليل الاثنين الماضي بالكتمان من الجانبين الفرنسي واللبناني، اعربت مصادر ديبلوماسية اوروبية عن اعتقادها بان اسباب التكتم الحاصل حول الزيارة، مرده الى حرص الجانب الفرنسي على الاحاطة الكاملة من الرئيس المكلف بكل المعطيات والأسباب والعراقيل التي تواجه عملية تشكيل الحكومة الجديدة وبالتالي إعاقة المبادرة الفرنسية التي تتضمن الحلول المطلوبة اللازمة التي يواجهها لبنان حاليا، ومن ثم البحث في امكانية وضع صيغة حل لازمة التشكيل تكون مقبولة من جميع الاطراف السياسيين.
ولم تستبعد المصادر حصول لقاءات واتصالات عديدة مسبقة بين الحريري واعضاء خلية الازمة الفرنسية المكلفين بمتابعة تنفيذ المبادرة الفرنسية للتفاهم ووضع الاسس لصيغة الحل المطروحة قبل لقاء الرئيس المكلف مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون التي رجحت حصوله خلال هذه الزيارة برغم عدم الإعلان عنه لتكريس الاتفاق النهائي على الصيغة قبل عرضها على بقية الاطراف السياسيين تمهيدا للاتفاق عليها والمباشرة بتنفيذها.
وفي سياق المحاولات الجارية، قبيل الاجتماع مع ماكرون تلقى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السباق وليد جنبلاط اتصالا من الرئيس الحريري، جرى في خلاله عرض مختلف مستجدات الملف الحكومي ومجمل الأوضاع العامة وكانت مقاربة مشتركة للتطورات الراهنة، بما في ذلك، اكمال إعادة النظر بالعقد الدرزية، إذا اتفق على ان تكون الحكومة من 20 وزيراً، فضلا عن اقتراح يتعلق بابقاء وزارة الخارجية مع الموارنة خلافا لما تردّد عن ان تكون من حصة الدروز، مع وزارة ثانية رشح ان تكون الزراعة، وهي من حصة كتلة اللقاء الوطني، لكن رفع العدد إلى 20، يطرح فكرة إعطاء الأمير طلال أرسلان وزيرا في الحكومة الجديدة، فتحل عقدة تمثيله من دون معرفة، ما اذا كانت ستظهر عقدة درزية جديدة، مع موقف مفاجئ للنائب جنبلاط.
وفهم ان حزب الله يلاقي الرئيس عون في قدره، لجهة عدم شموله بطريقة مباشرة بالحكومة.
ولفتت مصادر مطلعة ان أي كلام يُحكى عن حل تبلور مؤخرا ويقضي باتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف لعقدتي الداخلية والعدل على أسماء معينة موضحة أن المبادرة الفرنسية سيعاد تحريكها بشكل يتصل بمهام الحكومة وبرنامجها الإصلاحي كشرط ضروري للمساعدات.
وأكدت المصادر نفسها أن الدوائر المعنية تترقب اللقاءات التي تحصل لاسيما في باريس على أن عدة الشغل يراد لها ان تراعي المسار الصحيح في التشكيل لافتة إلى أن الصورة تصبح أكثر وضوحا عندما تبحث اقتراحات أو أفكار معينة نتيجة هذه الاتصالات.
وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري أعاد خلط الأوراق، لجهة إبقاء الوزارات السيادية على حالها، بحيث تبقى الخارجية والمالية، والداخلية والدفاع كما كانت في الحكومة التي كان يرأسها الرئيس الحريري قبل الاستقالة.
في الوقت هذا، عاد الفريق العوني يغرق على ما يسميه الميثاق والدستور ووحدة المعايير..
وقالت مصادر مقربة من ان الرئيس عون ينتظر ما ستسفر عنه المشاورات الخارجية: فإذا اقتنع بالأسماء والتوزيع على الطوائف وقع، والا فهو لا يوقع.
وكان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية سبق الزيارة تأكيده ان عبارات مثل «تنازلات» ينبغي ان يقدمها الرئيس عون في معرض الحديث عن مخارج لتشكيل الحكومة العتيدة. والصحيح ان ما يسمى بـ تنازلات هو في الواقع حقوق دستورية يحرص رئيس الجمهورية على المحافظة عليها والمناداة بتحقيقها» انطلاقا من مسؤولياته الوطنية والدستورية والميثاقية. وهي مسؤوليات لا يمكن ان تدخل يوما في قاموس «التنازلات» لأنها من الثوابت التي لا يجوز التخلي عنها تحت أي ظرف.
الى ذلك ذكرت مصادر مطلعة أن «رئيس الجمهورية متمسك بتسمية ستة وزراء في حكومة من18 وزيرا تحقيقاً للشراكة، بسبب عدم مشاركة تكتلين كبيرين مسيحيين في الحكومة وهما «تكتل الجمهورية القوية» و»تكتل لبنان القوي»، وبالتالي اصبح لزاماً ان يسمي الرئيس عون ستة وزراء، في وقت ان الرئيس المكلف سعد الحريري اتفق مع المردة على اسم الوزير الذي يريده التيار، وحزب الطاشناق سمّى بشكل منفرد ومستقل وزيره، والحريري ايضاً اختار وزيرا مسيحيا، وبقي ستة وزراء من الواجب ان يعمد الى تسميتهم رئيس الجمهورية.
الوزير القطري
وأعرب الوزير القطري خلال لقائه الرئيس عون، «عن استعداد بلاده لمتابعة تقديم المساعدات العاجلة على مختلف انواعها للشعب اللبناني لتأليف حكومة.
اضاف: «إن قطر تقدم مساعدات للبنان عبر مشاريع يتم متابعتها حالياً سواء عبر المستشفيات الميدانية التي ارسلتها الى بيروت، كما عبر إعادة إعمار مستشفى الكرنتينا المدمّر، إضافة الى إعادة إعمار وتأهيل بعض المباني، و55 مدرسة رسمية و20 معهداً تقنياً و80 مبنى جامعي، وتقديم منح دراسية لاربعمائة طالب في الجامعة الاميركية».
وبالنسبة لتشكيل الحكومة في لبنان، قال: إن هذا الامر يعتبر شأناً داخلياً، يخص اللبنانيين والسياسيين في لبنان، ودولة قطر لديها علاقات صداقة وأخوة مع جميع التيارات السياسية في لبنان، ودائماً رسالتنا لهم رسالة ايجابية، بحيث يتم التعاون في ما بينهم وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية او السياسية، وإذا طُلب من دولة قطر من قبل الاطراف أن يكون لها دور لتسهيل اي حوارات، فهي مستعدة لذلك، ولكننا على ثقة بأن هنالك قدرة لدى التيارات السياسية في لبنان لتغليب مصلحتهم الوطنية، ودولة قطر ستدعم اي مسارات لتشكيل حكومة تحدث استقراراً سياسيا في لبنان».
سياسياً، قرّر تيّار «المستقبل»، في ظروف تفشي جائحة كورونا إلغاء الاحتفال المركزي باحياء الذكرى الـ16 لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط في بيروت.
على ان يقتصر الاحياء على كلمة متلفزة يلقيها الرئيس الحريري في المناسبة.
ويتحدث الثلاثاء المقبل السيّد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، لمناسبة ذكرى «القادة الشهداء» في المقاومة.
نكسة مالية جديدة
مالياً، تعرض لبنان إلى ضربة جديدة، وفقا لمجموعة msci (مجموعة البلدان الناشئة) نظرا لغياب قانون الكابيتال كونترول، والاستنسابية في تطبيقه، إضافة إلى تعدد أسعار صرف الليرة، مما يُشكّل عقبة امام المستثمرين في الأسواق المالية، ويجعل مخاطرهم غير مقبولة.
واليوم، بحث وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، في بعبدا جواب مصرف لبنان، بالنسبة لشركة الفاريز اند مارشال في الدخول إلى الحسابات في المصرف وعدد من الإدارات والتدقيق فيها.
