عقدان ولم نتجنّب الحرب – 2

كتب سيمون سمعان في “المسيرة” – العدد 1713

عقدان ولم نتجنّب الحرب

قراءة وعِبَر في أحداث ومحطات بين 1955 و1975 (2)

 

مع بدء تكوين الدولة اللبنانية وتثبيت أساساتها كانت مجموعة من العوامل تتضافر حولها وتقوّض صلابة تلك الأساسات. كان الصراع العربي الإسرائيلي في أوجّه، وإسرائيل مدعومة من الغرب تعمل على التوسع وتثبيت دولتها في فلسطين. وكانت سوريا هي الأخرى تعيش تحوّلًا في الحكومات والسياسات، خصوصًا مع وصول حزب البعث إلى السلطة في العام 1963 واستمرار الغليان حتى تسلّم حافظ الأسد الحكم رسميًا في العام 1971 وما بينهما حرب العام 1967 وخسارة العرب المدوّية بوجه إسرائيل. في المقابل كانت مصر تطمح لدور واسع في المنطقة منذ وصول الرئيس جمال عبد الناصر إلى السلطة في العام 1952، وعقْدِه إتفاق الوحدة العربية مع سوريا في العام 1958 ومعارضة الرئيس شمعون لها، مع ما كان لذلك من تأثير على لبنان الذي كان قسم كبير من شعبه مؤيدًا وداعمًا للمد الناصري والوحدة العربية. في المدى الأبعد كان صراع الشرق والغرب ما يزال مستعرًا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم إلى معسكرين: شرقي يقوده الإتحاد السوفياتي بنظرة إيديولوجية ماركسية، وغربي تقوده الولايات المتحدة تحت راية الليبرالية. مع ما جرّ ذلك الإنقسام من صراع سياسي وعسكري غير ميداني عُرف يومها بالحرب الباردة وحرب النجوم.

وسط كل ذلك الإضطراب وتلك الصراعات، كانت الجمهورية اللبنانية تحاول شق طريقها إلى الحياة بصعوبة وتعثّر. كان حصانا العربة يسيران في اتجاهين مختلفين في أغلب الأحيان فتتوقّف بل تتعرض لخطر التصدّع وقتل من فيها. ولم يكن ينقص كل هذه العوامل الضاربة لمسار قيام الدولة وتثبيت قواعدها، إلا اللجوء الفلسطيني إلى لبنان وانتشار العمل الفدائي والسلاح المتفلّت تحت شعار مقاومة إسرائيل. وجاءت إتفاقية القاهرة في 3 تشرين الثاني 1969 ففتحت الباب واسعا للعمل الفدائي وبغطاء عربي وتخاذل لبناني، فتهيأت كل عوامل الإنفجار الذي لم تكن محطة 13 نيسان 1975 إلا الجزء الظاهر منه فقط.

 

إتفاقية القاهرة صاعق التفجير

تفاقمت الأزمة بقوة في العام 1969 عندما حصلت إعتداءات فلسطينية ضد مواقع تابعة للجيش اللبناني في أكثر من منطقة لبنانية خصوصًا في الشمال، في ظل أزمة حكومية مع إعتكاف الرئيس المكلف رشيد كرامي مترافقا مع ضغط سوري ومصري. وعندما توجه قائد الجيش إميل بستاني إلى القاهرة لإجراء مفاوضات مع ياسر عرفات، كان على أساس أن يتبعه كرامي. لكن كرامي ظلّ معتكفًا فبقي بستاني وحيداً في المفاوضات التي أدت إلى توقيع “الإتفاق المجحف” الذي كرّس التنازل عن السيادة اللبنانية لمصلحة الكفاح المسلح الفلسطيني. وثمّة من يشير إلى أن كرامي تقصّد التغيّب ليتحمّل قائد الجيش المسيحي وزر التبعات ولا يُقال بعد حين إن هذا ما جناه المسلمون على لبنان. وما دعا إلى الريبة أكثر أن الإتفاق بقي سرياً وصدّقه مجلس النواب من غير أن يطّلع عليه. ومع ذلك لم تحترمه المنظمات الفلسطينية. أوحى مجموع تلك المؤشرات وكأن هناك إنفجاراً كبيراً أمنياً مؤجلًا، وبدا كأن اللعبة باتت خارج قبضة رئيس الجمهورية الذي كان يراقب الأحداث من غير قدرة على تغيير المسار أو تجنّب الإنفجار.

