#adsense

“غرفة عمليات انتحارية” لاستسلام الحريري

حجم الخط

من الصعب فهم عمق الاشتباك السياسي الحاد بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، ما لم نضع في مركز المشهد أننا بتنا على مسافة سنة وثمانية أشهر وأسبوعين من نهاية ولاية عون. ومجرد التفاتة إلى ما يحصل من تغييرات وتعيينات في القصر الجمهوري، قد تكفي للتأكيد على مركزية الهاجس الذي يسكن القصر مع قرب انتهاء الولاية.

مصادر سياسية مقربة من مرجع معني، تعتبر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “مركز الأزمة الحكومية الفعلي هنا. وربما أصل كل الأزمات المتناسلة والمتدحرجة نحو الانهيار في السنوات الأخيرة والتي أغرقت العهد ومعه البلاد في هذا المستنقع، هو أن الهم الأكبر منذ اليوم الأول على تولي عون رئاسة الجمهورية، كان تأمين الاستمرار أو الخلافة”.

وترى، أن “سلسلة التعيينات الجديدة في دوائر القصر والتي بدأت تتكشف وتعلن تباعاً، بدءاً بتعيين المستشار السياسي والإعلامي لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، أنطوان قسطنطين، مستشاراً سياسياً وإعلامياً لرئيس الجمهورية، تعني أن عون وفريقه قرّرا رفع مستويات المواجهة إلى حدودها القصوى لتحقيق الهدف. خصوصاً مع تسريب معلومات عن أن ما يحضَّر له هو عبارة عن تشكيل جبهة استشارية من طبيعة عدائية شرسة، أشبه بحكومة ظل مصغرة أو غرفة عمليات منضبطة، تضم حقوقيين وسياسيين وإعلاميين، لمواكبة الأشهر المتبقية من الولاية وتحضيراً لما بعدها”.

وتلفت المصادر ذاتها، إلى أن “تعيينات القصر لا يمكن قراءتها إلا من زاوية وجود خطة مدروسة وُضعت موضع التنفيذ، وستُستكمل تباعاً. والمرجح أننا سنشهد في الأيام والأسابيع المقبلة، بروزاً أوضح في المشهد السياسي لواحد من سيناريوهين محتملين. علماً أنهما يسيران بشكل مترابط ومتناغم لخدمة الهدف المأمول تحقيقه، وقد يتناوب السيناريوهان التقدم أو التراجع تبعاً لظروف المواجهة:

الأول، احتمال أن يكون عون بدأ فعلاً بالخطوة الأولى لخوض معركة التمديد والبقاء في قصر بعبدا، في حال تعذّر انتخاب خلف له قبل انقضاء فترة ولايته نهاية تشرين الأول العام 2022. ومهمة غرفة العمليات المفترضة في القصر، بدء العمل على اجتهادات وتفسيرات وفذلكات دستورية لتبرير استمرار عون في سدة الرئاسة، من مثل البقاء لتصريف الأعمال إلى حين انتخاب خلف له، على غرار بقاء رئيس الحكومة في موقعه لتصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

أما السيناريو الثاني، غير المنفصل عن الأول، فيقضي بتجهيز عدة الشغل المطلوبة، لمواجهة ما يحكى عن أن الرئيس الحريري يقترب من تقديم تشكيلة حكومية كاملة لعون، وأنه سيصر عليها ولن يقبل برفضها من دون مناقشته في كل اسم من الأسماء التي سيقترحها وأسباب الاعتراض عليه في العمق. لذلك، كان لا بد لعون من تحضير فريق من مستشارين هجوميين استعداداً للمعركة المقبلة مع الحريري”.

وتقول، إن “المطلوب أيضاً من فريق المستشارين الجديد، الحربي إذا صح التعبير، وضع خطة إعلامية إعلانية تسويقية، لأي من السيناريوهين المحتملين المتلازمين، بعد ملاحظة ضعف الماكينة الإعلامية في الدفاع عن مواقف رئيس الجمهورية وباسيل في مختلف الملفات المطروحة”.

وتعتبر، أن “الالتصاق الشديد للمستشار السياسي والإعلامي الجديد لعون، بالنائب باسيل، يعكس في مكان ما حدة المواجهة المتوقعة مع الحريري، واحتمال خوض معارك (داحس والغبراء) بينهما. كما يعطي إشارات حول الشخصيات التي يمكن أن تُضم إلى فريق المواجهة، من قبل باسيل عملياً، ما يعني أنه سيكون الحاضر الخفي الأساسي في المفاوضات المقبلة على التشكيلة الحكومية مع الحريري”.

وبرأي المصادر، “ستعمل غرفة المستشارين الباسيليين الجدد في القصر على تعجيز الحريري ووضع الخطط لمناكفته ودفعه إلى ما شاء الله إلى الاستسلام، أو الرضوخ للشروط وتشكيل حكومة تؤمِّن إعادة تعويم باسيل واستمرارية حضوره في المشهد السياسي عند انتهاء ولاية عون، بالإضافة إلى توفير شروط أفضل لبقائه ضمن السباق الرئاسي بعد تآكل حضوره الشعبي والسياسي”.

وتخشى المصادر، من أن “المواجهة شبه محتومة والمرحلة المقبلة لا تبشِّر بالخير. وثمة علامات استفهام كبرى حول مغادرة عون لقصر بعبدا، بسلام، عند انقضاء ولايته الرئاسية، تبعاً للتجارب السابقة. ويبدو أنه على الرغم من وصوله إلى موقع رئاسة الجمهورية، لا يزال هناك جنرال صغير ينام في داخله ويستيقظ من دون سابق إنذار في محطات معينة، وقد يدفعه إلى خوض المعركة إلى النهاية، بغض النظر عن إمكانيات وعناصر ربحها أو خسارتها والأثمان وكلفتها الباهظة على لبنان واللبنانيين الذين باتوا أساساً في الحضيض”.

وتؤكد، أنه “من المستحيل أن يتراجع الحريري ويرضخ لشروط الثنائي عون ـ باسيل، خصوصاً مع جرعات الدعم التي يتلقاها من الخارج، ولأن أي تراجع أمام طموحات باسيل المحاصصاتية يعني حكماً فشل أي حكومة يشكّلها لأنها لن تلقى أي دعم خارجي، فضلاً عن عدم استعداده للمخاطرة أكثر برصيده داخل بيئته”، مشيرة إلى أنه “من غير المستبعد أن تؤدي المواجهة المحتدمة المقبلة والعجز عن إيجاد الحلول إلى تدخل خارجي يضع حداً لمغالاة العهد وفريقه، وذلك على وقع التطورات الدراماتيكية للأوضاع الاقتصادية والمعيشية جراء انسداد الأفق السياسي، والتي قد تهدد الوضع الأمني جدياً، وهذا لا يزال من الممنوعات الدولية حتى إشعار آخر”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل