
افتتاحية صحيفة النهار
تصعيد حاد وروسيا تستعجل ايضاً “حكومة مهمّة”
مع ان حماوة السجالات وتصاعدها المحموم عبر البيانات التقليدية او من خلال وسائل التواصل الاجتماعي قد لا يشكل المؤشر الكافي والحاسم لبوصلة الاتجاهات التي ستسلكها الازمة السياسية الحكومية، فإن مستوى الاحتدام الذي طبع تصعيد الحرب الإعلامية امس بين بعبدا وبيت الوسط، رسم افقاً شديد القتامة حيال دوامة الاستعصاء التي تحكم حصارها على الازمة الحكومية. ومع انه بدا لافتاً ان تغيب القنوات “الرسمية” المناط بها التحدث باسم الجهات المعنية في هذه المعركة الحامية الوطيس، فان انخراط مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم #جريصاتي في سجال حاد للغاية مع “تيار المستقبل” اكتسب دلالة لجهة تصعيد النبرة المتبادلة في وقت لم ينخرط المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية في السجال بعدما كان اصدر بعد ظهر الاحد بيانا مقتضبا وسط معلومات عن تعيينات جديدة في قصر بعبدا. هذا الامر أوحى بأن مسار التصعيد يبدو كأنه ماض بلا افق زمني نظراً لاعتبارات عدة شكلت في مجموعها نقاطا داخلية وخارجية متقدمة لمصلحة تقوية موقف رئيس الحكومة المكلف سعد #الحريري وساهمت تاليا في احراج موقف بعبدا بعدما اعتمد الحريري في خطاب الرابع عشر من شباط المكاشفة الكاملة حيال مجريات اجتماعاته الـ15 مع رئيس الجمهورية ميشال عون. ولعلّ ابرز النقاط المتقدمة هذه كما تبرزها أوساط معنية بخلفيات ما جرى في الساعات الاخيرة ان الحريري يبدو واثقاً من حصوله على دعم خارجي عربي وغربي متنام في الإعداد لتشكيلة حكومة وبرنامج لها يستجيبان لمعايير بات يجمع عليها المجتمع الدولي بل يشترطها كممر اجباري للحصول على الدعم الدولي للبنان. كما ان المناخات السياسية والشعبية الداخلية في معظمها باتت تشكل ادانة لتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة وهو تعطيل فاقد الحجج الموضوعية الذي يطبع موقف العهد وتياره السياسي اذ باستثناء الموقف الملتبس لـ”حزب الله” من هذا التعطيل، فان مواقف أكثرية القوى الداخلية باتت تشكل واقعيا دائرة عزلة سياسية للعهد في مضيّه في التعطيل لحسابات فئوية وشخصية معروفة.
وعلمت “النهار”امس انه على جدول أعمال الرئيس الحريري تحضيرات مكثّفة لمتابعة الجولة التي كان بدأها في الأسابيع الماضية وزار خلالها عدداً من الدول الشقيقة والصديقة. ويتضمّن الجدول محطّات جديدة مرتقبة في أكثر من دولة عربيّة ودوليّة يعتزم الحريري زيارتها في المرحلة المقبلة، فيما يبقى الاعلان عن مواعيد الزيارات والأطر التنظيمية رهناً بالوقت المناسب.
من جهته يعبر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن عدم ارتياحه الى مسار اتجاهات التعثر في عرقلة #تأليف الحكومة. ويعتقد ان فرص الاختراق الحكومي تتضاءل وانه على الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان “يتدخل استثنائيا وفورا اليوم وليس غدا والا فان البلد يتجه نحو المجهول”. ويحذر بري من التراشق المفتوح بين الرئاسة الأولى والرئيس المكلف سعد الحريري ويرفض الدخول في معمعته ويقول ان ما يهمه هو ان اللبنانيين ينتظرون سماع جملة واحدة “صدرت مراسيم تأليف الحكومة”.
الدخول الروسي
اما العامل اللافت الذي طرأ امس على محور المواقف الخارجية من الازمة فبرز من خلال دخول روسي مباشر على خط الازمة سواء من جانبها السياسي او من الجانب المتصل بمساعدة لبنان في مكافحته لجائحة كورونا. والبارز في هذا السياق ان الاتصالات الروسية مع بيروت بدت كأنها تدفع في اتجاه التحفيز على تشكيل “حكومة مهمة” بما يتيح تنفيذ #المبادرة الفرنسية وليس منافستها خلافا لبعض الانطباعات والإيحاءات السياسية الداخلية. وبرز ذلك بوضوح من خلال البيان الرسمي الذي أعلنته وزارة الخارجية الروسية كاشفة فيه عن اتصال هاتفي جرى بين الرئيس المكلف والمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل #بوغدانوف. وأشارت الى “الحديث خلال الاتصال تناول مسألة الازمة الاجتماعية والسياسية التي يمر بها لبنان حيث جرى التشديد على ضرورة التشكيل السريع لحكومة مهمة برئاسة سعد الحريري الحائز اغلبية الاصوات في البرلمان وكذلك التكليف من رئيس لبنان ميشال عون. كما تناول الطرفان مسألة مساعدة الجانب الروسي للبنان في مكافحة مرض كورونا بما في ذلك ارسال دفعة لقاحات الى بيروت”.
كذلك تلقى رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط اتصالاً من بوغدانوف، وأفاد الحزب الاشتراكي انه جرى عرض مختلف الأوضاع العامة وضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية، وأهمية مبادرة روسيا للمساعدة في هذا المجال وتواصلها مع الأطراف المؤثرة بما يساعد في تخطي العراقيل المصطنعة التي تعطل الولادة الحكومية. وقد وجّه بوغدانوف دعوة لزيارة موسكو إلى جنبلاط الذي وعد بتلبيتها حال تلقّيه التطعيم الخاص بوباء الكورونا وتوفر الظروف الصحية المناسبة.
اشتعال
في غضون ذلك وغداة مواقف الرئيس الحريري في خطابه الاحد الماضي وعشية إلقاء الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله كلمة اليوم يتناول فيها التطورات والازمة الحكومية اشتعلت السجالات الحادة بين بعبدا و”التيار الوطني الحر” من جهة وتيار “المستقبل” من جهة مقابلة. وبادر مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي الى اصدار بيان هجومي على الحريري معتبرا “ان خطابه تميز بخفة لا متناهية، وقد تكون غير محتملة، لولا إشارته التي لا تخلو من الخطورة المشددة بشأن “وقف العد”. إلى الرئيس المكلف أقول، لا وألف لا، لست أنت أو سواك من أوقف أو يوقف العد، ذلك أن ضمانة من هذا النوع هي من الميثاق والدستور… إن “وقف العد” هو ميثاقي بامتياز وضمانته هو الميثاق، وليس لأحد أن يمنن النصارى بأنه ضمانتهم، وضمانة وجودهم ودورهم في هذا اللبنان الذي نعيش في رحابه مع سائر المكونات الطوائفية.”
وجاء الردّ عبر “مستقبل ويب” على شكل مقال، وصف جريصاتي بـ”المفتي الدستوري لعهد العماد ميشال عون، والمفتن السياسي منذ ايام الوصاية السورية”. فرد جريصاتي قائلا: “لن أرد على شتامي المستقبل ويب وأسيادهم وأبواقهم، وكنتُ آمل بنقاش رصين. يبقى أنهم يزعمون أنهم أوقفوا العد فيما أنهم جنّسوا العدد، وأنهم أصحاب الإعتدال فيما أنهم حبسوا مشروع قانون الزواج المدني الإختياري الذي أقره مجلس الوزراء.”
تعيينات الرئيس ؟
الى ذلك علمت “النهار” أن الرئيس عون أجرى سلسة واسعة من التعيينات الجديدة ضمن سياق فريق استشاري خاص، لتسلم ملفات عامة عديدة، وبدت أشبه بحكومة مصغرّة . وقد عيّن امس #أنطوان قسطنطين، مستشار رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل كمستشار إعلامي وسياسي للرئيس عون، على أن تعلن الأسماء الأخرى تباعاً. وذكر أن هذه التعيينات لن تمس بموظفي القصر بحيث سيبقى الزميل رفيق شلالا المسؤول الإعلامي إنما ما يجري العمل عليه هو فريق خاص برئيس الجمهورية.
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“حزب الله” يتفرّج على الصراع الرئاسي: “فخّار يكسّر بعضو”
“طحشة” روسية على التأليف: سياسة باسيل تضرّ بالمسيحيين!
قال رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري كلمته ولم يمشِ بل أكد عزمه على المضي قدماً في التشكيل ولو بعد حين، فردّ رئيس الجمهورية ميشال عون عبر مكتبه الإعلامي ببيان مقتضب مفسحاً المجال أمام رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل للرد مفصلاً وبشكل مسهب على الرئيس المكلف… والنتيجة تعطيل الحلول وإبقاء مبادرات الخارج أسيرة السجال الرئاسي المستغرق في حرب بيانات وبيانات مضادة لن ينتج عنها سوى مزيد من تعميق الأزمة وانسداد الأفق.
وفي خضمّ سوداوية المشهد اللبناني، واستشعار الرعاة الدوليين ارتفاع منسوب الكيدية السياسية في البلد على حساب حسّ المسؤولية الوطنية المفقود، استرعت الانتباه خلال الساعات الأخيرة “طحشة” روسية على ملف تأليف الحكومة من خلال المشاورات الهاتفية التي أجراها المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف مع كل من رئيس الحكومة المكلف ورئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، عاكساً موقفاً متقدماً باتجاه تأكيد دعم موسكو للحريري على رأس “حكومة المهمة” المنوي تأليفها، مقابل التحذير من مغبة استمرار باسيل بانتهاج “سياسة تعطيلية تضرّ بمصلحة لبنان عموماً وبمصلحة المسيحيين خصوصاً”.
وكانت مصادر ديبلوماسية روسية كشفت أنّ بوغدانوف “كان قد أبلغ صراحة كل من يعنيهم الأمر في “التيار الوطني الحر” وعلى رأسهم الوزير السابق باسيل أنّ أداء “التيار” السياسي غير ملائم بل هو يضر بمصالح اللبنانيين، والمسيحيين تحديداً”، مشيرةً إلى أنّ هذا الموقف الروسي أتى “بعد سلسلة محاولات جرت من قبل مسؤولين في “التيار الوطني” طلباً لدعم موسكو في موضوع الحصول على الثلث المعطل في الحكومة، لكنّ الجواب الروسي جاء سلبياً بحيث أكد أنّ هذا الموضوع مرفوض داخلياً وخارجياً”.
ونقلت المصادر الديبلوماسية أنّ “موفد التيار الوطني إلى موسكو سمع كلاماً واضحاً بهذا المعنى، بحيث أكد له المسؤولون الروس أنّ “حزب الله” غير موافق على أن يحصل فريق رئيس الجمهورية و”التيار الوطني” على حصة الثلث المعطل في الحكومة، فضلاً عن أنّ وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، نفسه، كان قد عبّر عن هذا الموقف للجانب الروسي”. وأضافت: “موسكو ترى أنّ الحكومة المقبلة يجب أن تكون حكومة مهمة متوازنة برئاسة سعد الحريري الذي يمثل أكبر كتلة سنية في البرلمان ونال أغلبية الأصوات النيابية في الاستشارات النيابية الملزمة، فضلاً عن كونه يتمتع بتأييد داخلي ودولي لتولي هذه المهمة، وبالتالي لا بد من مساعدته لتشكيل حكومة قادرة على الحصول على مساعدات دولية لإنقاذ البلد”.
وعلى المقلب الآخر، ترى مصادر سياسية أنّ عون والحريري “ليسا وحدهما من يعقّد الأزمة، بل يتحمّل “حزب الله” أيضاً مسؤولية في عملية التعطيل باعتباره يتفرّج على الصراع الرئاسي وكأنه يقول “فخّار يكسّر بعضو”، بينما هو يملك من المونة ما يخوله المساهمة بشكل فاعل في تذليل العقبات أمام ولادة الحكومة”، مشيرةً إلى أنّ السؤال الذي بات يطرح نفسه بقوة في أروقة الدوائر المعنية: “لماذا يبقي الحزب نفسه في خانة المتفرّج على الأزمة؟ فهل يرى أنّ مصلحته تكمن في أن يكبر الخلاف الرئاسي أكثر طالما أنه لا يُصاب بأي أذى؟”.
ومن هذا المنطلق، ذكّرت المصادر “بالنصائح التي تلقاها الحريري بعدم الرهان على أي إمكانية للإنقاذ مع الطبقة الحاكمة، سواءً حين دعاه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى أن يترك “التحالف الشيطاني” (بين “التيار الوطني” و”حزب الله”) يشكل حكومته بنفسه ويتحمل لوحده مسؤولية الانهيار الذي أوصل البلد إليه، أو عندما شدد جنبلاط على وجوب عدم نحر البلد بأسره وترك عون ينتحر لوحده”. وختمت: “الرئيس المكلف قدّم مرافعته دفاعاً عن موقفه وقد يكون حقق نقاطاً بالشكل لكنه في المضمون لم يحقق أي تقدم، أما رئيس الجمهورية فأصبح يتعامل مع الأزمة على أنها مسألة خلاف شخصي، غافلاً عن الخطر المحدق بلبنان، وكأنه يقول مجدداً “يستطيع العالم أن يسحقني ولا يستطيع أن يحصل على توقيعي”، في حين أنّ الشعب اللبناني هو من يُسحق بفضل سياسته، ومن حق اللبنانيين أن يكون هناك تفاهم على تشكيل حكومة بقواعد جديدة تستطيع أن تقوم بعملية الإنقاذ فتشكل رافعة للبلد وليس لمن يشكلها من القوى السياسية”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يدفع باتجاه أزمة حكم و«حزب الله» يدعمه بالثلث الضامن
موقف فرنسي قريب حيال أزمة الحكومة اللبنانية
محمد شقير
يدخل لبنان في حالة من الترقُّب السياسي لن تطول، وتتوقّف على رد فعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حيال المكاشفة التي أطل بها الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري على اللبنانيين، شارحاً فيها ما آلت إليه مشاورات تأليف الحكومة مع رئيس الجمهورية ميشال عون الذي لا يزال يوصد الأبواب أمام تسريع ولادتها، وهذا ما انتهى إليه اجتماعهما الجمعة (الماضي)، والذي أعادها إلى نقطة الصفر رغم الجهود التي بذلها ماكرون وأدت إلى معاودة التواصل بينهما.
فالذين توقّفوا ملياً أمام إصرار الحريري في مكاشفته، على المضي في تحمُّل مسؤوليته بتشكيل الحكومة وتأكيده بأنها ستتشكّل في نهاية المطاف، لم يكن في وسعهم سوى السؤال عن الأوراق السياسية التي هي بحوزة الرئيس المكلّف؟ وما إذا كانت بمثابة رافعة له تدعوه للتفاؤل في ولادة الحكومة؟
ومع أن الحريري يحتفظ لنفسه بهذه الأوراق، فإن المصادر المواكبة لردود الفعل الأولية على مكاشفته تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يتوجّه إلى بعبدا للقاء عون من باب المجاملة ومراعاة منه لرغبة ماكرون، وإنما لاختبار مدى استعداده للتعاون على قاعدة أنه قرر الاستجابة عملاً لا قولاً لمضامين المبادرة الفرنسية.
وتلفت المصادر إلى أن ماكرون كان مهّد للقاء الحريري – عون باتصال أجراه بالأخير، وتقول إن الرئيس الفرنسي لن يبقى مكتوف اليدين حيال التصلُّب الذي أبداه عون برفضه إخراج عملية تأليف الحكومة من المراوحة كأساس لفتح ثغرة في الحائط المسدود الذي تصطدم به، وبالتالي فإن الحريري أراد أن يقتحم سلمياً قصر بعبدا لعل ساكنه يبادر إلى مراجعة حساباته وصولاً إلى تزخيم المشاورات لتسريع ولادة الحكومة.
وتؤكد أن الحريري نسّق مع ماكرون في كل شاردة وواردة تتعلق بالعُقد التي لا تزال تؤخر تشكيل الحكومة، خصوصاً لأنه بات على معرفة بكل التفاصيل، وتقول إنه لن يبقى صامتاً وسيكون له الموقف المناسب على ضوء معرفته للجهة التي تعرقل ولادة الحكومة، وهذا ما سيُظهره إلى العلن في غضون أيام معدودة.
لكن هذه المصادر تفضّل عدم استباق موقف ماكرون الذي سيصدر عن ماكرون سواء عنه مباشرة أو عبر فريقه الذي يعاونه في التواصل مع الأطراف الرئيسة لتذليل العقد التي تعترض عملية التأليف، وتراهن على أنه سيضع النقاط على الحروف بعد أن أمهل المعنيين بتأليفها لعل عون يتهيّب منذ الآن رد فعل باريس الذي لن يكون عاديا.
وتعتبر أن مبادرة الحريري للإعلان عن اللائحة الملوّنة التي تسلّمها من عون وتضم مجموعة من الأسماء التي رشّحها لدخول الحكومة إن دلّت فإنها تدل على أن صاحب اللائحة ليس في وارد التعاون معه لتشكيل الحكومة، رغم أنه حاول تقديم ما ورد فيها من معلومات – وبحسب مكتبه الإعلامي – على أنها مغلوطة وغير صحيحة.
فردّ عون على اللائحة الملوّنة هو أشبه بـ«الفيديو» الذي سُرّب واتهم فيه الحريري بالكذب من دون أن يتجرّأ على نفي الأسماء الواردة فيها، وإن كانت مصادره حاولت أن تخفف من وطأتها بقولها إنها ليست نهائية، وكانت بمثابة محاولة لتجميع عدد من أسماء المرشحين.
وفي هذا السياق، تؤكد المصادر نفسها أن ما حملته اللائحة الملوّنة يوحي بأن من أعدها ليس في وارد التعامل بجدية مع المحاولات الرامية لتشكيل الحكومة أو بات على استعداد للتعاون مع الرئيس المكلف، وإلا لماذا قصد إدراج مجموعة من الأسماء النافرة فيها؟
وتقول بأن من أعد مثل هذه اللائحة ليس في وارد التعاون مع ماكرون لإنجاح المبادرة الفرنسية، وإلا ما هو سر الاتصال بين أحد أبرز الوجوه في تياره السياسي بنائب وزير الخارجية الروسي الممثل الخاص للرئيس فلاديمير بوتين في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، وإن كان تردد بأن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل هو من تولى الاتصال به.
وتؤكد المصادر أن الروسي كان واضحاً لجهة عدم وجود نية لدى موسكو لإطلاق مبادرة تتعارض مع المبادرة الفرنسية التي تؤيدها وتدعو للتعاون من أجل إنجاحها من قبل عون الذي هو رئيس لكل اللبنانيين وليس لفريق من المسيحيين، خصوصاً أن الرئيس المكلّف يُبدي حرصه على التفاهم معه ولا نية لديه للاعتذار.
وكشف أن عون يصر على الثلث الضامن في الحكومة، وتساءل من يقف وراء الستار لدعمه في مطلبه الذي يرفضه الحريري؟ وأين يقف «حزب الله»، ومدى صحة ما يقال بأنه أوعز إليه بكلمة السر هذه بعد أن كان نصحه بصرف النظر عن مطالبته بهذا الثلث؟
وترى المصادر أن لديها من المعطيات ما يشير إلى دعم «حزب الله»، وإلا لماذا يلوذ بالصمت؟ وتقول إن عون يستعدي جميع الأطراف ما عدا حليفه الوحيد أي «حزب الله»، وهو يحاول أن يقدم نفسه على أنه المظلوم الوحيد، على أمل أن يسترجع شعبيته، مكرراً بذلك ما فعله في حروب «الإلغاء» و«التحرير» أثناء توليه رئاسة الحكومة العسكرية.
كما أن عون هو من أقحم نفسه في اشتباكات سياسية سرعان ما ارتدّت عليه، وهذا ما يفسّر تفهُّم رئيس المجلس النيابي نبيه بري لموقف الحريري والذي برز أخيراً في موقف لمعاونه السياسي النائب علي حسن خليل برفضه الثلث الضامن، وأيضاً في موقف رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط وفي تقاطع طروحات الرئيس المكلف مع البطريرك الماروني بشارة الراعي.
لذلك فإن عون يغرّد وحيداً وبات مضطراً لتسليم أوراقه لـ«حزب الله» وهو يحاول حالياً، بحسب المصادر، إيصال البلد إلى أزمة حكم لاعتقاده أنه يؤمّن لباسيل الجلوس على طاولة المفاوضات لإعادة تعويمه.
وعليه، فإنه لا مجال لإعادة تعويم حكومة تصريف الأعمال برئاسة حسان دياب الرافض الخضوع للضغوط التي تمارس عليه، مع أن الفريق السياسي لعون أبلغه بأنه باقٍ حتى نهاية العهد.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحكومة على رفّ «المشاعر الشخصية» .. وسيناريوهات خطيرة تلوح في الأفق
تموضع الملف الحكومي من جديد على رفّ المشهد الداخلي، ويبدو أنّ اقامته هناك ستكون طويلة جداً هذه المرة؛ فرئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، اكّدا من خلال مقاربتيهما المتصادمتين حول ملف تأليف الحكومة الجديدة، ومن خلال المشاعر السياسية والشخصيّة المتبادلة التي يكنّاها لبعضهما البعض، استحالة أن تُخلقَ بينهما «الكيميا» المسهّلة والمحصّنة لتعايشهما تحت سقف حكومي واحد. وتبعاً لذلك، دخلا من جديد في فترة طويلة من انقطاع التواصل بينهما، وأقفلا خلفهما كل الأبواب المؤدية الى إمكان تفاهمهما الآن او في المديين المتوسط والبعيد، على حكومة توافقية ومتوازنة.
أقصى ما يمكن فعله في المرحلة الحالية، هو أن يبادر اللبنانيون الى تجهيز العدة للتعامل مع سيناريوهات سلبية جداً
بالتأكيد، أنّ تموضع شريكي التأليف خلف متراسي الاشتباك المفتوح، لا يبشّر بخير، بل لن ينتج منه سوى مزيد من التعطيل وتثبيت القطار اللبناني على السكة المؤدية الى الجحيم. فكل الذي يحصل من مناكفات ومصادمات سياسية، تُضاف اليه كل التحركات السياسية والديبلوماسية المحلية والخارجية، تهمل عنصراً اساسياً، وهو قدرة البلاد على الانتظار، أو بالاصح مستوى الصبر الذي لا يزال يختزنه اللبنانيون المحاصرون بهموم معيشتهم اليومية، ما يجعل الإنفجار الاجتماعي هو المتغيّر الوحيد الذي لا يمكن احتسابه، لا سيما أنّ توظيف جائحة الكورونا لإبقاء الناس في منازلهم لن يكون ممكناً الى ما لا نهاية!
تصريف.. طويل
وعلى ما يؤكّد بعض العارفين في خفايا الاشتباك العنيف بين عون والحريري ، فإنّ الفاصل ما بينهما اكبر بكثير من أن يقدر احدٌ على تضييقه او اعادة لحمه، وخصوصاً انّهما ذهبا الى المدى الأبعد في الاشتباك، ووضع كل طرف اوراقه على الطاولة، حاسماً عدم التراجع امام الخصم، وهو ما تبدّى في ما يُنقل عن رئيس الجمهورية وفريقه بحق الرئيس المكلّف، وكذلك في ما يُقال في المقابل، وصولاً الى «خطاب 14 شباط» للرئيس الحريري، والذي وُصف بالخطاب الحربي ضدّ رئيس الجمهورية، لا ينطوي على محاولة مدّ اليد للتوافق على تأليف حكومة، بقدر ما هو صبّ للزيت على النار.
وتبعاً لذلك، بات كل المراقبين يقتربون من اليقين، بأنّ تشكيل الحكومة الجديدة صار بعيداً جداً. ويذهب مرجع سياسي كبير الى أبعد من هذه النظرة التشاؤمية، بتأكيده، انّه مع ثبات عون والحريري على موقفيهما، بعدم التراجع عن شروطهما المتبادلة والمعطلة للحكومة، فبالتأكيد لن يُكتب لحكومة أن تولد بالتوافق بينهما، وبالتالي فإنّ حكومة تصريف الأعمال ستبقى تمارس مهامها من الآن وحتى آخر يوم في ولاية الرئيس ميشال عون.
سيناريوهات
واللافت، انّ هذه الفرضية تتداول بها اوساط سياسية، ومستويات ديبلوماسية عربية وغربية، التقت جميعها عند استحالة توافق عون والحريري على تشكيل حكومة. خصوصاً وانّ كل الوساطات الداخلية، وكذلك المبادرات الخارجية، وعلى وجه الخصوص المبادرة الفرنسية، اصطدمت بهذه الاستحالة، وسلّمت بالفشل النهائي.
على أنّ اخطر ما في هذا الواقع، هو ما توقّعه ديبلوماسيون غربيون من سيناريوهات شديدة السلبية تنتظر لبنان.
تحذير
وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ هذه الصّورة الديبلوماسية السوداوية تجاه لبنان، نُقلت خلال الساعات الأخيرة الى معنيين مباشرين في ملف التأليف، مقرونة بالخشية من أن يكون لبنان عاجزاً عن تلقّي الصدمات التي يمكن أن يتلقاها على اكثر من مستوى، او تحمّل تبعاتها وتداعياتها على اللبنانيين، في ظلّ الشلل والخواء والفراغ الحاصل في سلطته التنفيذية.
وتبعاً للصورة الديبلوماسية السوداوية، كشفت مصادر معنية بالملف الحكومي لـ»الجمهورية»، انّ أقصى ما يمكن فعله في المرحلة الحالية، هو أن يبادر اللبنانيون، الى تجهيز العدة اللوجستية للتعامل مع سيناريوهات سلبية جداً، قد تتمخض عن الأزمة الراهنة، سواء على المستوى الاقتصادي والمالي والنقدي والدولار، او على المستوى السياسي، او على المستوى الأمني والشارعي والفلتان المستشري في كل لبنان. ولعلّ أسوأ تلك السيناريوهات ما بدأت تطل نذرها في الساعات الاخيرة، عن التخويف من تحريك خطير للسوق السوداء والتلاعب بسعر الدولار ورفعه الى مستويات شديدة الخطورة، تفضي الى نتائج كارثية على اللبنانيين، والإشارات السلبية بدأت تطلّ في تحريك سعر صرف الدولار أمس، وبلوغه في فترة بعد الظهر عتبة الـ 9 آلاف ليرة.
ونسبت المصادر الى ديبلوماسي اوروبي في بيروت قوله، في معرض ردّه على اسئلة عن السيناريوهات المحتملة في لبنان: «كثيرة جداً هي السيناريوهات التي يمكن ان تواجه لبنان في ظلّ التعطيل الحاصل للملف الحكومي، ولكن من الصعب تحديد اي منها أقرب الى التحقق اولاً، فقد تتحقق كلها دفعة واحدة وعلى كل الصعد، وقد تتحقق في سياق تدّرجي، وكلها قد تأتي ضمن مروحة واسعة من الفوضى الاجتماعية والسياسية، وربما الأمنية، وكلها في ظلّ الوضع الشاذ الذي يشهده لبنان في هذه الفترة، اضافة الى اختناقه الاقتصادي والمالي، تجعل لبنان امام خطر وجودي.
مراسلات: لبنان اهترأ!
وبحسب ما يُنقل عن الديبلوماسي نفسه ايضاً، فإنّه يلقي بالمسؤولية على الطاقم السياسي الحاكم، الذي اوصل الامور الى هذا الحدّ، وتخلّى فعلاً عن لبنان. وكشفت المصادر عن مراسلات نقلها ديبلوماسيون الى الجهات المسؤولة في لبنان، لا تستثني أحداً من معطّلي تشكيل حكومة المبادرة الفرنسية، وفيها ما حرفيّته: «لم يعد خافياً انّ الازمة في لبنان باتت في مرحلة متقدّمة جداً من الاهتراء، ومع الاسف، لا نرى حرصاً من المسؤولين المعنيين في لبنان، على لبنان، بل بالعكس، نرى تضحية بلبنان من أجل مصالح هؤلاء السياسيين، نحن في اعلى درجات خشيتها، وخوفنا من هذه السياسة، على لبنان وكل ما تأسس عليه قبل مئة عام».
المبادرة.. نامت
على أنّ ما استجد في الساعات الأخيرة من رفع لمستوى التوتير بين رئيس الجمهورية وفريقه السياسي من جهة، وبين الرئيس المكلّف وتياره من جهة ثانية، بنى جداراً صعّب على اية مبادرات خارجية قدرة النفاذ منها الى الداخل اللبناني، كعنصر مساعد او معالج للأزمة الراهنة، وتبعاً لذلك، وعلى ما تؤكّد مصادر مواكبة للحراك الفرنسي، فإنّ المبادرة الفرنسية أُعيدت الى السرير، ونامت من جديد، بعدما مُنيت بفشل جديد، جرى التعبير عنه بالصدام المتجدد بين عون والحريري، وتبادلهما لغة الافتراق وليس لغة الالتقاء، على حلبة تلك المبادرة.
ماذا لو تخلّوا عنا؟
ومع اصرار المعطلين على منع تشكيل حكومة يمكن ان تضع لبنان على سكة الإنفراج، ينبري السؤال التالي: امام تخلّي الطبقة الحاكمة عن لبنان وتقديمها مصالحها عليه، ماذا لو قرّر المجتمع الدولي أن يطوي صفحة لبنان، ويترك اللبنانيين يقلعون بأيديهم الشوك الذي زرعوه في بلدهم؟
تؤكّد مصادر ديبلوماسية لـ»الجمهورية»، انّ المجتمع الدولي ليس متخلياً عن لبنان، وهو حدّد للمسؤولين اللبنانيين الباب الذي يمكن ان يدخل من خلاله لتقديم مساعدات ملموسة للبنان، تمكنه من تجاوز ازمته، اي من باب الإصلاحات التي توفرها حكومة جديدة، وفق مندرجات المبادرة الفرنسية، ولكن بان للمجتمع الدولي بشكل لا يرقى اليه الشك، بأنّ ثمة اطرافاً في لبنان تدفع في اتجاه ان يتخلّى المجتمع الدولي عن لبنان، عبر السياسة التي تعتمدها هذه الاطراف في تعطيل تشكيل الحكومة، تحت ذرائع وحجج متعددة، تسعى الى افراغ مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من محتواها الذي تلخصة حكومة مهمّة متوازنة، من اختصاصيين لا حزبيين.
معركة مكاسرة!
يتقاطع ذلك، مع قراءة مرجع مسؤول للمشهد المعطل، عكسها بقوله لـ»الجمهورية»: «من الاساس كانت الصورة تؤكّد انّ الامور بين الرئيسين عون والحريري ستصل الى هذا الحدّ. ولديّ من المعطيات ما يجعلني متأكّداً انّهما سيمضيان في معركة «مكاسرة» سياسية وشخصيّة، من شأنها ان تشعل المزيد من الفتائل السياسية والطائفية، وأخشى ان تكون لها ترجماتها الخطيرة على الارض».
واستبعد المرجع «ان يسحب الرئيس ماكرون مبادرته، فهو علّق عليها كل رصيده السياسي، كما قال في بيروت. ولكن امامه مهمة شاقة في ظل الافتراق الحاصل بين عون والحريري، والذي يشكّل العائق الاساس امام المبادرة. وقد يسأل البعض، لماذا لا تتمّ مصالحة عون والحريري، وانا أجيب سلفاً، انّ المسألة ليست مسألة تبويس لحى، المسألة لها بعد جوهري اساسه الرفض الكامل والنهائي للآخر، وعليه، فإنني أعتقد انّ المكاسرة بينهما ستستمر من الآن وحتى نهاية العهد. فلا ماكرون ولا غير ماكرون قادر على ان يقرّب ولو سنتيمتراً واحداً ما بين عون والحريري، وبالتأكيد بين جبران باسيل والحريري».
سياسة النفس الطويل
الّا انّ لمسؤول وسطي قراءة أخرى، ينطلق من الاشارة الى الرغبة التي أبداها الرئيس ماكرون بأنّه سيكون حاضراً بزخم في الملف الحكومي الآن، وفي المرحلة المقبلة.
وقال: «لكن يجب ان ننظر الى الامور بواقعية، ولا نبني آمالاً في الهواء. فالمبادرة الفرنسية لم تكن صلبة من الاساس، ولم تملك قدرة الإلزام بها، ربما يجري تدارك هذا الامر من قِبل الفرنسيين. فهي من الاساس كانت «مكرسحة» تتوسل الدعم الاميركي لها. واعتقد انّ باريس، وبرغم اندفاعتها الاخيرة باتجاه لبنان، لا تزال عاجزة عن التحرك بشكل مستقل عن الاميركيين، الذين تبدو جهودهم منصبّة حالياً على الملف الايراني اساساً، بما يعني أنّ ما عدا ذلك من ملفات لا يفترض حلّها بالمباشر وانما بالتبعية».
على هذا الاساس، يضيف المسؤول الوسطي، فإنّ محاولات ماكرون لا تخرج عن نطاق سياسة النفس الطويل، التي تتطلب عدم استنفاد صبر الحدود، الى أن تصبح الظروف الاقليمية، وخصوصاً المتصلة بالاتفاق النووي (الايراني – الاميركي)، متاحة لقطف الثمار لبنانياً، ما يعني أنّ كل ما يمكن للرئيس الفرنسي فعله في الوقت الراهن لا يتعدّى محاولة كسب الوقت، وتحصين مبادرته اقليمياً، حتى لا تنتقل من حالة الموت السريري الى حالة الموت الفعلي.
تراشق
الى ذلك، انضبط المشهد السياسي في الساعات الماضية على ايقاع ارتدادات الخطاب الناري المتبادل بين القصر الجمهوري وبيت الوسط. فغداة الخطاب العنيف للرئيس المكلّف امس الأول، وتركيزه في معظمه في اتجاه رئيس الجمهورية، شهدت مواقع التواصل والمنصات الالكترونية حرباً اعلامية عنيفة بين «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل»، استُخدمت فيها تعابير هجومية نارية، ذهب بمعظمها ابعد من الإطار السياسي الى الشخصي وبالعمق.
روسيا على الخط
في هذا الوقت، سُجّل دخول روسي واضح على خط الأزمة، تمثل في اتصال هاتفي جرى امس بين الرئيس المكلّف سعد الحريري والمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.
وبحسب بيان للخارجية الروسية، فإنّ الحديث خلال الاتصال تناول مسألة الازمة الاجتماعية والسياسية التي يمرّ بها لبنان، حيث جرى التشديد على ضرورة التشكيل السريع لحكومة مهمّة برئاسة سعد الحريري الحائز على اغلبية الاصوات في البرلمان، وكذلك التكليف من رئيس لبنان ميشال عون. كما تناول الطرفان مسألة مساعدة الجانب الروسي للبنان في مكافحة مرض كورونا، بما في ذلك ارسال دفعة لقاحات الى بيروت.
وفي السياق، اتصل بوغدانوف برئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط، وجرى عرض مختلف الأوضاع العامة وضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية، وأهمية مبادرة روسيا للمساعدة في هذا المجال وتواصلها مع الأطراف المؤثرة، بما يساعد في تخطّي العراقيل المصطنعة التي تعطّل الولادة الحكومية.
كورونا ولقاحات
من جهة ثانية، وفيما سُجّل في الساعات الاربع والعشرين الماضية انخفاض ملحوظ في عدد الاصابات بفيروس كورونا، حيث سُجّل 1739 اصابة، و44 حالة وفاة، بدأت عملية التلقيح ضدّ هذا الفيروس في المناطق. وأُفيد في هذا السياق عن زيارة سيقوم بها وزير الصحة حمد حسن الى روسيا قريباً لاجراء مفاوضات حول استقدام لقاح «سبوتنيك في» الروسي الى لبنان بكميات كبيرة جدا. وتأتي هذه الزيارة بعد اتصالات جرت بين لبنان وروسيا في هذا الخصوص تكلّلت بالنجاح، الّا انّها تحتاج الى تقديم عرض حكومي لإنجازها.
الى ذلك، أكّد مدير «مستشفى بيروت الحكومي الجامعي» فراس الأبيض، أنّ «رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة. أمس، اكثر من 1000 تلقوا اللقاح. البارحة ايضاً، اظهرت ارقام الكورونا انّ نسبة الفحوصات الموجبة لا تزال مرتفعة، وانّ اسرّة المستشفيات لا تزال ملأى». وأضاف على «تويتر»: «القطار انطلق، وعلينا جميعاً العمل لنشر اللقاح، كي يكون ما امامنا افضل مما مضى».
بدوره، أكّد نقيب الاطباء شرف أبو شرف، اننا «سنستمر بالحفاظ على التدابير الوقائية لحين الوصول الى المناعة المجتمعية، واللقاحات خففت من خطر الإصابات القاسية والوفيات».
وأشار إلى «أننا متقيّدون بالتدابير حتى يحصل 80% من المواطنين على اللقاح. ونسب اللقاحات التي ستصل الى لبنان تكفي لـ50% من الأشخاص، على أمل أن نصل الى المناعة المجتمعية في منتصف العام المقبل». وشجّع «الجميع على التسجيل على المنصة التابعة لوزارة الصحة للحصول على اللقاح»، لافتاً إلى أنّ «بعض المستشفيات الخاصة يأخذ من مرضى كورونا مبالغ مالية، وهذا أمر مرفوض، ووزارة الصحة يجب أن تغطي التكلفة 100%». واعتبر أنّ «علينا التعاون معاً، وعلى الدولة أن تؤمّن كل الناس. ومرفوض أن يخاف المريض من التوجّه الى المستشفى لأنّه لا يملك التكاليف».
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«الإشتباك الحكومي»: فريق العهد يقطع الجسور.. وباريس تتحرك!
انخفاض ملحوظ في عدّاد الإصابات .. ولا جلسة للموازنة وسط انقطاع التواصل
إذا كان فريق بعبدا، ماضٍ في دفع قضية تأليف حكومة جديدة برئاسة الرئيس المكلف سعد الحريري وفقاً لمندرجات المبادرة الفرنسية، سواء في ما خص هوية الوزراء (اختصاصيون) ونزع الصفة الحزبية عنهم (لا حزبيون) والانصراف إلى مهمة محددة (تقتضي الالتزام برزمة إصلاحات لضمان تدفق المساعدات) مع عدد محدد لا يتجاوز الـ18 وزيراً، (منعاً لأي ثلث معطل)، دفعها إلى الهاوية، وإبعاد الرئيس الذي انتخبه النواب، لإنجاز هذه المهمة، عن المشهد، أياً كانت النتائج، فإن بوادر إيجابية طرأت على المشهد الصحي، بتراجع اعداد المصابين إلى ما دون سقف الألفين، وهذا تطوّر إيجابي من شأنه ان يساهم بتسريع خطوات الخروج من حالة الاغلاق، والعودة إلى الحياة الطبيعية، مع استمرار عمليات التلقيح، في يومها الثاني، مع الرهان على وصول دفعات جديدة من اللقاحات من الاستارزينكا، الذي تصل دفعاته الأولى في أوائل آذار المقبل، بالإضافة إلى لقاح الفايرز، وموارنا، وغيرها.
وكشف رئيس اللجنة الوطنية للقاح كورونا الدكتور عبد الرحمن البزري ان لبنان هو من البلدان الذي حصل على اللقاح بفعل قرض من البنك الدولي.
الاشتباك الحكومي
وفي ما خص الاشتباك الحكومي، فقد أدى سعي فريق العهد إلى قطع جسور التسويات أو المبادارات الأحد إلى انتقال الحراك المتعلق بحل الازمة الحكومية الى الخارج، بعدما صُدّت ابواب الداخل امام الحلول نتيجة سقوف الشروط والمواقف العالية والسجالات الحادة امس، بين تيار المستقبل والمستشار الرئاسي سليم جريصاتي، فسُجّلَ دخول روسي مباشر عبر اتصالات هاتفية بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وبين المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف. فيما تفيد المعلومات ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزور المملكة العربية السعودية نهاية هذا الشهر أو مطلع آذار، ويزور ايضاً الامارات العربية المتحدة ودولا اخرى، للبحث في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك وبينها بالطبع ملف لبنان والعلاقات الخليجية – الايرانية ومصيراستئناف مفاوضات الملف النووي بين اميركا وايران وتأثيراتها على لبنان.
ويبدو أن هذه الزيارة اضافة الى «مجمل المستجدات السياسية الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية والقضايا ذات الإهتمام المشترك»، كانت مدار بحث امس، بين سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان وليد بن عبد الله بخاري في مقر إقامته باليرزة، وبين السفيرة الفرنسية لدى لبنان آن غريو.
وفي معلومات «اللواء» ان الجانب الفرنسي، وحرصاً على احتواء التدهور في العلاقة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، ووضع حدّ لهذا الانحدار، الذي يمعن فريق بعبدا بدفع البلد إليه، أجرى سلسلة اتصالات بقيت بعيدة عن الأضواء، وشملت بعبدا وبيت الوسط، ولم يعرف ما إذا كانت شملت رئيس المجلس، إذ تعرب أوساط «الثنائي الشيعي» عن استيائها لانحدار الخطاب، الذي من شأنه ان يجعل مهمة «سعاة الخير» – القدامى والجدد – بتعبير «المنار» ثقيلة أكثر من السابق، بالتزامن مع كلام للسيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله عند الثانية والنصف من بعد ظهر اليوم.
وأكدت أوساط مراقبة لـ«اللواء» أن الواضح من التطور المتصل في التراشق الكلامي بين بيت الوسط وبعبدا أن الملف الحكومي أصبح في خبر كان وأشارت إلى أن هناك توقعات بأستمرار هذا التراشق في المرحلة المقبلة. وأفادت هذه الأوساط ان كل المساعي معلقة إلى توقيت غير معروف وان الواقع الحكومي بات مشلولا ما يطرح علامة استفهام حول المشهد المحلي المقبل في ظل استمرار المراوحة.
وأعربت عن اعتقادها أنه قد يعقب رفع السقوف فرصة للمباشرة بأجتماعات يعقدها رئيس الحكومة المكلف حول ما اطلقه من مواقف في ١٤ شباط الجاري.
بوغدانوف
وتناول الحديث خلال الاتصال بين الحريري وبوغدانوف حسب بيان للخارجية الروسية، «مسألة الازمة الاجتماعية والسياسية التي يمر بها لبنان، حيث جرى التشديد على ضرورة التشكيل السريع لحكومة مهمة برئاسة سعد الحريري الحائز على اغلبية الاصوات في البرلمان وكذلك التكليف من رئيس لبنان ميشال عون. كما تناول الطرفان مسألة مساعدة الجانب الروسي للبنان في مكافحة مرض كورونا بما في ذلك ارسال دفعة لقاحات الى بيروت».
كذلك تلقى رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط اتصالاً من بوغدانوف، «حيث جرى عرض مختلف الأوضاع العامة، وضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية، وأهمية مبادرة روسيا للمساعدة في هذا المجال، وتواصلها مع الأطراف المؤثرة بما يساعد في تخطي العراقيل المصطنعة التي تعطل الولادة الحكومية».
وقد وجّه بوغدانوف دعوة لزيارة موسكو إلى جنبلاط، الذي وعد بتلبيتها حال تلقّيه التطعيم الخاص بوباء الكورونا وتوافر الظروف الصحية المناسبة.
في المواقف، أكد المكتب السياسي «لحركة أمل»، «ان مبادرة الرئيس نبيه بري ما زالت تشكل المخرج للجميع من أجل إخراج التشكيل الحكومي من العقد التي وصل اليها، وللإستفادة من مبادرات الدول الصديقة لمساعدة لبنان، خصوصاً وأن الخيبة من التأليف باتت هي الطاغية والسائدة بحيث اصبح المواطن يخشى أن يكون ما وصلنا اليه مدروساً ومخططاً لإبتداع مصائب تُنسي مصائب أُخرى، وصولاً إلى حالة اليأس من قيامة الوطن، بعد إنعدام الثقة بسبب تزاحم المصاعب والأزمات، وتفرعها تارةً تحت عنوان أمني يتمظهر بسرقات وإعتداءات جوالة ومتنقلة، وطوراً خشية من إنفلات الأمن الاجتماعي والأمن المالي، مضافاً اليهم التردي في الوضع الصحي».
درزياً، يعقد في خلدة اليوم، اجتماع في دارة رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، يتطرق في جانب منه إلى التمثيل الدرزي في الحكومة، لجهة تمثيلها بوزيرين اثنين، على ان يكون أحدهما من حصة الأمير أرسلان.
لا جلسة للموازنة
وازاء هذا التدهور في الوضع السياسي، وانقطاع التواصل بين الأطراف المعنيين، يتمسك رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بعدم دعوة الحكومة لجلسة لإقرار الموازنة.
وكان وفد هيئة التنسيق النقابية في التعليم الثانوي والاساسي، الذي بحث بنود الموازنة التي تعترض عليها القطاعات التربوية، بما في ذلك رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية التي أبلغت رفضها لموازنة الجامعة، واعتراضها على المواد التي تنال من حقوق ومكتسبات أساتذة الجامعة تبلغ من الرئيس دياب ان الحكومة لن تجتمع لإقرار الموازنة 2021 حالياً، معرباً عن تفهمه لاعتراض الأساتذة والمعلمين والموظفين في القطاع العام.
سجال خارج المألوف
وفي لهجة تجاوزت حدود المألوف، خاطب المستشار الرئاسي سليم جريصاتي الرئيس المكلف بالقول: لست أنت أو سواك من أوقف أو يوقف العد، ذلك ان ضمانة من هذا النوع، هي من الميثاق والدستور.
اضاف: كفانا تعالياً واستقواء، إذ نحن قوم لا يرهبنا تطبيع من هنا أو تخصيب من هناك..
وقال: الضمانة الحقيقية والجذرية لعيشنا معاً هي في المادة 95 من دستورنا، أي إلغاء الطائفية (وليس فقط الطائفية السياسية)، ما يدفعني الى السؤال البديهي: هل أنت مستعد لها وقادر عليها، أم أن مجرّد البدء باجراءاتها سيؤدي بنا إلى نزاع من نوع آخر فتنتصف الطريق بنا ولا تستكمل ويستفيق «العد» من سباته المصطنع من جرّاء زغل ورياء وطني، فنقع جميعاً في المحظور القاتل لهويتنا ووطننا.
وعلى الفور جاء الردّ عبر «مستقبل ويب» على شكل مقال وفيه:
«سليم جريصاتي المفتي الدستوري لعهد العماد ميشال عون، والمفتن السياسي منذ ايام الوصاية السورية، منزعج من خطاب الرئيس المكلّف سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده.
ومصدر الانزعاج ان الرئيس الحريري، أكد مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين وشدد على الشعار الذي اطلقه والده، في حمأة المزايدات الطائفية قبل عشرين عاماً : «اوقفنا العدّ».
انزعاج جريصاتي يعني انزعاج الرئيس ميشال عون وانزعاج عون يعني انزعاج جبران باسيل، وانزعاج باسيل ناشئ عن نجاح الحريري في تعطيل مشروعه لنقل الاشتباك حول الحكومة من الخانة السياسية الى ساحة التحريض الطائفي.
كل ما فعله جريصاتي أنه رمى كل ما عنده وعند العهد والتيار البرتقالي من تشوّهات سياسية وطائفية، على الرئيس الحريري، وبذل جهداً كلامياً في إلباس الرئيس المكلف الثوب الطائفي الرثّ الذي يتدثّر به.
وسرعان ما عاد جريصاتي ورد قائلا «لن أرد على شتامي المستقبل ويب وأسيادهم وأبواقهم، وكنتُ آمل بنقاش رصين. يبقى أنهم يزعمون أنهم أوقفوا العد فيما أنهم جنّسوا العدد، وأنهم أصحاب الإعتدال فيما أنهم حبسوا مشروع قانون الزواج المدني الإختياري الذي أقره مجلس الوزراء. ويبقى الشعب هو الحَكَم».
ورد المستقبل على الرد: على جري عادته، لا يترك كبير الشتّامين في القصر سليم جريصاتي مناسبة إلا وينضح بما فيه. هو الآتي من كنف الوصاية الى كنف الوشاية يعطي «مستقبل ويب» دروساً في « النقاش الرصين»، متناسياً سمومه الممتدة بين القصور والقبور.
وأشار أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري الى أن «رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري ليس ابن عائلة سياسية تقليدية بل إنسان رؤيوي عانى ما عاناه اللبنانيون جميعا وأتى من عائلة بسيطة، واستخدم العلاقات الخاصة ليخلص لبنان من الأزمة التي عاشها، ومن هنا آمن بلبنان وبالسلام فيه، وعندما أتى بال92 واجه العقلية الميليشيوية كانت موجودة، ولازالت موجودة لدى بعض الأحزاب السياسية».
واعتبر مقابلة تلفزيونية، أنه «لأول مرة يتم تطبيق اتفاق الطائف في تشكيل الحكومة من قبل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، والمعترض الوحيد هو التيار الوطني الحر وربما حزب الله مستترا».
وأضاف: «أمام حزب الله خياران، إما خسارة البلد وفقدان الورقة بيد إيران أو إنقاذ لبنان، ونحن ننتظر خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لنستمع إلى موقفهم وقرارهم».
وأعلن عن أن «حزب الله كان مسهلا لتشكيل الحكومة ولم يكن معرقلا، وهم لم يكونوا العقدة ولكنهم بحاجة الى غطاء مسيحي بظل انفلاشهم بسوريا والعراق واليمن والبحرين، ويعتبرون أنه يجب استغلال الحليف للنهاية أي ختام مرحلة الرئاسة الحالية».
ودعا الحريري الى «تحرير بعبدا من التيار الوطني الحر وهم يحتلونه، وأنا أحزن على الموقع الذي وضعه فيه التيار»، وأضاف: «الرئيس عون يعطل، والإصرار على الثلث المعطل يعتبرونه مكسبا لهم، ورئيس مجلس النواب نبيه بري كان واضحا بأنه لا ثلث معطل لأحد، علما أنه إن وقف حزب الله مع التيار بالحكومة يكون هناك ثلث معطل، لكن الحقيقة أن هناك جشعا من التيار بالسلطة، يريدون تعويض ما فاتهم من السنوات التي كانوا منفيين فيها».
المصارف
مصرفياً، بدأ العد التنازلي لمعرفة وضعية المصارف، بعد هذا الشهر، لجهة تنفيذ ما طلبه مصرف لبنان من المصارف العاملة، وعددها 12 مصرفاً، بزيارة رأسمالها من الدولار بنسبة 20٪، وإلا ستواجه خيارات تتعلق بالدمج أو بأي خيار آخر..
وبانتظار المهلة المحددة، تتحدث المعلومات عن ان قرابة 5 أو 6 مصارف سيكون بإمكانها رفع النسبة، والاستجابة لطلب المركزي.
اما ماليا، فأعلن مكتب وزير المال ان وفقاً للأصول القانونية، تسلّم أمس وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال الكتاب المرسل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يؤكد فيه التزامه بكامل أحكام القانون رقم 200 تاريخ 29/12/2020 وتعاونه مع شركة Alvarez & Marsal إيجابياً بالنسبة للأسئلة المطروحة من قبلها. ومن المقرر أن يقوم بتحويل ردّ الحاكم لاحقاً إلى شركة Alvarez & Marsal.
الكهرباء
وارسلت مؤسسة كهرباء لبنان، عبر وزارة الطاقة إلى مصرف لبنان تقريراً عن شركة primesouth، التي تتولى صيانة وتشغيل معملي دير عمار والزهراني، وشرحت في الكتاب أهمية عمل هذه الشركة لاستمرار إنتاج الطاقة الكهربائية.
قضائيا، استدعى المحقق العدلي في جريمة إنفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان الخميس المقبل 18 الجاري، وزير الأشغال السابق المحامي يوسف فنيانوس لاستجوابه كمدعى عليه، كما يستجوب المدير الإقليمي السابق للجمارك في بيروت موسى هزيمة بصفة مدعى عليه أيضا.
ميدانياً، قطع ناشطون طريق الرينغ باتجاه الصيفي لبعض الوقت، وعملت القوى الأمنية على إعادة فتحه بالاتجاهين.
حسن إلى موسكو
صحيا وفي وقت بدأ توزيع اللقاحات على المستشفيات، خارج العاصمة، علم ان وزير الصحة حمد حسن سيتوجه قريبا الى روسيا لاجراء مفاوضات حول استقدام لقاح سبوتنيك ف الروسي الى لبنان بكميات كافية. واشارت المعلومات الى ان زيارة حسن تأتي بعد اتصالات جرت بين لبنان وروسيا في هذا الخصوص تكللت بالنجاح الا انها تحتاج الى تقديم عرض حكومي لانجازها.
وفي السياق، قال مدير «مستشفى بيروت الحكومي الجامعي» الدكتور فراس الأبيض أن «رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة. أمس، اكثر من الف تلقوا اللقاح. البارحة ايضا، اظهرت ارقام الكورونا ان نسبة الفحوصات الموجبة لا تزال مرتفعة، وان اسرة المستشفيات لا تزال ملأى». وأضاف على «تويتر» «القطار انطلق، وعلينا جميعا العمل لنشر اللقاح، كي يكون ما امامنا افضل مما مضى».
من جانبه، أكد نقيب الاطباء شرف أبو شرف اننا «سنستمر بالحفاظ على التدابير الوقائية لحين الوصول الى المناعة المجتمعية واللقاحات خففت من خطر الاصابات القاسية والوفيات». وأشار إلى «أننا متقيدون بالتدابير حتى يحصل 80% من المواطنين على اللقاح ونسب اللقاحات التي ستصل الى لبنان تكفي لـ50% من الأشخاص على أمل أن نصل الى المناعة المجتمعية في منتصف العام المقبل». وشجّع «الجميع على التسجيل على المنصة التابعة لوزارة الصحة للحصول على اللقاح»، لافتاً إلى أن «بعض المستشفيات الخاصة تأخذ من مرضى كورونا مبالغ مالية وهذا أمر مرفوض، ووزارة الصحة يجب أن تغطي التكلفة 100%».
صحياً، أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن تسجيل 1739 إصابة جديدة و44 حالة وفاة، خلال الـ24 ساعة الماضية.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
موسكو تدخل على «خط الازمة» دون مبادرة : احذروا دفع «فاتورة باهظة»
اسرائيل تسعى لاستدراج واشنطن الى المنطقة.. فهل يدفع لبنان «الثمن» ؟
المواجهة مفتوحة بين عون والحريري.. «نشر للغسيل» وما خفي اعظم !
– ابراهيم ناصرالدين
اشعل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري «فتيل» المواجهة المفتوحة مع رئيس الجمهورية وفريقه السياسي، ولم تمض دقائق على ما اسماه بخطاب المصارحة والمكاشفة، حتى اندلعت «حرب كلامية» دون سقوف بين فريقين يصران على «حرق مراكب» العودة، حيث يتوعد الطرفان بنشر المزيد من «الغسيل القذر» خلال الايام المقبلة، ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول طبيعة المرحلة المقبلة في ظل غياب اي «وساطات» داخلية يمكن التعويل عليها لاعادة الثقة المفقودة بين بعبدا وبيت الوسط، فيما لا تزال المبادرة الفرنسية عاجزة عن تحقيق الاختراق المطلوب سعوديا واميركيا لتحريك «المياه الراكدة». واذا كان ثمة تعويل غير مبني على وقائع ملموسة وجدية حول احتمال نجاح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في الحصول على «ضوء اخضر» اقليمي ودولي نهاية الجاري، تبدو موسكو «قلقة»من التطورات المحلية والاقليمية، في ضوء معطيات سلبية قد تترك اثارها على الساحة اللبنانية المنهكة «كورونيا»، في ظل السباق المحموم بين «اللقاحات» واعداد الوفيات والاصابات.
ماذا تريد موسكو؟
فقد كان لافتا الدخول الروسي على خط الازمة اللبنانية من خلال تكثيف المبعوث الخاص للرئيس الروسي الى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ونائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف اتصالاته مع عدد من المسؤولين اللبنانيين، فبعدما التقى في موسكو بمستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية النائب السابق امل ابو زيد، اتصل بوغدانوف بالرئيس المكلف سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط» للتشاور» حيال ازمة تشكيل الحكومة والملف الصحي المرتبط ب»كورونا». ووفقا لمعلومات «الديار» لا توجد لدى موسكو اي مبادرة جاهزة يمكن التعويل عليها لكسر الجمود في الملف الحكومي، ولا توجد حتى الان اي رغبة روسية في التحرك طالما لا تزال المبادرة الفرنسية على «الطاولة»، لكن التحرك الروسي ياتي على خلفية ارتفاع منسوب القلق لدى القيادة الروسية من دفع لبنان «فاتورة مؤلمة» وباهظة الثمن في الفترة الانتقالية للادارة الاميركية الجديدة غير المهتمة بملفات الشرق الاوسط، الا بشقها الايراني، ودون استعجال لبلورة موقف واضح من هذا الملف الحيوي ايضا. واسباب القلق في موسكو ترتبط بمعطيات تتجاوز الساحة اللبنانية المعرضة للاختراق بسبب «الستاتيكو» القائم راهنا والذي يشرع «الابواب» امام احداث كبرى تكون عادة مدخلا «دمويا» لكسر الجمود، وهو امر تخشاه موسكو، وسبق وحذرت المسؤولين اللبنانيين منه.
اما المعطيات الخارجية، فترتبط بحالة الارباك السائدة لدى حلفاء واشنطن في المنطقة وفي مقدمتهم السعودية واسرائيل، حيال ازمة الثقة مع الادارة الجديدة في البيت الابيض، وهاتان الدولتان تلعبان دورا محوريا مؤثرا على الداخل اللبناني، وهما الان في وضع صعب يخشى ان تكون انعكاساته سلبية على الساحة اللبنانية.
موسكو قلقة من اسرائيل
واذا كان التأثير السعودي السلبي يترجم بعدم التجاوب مع المبادرة الفرنسية لتسهيل مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري تشكيل الحكومة، فان السلبية الاسرائيلية تبدو اكثر خطورة، وموسكو تراقب عن كثب التصعيد العسكري الجوي في سوريا، وباتت ترى فيها تصعيدا متدحرجا يقترب من «الخطوط الحمراء» المرسومة والتي قد تؤدي الى تصعيد غير محسوب في المنطقة، ولبنان غير بعيد عن هذه التداعيات خصوصا ان ثمة اتجاها لدى القيادة الاسرائيلية «للفت» انتباه واشنطن الى المنطقة واجبار بايدن على الانغماس بقضايا الشرق الاوسط التي لا تبدو اولوية لديه، وهذا الامر لا يحصل الا في حالة واحدة عندما تتحدى إسرائيل الوضع القائم عبر محاولة فرض امر واقع يغير من الاستراتيجية الاميركية. واذا كانت الجبهة الايرانية صعبة الاختراق عمليا، ورموسكو تلعب دور الضامن لعدم انفلات الوضع في سوريا، فان الجيهة اللبنانية تبقى «الخاصرة الرخوة» التي يخشى الروس ان تستخدمها اسرائيل لجذب انتباه الاميركيين. ولهذا كثفوا تحركاتهم في الساعات القليلة الماضية لتنبيه الجانب اللبناني الى هذه المخاطر، وتقديم النصيحة بضرورة تحصين الوضع الداخلي والاسراع بتشكيل حكومة جديدة.
سيناريوهات اسرائيلية
هذه المخاوف الروسية تعززها التحركات العسكرية الاسرائيلية على الحدود الجنوبية، فضلا عن الضخ الاعلامي الداعي لاجبار واشنطن على الاهتمام «عنوة» بملفات المنطقة، وفي هذا السياق،أعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي أن قواته الجوية بدأت «تدريبا مفاجئا» على الحدود الشمالية لتحسين استعداده القتال،واشار الجيش الى أن إسرائيل ستشهد زيادة في حركة الطيران خلال فترة التدريب التي تستمر حتى الأربعاء. كما لفت إلى احتمال سماع دوي انفجارات.وقال البيان ان التدريب يحاكي سيناريوهات قتالية على الجبهة الشمالية، وكذلك الهجوم وجمع المعلومات!.
وفي هذا السياق، علقت صحيفة «هارتس» الاسرائيلية على تهرب المتحدثة بلسان البيت الأبيض، جان ساكي، من الاجابة على سؤال بسيط جداً: هل إسرائيل والسعودية حليفتان مهمتان؟ فكانت الإجابة بشكل ضبابي ومتعرج ومحرج.. واشارت الصحيفة الى انه من ناحية سياسية جوهرية، تشير إجابات المتحدثة بلسان البيت الأبيض الى عدم الاهتمام. فالشرق الأوسط ليس من أولويات الإدارة في هذه المرحلة.
جر اميركا الى المنطقة
اما الحل لجذب انتباه اميركا، فأجابت عنه الصحيفة بالقول:إذا لم تحدث أحداث تفرض الشرق الأوسط على أجندة السياسة الخارجية الاميركية، فسيستمر الوضع أيضاً في المستقبل. وعملية شطب الشرق الأوسط من قمة الأولويات والمصالح الاميركية لم تبدأ مع بايدن انها هذه عملية استراتيجية متعددة الأبعاد والتفسيرات، وتتميز بفك الارتباط التدريجي للولايات المتحدة عن المنطقة.وخلصت الصحيفة الى القول «الشرق الأوسط بشكل عام، ليس على رأس سلم أولويات الولايات المتحدة. ثمة مواضيع ستشغل الإدارة الاميركية في الأشهر القريبة المقبلة، وليس هناك حل الا بلفت انتباه الادارة الجديدة الى المنطقة»؟
جهوزية المقاومة
انطلاقا من هذه المعطيات، تبدو المخاوف الروسية في مكانها، والامر بحسب اوساط سياسية بارزة يتجاوز تقدير الموقف لدى موسكو الى امتلاك معلومات تعززها التحركات الميدانية على الحدود اللبنانية، وفي الاجواء السورية، مقابل استعدادات ميدانية وجهوزية لدى المقاومة في لبنان لمواجهة اي مفاجئة غير محسوبة. ولكن موسكو لم تلمس حتى الان اي تقدير من المسؤولين اللبنانيين لطبيعة المخاطر وحجمها، وهو ما ينعكس استمرارا «للتراشق» السياسي والاعلامي الذي يزيد من تازم الاوضاع، ويضع لبنان في «عين العاصفة».
المواجهة المفتوحة
وفي هذا الاطار،تبدو المواجهة مفتوحة بين بعبدا وبيت الوسط، وقد ارتفعت حدة الاشتباك السياسي في الساعات القليلة الماضية، فبعد سلسلة من الردود المتبادلة التي تلت الرئيس المكلف التي اتهم فيها فريق العهد بالتعطيل عبر التمسك بالثلث المعطل، تولى مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي الرد على الحريري الذي اكدت اوساطه ان ما قاله في ذكرى استشهاد والده «اول الغيث» ولديه الكثير يقوله ويكشف عنه في «الوقت المناسب»، وقريبا جدا لان ما «خفي اعظم»…في المقابل تشير اوساط «التيار» الى ان النائب جبران باسيل يعد «مضبطة اتهام» بحق الحريري سيكشف عنها يوم الاحد المقبل، وسيكون «اللعب» على المكشوف من الان وصاعدا..
وقد وصف جريصاتي خطاب الحريري بانه تميز بخفة لا متناهية، وقد تكون غير محتملة، لولا إشارته التي لا تخلو من الخطورة المشددة بشأن «وقف العد»، وقال «تلك الإشارة التي استوقفتني وأدخلتني في نفور كبير مع هذا التمنين الذي لا يملكه أحد على وجه الأرض. إلى الرئيس المكلف أقول، لا وألف لا، لست أنت أو سواك من أوقف أو يوقف العد، ذلك أن ضمانة من هذا النوع هي من الميثاق والدستور… وليس لأحد أن يمنن النصارى بأنه ضمانتهم، وضمانة وجودهم ودورهم في هذا اللبنان الذي نعيش في رحابه مع سائر المكونات الطوائفية… وجاء الرد عبر مقال نشر على موقع «مستقبل ويب» وصف جريصاتي بالمفتي الدستوري لعهد العماد ميشال عون، والمفتن السياسي منذ ايام الوصاية السورية. فرد جريصاتي بالمثل قائلا:لن أرد على شتامي المستقبل ويب وأسيادهم وأبواقهم، وكنتُ آمل بنقاش رصين. يبقى أنهم يزعمون أنهم أوقفوا العد فيما أنهم جنّسوا العدد، وأنهم أصحاب الإعتدال فيما أنهم حبسوا مشروع قانون الزواج المدني الإختياري الذي أقره مجلس الوزراء. ويبقى الشعب هو الحكم.
وبانتظار موقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اليوم من التطورات الحكومية، رفعت «عين التينة» «والمختارة» مستوى التنسيق، رفضا لحصول رئيس الجمهورية على الثلث المعطل وقد زار الوزير السابق غازي العريضي مقر الرئاسة الثانية امس، فيما اكدت حركة امل ان مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري لا تزال تشكل المخرج للجميع لإخراج التشكيل الحكومي من العقد التي وصل اليها، وللإستفادة من مبادرات الدول الصديقة لمساعدة لبنان.
وفيات..تلقيح..واشاعات ؟
في غضون ذلك يتواصل السباق على اشده بين حملات التلقيح وعداد الوفيات والاصابات «بكورونا»، وفيما سجلت 44 حالة وفاة بالامس و1739اصابة جديدة،انطلقت حملة التلقيح في المراكز المخصصة لها على كافة الاراضي اللبنانية، وعلى الرغم من بعض الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تحدثت عن حصول خروقات وتجاوزات في عمليات التلقيح، لا تزال الامور في يومها الثاني ناجحة للغاية ،بحسب اوساط طبية، اكدت ان كل ما يثار لا يمت الى الحقيقة بصلة،وانما حملات في غير مكانها ومضرة. وقد أكد نقيب الاطباء شرف أبو شرف الاستمرار بالحفاظ على التدابير الوقائية لحين الوصول الى المناعة المجتمعية واللقاحات خففت من خطر الاصابات القاسية والوفيات». وأشار إلى «أننا متقيدون بالتدابير حتى يحصل 80% من المواطنين على اللقاح ونسب اللقاحات التي ستصل الى لبنان تكفي لـ50% من الأشخاص على أمل أن نصل الى المناعة المجتمعية في منتصف العام المقبل». وشجّع «الجميع على التسجيل على المنصة التابعة لوزارة الصحة للحصول على اللقاح»، لافتاً إلى أن «بعض المستشفيات الخاصة تأخذ من مرضى كورونا مبالغ مالية وهذا أمر مرفوض، ووزارة الصحة يجب أن تغطي التكلفة 100%» . واعتبر أن «علينا التعاون معا وعلى الدولة أن تؤمن كل الناس ومرفوض أن يخاف المريض من التوجه الى المستشفى لأنه لا يملك التكاليف.
حمد الى موسكو؟
وفيما تشير المعلومات الى ان وزير الصحة حمد حسن سيتوجه قريبا الى روسيا لاجراء مفاوضات حول استقدام لقاح «سبوتنيك» الروسي الى لبنان في ظل وعد روسي بتزويد لبنان بكميات كبيرة .من جهته، أكد مدير «مستشفى بيروت الحكومي الجامعي» فراس الأبيض أن «رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة. أمس الاول، اكثر من الف تلقوا اللقاح. البارحة ايضا، اظهرت ارقام الكورونا ان نسبة الفحوصات الموجبة لا تزال مرتفعة، وان اسرة المستشفيات لا تزال ملأى».
ازمة المستشفيات!