فاجتماع دار الفتوى في 23، والمؤتمر الإسلامي العام في 25 تشرين الأول 1969 حسما التوجّه الإسلامي في لبنان ضد الرئيس حلو ونهجه ودعما للسلاح الفلسطيني. وقد كان اليسار اللبناني يرى في هذه المقاومة سبيلًا لثورته على النظام اللبناني، فاتخذ كمال جنبلاط، الذي نجح في جمع كل الحركات اليسارية في جبهة واحدة، من هذه المقاومة رأس حربة لما كان يسميه مشروع التقدمية الثورية الإشتراكية.

ويبقى السؤال حائرًا: لماذا قَبِل لبنان الرسمي بهذا التنازل الفاضح عن السيادة؟ لماذا استسلم الجميع وتخاذل الجميع؟

يذكر أكثر من مصدر وباحث أن العماد البستاني كان يتطلع إلى رئاسة الجمهورية فتساهل لاسترضاء عرفات. وقد أدى ذلك إلى إقالته وتعيين العماد جان نجيم قائداً للجيش مكانه في 7 كانون الثاني 1970.

غير أنّ التساؤلات حول الأسباب التي حملت الحكم على توقيع الإتفاق كانت كثيرة وعرضة لتأويلات شتّى، خصوصًا في ضوء المتداول عن أن الرئيس عبد الناصر نفسه، راعي الإتفاق، إعتبر أنه “تخطّى حدود السيادة اللبنانية”.

وقد أشار اللواء سامي الخطيب، الذي كان ضابطا في المكتب الثاني، الى خلفية هذه المسألة بقوله إنه “بنتيجة تبدّل التوازنات والمعطيات بعد نتيجة الإنتخابات النيابية في العام 1968، إرتأينا أن نرشو الرأي العام الإسلامي، من خلال إسترضاء ياسر عرفات وزيادة الإنفتاح والتعاون مع التنظيمات الفلسطينية، من أجل ضمان أصوات النواب المسلمين (في الانتخابات الرئاسية سنة 1970)، وفي الوقت نفسه، زيادة رصيدنا عند جميع العرب، الذين كانوا يجمعون على ضرورة دعم الثورة الفلسطينية”.

وسط هذا الجو بدأ التأسيس لانتخابات 1970 الرئاسية. ولم يكن رئيس الجمهورية بعيدًا عن التحالف الذي أوصل سليمان فرنجية إلى قصر بعبدا باتفاق الحلف الثلاثي حوله وبأكثرية صوت واحد. هذا الفارق الضئيل عكس إلى أي مدى كان الإنقسام حادًّا في الرأي بين المكوّنات اللبنانية وإلى أي مدى كان الجو المحيط مشحونًا ومنذرًا بالعديد من التطورات. وثمّة من الباحثين من يلفت إلى أن التنازل لياسر عرفات بهدف الوصول إلى السلطة، أظهر في ما بعد أن المستفيد منه كان ياسر عرفات والقوى الطامحة للإستثمار في الحقل اللبناني، ولم يصل المتنازلون إلى مبتغاهم. حتى أن عبد الناصر لم يلتزم بتأييد سركيس. ونُقل عنه قوله لموفد عسكري لبناني “أنه لا يعرف سركيس بل يعرف فؤاد شهاب”، وأنه يؤيده وحده مرشحا لرئاسة الجمهورية.

 

توالي مؤشرات السقوط

وقد ورد في كتاب “شارل حلو واتفاق القاهرة”، ل جو الحلو أن “إنطلاق الحروب في لبنان لم يكن في 13 نيسان 1975 بل في العام 1969 أي سنة التوقيع على إتفاق القاهرة”.وركز الكاتب على محاور أربعة: “أزمة الطبقة السياسية التقليدية المارونية، وأزمة قادة الإسلام السياسي في لبنان، وتداعيات هاتين الأزمتين على الكيان اللبناني الذي باتت إستمراريته موضع شك، وصولًا للتفكير بتقسيمه ووضعه تحت الوصاية الدولية. وقد تفجّرت كل هذه الأزمات بسبب السلاح الفلسطيني الذي تمّ تشريع حركته في اتفاق القاهرة.”

الرئيس شهاب كان، بحسب وصف الرئيس حلو، رجل مبادئ، غير أنّه في تعامله مع الفدائيين كان “أسير واقعيته التي تقوده للقبول بتسوية تؤمن إستقرارًا قصير المدى”. ويستدرك الرئيس حلو معلّقًا على موقف شهاب ليقول: “إن شهاب غير مدرك أنه لا توجد تسوية مع الفدائيين لا تشكّل إستسلامًا”. (…) “كان الرئيس شهاب يعتقد أن وجود الفلسطينيين السياسي في لبنان بات أمرًا واقعًا، لكنه كان يأمل في إمكانية أن يتمّ “وضع سلاحهم تحت سيطرة الجيش اللبناني ضمن نطاق تسوية وطنية على قاعدة لا غالب ولا مغلوب”. لكن أحدًا لا ينكر ضمنًا أن الإستحقاق الرئاسي سنة 1970 أرخى بثقله بقوّة على مجرى الأحداث خلال العامين 1968 و1969، وأثّر في أداء قيادة الجيش والمكتب الثاني. وأن هناك علاقة كانت ملتبسة بين الجيش والتنظيمات الفلسطينية، سبقت أزمة نيسان 1969 التي أدّت إلى إتفاق القاهرة واستمرّت خلالها وبعدها. وحتى بعد إقالة قائد الجيش العماد إميل البستاني المتّهم بالتساهل، بسبب طموحاته الرئاسية…

من هنا يؤكد المحللون على ما ورد في كتاب “شارل حلو واتفاق القاهرة” لناحية أن الحرب في لبنان بدأت في 3 تشرين الثاني 1969 وليس في 13 نيسان 1975. كان من الواضح يومها “أن اللبنانيين باتوا على ضفتي شرخ كبير. شرخ لن يجد ترجمته الفعلية إلا بالنزاع الداخلي”. ولم تكن فترة السنوات الست بين 1969 و1975، إلا فترة الإستعداد اللوجستي لحرب كانت عناصر نشوبها باتت قائمة ومهيأة بالكامل. فتظاهرة كالتي انطلقت في 23 نيسان 1969 للدفاع عن المقاومة الفلسطينية، والتصدّي لها من قبل الجيش، كانت كافية لتفجّر الحكومة وتخلق أزمة. ففي تلك التظاهرة التي قام بها يساريون وفلسطينيون حصلت أعمال شغب وسقط عدد من الجرحى والقتلى بعد تصدي الجيش، مما أدى إلى إستقالة حكومة رشيد كرامي، وإقالة قائد منطقة بيروت العميد اسكندر غانم بتهمة مجابهة التظاهرة من دون أوامر من الحكومة. فبقيت البلاد أكثر من سبعة أشهر في ظل حكومة تصريف الأعمال.

فتوقيع ذلك الإتفاق – الإملاء، وما سبقه من أحداث وما تلاه من تداعيات، أوصلت مجتمعة لبنان إلى إنفجار العام 1975، كان بمثابة حكم الإعدام لدولة كانت تبدو مزدهرة وواعدة من غير أن يعي قادتها خطورة ما يقومون به أو أهمية ما يفرّطون به من وطن تحوّل ساحة للعابثين ولمّا يزل. ولا داعي للإستشهاد بقول الباحثين “إن إتفاق القاهرة شكّل المنعطف الذي أدّى إلى تفكّك أوصال الدولة في لبنان التي لم تستعد حتى الآن تماسكها وفعّاليتها”.