الامتحانات الرسمية
وفي شأن تربوي متصل، كرّر وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال التمسك باجراء الامتحانات الرسمية إذ استقبل الرئيس عون في قصر بعبدا الوزير المجذوب. واطلع منه على التدابير التي سوف تعتمدها الوزارة لتنظيم الدراسة في ظل حالة التعبئة العامة. وقال المجذوب بعد اللقاء: نعد العدة للعودة إلى التعليم المدمج، وتمنينا على فخامة الرئيس المساعدة على تنسيق العمل مع كل الجهات المعنية بالشأن التربوي». واضاف: الامتحانات الرسمية ما زالت قائمة شرط ألا يكون الوضع الصحي قد أصبح في مكان آخر وطلبت إعطاء الأولوية للأساتذة والطلاب لتلقي اللقاحات.
أهالي الطلاب
وفي شأن تربوي متصل، بعد إصدار جمعية المصارف تعميماً تلتزم فيه تحويل أموال الطلاب اللبنانيين في الخارج، وبعد عدم إيفائها بما تعهّدت به، نفّذت جمعية أهالي الطلاب في الخارج سلسلة تحركات في مختلف المناطق، بدءاً من بيروت وصولاً الى البقاع وطرابلس، للمطالبة بالإسراع في تطبيق قانون الدولار الطالبي وعدم التسويف والمماطلة.
فقد نفذ الأهالي اعتصاماً أمام مصرف لبنان، حاملين شعارات مطالبة بقانون الدولار الطالبي، وأقدم بعض الأهالي على تحطيم واجهات بعض المصارف في منطقة الحمرا.
وخلال الاعتصام في شتورا وقطع الطريق أمام بنك الاعتماد قرب شركة ألفا، إقتحمت مجموعة من الجمعية أحد المصارف في شتورا، ونفّذت اعتصاماً داخله مدة ربع ساعة، وسط إجراءات أمنية مشددة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
ولدى سماح الأجهزة الأمنية لثلاثة مندوبين من أهالي الطلاب دخول أحد المصارف في المنطقة للتفاوض حول تطبيق القانون 193، أقدم موظّفو المصرف على ضرب أحد أولياء الطلاب المربّي محمد جعفر الذي نُقل إلى أحد مستشفيات المنطقة.
وتحدث عضو جمعية الأهالي سامي حمية باسم المحتجين، فقال: «لم نكن نعلم أن لا قيمة للتواقيع في ظل حاكمية المال التي هي فوق القوانين.
ايجابيات مواجهة الفايروس
خارج الصورة القاتمة، ظهرت بوادر إيجابية، في ما خص عملية التلقيح بوضعها الحل الأنسب لوقف تفشي وباء كورونا:
1 – إعلان وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن ان أولى دفعات لقاء «الفايزر» سيصل بعد غد السبت، على ان يتم أوّل عملية تلقيح الاثنين للرؤساءالثلاثة، ثم الانتقال إلى الطاقمين الطبي والتمريضي، والعاملين في القطاع الصحي.
2 – إعلان منظمة الصحة العالمية عن الموافقة على لقاح الاسترازنكا (Astrazenka) الذي سبق للبنان حجز كميات منه على منصة covax.
وكانت منظمة الصحة اشارت إلى تراجع في الإصابات عالمياً، بعد دخول عالم التلقيح، بما لا يقل عن 17٪، فضلا عن تراجع عدد الوفيات بنسبة 10٪.
4 – إعلان وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال عماد حب الله، من كسروان، قدرة الصناعة اللبنانية على إنتاج أجهزة للتنفس على ان تعطى باشراف الأطباء أو في المستشفيات.
وكشف الدكتور عبد الرحمن البرزي أن الخروج من كابوس (كورونا يحتاج إلى فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر، أي بتلقيح 80٪ من الشعب اللبناني.
وعلا صوت التجار للمطالبة بإعادة فتح القطاع التجاري، في كل لبنان، تحت شعار: بدنا نسوق لقدام.. ما بدنا نسوق لوراء»..
واحدث خبر محاولة المواطن محمّد نحلة 40 عاماً إحراق نفسه بمادة البنزين، عندما حاولت دورية من قوى الأمن الداخلي تسطير محضر ضبط في حقه، واقفال محله للحلاقة الرجالية في بلدته كفرتبنيت.. وذلك بناء على «اخبار من مواطن»..
اعتصام «العسكرية»
واستمر الاعتصام أمام المحكمة العسكرية، من الساعة 11 من قبل ظهر أمس، إلى ما بعد منتصف الليل، وحاولت القوى الأمنية فضّه بالقوة وقيد المحتجون أنفسهم بالسلاسل لمنع إزاحتهم من أماكنهم.
وكانت القوى الأمنية قطعت الطرقات المؤدية إلى المحكمة.
328016 إصابة
صحياً، أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن تسجي 3157 إصابة جديدة بالكورونا و66 حالة وفاة خلال الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 328016 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط الماضي.
***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
فرنسا تضغط لحسم الخيارات… وبيروت تترقب عودة الحريري بعد لقائه ماكرون
خريطة الحل : حكومة الـ «3 ستّات» وتسوية فرنسية لخلاف عون والحريري على الداخلية والعدل
اللقاح ضد كورونا الاثنين والقطاع التجاري يطالب بفتح المؤسسات الاسبوع المقبل
لم تلتقط مراكز القرار في بيروت بعد اشارات ومعطيات واضحة لاجواء ونتائج الحركة الناشطة التي بدأتها باريس مؤخرا من اجل معالجة الخلافات والتعقيدات الداخلية اللبنانية للاسراع في تشكيل الحكومة.
لكن المعلومات التي توافرت للديار خلال الساعات الماضشية اكدت ما ذكرته يوم الاحد للماضي بأن الرئيس الحريري موجود في باريس منذ ايام وانه التقى الرئيس ماكرون امس واجتمع مع بعض المسؤولين الفرنسيين المضطلعين بمتابعة الملف اللبناني.
في هذا الوقت بقيت اوساط رئيس الحكومة المكلف متكتمة حول هذا الموضوع. واكتفى نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش بالقول في حديث اذاعي ان اي لقاء على المستوى الرسمي يعقد بين الرئيس الحريري والرئيس ماكرون سيتم الاعلان عنه.
وقالت مصادر مطلعة في هذا المجال ان اوساط الحريري تحرص منذ زيارته مؤخرا للقاهرة على احاطة تحركه في الخارج بالتكتم، وربما عدم الاعلان عن لقاءاته في باريس يرتبط بالحرص على مسار واجواء هذه اللقاءات وما يعول عليها.
وقال مصدر لبناني على دراية باجواء الدوائر الفرنسية لـ«الديار» امس ان لا معلومات تفصيلية حول نتائج التحركات والاتصالات التي قامت وتقوم بها باريس، لكن المؤكد وفق ما عرفه من هذه الدوائر ان فرنسا ما زالت على الموجة نفسها من تصميم على المضي وتزخيم مبادرتها لتحقيق نتائج سريعة، وانها تركز حاليا على السعي لمعالجة الخلاف بين عون والحريري حول التشكيلة الحكومية، وانها تضغط لحسم الخيارات سريعا.
واضاف ان الفرنسيين مرتاحون للغطاء الدولي الذي وفروه وعززوه مؤخرا للمبادرة الفرنسية، لكنهم لم يكشفوا بعد عن مقترحات محددة حول تفاصيل حل الخلافات المتعلقة بتشكيلة الحكومة.
ورأى انه في حال حضر الموفد الخاص للرئيس ماكرون لبيروت قريبا فان ذلك سيشكل اشارة ايجابية ايضا بان باريس مصممة على تحقيق نتائج ايجابية سريعة وانها حققت شيئا ما في هذا الاتجاه. لكن الامر يبقى مرهونا بتجاوب الرئيسين عون والحريري واستجابتهما للمسعى الفرنسي الجديد.
وتوقف المصدر عند بيان رئيس الجمهورية الاخير الذي انتقد ورفض الكلام عن التنازلات، مشيرا الى انه متمسك بتطبيق الدستور. واعرب عن خشيته من ان يكون هذا الموقف اشارة او رسالة مسبقة من عون لقطع الطريق على اية محاولة لتنازلات متبادلة مع الحريري.
وكشف المصدر عن ان فرنسا لم تطرح مقترحات محددة على عون والحريري، لكنه اشار في الوقت نفسه ان الانطباع السائد بان خريطة الطريق التي يجري العمل عليها تتلاقى مع مبادرة الرئيس بري الاخيرة التي تتركز على ثلاثة عناصر:
1- التأكيد والتوافق على اختيار وزراء اختصاصيين غير حزبيين ومشاركة وتعاون الرئيسين عون والحريري في هذا المجال، مع استبعاد موضوع الثلث المعطل.
2- اعتماد صيغة متوازنة في التشكيلة الحكومية تردد في وسائل الاعلام بانها صيغة « الثلاث ستات» بحيث لا يكون هناك ثلث ضامن او معطل لاي طرف سياسي.
3- الاتفاق على صيغة تفاهم بين عون والحريري حول حقيبتي الداخلية والعدل وتسمية وزيريها.
ويشار في هذا المجال ما عكسه بعض زوار الرئيس بري بأن يبدي استياءه الشديد كما ورد في تصريحاته وبيانه الاخير من استمرار المراوحة في الوضع الحكومي والتشدد في المواقف، مكررا ان البلاد لا تحتمل استمرار هذا الوضع في ظل ما نشهده من انهيار وتداعيات على غير صعيد بدءا من التدهور الاقتصادي والمعيشي مرورا بالنتائج الناجمة عن جائحة كورونا وانتهاء باهتزاز الوضع الامني وارتفاع نسبة الجريمة.
وفي كل الاحوال فان حالة الترقب بقيت سيدة الموقف بانتظار عودة الحريري المرتقبة الى بيروت قبل ذكرى استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري يوم الاحد المقبل.
وقالت مصادر مطلعة ان نتائج الاتصالات والحركة القائمة يفترض ان تتضح معالمها بعد عودته، مشيرة الى ان عودة حركة الموفد الفرنسي لبيروت ستكون مؤشرا ايجابيا لمسار المبادرة الايجابية.
واضافت ان ما سيقوله الحريري في ذكرى 14 شباط سيكون ايضا مؤشرا لنتائج واجواء الحراك الفرنسي الاخير وما تحقق حتى الآن.
وذكرت المعلومات مساء امس ان الجهود الفرنسية تكثفت لايجاد مخرج لمسألة وزارتي الداخلية والعدل وتسوية خلاف عون والحريري حولهما بأن تتدخل باريس مباشرة باختيار اسمين ويشكل هذا الاختيار مخرجا للازمة.
واشارت ايضا الى الاطلالة الاعلامية المنتظرة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم الثلاثاء المقبل في ذكرى شهداء المقاومة، لافتة الى انها ستتضمن مواقف مهمة وبارزة بشأن التطورات اللبنانية والاقليمية والدولية، وستتطرق بطبيعة الحال الى الوضع الحكومي.
وفي موضوع متصل توقفت الاوساط المراقبة عند زيارة وزير الخارجية اللافتة للبنان، وقالت انه لم يحمل مبادرة محددة لكن الزيارة تطرح اسئلة حول توقيتها وحصولها بموازاة المبادرة الفرنسية. لكنها استدركت قائلة ان الدوحة لا تقوم بمثل هذه الخطوة بمعزل عن الاجواء الدولية التي تؤشر الى استمرار وتفعيل المبادرة الفرنسية.
وحسب المعلومات فان الوزير القطري حرص على الاشارة امام المسؤولين اللبنانيين ان الدوحة لا تغفل المبادرة الفرنسية واستمرارها، مؤكدا في الوقت نفسه ان بلاده مستعدة للمساهمة في كل عون لتشكيل الحكومة اللبنانية من اجل توفير الدعم ومساعدة لبنان.
من جهة اخرى بدأ الحديث عن الاهتمام السعودي بالعودة لتحسين حضورها ودورها بالنسبة للوضع اللبناني، وربط المراقبون بين هذا الحديث وبين عودة السفير السعودي الى بيروت واستئناف نشاطه بعد انقطاع ملحوظ.
وحسب المعلومات من مصادر مطلعة فان الرياض لم تعط حتى الآن اشارات واضحة على اعطائها الضوء الاخضر لدعم تشكيل الحريري للحكومة، لكنها في الوقت نفسه يبدو انها اخذت تتجه الى سلوك منحى آخر مع بداية عهد الرئيس الاميركي الجديد بايدن. وهي في صدد تقويم المرحلة لحسم خياراتها في سائر القضايا والتطورات في المنطقة ومنها لبنان.
تداعيات الاقفال بسبب كورونا
على صعيد آخر ارتفعت وتيرة الاحتجاجات بسبب تداعيات قرار الاقفال في غياب اية اجراءات للتعويض على الفئات المتضررة خصوصا في ظل الازمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة. وبعد التحركات والاحتجاجات الشعبية نزل التجار واصحاب المحلات والمؤسسات التجارية امس الى الشارع مطالبين بتعديل برنامج الاقفال والسماح بفتح محلاتهم يوم الاثنين المقبل، وملوحين بتحركات تصعيدية في الايام المقبلة.
وعقد رئيس جمعية التجار في بيروت نقولا شماس مؤتمرا صحفيا لهذه الغاية طالب فيه باعادة النظر في معايير اعادة فتح البلد لا سيما في تصنيف القطاع التجاري، داعيا الى السماح بفتح المحلات التجارية اعتبارا من يوم الاثنين المقبل وفق الشروط الوقائية المتعلقة بالحماية من كورونا.
واعتصم عدد من التجار واصحاب المحلات التجارية امام وزارة الاقتصاد، وقابل وفد منهم الوزير راوول نعمة الذي دعا القطاع التجاري لتقديم خطة في هذا الاطار لعرضها على اللجنة الوزارية من اجل اتخاذ الموقف المناسب على ضوئها.
ولوحظ امس ان هناك تراخيا واضحا قد سجل في تطبيق اجراءات الاقفال والتجول في عدد من المناطق، وفتح العديد من المحلات التجارية التي يشملها قرار الاقفال في المرحلة الاولى، لا سيما في ضواحي المدن وبعض الاحياء والاسواق الشعبية .
ويخشى ان يتطور هذا التراخي في الايام المقبلة ويتحول تدريجا الى انفلات في ظل استمرار ارتفاع عدد الاصابات بكورونا وان سجل في الايام الاخيرة بعض التراجع في هذا العدد وخف الضغط على المستشفيات نسبة للشهر الماضي.
واشار رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي في حديث له الى تحسن في الوضع بعد الاسابيع الثلاثة من الاقفال.
وفي الاطار نفسه اعلن وزير التربية في حكومة تصريف الاعمال طارق المجذوب بعد لقائه الرئيس عون امس ان الوزارة تعدّ العدّة للعودة الى التعليم المدمج، وانه تمنى على رئيس الجمهورية المساعدة على تنسيق العمل في كل المجالات التربوية.
وجدد التأكيد ان الامتحانات الرسمية ما زالت قائمة شرط الا يكون الوضع الصحي متراجع في مكان آخر.
من جهة أخرى تتجه الانظار الى يوم الاثنين حيث يتوقع ان تبدأ المرحلة الاولى من اخذ اللقاح ضد كورونا وفق ما اعلن وزير الصحة حمد حسن، مشيرا الى ان الدفعة الاولى من لقاح فايزر ستصل الى لبنان يوم السبت.
والمعلوم ان الاولوية في المرحلة الاولى هي للطاقم الطبي والصحي وللفئات العمرية فوق الـ65 عاما.
وعقد امس اجتماع تنسيقي برئاسة الوزير حمد جرى فيه البحث بجهوزية المراكز المعتمدة التي ستنطلق في حملة التلقيح يوم الاثنين، وربط هذه المراكز بمنصة التسجيل للقاح، اضافة الى استعدادات الفرق الميدانية التي ستواكب وتتولى عملية التلقيح.
واستمر ارتفاع عدد الوفيات امس جراء وباء كورونا واعلنت وزارة الصحة وفاة 66مصابا وتسجيل 3157 اصابة.
الحريري يلتقي ماكرون في باريس
لبى الرئيس الحريري مساء امس دعوة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى عشاء عمل في قصر الرئاسة الفرنسية في باريس، الاليزيه.
وتناول اللقاء الذي دام ساعتين آخر التطورات الاقليمية ومساعي الرئيس الحريري لترميم علاقات لبنان العربية وحشد الدعم له في مواجهة الازمات التي يواجهها، اضافة الى جهود فرنسا ورئيسها لتحضير الدعم الدولي للبنان فور تشكيل حكومة قادرة على القيام بالاصلاحات اللازمة لوقف الانهيار الاقتصادي واعادة اعمار ما تدمر في بيروت جراء انفجار المرفأ في آب الماضي.
وفي هذا السياق بحث الرئيسان الحريري وماكرون في الصعوبات اللبنانية الداخلية التي تعترض تشكيل الحكومة وفي السبل الممكنة لتذليلها.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عبد الساتر: الويل للمسؤولين الفاسدين السفاحين
احتفل رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر بالقدّاس الإلهيّ لمناسبة عيد مار مارون من كنيسة مار مارون في الجميزة، من دون حضور رسميّ وشعبيّ، بمشاركة كاهني الرعيّة.
وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد الساتر عظةً، جاء فيها:
«أعزائي أبناء وبنات وطني،
منذ سنة وقفت أمام هذا المذبح، وكان حاضرًا معي في الكنيسة عدد كبير من المسؤولين في بلدنا. صرخت أمامهم صرخة الإنسان اللبناني المقهور في عيشته حتى اليأس، والمنتظر في طوابيرَ طويلة على أبواب محتكري حاجاته الأساسيَّة. صرخت صرخة المواطن الأبيّ الذي سُلبت منه حياته الكريمة، وجنى كدِّه وعرقه، وحقّه في الاحتجاج والمحاسبة. سمعوا ورحلوا ولم يتغيَّر شيء، بل زادت الأمور سوءًا، واستشرى الفساد، وتطورت استراتيجيات التضليل وإخفاء الحقيقة، وانتشر الكذب والنفاق وعمّت اللامسؤولية.
ألويل لكم يا أيها المسؤولون السياسيون في بلدي، لأنكم تبنون مجدكم على قهر ومذلة من وثقوا بكم. لا تنسوا أنّ التاريخ لا يرحم وسيذكر أسماءكم بين أسماء الطغاة والفاسدين والسفاحين!
ألويل لكم يا أيها المسؤولون الماليون في لبنان، لأنكم تزيدون ثرواتكم وتبنون بيوتكم من مال الآباء والأُمهات الذين يكدون في سبيل تأمين مستقبل أولادهم. تذكروا أنّ الله يسمع أنين المقهورين وأنّ الأكفان لا جيوب لها. إِنّ أموالكم وبيوتكم ستصير حتمًا إلى غيركم، ولعنات المظلومين ستلحق بالظالم حتى الثرى!
ألويل لكم يا أيها المسؤولون عن إحقاق الحقّ وإِجراء العدل في بلادي لأنّكم تسخرون أحكامكم في الحفاظ على مواقعكم وألقابكم ومكتسباتكم وتظلمون صاحب الحق. ألحق أقول لكم: كراسيكم سينتزعها أحدهم منكم ولا تنسوا أنكم ستواجهون لا محالة، ألديان العادل الذي لا يحابي الوجوه!