في هذا الوقت تطل ازمة جديدة عنوانها المستشفيات الخاصة التي باتت أمام خيارين لا ثالث لهما إمّا التوقّف عن استقبال المرضى أو تحميلهم فرق التعرفة المحدّدة في الجهات الضامنة.وقد لجأت بعض المستشفيات الخاصة الى اجبار المواطنين على دفع فرق التعرفة المحددة من الجهات الضامنة أي فروقات مالية تتجاوز نسبة الـ10 في المائة المحددة قانوناً وفقاً لتعرفة الصندوق..وتشير ادارات المستشفيات الى ان ما تم رفع تعرفته الاستشفائية هو كل ما يدخل فيه مستلزمات طبية «لأنّ التجّار يسعّرونها للمستشفيات كما يشاؤون، بالإضافة إلى طلب تسديد ثمنها أحياناً كثيرة عند التسليم ووفق سعر صرف السوق»، اما جلسة غسيل الكلى المحددة بـ154 ألفاً، وتعرفة الغرفة المحدّدة بـ90 ألف ليرة، فهي تبقى على حالها على الرغم من ان إطعام مريض والاهتمام به يوماً كاملاً مقابل تعرفة كانت قيمتها تساوي 60 دولاراً واليوم بالكاد تتجاوز الـ11 دولاراً؟وعلم في هذا السياق، ان وزارة الصحة ستلجأ الى التواصل مع جهات دولية أبدت استعدادها لدعم القطاع الطبي الخاص،منعاً لانهيار هذا القطاع المهدد بالاقفال بعد زعم ادارات المستشفيات انها تدفع الكثير من نفاقاتها على اساس سعر صرف الدولار في السوق السوداء.
هل يحضر فنيانوس؟
قضائيا، تتخذ التحقيقات في جريمة المرفأ مسارا جديدا مع استدعاء المحقق العدلي القاضي فادي صوان وزير الأشغال السابق المحامي يوسف فنيانوس لاستجوابه كمدعى عليه، يوم الخميس المقبل، كما يستجوب المدير الإقليمي السابق للجمارك في بيروت موسى هزيمة بصفة مدعى عليه أيضا. ولم يعرف حتى الان ما اذا كان فنيانوس سيحضر عملية الاستجواب، وهو امر سيتحدد في الساعات القليلة المقبلة، بحسب اوساط مطلعة.
هل تمدد المهلة للمصارف؟
في هذا الوقت، اعتبر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة انه من السابق لأوانه تقييم استجابة البنوك في لبنان لهدف زيادة راس المال وطلب منفصل منه زيادة السيولة بنسبة 3 في المئة مع البنوك المقابلة لها،مع ذلك ، تقدمت معظم البنوك في لبنان بطلبات لزيادة رأس المال الخاص بها، وهناك جهد لزيادة السيولة.واعترف سلامة أن «البنوك قد تتطلب المزيد من رأس المال، والبنك المركزي سيعمل مع البنوك لمعالجة هذه القضية بشكل فردي.
وعلمت «الديار» ان نصف المصارف الكبرى قد استوفت الشروط حتى الان، ولذلك يتجه مصرف لبنان الى تأجيل مهلة استحقاق توفير نسبة الـ3 في المائة للمصارف المراسلة نظراً للإقفال العام الذي حصل في البلاد، وإقفال المصارف وشمول تمديد المهل تلك الممنوحة في التعميم رقم 154
عقبات اجرائية
ووفقا لمصادر مصرفية، تصطدم المصارف العاملة بعقبات قانونية وإجرائية متنوعة في مقاربة بعض البنود ضمن المهلة المتاحة، وبالأخص لجهة البند المتعلق بأرصدة حساباتها الخارجية، وأيضا لجهة طلب الزبائن الذين نفذوا تحويلات إلى الخارج تفوق النصف مليون دولار بإعادة 15 في المائة من أصل المبلغ ورفع النسبة إلى 30 في المائة للأشخاص المعرضين سياسيا وكبار المصرفيين.
والعقبة الأهم تكمن في صعوبة الاستجابة ضمن المهلة المحددة في التزام إعادة تكوين الاحتياط المودع خارجيا، حيث تبين أن بعض البنوك الكبرى أتمت عملية تعبئة الحسابات الخارجية، والبعض الآخر تعدى نسبة 2 في المائة ويحتاج إلى مهلة إضافية. بينما تواجه بعض البنوك الصغرى صعوبات حقيقية ضمن الجدول الزمني المتاح..
ويرتقب أن ينظر مصرف لبنان في تمديد المهلة، مع اشتراط تبيان انخراط إدارات المصارف المتأخرة بتنفيذ البنود الأساسية المتعلقة بزيادة الرساميل وتكوين رصيد خارجي يتناسب مع حجم عملياتها في تمويل الاستيراد. كذلك الأمر بما يخص الشروع بحجز المخصصات المقابلة لأي فجوة ائتمانية محتملة وفقا للتصنيف الذي تعتمده لجنة الرقابة على المصارف.
التدقيق الجنائي
وفي سياق متصل، اعلن مكتب وزير المال انه تسلم بالامس الكتاب المرسل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يؤكد فيه التزامه بكامل أحكام القانون رقم 200 تاريخ 29/12/2020 وتعاونه مع شركة التدقيق الجنائي «الفاريس اند مارسال» ومن المقرر أن يقوم بتحويل ردّ الحاكم لاحقاً إلى الشركة،كما تسلّم أيضاً الكتاب حول موضوع الدعم والتحويلات إلى شركة كهرباء لبنان.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون وتياره يدفعان الى مشكلة طائفية
بينما سلكت اللقاحات طريقها الى اللبنانيين بدءا من الاطقم الطبية والتمريضية في المستشفيات، الطرقات السياسية – الحكومية مقطّعة الاوصال. فغداة مواقف الرئيس المكلف سعد الحريري التي اتهم فيها فريق العهد بالتعطيل عبر التمسك بالثلث المعطل، وعشية الاطلالة المنتظرة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اليوم ولرئيس التيار الوطني النائب جبران باسيل الاحد، لم تشهد الساحة الحكومية اي حركة بل على العكس اشتعلت الجبهات وتبادل الاتهامات بالعرقلة والكذب والكثير غيرها، بين الازرق والبرتقالي.في حين سجل دخول روسي مفاجىء على الخط من خلال اتصالين اجراهما المبعوث الخاص للرئيس الروسي الى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ونائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف،مع كل من الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حيث جرى عرض مختلف الأوضاع العامة وضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية، وأهمية مبادرة روسيا للمساعدة في هذا المجال وتواصلها مع الأطراف المؤثرة بما يساعد في تخطي العراقيل المصطنعة التي تعطل الولادة الحكومية.
اولويات روسيا
وليس بعيدا، رأى مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية النائب السابق أمل أبو زيد أن المشكلة التي تمنع تشكيل الحكومة هي انعدام الثقة، لافتا الى أن هناك من عمل على كسر الثقة بين الرئيس عون والرئيس المكلف. وكشف في حديث تلفزيوني أن الجانب الروسي لا يتدخل في الوقت الحالي في الشأن اللبناني ويتيح الفرصة أمام المبادرة الفرنسية. وقال «هناك اهتمام روسي بالوضع اللبناني، لكن لبنان ليس من أولويات روسيا لأن هناك العديد من الأمور حولهم، ولا فكرة عما اذا كان لدى الرئيس نية لطلب مبادرة روسية».
جريصاتي
اما في الحملات الاعلامية، فبرز رد مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي على الحريري، بالقول في بيان « إن خطابه إنما تميز بخفة لا متناهية، وقد تكون غير محتملة، لولا إشارته التي لا تخلو من الخطورة المشددة بشأن «وقف العد»،مؤكدا إن «وقف العد» هو ميثاقي بامتياز وضمانته هو الميثاق، وليس لأحد أن يمنن النصارى بأنه ضمانتهم، وضمانة وجودهم ودورهم في هذا اللبنان الذي نعيش في رحابه مع سائر المكونات الطوائفية.
ردود متبادلة
وسريعا جاء الردّ عبر «مستقبل ويب» على شكل مقال، وصف جريصاتي بالمفتي الدستوري لعهد العماد ميشال عون، والمفتن السياسي منذ ايام الوصاية السورية. فرد جريصاتي بالمثل قائلا:لن أرد على شتامي المستقبل ويب وأسيادهم وأبواقهم، وكنتُ آمل بنقاش رصين. يبقى أنهم يزعمون أنهم أوقفوا العد فيما أنهم جنّسوا العدد، وأنهم أصحاب الإعتدال فيما أنهم حبسوا مشروع قانون الزواج المدني الإختياري الذي أقره مجلس الوزراء. ويبقى الشعب هو الحَكَم.
افتراء وكذب
في المقابل، أشار عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار، الى «اننا ننتظر أن يبادر رئيس الجمهورية ميشال عون إلى تلقف ما قاله رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وأن يساهم الأفرقاء السياسيون الداخليون بالحلحلة بأن يقوموا بدورهم ويساعدوا في حل المشكلة المتوقفة عند رئيس الجمهورية» ولفت الى أن «هناك مسودة وزارية سلمها الحريري لعون ويجب النقاش فيها، واصرار رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل عبر رئيس الجمهورية للحصول على الثلث المعطل يعرقل، وهذا الامر لن يكون». واشار الى ان «هناك أمورا كثيرة لدى الحريري يمكن أن يكشفها في الوقت المناسب»، معتبرا أن «الحديث عن أن السعودية تعرقل، افتراء وكذب والمملكة لطالما وقفت معنا وعلاقة الرئيس الحريري معها جيدة».
العريضي في عين التينة
وسط هذه الاجواء، وفي حين حملت كل من عين التينة والمختارة على الثلث المعطل في الساعات الماضية، واكدت حركة «أمل» ان مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري لا تزال تشكل المخرج للجميع لإخراج التشكيل الحكومي من العقد التي وصل اليها، وللإستفادة من مبادرات الدول الصديقة لمساعدة لبنان، سُجلت امس زيارة قام بها الوزير السابق غازي العريضي الى مقر الرئاسة الثانية حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري وجرى عرض للاوضاع العامة والمستجدات السياسية.