ففي العام 1970 كان الإنقسام الحاد حول الإستحقاق الرئاسي. ومع أن الرئيس سليمان فرنجية كان أول رئيس لبناني يصل إلى الحكم من دون دعم عبد الناصر منذ توسّع نفوذه في المنطقة، ما يعني تراجع التدخل المصري في لبنان، إلا أن نفوذاً آخر كان بدأ يفرض سطوته بقوة هو نفوذ حافظ الأسد. (فقد تزامن في شهر واحد تسلم فرنجية الرئاسة في 22 أيلول ووفاة عبد الناصر في 28 أيلول وتسلم الأسد قيادة القوات المسلحة في 21 تشرين الأول، ثم رئاسة الجمهورية في 22 شباط 1971). إستفاد حاكم دمشق من غياب عبد الناصر الذي ترك فراغًا قياديًا كبيرًا على الساحة العربية، كما استغل التناقضات اللبنانية وغذّاها ليُتاح له التحكم بالقرار اللبناني. وهو قال في خطاب له في العام 1976 في جامعة دمشق “في العام 1969 كان لنا موقف في لبنان، أنقذنا فيه المقاومة، في العام 1973 كان لنا موقف في لبنان نحن الوحيدون أنقذنا المقاومة. في العام 1976 دخلنا إلى لبنان من أجل المقاومة وأنقذنا المقاومة.” ما يُظهِر أن مخطط التفجير بدأ منذ العام 1969، كما يُظهر كم أن التدخل الخارجي وتحديدًا السوري كان كبيرًا. ولم يخفِ الأسد نيته ضم لبنان إلى سوريا.

 

شرخٌ مُستعاد… ولا عِبَر

توالت الأحداث والمحطات في السنوات السابقة لـ 13 نيسان 1975. تفجيرات، إغتيالات غارات إسرائيلية، عمليات كوماندوس، تظاهرات طالبية وعمالية على خلفيات سياسية، زادت الإنقسام في الرأي العام. بالإضافة إلى توسّع العمليات الفدائية من الجنوب والصدامات بين الفلسطينيين والجيش. كل ذلك كان يجري فيما السلطة السياسية معتلّة وتعاني الشلل. ففي العام 1970 انتقلت المنظمات الفلسطينية بعديدها وسلاحها الى منطقة العرقوب في لبنان بعد أحداث أيلول في الأردن، ثم إنتقال عمل المقاومة الفلسطينية بثقلها السياسي والعسكري إلى لبنان. وتزامن ذلك مع بدء الأسد تنفيذ سياسته الإقليمية.

كانت تلك السنوات الست موسومة بالإضطرابات وإن كان بعضها عرف إزدهارًا، وبعضها الآخر ذروة التأزم كما في العام 1973 الذي شهد الحرب العربية الإسرائيلية وانعكاساتها على لبنان إنقسامات واضطرابات. غياب عبد الناصر عن مسرح الأحداث، شرّع الأبواب أمام جميع التيارات والإيديولوجيات والصراعات العربية التي وجدت في لبنان أرضاً خصبة للنزاعات، وفي المقاومة حقلاً للتجارب.

وفي أعقاب الجولات المكوكية التي قام بها وزير الخارجية الأميركية هنري كيسنجر بين كل من القاهرة وتل أبيب ودمشق لفصل القوات المتحاربة، كان لقاؤه الصارخ والمخيّب مع الرئيس فرنجية في كانون الأول 1973 في مطار رياق العسكري. بعد هذا اللقاء أيقن رئيس الجمهورية أن لبنان دخل في نفق لن يكون من السهل الخروج منه. وتروي صونيا فرنجية في كتابها “وطني دائمًا على حق”: “كان يكفينا أن نرى ملامح وجه أبي لدى عودته إلى بعبدا، لنفهم أنه تلقّى الرسالة. فقد أدرك أنّ لبنان، بلد أجداده، في خطر، وأن الخطة مكيافيليّة، وواضعوها أقوياء. كانت لأبي نظرة من قابل الشيطان شخصيًا. ثم تطوّرت الأمور بسرعة.”

وجاء الإنزال الإسرائيلي في بيروت في 10 نيسان 1973 واغتيال ثلاثة من قادة المقاومة الفلسطينية في منازلهم في شارع فردان، ليزيد الأمور تأججًا. فبعد هذه العملية التي نفذها الكوماندوس الإسرائيلي، إتهم مؤيدو الفلسطينيين الدولة اللبنانية وأجهزتها بالتخاذل والتواطؤ، وطالب رئيس الحكومة صائب سلام بإقالة قائد الجيش اسكندر غانم من منصبه متهمًا إياه بالتقصير، فرفض فرنجية، فكان رد سلام تقديم إستقالة حكومته .ومذ ذاك، شهد لبنان توترًا كبيرًا أدى الى إشتباكات دموية عنيفة بين الجيش والفلسطينيين في أيار 1973 أوقفها تدخل سوري مباشر والتوصل الى “إتفاق ملكارت” المكمّل لاتفاق القاهرة. وازداد الأمر تعقيداً مع تطوّر هذه الإشتباكات إلى أزمة حكم، فبعد تكليف الرئيس فرنجية النائب الدكتور أمين الحافظ بتشكيل الحكومة الجديدة، إعتُبر هذا التكليف مفروضًا على الرأي العام المسلم في لبنان، فاستقالت حكومة الحافظ ليخلفه الرئيس تقي الدين الصلح. لكن إنتهاء أزمة الحكم لم يهدِّئ الجموح الفلسطيني، فطالبت الدول العربية الرئيس فرنجية بمنع تدخل الجيش في النزاعات الداخلية وإبقائه في ثكنه، ما حمل فرنجية على مصارحة الزعماء المسيحيين (كميل شمعون وبيار الجميل وريمون إده) بأنهم لا يمكنهم بعد اليوم الإتكال على الجيش لمواجهة الفصائل الفلسطينية.

طبعًا الغليان السياسي والميداني كان كبيرًا وكثير الدلالات، والنشاط المخابراتي المتعدد الجهات كان في ذروته ولم تكن المؤسسات الوطنية اللبنانية بعيدة عنه. وما إصابة معروف سعد بالرصاص في 26 شباط 1975 في تظاهرة الصيادين في صيدا، إلا خير إثبات لذلك. وقبل سنوات من يوم الإنفجار الكبير في 13 نيسان، كان الجميع يعلم أن ما يجري ليس محطات عابرة بل فتائل يوصل إشتعالها إلى برميل البارود. ولم يعد ثمّة من يبحث عن الحل، بل عن كيفية مواجهة الزلزال المنتظر. فاندفع الجميع إلى التدريب والتجهيز.

عبرت تلك الأحداث في الزمن، ولم تعبر في الذاكرة الفردية والوجدان الوطني، وخصوصًا في الممارسة السياسية التي تنسج اليوم على منوال تلك الحقبة، وتسترجع أدواتها ببهتان رسمي قاتل. ها هم اللبنانيون اليوم، وعلى رغم حراجة الظروف، منقسمون من جديد على أي لبنان يريدون وعلى الولاءات المتقابلة والمتقاتلة. وما زالت مقاومة إسرائيل شعارًا لتحقيق مكاسب داخلية واستدرارًا للتدخلات الخارجية. وما زال الخروج على القانون قاعدة لا تعرف الإستثناء. وما زالت المؤسسات في خدمة السياسات، والإنتظام العام مجرد ديكور. خمسون عامًا وأكثر، تبدلت الأسماء ولم تتبدّل الأدوار. وها هي “مقاومة” اليوم ترتدي ثياب “مقاومة” عرفات ولو بغير وجوه وأدوات. وها هو الدور الإقليمي نفسه وإن تبدّلت العواصم. والأشقى أن المنتفعين من الحكم ما تعلموا من إذعان الأمس إلا مكاسب السلطة. فلم تكن تلك المرحلة التي أوصلت لبنان إلى الإنفجار وما نتج عنه من ويلات، مجرد تقاطع ظروف محلية وخارجية، بل عطبٌ في النظام والولاء والرؤية. حتى أنها لم تكن درسًا تدفع الإستفادة منه لبناء وطن، تاركة المستقبل مفتوحًا على كل الإحتمالات!

وربما من هنا تنبع أهمية الدعوة إلى الحياد.

(انتهى)

إقرأ أيضاً: عقدان ولم نتجنّب الحرب – 1

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل